مظاهر العفو الإلهي!!!

  • ربع مليون زائر شهريّاً لمنتدى الحصن النفسي

    شكراً من القلب 

    لا تكتف بالزيارة ، شارك واصنع التغيير واترك أثراً جميلاً في الدنيا 

    ملاحظة: التسجيل في المنتدى يستغرق أقل من دقيقة واحدة ، وبدون بيانات خاصة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
مظاهر العفو الإلهي


عناصر الخطبة:

العنصر الأول: مظاهر العفو الإلهي في الدنيا.
العنصر الثاني: مظاهر العفو الإلهي في الآخرة.
العنصر الثالث: اعفُ يُعْفَ عنك.

نص الخطبة:
الحمد لله رب العالمين على كل حال، المتصف سبحانه بالعزة والعظمة والجلال، نحمده تبارك وتعالى بالغدوِّ والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد فالشبيه محال، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله كريمَ الخِصال، خير البرية أتقاها وأعدلها، سيد الرجال، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى الصحب والآل، ما دام في الكون شُخُوصٌ وظلال؛ أما بعد
أيها الكرماء الأجلاء، عباد الله:
يقول الحق تبارك وتعالى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )
[الأعراف: 180]، وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((
إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا؛ مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).

عباد الله، إن معرفة أسماء الله جل جلاله الواردة في الكتاب والسُّنَّة، وما تتضمنه من معانٍ جليلة وأسرار بديعة - لَهِيَ من أعظم الأسباب التي تعين على زيادة إيمان العبد، وتقوية يقينه بالله تبارك وتعالى، ومن أسماء الله
(العَفُوُّ).

وسمَّى الله عزَّ وجلَّ نفسه العَفوُّ على سبيل الإطلاق في أكثر من موضع في كتابه؛ منها قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا "[النساء: 43]، وقوله: " وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا " [النساء: 99]، وقوله: ( إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا )[النساء: 149]، والعفو هو التجاوُزُ عن الذنب وتَرْك العِقاب عليه، وأَصله المَحْوُ والطمْس، والعفو يأتي أيضًا على معنى الكثرة والزيادة، فعَفوُ المالِ هو ما يَفضُل عن النَّفقة؛ كما في قوله تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219].

وقال الغزَّالي: "العَفْوُّ: هو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبِئُ عن الستر، والعفو ينبِئُ عن المحوِ، والمحو أبلغ من الستر"؛ [المقصد الأسنى]، وإن المتأمل في كتاب ربنا يجد من الآيات ما توضح مظاهر عفو الله عن عباده في الدنيا والآخرة.

مظاهر العفو الإلهي في الدنيا:
عفو الله عن الذين عبدوا العِجْل؛ قال تعالى(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[البقرة: 51، 52]؛ أن الله سبحانه وتعالى يمنُّ على بني إسرائيل مرة أخرى، مع أنهم ارتكبوا ذنبًا من ذنوب القمة، ومع ذلك عفا الله عنهم؛ لأنه يريد أن يستبقيَ عنصر الخير للناس، يريد أن يُعلِمَ خلقه أنه رب رحيم، يفتح أبواب التوبة للواحد بعد الآخر، لتُمحى خلايا الشر في النفس البشرية.
الخواطر الإيمانية

عفو الله عن الذين كانوا يختانون أنفسهم: قال تعالى(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) [البقرة: 187]، فقد كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجِماع، فحصلت المشقة لبعضهم، فخفَّف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم يَنَمْ؛ لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به، ( فَتَابَ )اللهُ (عَلَيْكُمْ )بأن وسَّع لكم أمرًا كان - لولا توسعته - موجِبًا للإثم ( وَعَفَا عَنْكُمْ ) ما سلف من التخوُّنِ، (فَالْآنَ ) بعد هذه الرخصة والسَّعَة من الله؛ [تفسير السعدي].

وروى البخاري عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ) [البقرة: 187]، فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) [البقرة: 187].

عفو الله عن المستضعفين:
قال الله تعالى: (( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا )) [النساء: 98، 99]؛ يقول ابن كثير: "هذا عذر من الله تعالى لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق؛ ولهذا قال: ( لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا )؛ قال مجاهد وعكرمة والسدي: يعني: طريقًا".

وقوله تعالى:
( فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) أي: يتجاوز عنهم بترك الهجرة، وعسى مِنَ الله مُوجِبة؛ أي: لعل الله أن يعفو عنهم، للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة؛ إذ لم يتركوها اختيارًا ولا إيثارًا منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها.
وفي غزوةِ أُحُد أصابَ الصحابةَ غمٌّ وحُزنٌ بعد مُخالفة الرُّماةِ لأمرِ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:
(وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ )[آل عمران: 152]؛ عفا عنكم لكيلا تحزَنوا، ولتكون حلاوةُ عفوِه تُزيلُ عنكم ما فاتَكم من غمِّ القتل والجرحِ.

