***تَأْثِيرُ الْقُرْآنِ فِي الْقُلُوب***

  • ربع مليون زائر شهريّاً لمنتدى الحصن النفسي

    شكراً من القلب 

    لا تكتف بالزيارة ، شارك واصنع التغيير واترك أثراً جميلاً في الدنيا 

    ملاحظة: التسجيل في المنتدى يستغرق أقل من دقيقة واحدة ، وبدون بيانات خاصة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
تَأْثِيرُ الْقُرْآنِ فِي الْقُلُوب!!!

الحمدُ لله ربِّ العالمين ، وأشهد أنْ لا إلـه إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ؛ صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علمًا ، وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .
أمَّا بعدُ : فهذه وقفة مع آيةٍ من هذه الآيات الكريمات التي استمعنا إليها من آخر سورة الحشر ؛ وقفة مع قول الله عز وجل:
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الحشر:21]
فهذا معاشر الكرام مثلٌ عظيم من الأمثال المضروبة في القرآن ، والله سبحانه وتعالى ضرب في القرآن أمثالا كثيرة تزيد على الأربعين مثلًا ، جلُّها في بيان التوحيد وتقرير الإيمان وإبطال الشرك ، وهذا المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة مثلٌ عظيم جدًا دعانا الله جل وعلا للتفكر في مضامينه والتأمل في معانيه
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

وما من شك أن التفكر في هذه الأمثال المضروبة في القرآن حياةٌ للقلوب ويقظةٌ لها من غفلتها ؛ لأن من شأن المثل أن يجعل الأمور المعنوية بمثابة الأمور المحسوسة المشاهدة ، وهذا مثلٌ ضُرب لبيان قوة تأثير القرآن وأن القرآن فيه آياتٌ محكمات ومواعظ مؤثرات وهدايات نافعات ، فيه تأثيرٌ عظيم على القلوب بيَّن الله جل وعلا قوة هذا التأثير وعِظمه بهذا المثل قال : {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} ، والجبل معروف ؛ أصم صلب ، مع وصفه بذلك إلا أنه لو أُنزل القرآن على جبل لتصدع من خشية الله { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} ؛ فإذا كان هذا شأن الجبل في قوة تأثير القرآن عليه وهو جبل أصم صلب لتصدع من خشية الله فما هي مصيبة قلب الإنسان ؟! والإمام ابن القيم رحمه الله تعالى لما تحدث عن آية الله عز وجل في الجبال العظيمة وما فيها من دلالات باهرة على عظمة خالقها وكمال مبدعها سبحانه وتعالى أشار إلى هذا المعنى وأن هذه الجبال من شأنها أنه لو أُنزل عليها القرآن لتصدعت من خشية الله سبحانه وتعالى .
والواجب على المسلم أن يعتبر بهذا المثل ، وأن يتعظ ، وأن يعمل على أن يكون للقرآن أثر عليه وأثر على قلبه ، وأن يكون القرآن مؤثرًا فيه ، وأن يكون متأثرا بهدايات القرآن ، وأن يتفقد نفسه فيما كان فيه من إخلال وتقصير في هذا الجانب العظيم .

وما من شكٍ
معاشر الكرام أن هذا التأثر بالقرآنالكريم متوقف على حسن التدبر لآياته والتأمل في معانيه والعقل لدلالاته ، لا أن يكون حظ الإنسان منه مجرد القراءة بل لابد من تأمل ، حتى وإن احتاج التأمل من المرء أن يقف مع آية واحدة يومًا أو ليلة كاملة يقف ، لأن التأثر والانتفاع موقوف على حُسن التدبر ، والله سبحانه وتعالى إنما أنزل هذا الكتاب لتتدبر آياته كما قال جل وعلا : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29] ، وجاء في غيرما آية من كتاب الله عز وجل الحث على تدبر القرآن والإنكار على من ضيَّع ذلك وفرط فيه وأهمله ، قال الله عز وجل : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}[النساء:82] ، وقال جل وعلا : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }[محمد:24] .
وأخبر الله جل وعلا أن تدبر القرآن وتأمل معانيه أمنة للعبد من الضلال وسلامةٌ له من الباطل ، وتأمل هذا المعنى في قول الله سبحانه : { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ }
[المؤمنون:66-68]
أي لو أنهم تدبروا القول لما نكصوا على الأعقاب ولما كانوا من أهل الضلال ؛ فتدبر القول الذي هو القرآن أمنة للعبد من الضلال وسلامة له من الغواية وحمايةٌ له من الباطل وحصنٌ له من كل شر ، لكن هذه المعاني موقوفة على حُسن التدبر ، تدبر القول وتأمل معانيه ودلالاته وهداياته ، والاستشفاء بالقرآن كما قال الله سبحانه: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ }[يونس:57] كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا }[الإسراء:82]
فالقرآن شفاء للصدور من أدوائها وأسقامها وأمراضها ، وهو شفاء للصدور من أمراض الشبهات وأمراض الشهوات ، والقرآن فيه حل لكل المشكلات التي تعرض للإنسان والعقبات التي تقف في طريقه ، ولكن لا يصل المرء إلى ذلك ولا ينتفع بهدايات القرآن الكريم إلا إذا وفق للتدبر والتأمل في معانيه ؛ قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }[الإسراء:9] ، قال جل وعلا: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[المائدة:15-16] ؛ كل هذه الآثار والثمار والجنى المبارك لهذا القرآن الكريم لا يُنال إلا بتدبر هذا القرآن وتأمل معانيه ثم ما يثمره هذا التدبر من عمل بالقرآن .

وعليه فإن العبد في هذا المقام تجاه القرآن الكريم يحتاج إلى إحسان مع القرآن في ثلاثة أبواب :
1 إحسان في القراءة.
2-وإحسان في الفهم
3-وإحسان في العمل

لابد من الإحسان في هذه الأبواب الثلاثة ، والهجر للقرآن في قوله
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }[الفرقان:30] يتناول هذه الجوانب الثلاثة كما فصل ذلك ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه ، فالهجر قد يكون للتلاوة ، وقد يكون للتدبر ، وقد يكون للعمل بالقرآن الكريم .
وعليه أيضا لا يكون العبد تاليًا للقرآن حق التلاوة إلا بهذه الأمور الثلاثة ؛ قال الله تعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}[البقرة:121] ،

وقد بيَّن العلماء رحمهم الله تعالى أن تلاوة القرآن تشمل هذه الأمور الثلاثة بما في ذلك العمل ؛ فإن العمل بالقرآن يعد تلاوة للقرآن ، إذا صليت وأحسنت في صلاتك ، وصمت وأحسنت في صيامك ، وحججت وأحسنت في حجك ، وبررت والديك وأحسنت في برك ، وتصدقت وأحسنت في صدقتك هذه الأعمال كلها تعد تلاوة للقرآن ؛ لأن اتباع ما جاء به القرآن من تلاوة القرآن ، فالعمل بالقرآن من التلاوة للقرآن ، والله سبحانه وتعالى يقول:{وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}[الشمس:2] أي تبعها ، فاتباع القرآن تلاوة له ، بل لا يكون تاليا للقرآن حقا حتى يعمل بالقرآن ويكون من أهل العمل بالقرآن ، ولهذا في الحديث قال : ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ)) قيده بهذا القيد «الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ» بمعنى أنه لا يكون من أهله إلا بالعمل بالقرآن ، ومن المعلوم أن العمل بالقرآن فرع عن التأمل والتدبر والفهم للقرآن الكريم ، لا أن يكون حظ المرء من القرآن مجرد التلاوة وإقامة الحروف دون إقامة لحدود القرآن ، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : «أُنزل هذا القرآن ليُعمل به ، فاتخذ الناس قراءته عملا» ؛ جعلوا العمل بالقرآن هو قراءته فقط ، والقرآن أنزل ليُعمل به لأن فيه هدايات وفيه إخراج من الظلمات وإرشاد إلى الحق والهدى وبيان للطاعات ، ولا يستقيم لعبد تحقيق ذلك إلا إذا أحسن التدبر ثم أحسن أيضا العمل بهذا القرآن العظيم


  • وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وبأنه الله الذي لا إله إلا هو أن يجعلنا أجمعين من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ، وأن
  • يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وهمومنا وغمومنا ، وأن يذكِّرنا منه ما نُسِّينا ، وأن يعلِّمنا منه ما جهلنا ، وأن يرزقنا الفقه في القرآن والتدبر للقرآن والعمل بالقرآن ، وأسأله جل وعلا أن يصلح لنا أجمعين ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأن يصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر . اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم ولمشايخنا وولاة أمرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربنا إلى حبك ، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى . اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا .

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه .


منقول لأهمية الموضوع وعظمه
نقرأ من مشاركة سابقة قيمة موضوع تعظيم الأولياء
يتبع بإذن الله
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
عندما استمعت إلى هذا البرنامج استفدت الكثير والكثير، وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهمونني بأني كافرة، وأن الأولياء سيضرونني وأنهم يروني في المنام بأن هؤلاء الرجال الصالحين يلومونني، بماذا تنصحون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخرافات والبدع والتي تكاد في كل البلدان العربية تنتشر؟

ننصح الجميع بأن يتقوا الله- عز وجل- ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة بإتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -, والسير على منهاجه- عليه الصلاة والسلام-, وهو سيد الأولياء وأفضل الأولياء, فالأنبياء هم أفضل الناس, وهم أفضل الأولياء وأفضل الصالحين, ثم يليهم بعد ذلك الأتقياء من عباد الله من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم – وبعدهم, فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله, وعلى رأسهم الأنبياء عليهم- الصلاة والسلام- فحبهم دين حبهم في الله والتأسي بهم في الخير والأعمال الصالحات هذا أمر مطلوب, ولكنهم لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله, لا يجوز أن يدعوا مع الله, ولا أن يستغاث بهم, ولا يطلب منهم مدد كأن يقول يا سيدي عبد القادر أغثني, أو يا رسول الله أغثني, أو يا علي أغثني أو انصرني, أو يا حسين أو يا فاطمة, أو يا ست زينب, أو كذا هذا لا يجوز الدعاء لله وحده الله يقول سبحانه: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ", ويقول- سبحانه-:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ "ويقول- سبحانه-: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" ويقول- سبحانه-:" وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ " فسماهم كفرة بدعائهم غير الله, وقال سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا), وقال- جل وعلا-: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}, فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الأولياء وغير الأولياء لا يسمعون دعاءهم ما بين ميت وبين مشغول بشأنه مع الله فلا يسمعون دعاءهم في موتهم أو غيبتهم, ولو سمعوا ما استجابوا لهم لا يستطيعون أن يستجيبوا لهم ؛لأن غفران الذنوب وتفريج الكروب بيد الله- سبحانه وتعالى- ثم قال: "وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ "سمى دعاءهم إياه شركاً بالله- سبحانه وتعالى- كما سماه في الآية الأخرى كفراً, فطلب المدد, والعون, والغوث من الأموات والغائبين لاعتقاد أن له سراً, وأنهم يسمعون مع البعد كل هذا باطل وكله من الشرك بالله- سبحانه وتعالى-, فالواجب على كل مسلم أن ينتبه لهذا الأمر وأن يعرف أن اعتقاد الجهلة بالأولياء, أو بالأنبياء أنهم ينفعون أو يضرون, وأنهم يغيثون من استجار بهم واستغاث بهم بعد الموت, وأنهم يعطونه مطالبه من غفران الذنوب وشفاء المرضى وغير هذا كل هذا جهل, وكله شرك بالله-عز وجل- فيجب الحذر من ذلك, والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله لإنكار هذا, بعثه الله إلى العرب والعجم, إلى الجن والإنس يدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له, وكانت العرب تعبد الأصنام, والأولياء, والأشجار والأحجار, فدعاهم إلى ترك هذا وحذرهم من هذا, وأمرهم أن يعبدوا الله وحده, وتلا عليهم قوله سبحانه: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ" " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء "إلى غيرها من الآيات, فعلى المسلمين جميعاً وعلى المكلفين, وعلى كل من له أدنى بصيرة أن ينتبه لهذا الأمر, وأن لا يغتر بالمشركين, وعباد الأوثان, وعباد القبور, يجب أن يحذر من شبههم الباطلة ويجب أن يحذر من دعوتهم إلى الشرك, ويجب أن يلتزم بما شرعه الله لعباده, وما علمه عباده على يد الرسول- عليهم الصلاة والسلام-, وما أوضحه في كتابه العظيم من وجوب العبادة لله وحده وإخلاصها له وحده دون كل ما سواه, كما قال-عز وجل-: "فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ", وأنتِ يا أيها السائلة اشكري الله الذي علمك وأنقذك وبصرك حتى عرفت الحق الذي جهله الناس, ولا تبالي بعيبهم لك أو وعيدهم لك بالأولياء فإن هذا لا يضرك, فهم جاهلون ومتى اهتدوا عرفوا الحق الذي عرفتيه, وصاروا عوناً لك إن شاء الله على الخير نسأل الله أن يهدي الجميع.


الشيخ" عبد العزيز بن باز رحمه الله "
اختيار من موقعه


الله أسأل أن يجعل ما قرأناه نافعا و زادا ً إلى حسن المصير إليه وعتاداً إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .


***تذكرة***

وما من كاتب ٍ إلا سيُفنى ,,,,, ويُبقي الدّهرُ ماخطت يداه ٌ
فلا تكتب بكفك غير شيئ ٍ!!!!!يسرك في القيامة أن تراه ُ


و قَّالَ الإِمَامُ أبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ: ( عَلَيْكَ بِآثارِ مَنْ سَلَفَ وإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإيَّاكَ وآراءَ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ لَكَ بالقَوْلِ )

قال محمد إبن سيرين رحمه الله:
"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"


قال الإمام أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارٌ نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى الآثَارُ لا تَرْغَبَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى أَثَرَ الْهُدَى وَالشَّمْسُ بَازِغَةٌ لَهَا أَنْوَارُ

قيل للحسن البصري رحمه الله: إن فلاناً اغتابك، فبعث إليه طبق حلوي وقال: بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك فكافأتك بهذا

و قال الشاعر يُنكر على المحتجين بكلام شيوخهم :
أقول قال الله قال رسوله * فتجيب شيخي إنه قد قال


عن أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس رضى الله عنه قال:
صلَّينا المغربَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . ثم قلنا : لو جلَسْنا حتى نصلِّيَ معه العشاءَ ! قال فجلَسْنا . فخرج علينا . فقال " ما زلتُم ههنا ؟ " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! صلَّينا معك المغربَ . ثم قلنا : نجلس حتى نصلِّيَ معك العشاءَ . قال " أحسنتُم أو أصبتُم " قال فرفع رأسَه إلى السماءِ . وكان كثيرًا مما يرفع رأسَه إلى السماءِ . فقال " النجومُ أمَنَةٌ للسماءِ . فإذا ذهبتِ النجومُ أتى السماءَ ما توعد . وأنا أمنةً لأصحابي . فإذا ذهبتْ أتى أصحابي ما يوعدون . وأصحابي أمنةٌ لأمتي . فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون " .
*صحيح مسلم*
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
11 مارس 2004
37,945
8,087
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله ولدي طائر الخرطوم


جزاك الله خيرا على الانتقاء القيم للموضوع ونقله لنا اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع اعمارنا وشفاء لصدورنا



أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





ودمتم على طاعة الرحمن






وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كل الشكر والتقدير للمتابعة وتواجدكم الطيب
أمنا فضيلة و الدكتور ممدوح
وإياكم جزاك الله خيرا وثبتكم وجعلكم ممن ينتفعون بالذكر والمواعظ والقرآن