ومن مظاهر العفو الإلهي في الدنيا:
فتح سبحانه باب التوبة أمام جميع الخلق، وفي القرآن شواهدُ ودلائلُ عديدة على هذا؛ اقرأ - على سبيل المثال - في سورة البروج قصة الذين خدُّوا الأخاديد، وأضرموا فيها النيران، وأخذوا يُلْقُون فيها أهل الإيمان واحدًا تلو الآخر، أخاديد أُجِّجت نيرانًا، ويُلقون فيها أهل الإيمان ليس لهم جرم ولا ذنب إلا الإيمان بالله: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )[البروج: 8]، ففي هذا المقام مع هذا الإجرام، ومع هذه الشنائع، دعاهم إلى التوبة وفتح لهم أبوابها؛ فقال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا)[البروج: 10]؛ أي: لهم مجالٌ فالله عفوٌّ، مَن تابَ، تاب الله عليه، مهما كان جُرْمُه، ومهما كان ذنبه، وأَعِدْ النظر متأملًا في هذا الإجرام: خَدُّوا أخاديدَ في الأرض، وأجَّجوا فيها نيرانًا، وجلسوا ينظرون في أهل الإيمان يلقونهم واحدًا تلو الآخر تضطرم فيهم النيران؛ والله يقول في هذا المقام: " ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا "؛ أي: إنَّ باب التوبة - حتى لهؤلاء - مفتوح.

بل وصل العفو إلى حد دعوة الكافرين إلى التوبة؛ ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ )[الأنفال: 38]، فإذا كان يعفو ويغفرُ للكفار ما قد سلَف؛ فكيف بعُصاة المؤمنين إذا تابُوا؟ فمهما عظُمَ جرم الإنسان وكبر ذنبه، فباب العفو مفتوح؛ فالله جل وعلا لا يتعاظَمُه ذنب: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))[الزمر: 53]، وقال عز وجل: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) [الشورى: 25]، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
((للهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبدِه المؤمن من رجُلٍ في أرضٍ دوِّيَّةٍ مهلِكة، معه راحلَتُه عليها طعامُه وشرابُه، فنامَ فاستيقظَ وقد ذهبَت، فطلبَها حتى أدركَه العطش، ثم قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنتُ فيه فأنامُ حتى أموت، فوضعَ رأسَه على ساعِدِه ليموت، فاستيقظَ وعنده راحِلتُه عليها زادُه وطعامُه وشرابُه، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبدِ المؤمن من هذا براحلتِه وزادِه))؛ [رواه مسلم].

بل إن من عظيم عفوِهِ أنه يُبدِّلُ السيئات إلى حسنات، فالمرءُ يعصِي ويُذنِب، ومع ذلك يُبدِّل الله السيئات حسنات، فأيُّ كرمٍ هذا؟ وأيُّ فضلٍ أعظمُ من هذا الفضل؟! قال الله تعالى: ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )[الفرقان: 70].

يتبع التكملة
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْخٌ كَبِيرٌ يَدَّعِمُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي غَدَرَاتٍ وَفَجَرَاتٍ، فَهَلْ يُغْفَرُ لِي؟ قَالَ: أَلَسْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: بَلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: قَدْ غُفِرَ لَكَ غَدَرَاتُكَ وَفَجَرَاتُكَ))؛ [رواه أحمد].

في سنن الترمذي أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)).

ومن مظاهر عفوه أنه جعل لسيئات المؤمنين ما يوجب تكفيرها، وإن لم يحصل من العبد توبة أو استغفار، وهذه المكفرات على نوعين: الأول: نوع من كسب العبد، وهي الحسنات؛ قال الله تعالى:( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )
[هود: 114].


الثاني: نوع من غير كسب العبد، وهي المصائب.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ))؛ [أخرجه مسلم].

ومن مظاهر عفوه أنه لم يَحْرم الله العبد من الأجر بعد وفاته، بل فتح له الكريم بعد الموت أبوابًا متعددة من الخيرةً

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))؛ [أخرجه مسلم]، هذه بعض صور من عفو الله عز وجل في الدنيا.

مظاهر العفو الإلهي في الآخرة:
ستر الله للعبد: فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأى فِي نَفْسِهِ أنَّهُ هَلَكَ، قال: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأنَا أغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ))؛ [متفق عليه].

ومن مظاهر عفوه أنه يوم القيامة، يُخرج خلقًا كثيرًا من النَّار بفضل شفاعة المؤمنين والملائكة والأنبياء، لكن فليُعلم أن الشفاعة العظمى هي شفاعة أرحم الراحمين؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ))؛ [رواه مسلم].

روى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ)).

أحبتي الكرام، هذه بعد مظاهر عفو الله في الدنيا والآخرة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

يتبع الخطبة الثانية بإذن الله
 
التعديل الأخير:

فضيلة

المشرف العام
11 مارس 2004
37,944
8,087
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله ولدي طائر الخرطوم اسال الله تعالى ان يعفو عنا وعنكم ويرضى علينا جميعا


جزاك الله خيرا على كل ما تقدمه لنا من مواضيع قيمة المضمون



أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





ودمتم على طاعة الرحمن






وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif