مقتطفات من حدائق التدعيم الذاتي وقصص النجاح!!!

  • ربع مليون زائر شهريّاً لمنتدى الحصن النفسي

    شكراً من القلب 

    لا تكتف بالزيارة ، شارك واصنع التغيير واترك أثراً جميلاً في الدنيا 

    ملاحظة: التسجيل في المنتدى يستغرق أقل من دقيقة واحدة ، وبدون بيانات خاصة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
04.gif


مقتطفات من حدائق التدعيم الذاتي وقصص النجاح

تحية عطرة

ستكون هذه الصفحة بإذن الله مشاركات خاصة ومختارة من التدعيم الذاتي من مواضيع ومشاركات مهمة ومفيدة وقصص ممتعة
لنستفيد منها جميعا ونقول قررت أغير "بدل , عدل , حول"‏حياتي للأفضل ..والدعوة عامة للجميع للمشاركة من مساهمة


الله أسأل أن ينفعنا بما نقرأ وأن يجعل ما اخترته لكم زادا ً إلى حسن المصير إليه وعتاداً إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وبارك على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين .

قال احد الدعاة:

رأيت شيئاً في المطار تعلمت منه شيئاً آخر، الطائرة بعد أن يتم ركابها وتغلق أبوابها، تتحرك ببطء، ببطء شديد، تسير وتقف، تقف وتسير، إلى أن تقف على أول المدرج، فإذا أخذت الإذن بالطيران اندفعت بسرعة عجيبة، تزيد عن ثلاثمائة كيلو متر في الساعة، هذا الإقلاع، المؤمن يشبه الطائرة، يسمع، يناقش، يعترض، يقنع أو لا يقنع، يغير ، يقرأ كتاباً،إلى أن تستقر عنده الحقائق، إلى أن تتضح عنده الأمور، إلى أن يرى الطريق واضحاً، إلى أن يرى أن المغنم كبيراً، إلى أن يرى أن الخطر جاثماً، لذلك يقلع، هذا الإقلاع، فإذا أقلع وحلق في الجو حقق الهدف الأكبر، إلى متى ؟

بدايتا اليوم بموضوع *ياله من يوم رائع*

يتحدث ويستطرد دونالد ترامب المليونير الأميركي في كاتبه " فكر كالابطال " عن تجاربه وخلاصة أفكاره بقوله

*هناك طريقة لاكتساب الحكمة الأ وهي القراءة عن العظماء في التاريخ وأولئك العاملين في نطاق أهتمامك

ومن الجيد أن تبدأ يومك بالتساؤل ماالذي أستطيع أن أتعلمه اليوم ولم أكن أعرفه من قبل ؟
إن العالم يدعوك إلي اكتساب المزيد من المعلومات ويعطيك قيمة كفرد وهناك فائدة إضافية تكتسبها من التعلم وهي الحفاظ علي الروح الشباب داخلك

* فلماذا تعيش حياة مليئة بالقيود نتيجة النقص في المعرفة في حين تتوافر لنا اليوم العديد من الموارد ؟
لاتستخف بنفسك الحياة فن والعمل فن . كن فناناً وتفوق علي نفسك


*سألني أحد الصحافين عن أعظم مخاوفي فأجبت بأنه ليس لدي مخاوف بدا متفاجئاً ولكن هذه هي الطريقة التي أنظر بها إلي الامور
إذا وضعت شيئاً في خانة المخاوف فسيسبب لك المخاوف في حين أنه لايكون خوفاً وأنما قلق
إن الخوف من شأنه تعظيم الامور هناك مثل ألماني قديم مغزاه " الخوف يجعل حجم الذئب أكبر مماعليه " وهو أمر صحيح

*ونقيض الخوف هو الإيمان الذي يعد أحد أسباب وجوب ثقتك بنفسك واعتبار نفسك منتصراً مع الوقت لاتدع الخوف يتملكك في أي مرحلة من حياتك
الخوف موقف محبط وشعور سلبي حدد هذا الخوف وتخلص منه فوراً ،استبدل به رغبة في حل المشكلة وبثقة بنفس وبالعمل الشاق إن النجاح هو غالبا مسألة صبر
ويمكنك اكتساب الصبر إذا لم تكن تمتلكه بالفطرة إن أفضل المنجزين هم الذين يحفزون أنفسم بأنفسهم ولايحتاجون إلي ان يقال لهم ماهي خطوة التالية !!


أذ نظرت إلي كل اليوم علي أنه يوم مهم للمستقبل ويوم مميز لمجرد أنك تعيشه فستصاب بالدهشة عندما تري مدي أنتاجتك ونشاطك وهي أفضل طريقة لنكون دائما في أفضل حال

فهل قلت لنفسك ياله من يوم رائع ؟ قل لنفسك هذه العبارة اليوم ، الان ، فوراً و ستري كيف أن مستوي حماستك سيبدأ في التحسن .

http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=141971

هل أجدت (أبدع , أتقن‏) قيادة سفينتك

ماأغرب موجـــــــــــات الحياهـ!!
كيف أن تقلباتها تلهو بنا,,
وتعبث بمشاعرنا..


كم منا من يستطيع السباحة لمسايرتها..!!
وكم منا من يملك مجاديفاً لمقاومتها؟؟..
وكم منا من أعد العده لمواكبة تقلباتها,,,

نفكر كثيـــــــــــرا..!!
ونسعى جاهدين لأن نتعايش معها دون أن نغرق في معظم أمواجها العاتيه..!!
أحيانا ننسى أننا من ندير الدفة في السفينه!!
وأن الربان الماهر هو من يجعل هذه الأمواج مجرد مطبات مؤقته داعبت جوانب سفينته""



مشاهدة المرفق 2233عندهاستعجز أمامه الأمواج..؛
وستقف إلى جانبه الرياح..

لاتنظر إلى أمواج هذه الدنيا وتقلباتها
وكأنها كابوس مخيف ستغرقك إحدى موجاتها ..؛؛
بسبب عدم قدرتك ع مواجهتها!!
قد تكون موجة فقد صديق..
أو مــــــــــوت قريب..
أوخيـــــــانة حبيب..
أوفقدااااااااااان منصب..
أو مرض أو عجز أو أو..إلخ

مهما تعددت تبقى موجه أتت إليك؛؛
لتختبر طاقتك وقوتك وحنكتك!!
فكن ربانا صبورا ذا نظرة بعيده وحنكة وذكاء..

أترك غثاء الدنيا وتمتع بزبدها,,
واجعل الأمواج القاسيه
صديقا لك لتعرف مواطن الضعف في سفينتك..!!
وسترى مع الأيام أنك ستكون
قائدا مغوارا لسفينة لاتعرف الغرق ولم تذق طعم الفشل..

فمهما كانت محن مواجهة تلك الأمواج العاتيه قاسيه..
إلا أنها من تصنعنا..!!

ودائما تذكر قول الحق تبارك وتعالى( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6))
ليس بعده ولا قبله
بل معه!!..
فعند خروجك من أي عاااااصفة قويه
لا تتألم كثيرا واسأل نفسك
بماذا خرجت من هذ العاصفه؟!!



ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال:
صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا ... مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا ...
مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى ... وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا ...


وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتملت على اليأس القلوبُ ... وضاق لما به الصدر الرحيبُ ...
وأوطأت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوبُ ...
ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريبُ

...
أتاك على قُنوط منك غَوثٌ ... يمن به اللطيف المستجيبُ ...
وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب ...
وقال آخر:
وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج ...
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج ...


اتمنى ينال الاعجاب ويستفيد منه الجميع

http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=129437

*رسالة السعادة*
http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=139844&p=993143#post993143
أفضل ما قيل عن الأمل
http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=128036
رحلة نحو جزيرة التفوق
http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=124768
أنظر ما عندك من أبراج
http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=126417
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
فسحة الأمل ..تحية عطرة


صدق الطغرائي (ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ)، وفسحة الأمل، هي النظر للحياة بتفاؤل وإحسان الظن بالأيام وتوقع الأجمل فيما يستقبل من العمر، ولولا فسحة الأمل ما ضحك الشيخ الكبير ولا تبسّمت العجوز ولا مازح المريض زائريه ولا أنشد السجين من خلف القضبان قصائد الحرية، وفسحة الأمل، توجد عند النمل والنحل أكثر مما عند كثير من الناس، فالأمل حمل النمل على ادخار قوت سنة في مخازن شتوية في السكن الداخلي والمطبخ الإضافي لبيوتها، والأمل عند النحل جعلها تهاجر من واد إلى آخر تمص رحيق الأزهار وتخرجه عسلاً للبشر الذين يطاردونه في الأودية والشعاب، إذا كان معك الأمل فسوف تقطع الطريق الطويل بهمة ونشاط رغم المصاعب والمشاق، وإذا نُزع منك الأمل ذابت نفسك وماتت همتك وسقطت قوتك وأصبحت عبئاً ثقيلاً على مجتمعك كالنحلة الميتة داخل الخلية وكالماء الآسن في الحوض، إن الأمل وقود داخلي وقوة عارمة في النفس تكسر الحواجز والحدود، وما دام أن الحياة أحلام، فاجعل من أحلامها الأمل وتصور أنك ثري صاحب قصور عامرة وبساتين فيحاء وحدائق غناء وعندك عشرات الأبناء الأذكياء، مع الخدم والحشم حتى تسعد وترتاح فهذا الحلم قريب من الواقع لأن الحياة جميعها رؤيا مناميّة بقيت ذكرى في مخيلتك كما قال أبو تمام:
ثم انقضت تلك السنونُ وأهلُهُا
فكأنها وكأنهم أحلامُ

وبالأمل شيّد الأوائل القصور الشاهقة والحصون المنيعة وشق الأنهار وتركوا المجلدات الفخمة والتآليف المفيدة ولو غلب عليهم اليأس وتذكروا الموت لأصيبوا بالإحباط وانطووا على أنفسهم يندبون حظهم ويبكون على فراقهم الوشيك، يقول لبيد بن ربيعة الشاعر الشهير:
أكذب النفس إذا حدّثتها
إن صدق النفسِ يُزري بالأملْ

ويطالبك ابن الجوزي في (صيد الخاطر) بمخادعة النفس كما تخادع الطفل على اللعبة فأحياناً طفلك إذا ألـحّ عليك في شراء لعبة باهظة القيمة لا تستطيع دفع ثمنها فإنك تجرّب معه أسلوب المخادعة فتقول: اليوم أو غداً وأبشر بعد قليل فتنقله من وعد إلى وعد ومن سفح إلى هضبة حتى تنقضي الأيام وأنت لم تشرِ لعبة ولم تغضب طفلك، وكذلك النفس عِدها بالفرج وبشّرها باليسر وحدّثها عن المسرّات القادمة والبشائر المنتظرة ويقترح عليك شاعر عربي كبير أن تتنقل بالنفس في المواعيد والأحلام الجميلة حتى تعيش الأمل والتفاؤل يقول:
واصل بها السير ضن الجفن أو سمحا
وماطل النوم مالَ النجمُ أو جنحا
فإن تشــــكّت فعـــلّلها المجــــــرّة من
ضوء الصباح وعدها بالرواحِ ضحى

والمهمومون أصلاً إنما يعيشون الغم والحزن بسبب أفكارهم فقط في الغالب ليس بسبب الواقع كما يقول كارنيجي: (حياتك من صنع أفكارك) إذن ففكر بالأجمل والأبهى والأحسن، ويقترح عليك ماكسويل في كتابه: (الفوز مع الناس) بدل أن تفكّر في الحرب والمرض والجوع والفقر أن تفكر في السلام والصحة والشبع والغنى وهذا الذي يطالبك به صاحب كتاب (السّر)، وأنا رأيتُ في حياتي فقراء راضين ضاحكين باسمين مسرورين؛ لأن أفكارهم جميلة وبنّاءة ومتفائلة، ورأيتُ أغنياء ساخطين غاضبين مهمومين متذمرين لأن أفكارهم متشائمة، إذاً فالمسألة مسألة فكر ونظرة للأشياء كمن يرتدي نظارات بيضاء أو سوداء، فالبيضاء تريه الأشياء على حقيقتها والسوداء تريه العالم سواداً في سواد؛ ولذلك ادخل في حديقتك شخصين متفائلاً ومتشائماً، فسوف تجد المتفائل يعجب من تفتح الزهور ويطرب لصوت العندليب ويهش لتمتمة الماء ويرتاح لتمايل الأغصان، وتجد المتشائم يحدثك عن ضرورة إزالة الشوك من الحديقة، ولماذا يوجد النمل بكثرة؟ وما السبب في حموضة الرمان؟ ولماذا لا تدّعم أغصان العنب، إذاً فانظر الإيجابيات في حياتك فسوف تزاد إيجابية ونجاحاً، ولا تغرق بالتفكر في سلبياتك فتزداد إخفاقاً ورسوباً، فالذي يفكر في النجاح سوف يعدُّ عدّتهُ للنجاح، والذي يعيش مأساة الرسوب سوف يرسب لا محالة، فاعتق نفسك من الانهزامية وضيق الأفق والشعور بعقدة المؤامرة ومذهب (يحسبون كل صيحة عليهم)، فما درى بك أحد ولا أحسَّ بك أحد والناس مشغولون عني وعنك بهمومهم ومشكلاتهم، فغرّد في حديقتك بنشيد المحبة والسلام وتفكّر في أحبابك ونجاحاتك ونِعَمَ الله عليك وتناسى الإخفاقات والصدمات واللكمات لتسعد وتنعم، إن أهل الأمل يعيش الواحد منهم ثمانين من عمره وهو يفكّر في الإنتاج والاختراع والاكتشاف والعمل المثمر، أما المتشائم فهو يموت قبل حينه ويرتحل من الحياة وهو يسير على قدميه، كما قال صاحبنا أبو الطيب عن الجبان: (إذا رأى غير شيءٍ ظنّه رجلاً)، واعلم أن العباقرة والفاتحين إنما شقوا طريقهم إلى المجد بالأمل والتفاؤل ولهذا جلسوا على النجوم، أما الانهزاميون فإنهم يحدثون أنفسهم كل يوم بالانتكاسات والهزائم ولهذا أخفقوا وانسحبوا، واحذر مناهج مدرسة إبليس وأتباعه كما قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، واحذر أن تلقي علينا دروساً ومحاضرات في التشاؤم والإحباط وتذكرنا بعدد الوفيات وكثرة الأمراض والحروب ودنو موسم الشتاء وأن البرد قادم لا محالة وأن الجفاف وشيك وأن الاقتصاد مهدد إلى آخر تلك القائمة السوداء من الأراجيف والتهديد والوعيد للنفس والمجتمع، بل تكلم عن همة الشباب وانتشار المعرفة ووفرة الإنتاج والمصالحة الاجتماعية والسلم الأهلي وحياة الناجحين ومسيرة العلماء والمخترعين وأهل الفضل والنُبل، وإذا قمت في ليلك فانظر لوجه القمر الباهي وطلعة النجوم الساحرة الآسرة ولا تقتصر على مشاهدة سواد الليل وبشاعة الظلام وباختصار: (كن جميلاً ترى الوجود جميلاً).


د عائض القرني
http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=137249
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
*الآيمان والسعادة*(الفرح والرضا‏)

الذي يؤمن ." يؤمن في حياته دائما وآخرته..لانه يكون عنده هدف يعمل من أجله , ليصله
تلك لآمل ويقين وبشرى.

ومهما أظلم الكون في وجهه ..سينير في قلبه ..وفي يوم العدل الحق..حيث هنالك النور التام , والطمأنينة والسلام , والسعادة الابدية


هل تشعر بالضجر و الملل من الحياة؟ إذن اغمس نفسك في عمل تؤمن به, بكل قوتك وعقلك
قلبك,عش من أجله, و كن مستعدا للموت من أجله, وبذلك ستجد السعادة التي كنت تظن أنك لم تكن لتعثر عليها أبدا
ديل كارنيجي

لازم نطلع من بحر الهموم والسلبيات ودواماته ..إلى الساحل التفاؤل واللقية ..ويكون المركب الهدف واليقين والظن الحسن و المحبة!
كما قيل :

**الدنيا بحر؛ والآخرة ساحل؛ والمركب التقوى**

قال دوليام جيمس :

"هذه آخر كلماتي لك , لا تخف من الحياة ,آمن بأن الحياة تستحق
أن تعيشها . وسوف يساعدك إيمانك على تحقيق الواقع ".

الآن نستمع إلى الدكتور ليحدثنا عن الإيمان باليوم الآخر..وعلاقته بالسعادة والرضاء و الآمل.

والآن لنقرأ ما تحدث:

أيها الأخوة، لولا الإيمان بهذا اليوم لانهار الإنسان، لكن العبرة بوجود اليوم الآخر، الغنى والفقر بعد العرض على الله، والعز والذل بعد العرض على الله، العلو والدنو بعد العرض على الله.

هذه الدنيا دارُ امتحان، فلذلك
لن تستقيم على أمر الله إلا إذا آمنت أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب " ولتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما "، وأنت منضبط أشد الانضباط مع إنسان دونك، لكن علمه يطولك، وقدرته تطولك، قد يكون أقل منك بكثير، لكن آتاه الله قدرة عليك و يستطيع أن يكشف مخالفتك له ,وأنت تقود مركبة، والإشارة حمراء، والشرطي واقف وأنت مواطن عادي.
فهل مِن الممكن أنْ تتجاوز الإشارة الحمراء ؟ مستحيل مع إنسان، فمع شخص ربما لا تحبه، وربما لا تعتبره، ومع ذلك تطيعه، فكيف بخالق الأكوان، وواهب الحياة للإنسان.
الإيمان باليوم الآخر أساس عقيدتنا , بل إن الركنين المتلازمين من أركان الإيمان هما أن تؤمن بالله واليوم الآخر، تطرح على نفسك سؤالاً في أيِّ موقف: ماذا سأجيب الله يوم القيامة ؟

فأنت عليك أنْ تؤمن باليوم الآخر إيمانًا حقيقيًّا، وحينئذٍ ستنعكس موازينك 180 درجة، إذا آمنت باليوم الآخر ترى كل سعادتك بالعطاء لا بالأخذ، كي يرضى الله عنك، وكي ترقى في جنة عرضها السموات والأرض، تعد للمليار قبل أن تؤذي قطة.
إذا آمنت باليوم الآخر تبحث عن عمل صالح، تبحث عن حرفة تخدم فيها عباد الله، تبحث عن شيءٍ ترضي الله به، تبذل وقتك، مالك، جهدك، ساعات قيلولتك، ساعات راحتك، في سبيل الله، وتسخِّر فكرك، ولسانك، ويدك، ووقتك، وجهدك وعضلاتك في سبيل الله. أما إذا لم تؤمن فإنّك تستخدم جهود الآخرين، وتعيش على أنقاضهم، وتتمنى أن تعيش وحدك، وأن تأكل وحدك، وأن تستمتع وحدك.
آثار الإيمان باليوم الآخر:
إذا آمنت باليوم الآخر تتغير كل المفاهيم والمقاييس لديك:
إن آمنت باليوم الآخر يجب أن تنعكس مقاييسك، فتصبح سعادتك بالعطاء لا بالأخذ، أما معظم الناس اليوم فسعادته بالأخذ لا بالعطاء، وسعادته أن يعيش على أنقاض الناس، أن يعيش وحده، أن يأكل وحده ما لذَّ وطاب، أن يسكن وحده في بيت فخم، أن يركب أجمل مركبة أن يستمتع بأية امرأة، دون أن يعبأ بالناس، ولا بمصير الشباب، ولا بمصير الفقراء
.
فلذلك إن آمنت باليوم الآخر تنقلب كلَّ المفاهيم، تستيقظ صباحاً تبحث عن عمل صالح يرضي الله، يا رب هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. لأن الإيمان باليوم الآخر جزء من عقيدة المسلم.
الاستعداد لذلك اليوم:-2
الأمر الثاني في موضوع الإيمان باليوم الآخر.إذا آمنت باليوم الآخر هيأت نفسك لهذا اليوم، لأنّك آمنت بالامتحان فتدرس له، لأنه عندك يقين قطعي أن هناك امتحانًا، وعقب هذا الامتحان يعز المرء أو يهان، وإذا نجحت نلتَ شهادة عليا، وعيِّنتَ في منصب رفيع، بدخل كبير، فتزوجت، فإذا بنيت الدخل، والرزق، والزواج، والجاهَ، وعلو الشأن على هذا النجاح، وأنت موقن أن هذا الامتحان وا قع لا محالة تدرس بلا كلَلٍ وملَلٍ
.
لماذا يجب أن نؤمن باليوم الآخر ؟ مِن أجل أن نعمل لهذا اليوم

سألوا مرة طالبًا نال الدرجة الأولى في امتحان الشهادة الثانوية، سألوه في صحيفة يومية بمَ نلت هذا التفوق ؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي، ولا ساعة في أثناء العام الدراسي.
انظرلأيِّ إنسان لماذا المؤمن متوازن؟ لأنه منذ أنْ آمن فهذه حرام يتجنبُها، هذه ترضي الله فيقبِل عليها، ينفق ماله عن طيبِ نفسه، يترك الحرام رغم إغرائه، يغضب لله عز وجل، فهو يهيئ نفسه للموت قبل ثلاثين سنة، إذا جاء ملك الموت فهو جاهز، مِن ثلاثين أو أربعين سنة. كل دقيقة يحاسِب نفسه فيها حسابًا دقيقًا، هذه لا ترضي الله، هذه ترضي الله، هذا العمل يحبه الله، وذاك لا يحبه، فهو منسجم مع اليوم الآخر من ثلاثين سنة
.
تصور إنسانًا ـ وهذا مثل افتراضي ـ فقيرًا جداً، قيل له: اذهب إلى بلد غربي، واحصل على الدكتوراه، وسوف تعود إلى بلدك، وتستلم أعلى منصب في وزارة الصحة، يُقدَّم لك أجمل بيت في أرقى أحياء دمشق، وتقترن بأجمل زوجة، وتركب أجمل مركبة، ولك أكبر دخل ـ افتراض ـ وهذا الإنسان فقير، فماذا يفعل ؟ يذهب إلى بلد غربي، ويعمل في جلي الصحون في مطعم، ويعمل حارسًا ليليًا، ويدرس ويثابر، وهو يعلق أهمية على هذه الشهادة لا حدود لها، نال هذه الشهادة، وأخذ وثيقة عنها، وصدقها من الجامعة , وصدقها من الخارجية والسفارة، واشترى بطاقة طائرة، وذهب إلى المطار، وأخذ بطاقة صعود للطائرة، ووضع رجله في أول سلم الطائرة. هل تعتقدون أن في الأرض من هو أسعد منه ؟انتهى عهد الحراسة، والعمل في المطعم، والدراسة حتى الساعة الثانية ليلاً، ودخول الامتحان كله انتهى
.
ولما وضع رجله على الطائرة كان أسعدَ إنسان، هذا مَثَلٌ تقريبي. المؤمن الصادق حينما يأتيه ملك الموت، ووصل إلى الدار الآخرة فهو أسعد إنسان على الإطلاق, لذلك قالوا: الموت تحفة المؤمن.ثلاثين سنة يغض بصره، ويضبط لسانه، وينفق ماله، ويخدم الناس، يرجو رحمة الله في هذا اليوم، ثم جاء هذا اليوم ونفسه مطمئنة .
أيها الأخوة , الإيمان باليوم الآخر يحملك على الاستعداد له، و أن يكون لك هدف في الحياة. فما دمت قد آمنت باليوم الآخر منذ أن تستيقظ، وحتى تنام، كان همك أن تعمل أعمالاً صالحة ترضي الله عز وجل , حققت الهدف من وجودك.
الإيمان باليوم الآخر مريح للقلب وللنفس، بينما حالات قهر تصيب من لم يؤمن بهذا اليوم. ليس بيده شيء، وهناك إنسانٌ أمْره بيده، وهو لا يحبه.إذا لم تؤمن باليوم الآخر تشعر بخلل كبير في الحياة، وتشعر بحقد شديد، وبضغط نفسي لا يُحتمَل. أنا مهمتي أن أرضي هذا الإله، وأن الأمر كله بيده
.
فالعمل الصالح يعود عليك بالسعادة الأبدية, ويريحك راحة كبرى فالمؤمن متوازن، والعبرة بعد الموت
.
وذات مرة أحبَّ شخصٌ أنْ يداعبني مداعبة فكرية، هو غير ملتزم كثيراً، قال لي: تقول إنّ المؤمن سعيد، وأنا أقول: لا، هو مثل الناس لا ميزة له عنهم. إذا كان ثمة غلاء أسعار يكتوي بغلاء الأسعار مثلهم، إذا اشتدّ الحر ناله منه نصيب ما ينال غيرَه، فهذا الشخص لا يرى للمؤمن ولا ميزة.
غير أنّ الله ألهمني مثلاً فضربتُه له، قلت: لو افترضنا فقيرًا دخله أربعة آلاف، وعنده ثمانية أولاد، فهذا المبلغ مع هذه الأسرة لا يكفي، وبيته بالأجرة، وعليه دعوى إخلاء، وأولاده مرضى، ودخله لا يكاد يكفيه، وهموم بعضها فوق بعض، له عم يملك خمسمئة مليون، وليس له أولاد، وتوفي في حادث، هذه الخمسمئة مليون لمن ؟ لهذا الفقير . لكنه لن يقبض منها درهمًا واحدًا قبل سنتين بحسب الإجراءات المالية.
لماذا هو أسعدُ الناس ؟ ما قبض شيئًا، وما أكل لقمة زائدة على عادته، وما سكن بيتًا جديدًا، وما ارتدى ثيابًا جديدة ، لكنه دَخَلَ في الوعد.
قال تعالى:
﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾
( سورة القصص الآية:61)
وكون الله سبحانه وعدك بالجنة، فوعدُ الله حق، قال تعالى:
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ ﴾
( سورة النحل الآية:1)
أتى هو لم يأتِ بعد، والدليل " فلا تستعجلوه " لكن " أتى " لأن الله وعدك بالجنة.إذا كنت مؤمنًا صادقاً مستقيماً مخلصاً، يغلب على ظنك أنك من أهل الجنة. فهذا الوعد بالجنة يمتص كل همومِك الدنيوية مِن دون أن يترك همًّا، فأنت موعود بالجنة.
الإيمان باليوم الآخر يملأ قلبك طمأنينة، ويملأ قلبك سعادة، ويملأ قلبك توازناً، فلا تحقد، ولا تنافق، ولا تخاف، ولا تتألم، الأمر بيد الله، وإلى الله المصير، وإليه المنتهى.
﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾

أهمية الإيمان باليوم الآخر وأسبابه من درس
الدكتور محمد راتب النابلسي


http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=125563
 

~ღ شــــــام ღ~

نائب مشرف عام سابق
7 مارس 2011
30,066
28,269
0
ღ الحصن ღ
فكرة كتير مميزة اخي مدثر وحتما مبتكرة ورائعة وستكون على اسمها مقتطفات من اجمل الحدائق
واتمنى ان تحقق اكبر فائدة

متابعة لهذا الازهار اليانعة وعطرها الرائع وان شاء الله تكون لي مساهمة بها
جزاك الله خيرااا
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
hh7net12615071991.gif


الامل الرااااائع امام الطريق المسدود !!!
موضوع الأخت الخبيرة الإيجابية

بعض الأحيان تتوهم أنك وصلت إلى طريق مسدود ,,

لا تعد أدراجك !

دق الباب بيدك ,,

لعل البواب الذي خلف الباب أصم لا يسمع ,,

دق الباب مره أخرى !

لعل حامل المفتاح ذهب إلى السوق ولم يعد بعد ,,

دق الباب مره ثالثة ومرة عاشرة !

ثم حاول أن تدفعه برفق , ثم اضرب عليه بشدة ,,

كل باب مغلق لابد أن ينفتح . اصبر ولا تيأس ,,

أعلم أن كل واحد منا قابل مئات الأبواب المغلقة ولم ييأس ,,

ولو كنا يائسين لظللنا واقفين أمام الأبواب !


عندما تشعر أنك أوشكت على الضياع ابحث عن نفسك !

سوف تكتشف أنك موجود ،،

وأنه من المستحيل أن تضيع وفي قلبك إيــمان بالله ,،


وفي رأسك عقل يحاول أن يجعل من الفشل نجاحا ومن الهزيمة نصرا ,,

لا تتهم الدنيا بأنها ظلمتك !!

أنت تظلم الدنيا بهذا الاتهام !!

أنت الذي ظلمت نفسك ,,

ولا تظن أن اقرب أصدقائك هم الذين يغمدون الخناجر في ظهرك ,,

ربما يكونون أبرياء من اتهامك ,,

ربما تكون أنت الذي أدخلت الخناجر في جسمك بإهمالك أو

باستهتارك أو بنفاذ صبرك أو بقلبلك أو بطيشك ورعونتك أو

بتخاذلك وعدم احتمالك !

لا تظلم الخنجر , وإنما عليك أن تعرف أولا من الذي أدار ظهرك للخنجر ,,

لا تتصور وأنت في ربيع حياتك أنك في الخريف ,,

املأ روحك بالأمل ,,

الأمل في الغد يزيل اليأس من القلوب ,,

و يلهيك عن الصعوبات والمتاعب والعراقيل ,,


الميل الواحد في نظر اليائس هو ألف ميل ,,

وفي نظر المتفائل هو بضعة أمتار !

اليائس يقطع نفس المسافة في وقت طويل لأنه ينظر إلى الخلف ‍‍‍‍!!

والمتفائل يقطع هذه المسافة في وقت قصير لأنه ينظر إلى الغد !

فالذين يمشون ورؤوسهم إلى الخلف لا يصلون أبدا !

فإذا كشرت لك الدنيا فلا تكشر لها

جرب أن تبتسم

كلمات هزتني بعنف ,,

وغدوت بعدها أخجل من نفسي أن أضيق وأشكو وأتبرم من توافه الحياة ,,

أدركت أن الحياة تتطلب السير بجد وإصرار ،، بدافع من العزيمة ،،

تحت غطاء من التفاؤل ‍‍‍!!

فعلا ... كم ظلمنا أنفسنا عندما اسقطنا فشلنا على ظروف الحياة ,,

وشكونا من صعوبتها !!

ناسين أو متناسين بأن هذه الظروف تقف حائلاً أمام الضعيف فقط ,,

أما القوي .. وقوي الإيمان خصوصاً فلا يركن لهذا ,,

ويشق طريق حياته رغماً عن الكذبة الكبرى .. الظروف ..

بعد أدراكي أن تلك الكلمات لا بد وأن تترجم في واقعنا لأفعال نقلته لكم وكلي أمل بأن يحدث ذلك ...

http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=46643
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
(الفيل الأبيض نيلسون والبرمجة السلبية)

عندما كان عمره شهران وقع الفيل الأبيض الصغير في فخ
الصيادين في أفريقيا وبيع في الأسواق لرجل ثري يملك
حديقة حيوانات متكاملة . وبدأ المالك على الفور في إرسال
الفيل إلى بيته الجديد في حديقة الحيوان , وأطلق عليه اسم
نيلسون . وعندما وصل المالك مع نيلسون إلى المكان
الجديد ,قام عمال هذا الرجل الثري بربط أحد أرجل نيلسون
بسلسلة حديدية قوية ,وفي نهاية هذه السلسلة وضعوا كرة
كبيرة مصنوعة من الحديد الصلب ,ووضعوا نيلسون في
مكان بعيد في الحديقة .شعر نيلسون بالغضب الشديد من
جراء هذه المعاملة القاسية , وعزم على تحرير نفسه من هذا
الأسر , ولكنه كلما حاول أن يتحرك ويشد السلسلة الحديدية
كانت الأوجاع تزداد عليه , فما كان منه بعد عدة محاولات
إلا أن يتعب وينام .

وفي اليوم التالي يستيقظ ويفعل نفس
الشيء لمحاولة تخليص نفسه , ولكن بلا جدوى حتى يتعب
ويتألم وينام ...ومع كثرة محاولاته وكثرة آلامه وفشله قرر
نيلسون أن يتقبل الواقع , ولم يحاول تخليص نفسه مرة
أخرى , وبذلك استطاع المالك الثري أن يبرمج الفيل نيلسون
تماما .

وفي إحدى الليالي عندما كان نيلسون نائما ذهب المالك مع
عماله وقاموا بتغيير الكرة الحديدية الكبيرة لكرة صغيرة

مصنوعة من الخشب مما كان من الممكن أن تكون فرصة
لنيلسون لتخليص نفسه , ولكن الذي حدث كان هو العكس
تماما . فقد تبرمج الفيل على أن محاولاته ستبوء بالفشل
وتسبب له الآلام والجراح , وكان مالك حديقة الحيوانات يعلم
تماما أن الفيل نيلسون قوي للغاية , ولكنه كان قد تبرمج
تماما بعدم قدرته وعدم استخدام قوته الذاتية .

وفي يوم زار الحديقة فتى صغير مع والدته وسأل المالك
’’ هل يمكنك ياسيدي أن تشرح لي كيف أن هذا الفيل القوي
لا يحاول تخليص نفسه من الكرة الخشبية ؟ ’’ فرد الرجل
’’ بالطبع انت تعلم يابني ان الفيل نيلسون قوي جدا ويستطيع
تخليص نفسه في أي وقت , وأنا أيضا أعرف هذا , ولكن
والمهم هو أن الفيل لا يعلم ذلك ولا يعرف مدى قدرته
الذاتية ,, .

ما هي رسالة هذه القصة؟

معظم الناس تتبرمج منذ الصغر على أن يتصرفون بطريقة
معينة , ويتكلمون بطريقة معينة , ويعتقدون باعتقادات
معينة , ويشعرون بأحاسيس سلبية من أسباب معينة ,
ويشعرون بالتعاسة لأسباب معينة , واستمروا في حياتهم
بنفس التصرفات تماما مثل الفيل نيلسون ...واصبحوا
سجناء في برمجتهم السلبية واعتقاداتهم السلبية التي تحد من
حصولهم على ما يستحقون في الحياة . فنجد نسب الطلاق
تزداد في الارتفاعات والشركات تغلق أبوابها , والأصدقاء
يتخاصمون وترتفع نسبة الأشخاص الذين يعانون من
الأمراض النفسية والقرحة والصداع المزمن والأزمات
القلبية ...
كل هذا سببه واحد البرمجة السلبية .ولكن هذا الوضع
من الممكن تغييره وتحويله إلى مصلحتنا ..فأنت وأنا وكل
إنسان على هذه الأرض نستطيع تغيير هذه البرمجة
واستبدالها بآخرى تساعدنا على العيش بسعادة وتؤهلنا إلى
تحقيق اهدافنا . ولكن هذا التغيير يجب أن يبدا بالخطوة
الأولى وهو أن تقرر التغيير ...فقرارك هذا الذي سيضيء
لك الطريق إلى حياة أفضل ,

وكما قال الحق سبحانه وتعالى

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

ويجب عليك أن تعلم أن أي تغيير في حياتك يحدث اولا في
داخلك ...في الطريقة التي تفكر بها والتي ستسبب لك ثورة
ذهنية كبيرة قد تجعل من حياتك سعادة أو تعاسة .

وقد أمضيت أكثر من 20 سنة أبحث عن المسلك في تغيير
البرمجة السلبية إلى أخرى إيجابية وكانت نتيجة ابحاثي
ودراساتي وسفرياتي هي هذا الكتاب .

فهذا الكتاب ليس فقط للقراءة ولكن لكي يستخدم ...فعندما
تضع المعلومات الموجودة في هذا الكتاب في الفعل ستجد أن
حياتك تحولت من سجن السلبيات والشعور والاحاسيس
السلبية إلى حرية الايجابيات والسعادة والنجاح .

فهيا نبدأ رحلتنا في قوة التحكم في الذات .

"من بداية كتاب " (قوة التحكم في الذات)

*المحاضر العالمي د إبراهيم الفقي*

http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=125350
 
التعديل الأخير:

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
فكرة كتير مميزة اخي مدثر وحتما مبتكرة ورائعة وستكون على اسمها مقتطفات من اجمل الحدائق
واتمنى ان تحقق اكبر فائدة

متابعة لهذا الازهار اليانعة وعطرها الرائع وان شاء الله تكون لي مساهمة بها
جزاك الله خيرااا

لك كل الشكر والتقدير أختي إسراء "نحلة الحصن" للتشجيع ومتابعتك وتواجدك الطيب
وننتظر مختاراتك ومساهامتك لان لك مشوار ورحلة وجوله من قبل في التدعيم ولمحبتك الكثيرة لها,وكما قلت الدعوة عامة للجميع.
وانا اخترت هذه الصفحة بالاخص في بوابة المتعايش لقلة مشاركاتي فيها ولنعمل ترابط

بين البوابتين ..وهذا اقل ما اقدم فيها ...ولتعم الفائدة لنا جميعا ونرجع ونعد مواضيع جديدة ومن الأمس
الله اسأل لنا جميعا الإفادة والتوفيق والعافية والسعادة
إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
السعادة تأتي من داخلك

حتى نكون أكثر سعادة

ابحث عن السعادة في داخلك في قلبك

إذا كنت سعيدا فستسعد الآخرين ، فالسعادة تنبع من الداخل ، داخل نفسنا البشرية

إذا كنا سعداء من داخلنا فستكون حياتنا كلها سعادة

لا تنتظر السعادة من الآخرين

السعادة تأتي بالنجاح وليس النجاح هو الذي يأتي بالسعادة

السعادة تأتي من الداخل ، من داخلنا وليس من الخارج ،


إذا أحسست في السعادة في داخلك سترى السعادة في كل شيء ،


مثلاً الطالب حينما يدخل قاعة الامتحان وهو يشعر بسعادة داخلية تلك السعادة الداخلية


التي تكون من الإيمان بالله والثقة بالنفس ، تؤهله لكي يتفوق ويعزز سعادته بالنجاح ،

النجاح بالامتحان سعادة يوم ، شهر وتمضي ،

أنا سعيد في كل الأوقات واستمد السعادة والتفاؤل من خالقي




دمتم بخير و صحة و تفاؤل

حتى نكون أكثر سعادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ربما نكون أكثر سعادة

حين ندرك أن السعادة

ليست طرداً يأتينا بالبريد

من حيث نريد أو لا نعلم،

ولا منحه يغدق علينا بها الآخرون وقتما يريدون

إنها إحساس اللحظة الحالية

إحساس نابع من داخلنا

نحن فقط من يملك وجوده

إذا أحسنّا استثمار هذه اللحظة،

وقررنا أن نجعلها سعيدة،

كل ما علينا هو أن نطارد أشباح الحزن

والهم والغم والخوف والكره

والحقد والبغضاء والحسد,

والقائمة الطويلة من المشاعر السلبية

التي تغتال فرحتنا.

و نقرر أن نكون أكثر سعادة


عندها سنشعر أننا أكثر سعادة
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
" تحية عطرة"


اصنع من الليمونة الملحة شرابا حلوا (الصبر ) كما عرفه علماؤنا: حبس النفس على ما تكره.
وهذا تفسير حسن إذا عنينا به مواجهة الشدائد البغيضة بثبات لا نكوص معه ? وعقل لا يفقد
توازنه واعتداله. غير أن حبس النفس على ما تكره إذا عنينا به دوام الشعور بمرارة الواقع ?
وطول الإحساس بما فيه من سوء وأذى ? قد ينتهى بالإنسان إلى حال منكرة من الكآبة
والتبلد وربما انهزم الصبر أمام المقارنات التى تعقدها النفس بين ما نابها وما كانت تحب
وتشتهى ? كما قال الشاعر: أقول لنفسى فى الخلاء ? ألومها: لك الويل ? ما هذا التجلد
والصبر؟ وهذه نهاية الإحساس المحض بالألم ? والخبط فى ظلماته دون التماس نور يهدى
فى دياجيه ? أو عزاء ينقذ من مآسيه!! والإسلام يعمل على تحويل الصبر إلى رضا فى
المجال الذى يصح فيه هذا التحول .. ولن يتم تذوق النفس لبرد الرضا بإصدار أمر جاف ? أو
فرض تكليف أجوف ? كلا .فالأمر يحتاج إلى تلطف مع النفس ? واستدراج لمشاعرها النافرة ,
وإلا فلا قيمة لأن تقول: أنا راض ..ونفسك طافحة بالضيق والتقزز!! وأول ما يطلبه الإسلام
منك أن تتهم مشاعرك حيال ما ينزل بك. فمن يدرى؟ رب ضارة نافعة صحت الأجسام
بالعلل ? رب محنة فى طيها منحة. من يدرى؟ ربما كانت هذه المتاعب التى تعانيها باباً إلى
خير مجهول! ولئن أحسنا التصرف فيها لنحن حريون بالنفاذ منها إلى مستقبل أطيب.


"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "



إن أكثرنا يتبرم بالظروف التى تحيط به ? وقد يضاعف ما فيها من نقص وحرمان
وتكد ? مع أن المتاعب والآلام هى التربة التى تنبت فيها بذور الرجولة. وما تفتقت مواهب
العظماء إلا وسط ركام من المشقات والجهود. وفى هذا يقول `ديل كارنيجى`: “كلما ازددت
إيغالاً فى دراسة الأعمال العظيمة التى أنجزها بعض النوابغ ? ازددت إيمانا بأن هذه الأعمال
كلها ما تمت إلا بدوافع من الشعور بالنقص؟ هذا الشعور هو الذى حفزهم إلى القيام بها
واجتناء ثمراتها. نعم ? فمن المحتمل أن الشاعر `ملتون ` لم يكن يقرض شعره الرائع لو لم
يكن أعمى ? وأن `بيتهوفن ` لم يكن ليؤلف موسيقاه الرفيعة لو لم يكن أصم..”. إن هؤلاء
المصابين لم يجسموا مصائبهم ثم يطوفوا حولها معولين منتحبين ? ولم يدعوا ألسنتهم تلعق
ما فى واقعهم المر من غضاضة ? كلا. لقد قبلوا الواقع المفروض ? ثم تركوا العنان لمواهبهم
تحول محنته إلى منحة ? وتحول ما فيه من كدر وطين إلى ورود ورياحين. وتلك هى دعائم
العظمة ? أو هذا هو تحويل الليمونة الحامضة إلى شراب سائغ ? كما يقول `كارنيجى` أوكما
نقل عن `إيمرسون ` فى كتابه `القدرة على الإنجاز` حيث تساءل: “من أين أتتنا الفكرة
القائلة إن الحياة الرغدة المستقرة الهادئة الخالية من الصعاب والعقبات تخلق سعداء الرجال
أو عظماءهم؟ إن الأمر على العكس ? فالذين اعتادوا الرثاء لأنفسهم سيواصلون الرثاء
لأنفسهم ولو ناموا على الحرير ? وتقلبوا فى الدمقس. والتاريخ يشهد بأن العظمة والسعادة
أسلمتا قيادهما لرجال من مختلفى البيئات؟ بيئات فيها الطيب وفيها الخبيث ? وفيها التى لا
تميز بين طيب وخبيث. فى هذه البيئات نبت رجال حملوا المسؤوليات على أكتافهم ? ولم
يطرحوها وراء ظهورهم .”..


وليس كل امرئ يؤتى القدرة على تحويل قسمته المكروهة إلى حظ مستحب ذى جدوى ?
فإن عشاق السخط ومدمنى الشكوى أفشل الناس فى إشراب حياتهم معنى السعادة إذا
جفت منها ? أو بتعبير أصح إذا لم تجئ وفق ما يشتهون. أما أصحاب اليقين وأولو العزم فهم
يلقون الحياة بما فى أنفسهم من رحابة قبل أن تلقاهم بما فيها من عنت. وكما يفرز
الجسم عُصارة معينة لمقاومة الجراثيم الهاجمة يفرز هؤلاء معانى خاصة تمتزج بأحوال
الحياة وأغيارها فتعطيها موضوعا وعنوانا جديدين.


واسمع إلى ابن تيمية وهو يقول مستهينا بتنكيل خصومه:



إن سجنى خلوة .ونفيى سياحة.. وقتلى شهادة..!! أليست هذه
الفواجع أقصى ما يصنعه الطغاة؟ إنها عند الرجل الكبير قد تحولت إلى نعم يستقبلها
بابتسام لا باكتئاب. وقريب من هذا المسلك القوى ما رواه ` ديل كارنيجى ` عن سيدة
نقلت مع زوجها الضابط إلى صحراء موحشة ? فضاقت ذرعاً بمعيشتها ? وهمت بترك رجلها
وحده والعودة إلى أهلها ? قالت هذه السيدة: “ولكن خطاباً ورد إلى من أبى تضمن سطرين ?
سطرين اثنين سأذكرهما ما حييت لأنهما غيرا مجرى حياتى وهذان هما: من خلف قضبان
السجن تطلع إلى الأفق اثنان من المسجونين ? فاتجه أحدهما ببصره إلى وحل الطريق ? أما
الآخر فتطلع إلى نجوم السماء. قالت السيدة: وقد تلوت هذه الكلمات وأعدت تلاوتها مراراً ?
فخجلت من نفسى وعولت أن أتطلع إلى نجوم السماء. من قديم عرف تفاوت الهمم
باختلاف الطاقات فى الإفادة من الشدائد ? والكسب من الظروف الحرجة. أو كما قال `وليم
بوليثو`: ليس أهم شىء فى الحياة أن تستثمر مكاسبك ? فإن أى أبله يسعه أن يفعل هذا ?
ولكن الشىء المهم حقاً فى الحياة هو أن تحيل خسائرك إلى مكاسب ? فهذا أمر يتطلب
ذكاء وحذقاً ? وفيه يكمن الفارق بين رجل كيس ورجل تافه”.


وهذا حق ? وانظر إلى هذه الأمثلة لتحويل الخسائر إلى مكاسب: عندما فقد عبد الله بن
عباس عينيه ? وعرف أنه سيقضى ما بقى من عمره مكفوف البصر ? محبوسا وراء الظلمات
عن رؤية الحياة والأحياء ? لم ينطو على نفسه ليندب حظه العاثر. بل قبل القسمة
المفروضة ? ثم أخذ يضيف إليها ما يهون المصاب ويبعث على الرضا فقال: إن يأخذ الله من
عينى نورهما ففى لساني وسمعى منهما نور قلبى ذكى ? وعقلى غير ذى دخل وفى
فمى صارم كالسيف مأثور وقال `بشار بن برد` يرد على خصومه الذين نددوا بعماه وعيرنى
الأعداء ? والعيب فيهمو فليس بعار أن يقال ضرير إذا أبصر المرء المروءة والتقى فإن عمى
العينين ليس يضير رأيت العمى أجراً ? وذخرا وعصمة وإنى إلى تلك الثلاث فقير ولا شك أن
تلقى المتاعب والنوازل بهذا الروح المتفاءل ? وهذه الطاقة على استئناف العيش والتغلب
على صعابه ? أفضل وأجدى من مشاعر الانكسار والانسحاب التى تجتاح بعض الناس
وتقضى عليهم. وانظر البون بين كلام `ابن عباس ` و`بشار` ? وبين ما قاله `صالح بن عبد
القدوس ` لما عمى: على الدنيا السلام ..فما لشيخ ضرير العين فى الدنيا نصيب يموت
المرء وهو يعد حيا ويخلف ظنه الأمل الكذوب يمنينى الطبيب شفاء عينى وما غير الإله لها
طبيب إذا ما مات بعضك فابك بعضاً فإن البعض من بعض قريب ونحن نحس الرقة لهذا الفؤاد
الجريح ? غير أنه خير لصاحبه أن ينهض ويسير ? ويضاعف الإنتاج فى الحياة من مواهبه
الأخرى ? كما فعل الرجلان قبله .


اختيار من كتاب "جدد حياتك" للشيخ محمد الغزالي
http://bafree.net/alhisn/editpost.php?do=editpost&postid=934819
 
6 مايو 2011
2,112
1,265
0
في مدينة الامنيات
أبدعت أخي وشكرا لك فعلا كتابات تستحق القراءه والتفكير بها جيدا

شكرا لك لختيار هذه البوابة لمثل هذه الكتابات فإن أعضائها بحاجة لدعم الذاتي فعلا وأنا أولهم

أننظر منك المزيد وأنا دائما من محبين موضوعاتك التي تحرك الفكر وتحفز النفس للبذل والعطاء

تقبل مروري
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
بارك الله فيك وجزاك الله الجنة من غير حساب ولا سابق عذاب يارب
اللهم آمين
لك كل الشكر والتقدير أختي الفاضلة
سعدت بتواجدك الطيب
كثر خيرك وبارك الله فيك
 
  • Like
التفاعلات: Nasiiim

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
أبدعت أخي وشكرا لك فعلا كتابات تستحق القراءه والتفكير بها جيدا

شكرا لك لختيار هذه البوابة لمثل هذه الكتابات فإن أعضائها بحاجة لدعم الذاتي فعلا وأنا أولهم

أننظر منك المزيد وأنا دائما من محبين موضوعاتك التي تحرك الفكر وتحفز النفس للبذل والعطاء

تقبل مروري
الله يسلمك ويبارك فيك ويسعدك ويوفقك
مشكورة كثير أختي الفاضلة
سعدت بتواجدك الطيب وكلماتك الصادقة, وننتظر ايضا منك مساهمة

كثر خيرك وبارك الله فيك
 
  • Like
التفاعلات: Nasiiim

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
بسّط حياتك

آخر ما قرأت من الكتب كتاب (بسط حياتك) للمؤلف فرنرتيكي كوستنمخر بروفسور دكتور لوثر زايفرت، وهو كتاب عجيب يصل إلى أعماق النفس بقوة، وملخص رسالته أن عليك أن تتخلص من الحياة المعقدة وتبدأ حياتك السهلة البسيطة بلا كلفة ولا مشقة وأقربها جيبك فتبدأ بتنظيفه من الأوراق الزائدة والفواتير التالفة، ثم تأتي إلى مكتبك فتقوم بعملية ترتيب وتنظيم من جديد فتتخلّص من الأجهزة المعدومة والصكوك القديمة والعقود المنتهية والملفات المحفوظة من عهد عادٍ وثمود وتعود إلى بيتك فتتخلّص من الأثاث القديم المركون تحت الدرج وجنبات الأسياب وتعطيه الفقراء الذين يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء وتخفف من الأثاث الفخم الذي أشغلت به نفسك وأهلك وضيوفك وتضع كل شيء في محلّه وتخفف من التحف والصور والبراويز والمزهريات والهدايا والخرائط وشجر الأنساب الذي يلحقك بحمير ومضر الحمراء ومعد بن عدنان، ثم تعود إلى معدتك فتحاول أن تحجمّها ما استطعت ولا تهدد بها عباد الله عند السلام والعناق والضم والاحتضان بقلّة الأكل وترتيب الوجبات وتناول الفواكه والخضروات، ثم تمر على طريقك بجسمك المرهّل فتشدّه بالرياضة والمشي؛ لتعيش الحياة في أبهى صورها، ثم تنظّم علاقاتك الاجتماعية فلا تفتح ديوان الصداقة على مصراعيه وكلما لقيت شخصاً ولو كان ثقيلاً بارداً سامجاً مهبولاً مخبولاً اتخذته صديقاً وطلبت التواصل به لتضيف لحياتك هماً إلى هم وغماً إلى غم؛ فمن أكثر من الأصدقاء فقد أكثر من الغرماء، ثم تنتهي من الفوضى الاجتماعية التي نعيشها نحن السعوديين في أبهى صورها وهي حضور كل مناسبة وحفل وعزاء وزواج وعقيقة وتميمة ومهرجان حتى لو كان بمناسبة افتتاح مدرسة ابتدائية ليلية بمحو الأميّة بالصمّان أو بالربع الخالي وحضور الدوريات والاجتماعات التي لا تنتهي والتي تثمر الضغط والسكري والجلطة ونزيف الدماء والشلل النصفي مع ضياع الوقت طبعاً والعقل والصحة والمال والراحة، إن فكرة كتاب (بسط حياتك) هي حلٌ لمشكلاتنا الاجتماعية ويا له من كاتب بسّط لك الحياة وعرض لك الفكرة في أعذب أسلوب وأجمل طريقة وكنت قبل سنة كتبتُ كتاب (خارطة الطريق) وجئتُ ببعض هذه الأفكار وظننت أنني اكتشفت النظرية النسبيّة وإذا بالرجل يأتي بهذه الأفكار ويضرب الأمثلة ويذكر الشخصيات اللامعة المرموقة في التاريخ التي عاشت الحياة ببساطة، وأقول لك: كلما ترفّه الجسم تعقّدت الروح، حتى إن الكاتب يدخل معك في دولاب ملابسك ويقول: ما الداعي لتجميع عشرات البدلات والفنايل والقبّعات والأحذية؟ ولماذا تجمع لباس الصيف والشتاء والخريف والربيع مرةً واحدة وصاحب الثوب أسعد بالحياة من صاحب الثوبين؟ ونحن نظن أننا إذا أكثرنا من الملابس والكنبات والأحذية والغتر والتحف أننا سوف نسعد أنفسنا ونبهج خواطرنا، والصحيح أننا نعقّد حياتنا وندخل الهم والغم على أرواحنا وقد اكتشف الصديق العزيز أبو الطيب المتنبي هذه النظرية فقال:
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته
ما قاته وفضول العيش أشغالُ

والشاهد: (وفضول العيش أشغالُ) فكل زائد على حاجتك همٌ وغمٌ ونكد وقبل عشر سنوات رأيت الرئيس الأمريكي السابق بوش الأب العجوز العاقل المحنّك وقد سافر إلى جزيرة بشرق آسيا ومعه حقيبة ملابسه يحملها على كتفه يقول المعلّق: هذا كل ما لديه في هذا السفر، وهذا دليل على أن هذا الداهية الدهياء الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية بل قاد العالم قد اكتشف الحياة وعرف كيف يعيش، لكن المصيبة عند الذين لم يكتشفوا الحياة المادية والمدنية والرقي الحضاري الدنيوي ثم دخلوا في هذا العالم فجأة فصاروا كما قال أحد الفلاسفة العباقرة الكبار: (عنـز بدو طاحت في مريس) مشكلتنا أننا طبينا في التمدّن فجأة ودخلنا في التحضر بغتة كالجائع المهبول الذي أشرف على الموت ثم أُدخل على مأدبة فيها كل ما لذّ وطاب فأخذ يأكل باليمين والشمال، نحن بحاجة ماسة إلى ترميم حياتنا من جديد كما اكتشف صاحب كتاب (بسّط حياتك) وقد قرأتُ بشغف وهزّني بأفكاره الرائعة وإقناعه الباهر وأسلوبه المحبب للنفس حتى أنه يقترح دورات تدريبيّة لتبسيط الحياة وليت عندنا مادة تُدرّس بعنوان (الحياة البسيطة) ولقد عدتُ إلى مكتبتي فوجدتُ أن أوراقاً كثيرة وملفات وخطابات شكر قديمة لا داعي لبقائها فقد أصبحت بلا قيمة وإنما تأخذ حيّزاً في المكان والذاكرة والنفس ومثل ذلك قل: عن دولاب الملابس والمكتب والمجلس، وأشرف وأكرم ولد آدم هو رسولنا صلى الله عليه وسلم كان بسيطاً في حياته وبيته وكلامه ولباسه حتى نهانا عن التكلف والتعمق والتشدّق وقال له ربه: (ونيسرك لليسرى)، وقال هو: «يسروا ولا تعسروا»، «وإن الدين يسر»، ولهذا انظر كيف اكتشف أساطين الغرب الحياة البسيطة وكنتُ قبل سنة أتعالج في باريس وبينما نتناول طعام الغداء في أحد المطاعم وإذا بصاحبي المترجم المصري يشير إلى رجل جالس قريباً منا على طاولة أخرى وإذا هو الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك يتناول الغداء مع صاحبه بلا مرافقين ولا خدم ولا حشم ولا حراسة بل ببساطة وهدوء مع العلم أنه كان يحكم دولةً كبرى نووية تعطّل متى شاءت قرار مجلس الأمن وكانت تحكم ثلث الكرة الأرضيّة، بينما تجد عندنا من تعقيد الحياة والتكلّف في المعيشة وفي الطرق الاجتماعية ما يفوق الوصف لأننا لم ندخل في الحضارة المادية الدنيويّة كما دخلوا، والحضارة ترقق الطباع وتهدئ النفوس وتلطّف المشاعر ولهذا انظر لكثير من الفقراء عندنا إذا ملك أحدهم مالاً فجأة بنى عمارة من خمسة طوابق وليس معه إلا امرأته العجوز لكن منها أنه يشخص بالعمارة ويغيظ الحسّاد ويرضي الأنساب ويدحر العدو ويرفع رؤوس القبيلة إلى آخر تلك المعتقدات، فيا إخوتي الكرام تعالوا لحياةٍ بسيطة سهلة ميسّرة فالعمر قصير والزمن يطوينا طياً والوقت ليس بأيدينا والمال ليس معنا دائماً والظروف قد تكون ضدنا ونحن في رحلة استجمام في هذه الحياة وقريباً سوف نغادر فقد حُجزت المقاعد وأُعلن موعد الإقلاع واقترب الوعد الحق ويكفيك ما تراه في آبائك وأجدادك من كثرة توديع الأحياء، فهيا نخفف على أنفسنا من التعقيد والتشديد والتكلّف والتشخيص ويسروا ولا تعسروا والله معكم.

http://bafree.net/alhisn/editpost.php?do=editpost&postid=964899
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة و Nasiiim
س

سُقيَا

ضيف
لاحرمّكَ الله الأجر ،،، أستاذ مدثر ،،،

ماتقطفه ممّيز ،،،نفع الله الجميع به ،،،ونفع بكَ الأمّــة ،،،

رفع الله قدركْ

 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
كن كالماء بارد عذب سلسبيل !

موضوع أختي ماجدة "سقيا"
14-5-2011

وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ** على الكبد الحرى لكل صديق

تأملت الماء وما فيه من عبر ومنافع فأيقنت أن الشاعر قد أصاب حين طلب منا أن نكون لمن حولنا كالماء البارد على الظما...فكيف نكون كذلك؟
يمكننا معرفة الإجابة عن طريق استعراض أربع من خصائص الماء وتطبيقها على عقولنا وقلوبنا..

أولها: البحث عن التوازن:

الماء يتدفق أبدا من الأعلى إلى الأسفل بحثا عن المستوى الخاص به وإذا كان في حالة عدم توازن فإنه يتدفق حتى تحقق له قوته الانسجام والاتزان المطلوب.

وإنه مما يحقق السعادة في الحياة... الوسطية والتوازن وسط في العبادة فلا غلو ينهك الجسد ولا تفريط تطرح منه النوافل وتخدش منه الفرائض. وسط في الخلق: بين الجد المفرط واللين المتداعي بين العبوس الكالح والضحك المتهافت بين العزلة الموحشة والخلطة الزائدة عن الحد...
وكثيرا ما تقع المشكلات والخلافات نتيجة سيطرة العقل على العاطفة أو العكس وإهمال متطلبات الأسرة بحكم الانشغال بهموم العمل والانغماس في ملذات الدنيا على حساب الآخرة {وابتغ فيما آتاك اللّه الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدّنيا }(القصص:77)

ثانيها: الامتصاص:

أيا كان الشيء الذي يلقى داخل كيان مائي فإن الماء يستجيب على النحو المناسب له إنه لا يستعد ولا يحمل في قلبه الحقد بل يتلقى فحسب... ويعود مرة أخرى إلى الهدوء!


فليكن صدرك مقبرة تدفن السهام القاتلة والكلمات الجارحة فإن سمعت من شخص كلمة نابية أو هجاء لاذعا فأمتها بالتجاهل وكأنه يقصد غيرك.. وقديما قال السلف:"الاحتمال دفن المعائب"

ما يضير البحر أمسى زاخرا *** إن رمى فيه غلام بحجر


ثالثها: الإصرار:

بلا كلل ولا ملل يسير الماء في طريقه بخطى ثابتة.. فلا يتوقف ولا يتذمر

بل شعاره:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ** فما انقادت الأمال إلا لصابر
والدرس الذي نتعلمه.. ليكن لك حلما في هذه الحياة تسعى من أجل تحقيقه بدلا من أن تكون مجرد شيء صغير لا وزن له ولا قيمة هدفا يترك أثرا خالدا في نفوس الآخرين وبصمة واضحة ترفع قدرك عند الله وترسم البسمة على الشفاة..
إن حلما كهذا يحتاج إلى الصبر والجلد..


وقلّ من جد في أمر ليطلبه ** واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

رابعها وأجملها: الحفاظ على الجوهر:

رغم أن شكل الماء دائم التغير سواء أكان يبدو في شكل الثلج أو البخار أو كان ساكنا بهدوء..أو مندفعا بعنف..إلا أن جوهر الماء يظل مكونا من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين واحدة.


ومنذ أن خلق الله آدم إلى أن ينهي العالم لم يتفق اثنان في الصورة الخارجية للجسم بحيث ينطبق شكل هذا على ذاك{ واختلاف ألسنتكم وألوانكم } (الروم:22).
فلماذا يريد البعض أن يتفقوا مع الآخرين في صفاتهم ومواهبهم وقدراتهم!!
إن التقليد في الحركات واللحظات ونبرة الصوت والالتفات وأد للشخصية وانتحار معنوي للذات..
فلا تذب في شخصية غيرك.. وكن أنت صاحب المبدأ السليم... والعقل النير الكبير مهما تغير المكان وتباعد الزمان.

كن مثل الماء عذب وبارد .!!؟

فاعمل لإسعاد السوى وهنائهم **إن شئت تسعد في الحياة و تنعما
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا**لولا الشعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ كونا نيرا **وابغض فيمسي الكون سجنا مظلما
http://bafree.net/alhisn/editpost.php?do=editpost&postid=863291
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة و Nasiiim

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
تشكرات كثيرة الأخوات الكرام
سقيا
صدى التفائل 66
سعدت بطلاتكم الطيبة
الله اسأل أن يجزيكم خيرا ويعطيكم مرادكم ويوفقكم
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة و Nasiiim

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
أين نحن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟!

إن علو الهمم شيء أساسي في بناء الأمم، فرجل ذو همة يحيي الله به أمة، وإن الناظر إلى حياة الصحابة رضوان الله عليهم ليجد في علو همتهم وعزمهم وقوة إيمانهم ما يدعو للعجب، فلذلك مكن الله لهم في الأرض وأيدهم بنصره، وما صارت الأمة الإسلامية اليوم إلى هذه الدرجة من الضعف والذل وتسلط الأعداء؛ إلا بسبب دناءة الهمم وخستها في جميع مجالات الحياة، فإذا أردنا أن نرفع هذا الذل عن أمتنا؛ فعلينا أن نرجع إلى سير أسلافنا وننشرها في مجتمعاتنا؛ لأن في نشر سير مثل هؤلاء الأبطال دعوة إلى علو الهمة ونشر الفضيلة.

الولاء والبراء

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة الكرام: إن الولاء والبراء روح الإيمان، وولاؤك لله ورسوله والمؤمنين فريضة، وبراءتك من أعداء الله ورسوله والمؤمنين فريضة أيضاً، فأهل الفساد هم أهل السلطان، وأهل الشوكة في غالب الأزمان يطارودنك ويضطهدونك، وهذه ضريبة معجلة يدفعها أهل الإيمان. ......

علو الهمة خلق أسلافنا

سأل سائلٌ فقال: كلما قرأت في تراجم أسلافنا في جدهم وعزمهم وقوة إيمانهم، وأردت أن أقلدهم فيما يفعلون أفشل، وأنا صادق في الطلب، لست بمراءٍ، أريد أن أقتفي أثرهم، لكنني أرجع مثل موجٍ منكسرٍ أو جيش منهزم.. فما هو الفرق؟ ولماذا أرجع منهزماً، وهم يظفرون الجولة بعد الجولة؟! نقول: اعلم -أيها المحب- أن الفارق هو علو الهمة، فعلو الهمة يورثك طول النفس، وقد كان أسلافنا كلهم أصحاب همم عالية. كان الشيخ سعيد الحلبي -وهو قريب العهد منا- يلقي درسه في مسجدٍ بدمشق، فدخل عليه إبراهيم باشا الكبير وكان الشيخ ماداً رجله وهو يلقي الدرس، فدخل إبراهيم باشا فلم يغير الشيخ هيئته، فتألم إبراهيم وكظم غيظه وانصرف، ثم أرسل له بألف ليرة ذهبية، فرد الشيخ الحلبي هذه الدنانير الذهبية ومعها رساله قصيرة يقول فيها: (إن من يمد رجله لا يمد يده). إذاً: مد رجله كان مقصوداً، فهكذا عزتهم بالعلم، ما كانوا يطمحون لدنيا؛ فما فُل شيءٌ من عزمهم ولا كُسِرت شوكتهم. لكن خساسة الهمم غزت كل مجالات حياتنا، ولنضرب لذلك مثلاً: ما نشر في جرائدنا الرسمية وغير الرسمية: مأتم وعويل.. لماذا؟ لمصرع أشهر زانيةٍ في القرن العشرين! أهلكها الله عز وجل، فقامت الصحف وصدرت الصفحات الأولى عن حياتها ومآثرها. ومن المبكي حقاً: أنه في اليوم الثالث من ربيع الثاني، سنة ألف وأربعمائة وثمانية عشر هجرية، رحل عن دنيانا أحد الأفذاذ الكبار من أساتذتنا، كان نجماً من نجوم الأدب والدفاع عن الإسلام في مصر والعالم كله على مدار ستين عاماً: الشيخ الإمام الكبير العلم -طيب الله ثراه، وسقا جدثه- الشيخ أبو فهر محمود محمد شاكر رحمه الله. هذا الرجل الفذ مات ولم يحرك الإعلام ساكناً، برغم أنه كان نجم الأدب، وكانت له قناةٌ لا تلين، فقد ترك الجامعة، ليرد على أستاذه طه حسين في مزاعمه في الشعر الجاهلي، وكان طه حسين أستاذ محمود شاكر ، فترك الجامعة ليرد عليه، ورد عليه وانتصف منه سنة ألف وتسعمائة وستة وثلاثين، والرجل يكتب ويدافع، ووقف وقفةً بطولية ضد من سموه أستاذ الدين: أحمد صبحي السيد ، وعبد العزيز فهمي ... وغيرهم. هؤلاء أرادوا أن يحولوا اللغة العربية إلى اللغة العامية، وأن يستبدلوا الحروف العربية بالحروف اللاتينية، فوقف ضد هؤلاء وقفة شامخة، وكان كالجبل الأشم، ورحل الشيخ محمود شاكر ولم يحرك الإعلام ساكناً حتى وزارة الثقافة -الذي هو يعتبر رأسها، وهو الذي زانها- لم تنع الرجل، وهو لا يحتاج إليها بطبيعة الحال. وزارة الثقافة لم تدفع له ثمن الكشف، بل وزارة الثقافة في الكويت هي التي دفعت تكاليف الكشف في غرفة الإنعاش وغرفة العناية المركزة لهذا العالم. عقوق مستمر وجحود للكبار. عش مجبراً أو غير مجبر فالخلق مربوطٌ مقدر والخير يهمس بينهم ويقام للسوءات منبر هكذا يقال: (للسوءات منبر)، أما الخير فيهمس به بينهم، فيموت الرجل ويرحل عن دنيانا، ولا أحد يذكره! هكذا فليكن العقوق، هكذا فليكن الجحود ونكران الجميل! لكن الرجل -أحسبه والله حسيبه- ما كان يرجو من هؤلاء مدحاً ولا جزاءً ولا شكوراً، لكن هذا نمط يغزو حياتنا كلها، عقوق لعلمائنا وجحود لفضلهم. ......

دناءة الهمم

امرأة تعترف بالخيانات، ويجري وراءها الذين أخلدوا إلى الأرض، وصرعهم الملك الذي لا يبقى إلا وجهه، وتصرمت عنهم الدنيا والشهرة التي أهلكتهم. كل حيّ سيموت ليس في الدنيا ثبوت حركات سوف تفنى ثم يتلوها خفوت وكلامٌ ليس يحلو بعده إلا السكوت أيها التاجر قل لي أين ذاك الجبروت كنت مطبوعاً على اللطـ ـف فما هذا الصموت ليت شعري أهمود ما أراه أم قنوت أين أملاك لهم في كل أفق ملكوت زالت التيجان عنهم وخلت تلك التخوت أصبحت أوطانهم من بعدهم وهي خبوت لا سميع يفقه القو ل ولا حي يقوت عمرت منهم قبورٌ وخلت منهم بيوت خمدت تلك المساعي وانقضت تلك النعوت إنما الدنيا خيالٌ باطلٌ سوف يفوت ليس للإنسان فيها غير تقوى الله قوت ."أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ "[الشعراء:205-207]. هذا الشاب الذي صرع خلف المرأة العاهرة أعطاها في حفل العزاء الأخير خاتم من الماس بمليون جنيه، والله أعلم هل خطر بباله أن يؤدي الزكاة المفروضة على المليارات أم لا، إنما البكاء على خساسة الهمم! إن أسلافنا ولدوا وهم ينظرون إلى السماء، فتعلقت أنظارهم بالثريا، وهؤلاء ولدوا وهم ينظرون إلى الأرض، لا يرون إلا شراك النعل وموضع القدم فتعلقت أنظارهم بالثرى: إن الهوان حمار الـدار يألفـه والحر ينكره والفيل والأسد ولا يقيم بدار الـذل يألفهـا إلا الذليلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوطٌ برمته وذا يشج فما يأوي له أحد هذا هو الهوان، خساسة الهمم دخلت في حياتنا حتى في اختيار الزوجة، وهذا الكلام له صلةٌ متينة بموضوعنا في جيل التمكين، ومواصفات هذا الجيل التليد. فلو أن رجلاً ذهب إلى الصحراء، واشترى فيها الفدان الذي لا يزرع بمائة ألف، لقال الناس: مخبول ومجنون، يدفع مائة ألف في فدان لا يزرع؟ فهذا الذي ينكره الناس يقعون فيه إذا ذهبوا ليحضروا الحفل الأسطوري الاستفزازي في بلد أغلب أهله جياع، وينشر على صفحات الجرائد: قطعة الجبن بثلاثمائة دولار -يعني: بألف جنيه- قطعة جبن توضع في سندوتش، قطعة جبن بألف جنيه، وفي هذا الحفل يؤتى بمجموعة من البغال المستوردة بمبالغ باهظة تقدر بخمسة عشر ألف دولار؛ لترفع ذيل فستان العروس، وتغطى نوافذ الصالة بثمانية آلاف متر حرير طبيعي، وجعلوا يعددون أشياء لا تدخل تحت الحصر! المهم أن قيمة الحفل الإجمالية بلغت أربعة ملايين جنيه! فيا ترى هذه المرأة المخطوبة كم مهرها؟ وكم مؤخرها؟ وإذا كان الذي أُنفق على ذلك أربعة ملايين، فيا ترى بكم ذهبُ هذه المرأة. أليس هذا لدفع المال الكثير للأراضي البور، هذه المرأة أليست مثل الأرض البور، ما الذي سيخرج من صلبها؟! يدفع ألوفاً مؤلفة بصدد مثل هذا النمط من النساء الذي ورد في الحديث الصحيح أنه مثل الجرب، المرأة الفاسدة مثل الجرب، فهذا رجل يطلب معاشرة امرأة جرباء، ويدفع فيها كل هذا المال، وإنما هي خسة الهمة في الطلب..! فإذا كان هذا مقياسه في طلب شريك حياته، فما بالك ببقية مجالات حياته. الذي ميز بين الجيل الأول العظيم وبين الأجيال المتعاقبة -كجيلنا مثلاً- هو علو الهمة، فعلو الهمة يطيل نفسك في البذل، وإذا طال نفسك لا يضرك الأذى في الله، ولا يضرك ما فاتك من الدنيا.

قصة أصحاب الكهف

تدبرت قصة أهل الكهف، وأرسلت طرفي فيها مرةً ومرة، فوقفت على بعض المعاني: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا [الكهف:13-14]. إن الرياح إذا اشتدت عواصفها فليس ترمي سوى العالي من الشجر الحشيش في الأرض ما يضيره الرياح والبروق والرعود، ولا يتأثر إلا الشجر العالي الطويل القامة، كذلك المحن لا يهتز لها الذين أخلدوا إلى الأرض؛ إنما تصيب القمم وأصحاب الهمم، تأمل في الآيات: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الكهف:13-14]، (إذ قاموا) بعد (ربطنا)؛ لأنه لا يقوم ولا يصبر إلا إذا استقام قلبه؛ فلذلك تقدم ذكر الربط على القلب قبل القيام، والمصائب التي تأتي زرافات ووحداناً لا يتحملها إلا قلبٌ جسور، يستوي معه التبر والتراب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( ما بيتي والسجن إلا واحد ) فعلام ما يأسى؟! هذا من أثر الربط على القلب، ومن الذي ربط؟ الله هو الذي ربط، والذي يربطه ويكرمه لا يحله أحد، فتبارك الذي ربط "لا انفِصَامَ لَهَا " [البقرة:256] لا انفصام لهذا الربط. " إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا" [الكهف:14] والمدهش أن هؤلاء الفتية كانوا أولاد علية القوم! فسبحان الذي يخرج الحي من الميت، أولاد علية القوم، البيوت الراقية، تنحو وتركوا مظاهر الترف، وآوتهم الهمم إلى كهفٍ، لكن: قطرةٌ من فيض جودك تملأ الأرض ريا ونظرة بعين رضاك تجعل الكافر وليا "فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ" [الكهف:16]، كهفٌ خشن لكن لا يحسون بذلك، تركوا الترف والدعة انحيازاً إلى جانب الله عز وجل. وقصة أهل الكهف قصةٌ فريدة؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها مثل هؤلاء الفارين بدينهم دون الأنبياء، قصص القرآن تدور على الأنبياء؛ لأنهم الأسوة والقدوة والمثال، فضُرب المثل بأصحاب الكهف ليقال للناس: لكم فيهم أسوةٌ. لزوم الكهف معناه: الاعتزال. والعزلة في المجتمع الفاسد لا بد منها. والعزلة قسمان: عزلةٌ بالبدن، وعزلةٌ بالقلب، فإذا استطعت أن تخرج من بلدك إذا استعلى فيها العصيان فاخرج، فإن السلف كانوا يفعلون ذلك: خرج بعض العلماء من بلدٍ يسب فيه عثمان رضي الله عنه، وقال: لا أقعد في بلدٍ يسب فيه عثمان ورحل، ونحن نعلم أن انتقال الإنسان من دار إلى دار كم يكلف! لكن إذا عجزت فلا أقل من اعتزال هؤلاء بقلبك، فلا تشاركهم في اهتماماتهم، ولا تعينهم على باطلهم، ولذ بإخوان الصدق. واعلم أن العزلة لها ضوابط، حتى لا يئول الحال أن تعتزل الناس جميعاً فتأتي بأفكار هدامة مثلما حدث لبعض الجماعات المنحرفة: اعتزل ثم بمضي الزمان كفر الناس، وقال: هؤلاء ليسوا بمسلمين؛ لأنهم رضوا بالتحاكم إلى القوانين الجائرة، فأورثته العزلة تكفير المجتمع فهذه عزلة غير محمودة. فعدم فهم العزلة الشرعية أحد الأسباب المفضية إلى ضعف عقيدة الولاء والبراء. وإن الجهل بمراتب الأحكام الشرعية له أثر في وهن عقيدة الولاء والبراء، فهذا الجهل الذي نراه -قد أطبق على المسلمين- هو أحد الأسباب الرئيسية في ضعف عقيدة الولاء والبراء. فالرسول عليه الصلاة والسلام يُسب ويُشتم، ويرسم بالصورة المهينة التي تعلمونها جميعاً، ومع ذلك -كما قلت- لم تصدر أي جهة رسمية أو أي صحيفة استنكاراً على ذلك، ولما ماتت الزانية تكلم ثلاثة رؤساء، ونددوا بالمخابرات البريطانية والفرنسية، وقالوا: إن هذا اعتداء على الحرية الشخصية. فهل الحرية الشخصية تعني الفجور؟! تكلم ثلاثة رؤساء، ونشر كلامهم في الجرائد الرسمية. ولكن عندما يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحركون ساكناً. فانظر إلى هذا التباين لتعلم إلى أي مدى ضعف الولاء والبراء عند المسلمين. علو الهمة في الحيوان يجعل له قيمة، فالأسد قالوا: إنه ملك الغابة.. لماذا؟ لأن الأسد لا يأكل الجيف أبداً، ولا يأكل الطعام البارد على الإطلاق، بخلاف الكلاب، والذباب، فكلما ذبّ الكلب وطرد آب ورجع، وقد جاء في قول القائل: تركت وصالكم شرفاً وعزاً لخسة دائر الشركاء فيه ولا ترد الأسود حياض مـاءٍ إذا كان الكلاب ولغن فيه وتأمل في كلب أهل الكهف، كلبٌ تبع الصالحين فنبل ذكره وعلا قدره، وذكر في كتاب الله المجيد! وهذا كلب تعلق بآدمي يموت، فكيف إذا تعلقت بالحي الذي لا يموت؟! كم يكون قدرك، وكم يكون نبلك! فلماذا نرضى بالدون وخساسة الهمم. الولاء والبراء أن تتولى الله ورسوله، وتتبرأ من الكافرين والفاسقين والمنافقين. ولابد أن تصبر على ما يصيبك؛ لأن أصحاب الولاء والبراء يدفعون الضريبة عاجلة، ولكن الله وعدهم فقال: *وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ* [الزخرف:35]. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. ......

يتبع
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة و Nasiiim

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,642
7,739
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
صور من حياة السلف في علو الهمة

الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أيها الإخوة الكرام: إنني إذا ضربت المثل أحياناً ببعض أهل الكفر، لا أقصد الاحتجاج بهذا المثل، إنما أقصد إثارة الهمم؛ فإن المرء إذا رأى الرجل الدون يرقى وهو خامل؛ عز عليه أن يظل في هذا الخمول، وما أورد مثل هذه القصص في موضع الحجة على الإطلاق، ولا أحتج بهؤلاء، ولا أرفع بهم رأساً على الإطلاق، إنما أرفع الرأس بالقرن الأول، ثم الذي يليه ثم الذي يليه، القرون الثلاثة المفضلة، التي زكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) . ......

محمد بن واسع

ومن علو الهمة أيضاً: ما قاله محمد بن واسع رحمهُ الله، محمد بن واسع هذا يعرفه الله، وقل من الناس من يعرفه، لما تقرأ سيرته تبكي على نفسك، هو صاحب الكلمة الشهيرة: ( لو كان للذنوب رائحة ما استطاع أحد أن يجالسني )! وكان محمداً من العباد الزهاد. كان يقول: (إني لأعرف الرجل يبكي عشرين سنة، ورأسه بجانب امرأته ما تشعر امرأته به). يعني: يبكي من خشية الله فتدركه العبرة، فلا تشعر امرأته به، ورأسه بجانب رأسها! يا لعلو الهمة! ولذلك حق لمثله أن يكون في زمرة السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم صلى الله عليه وسلم: (... ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه). أنت تعرف الدمع، إنما يسوقه قائدان، الدمع لا ينزل إلا إذا ساقهُ قائدان: القائد الأول: قائد الخوف. والقائد الثاني: قائد الشوق. الخائف باكٍ والمشتاق باك، كلاهما يبكي، فالخائف من الله عز وجل يبكي، والمشتاق إلى لقائه يبكي أيضاً، فالذي عمَّر قلبه بذكر الله عز وجل إذ قلبه يطوف حول العرش إنما يبكي: إما فرقاً وإما شوقاً، فلا يزال يبكي أبداً، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال هنا: (ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه). ومشكلتنا في هذا الزمن مشكلة همم، ولذلك نحن نحتاج إلى من يبرز، وأنا أهيب بالدعاة وطلاب العلم أن يعقدوا المجالس في سير السلف، وأن يقرءوا سير السلف، ويقفوا عند المثال التربوي في سير هؤلاء العظماء، ويعرضوها على الجماهير.

أبو بكر بن أبي داود

أبو بكر بن أبي داود خرج يطلب أبا سعيد الأشج ، ويكتب عنه الحديث، واشترى ثلاثين مداً باقلاء، (فول) وكان معه أرغفة.. فإذا أراد أن يأكل ذهب شطر الفرات، فينقع الرغيف في الماء ثم يأكل والله المستعان! وفي هذا قصة طريفة وهي تعرف برغيف أبي نوح ، والشاعر يقول: يجوع ضيف أبي نو حٍ بكرةً وعشية فجاع بطني حتى وددت طعم المنية وجاءني برغيف قد أدرك الجاهلية الرغيف هذا مصنوع على حجر الطن وجاءني برغيف قد أدرك الجاهلية فقمت بالفأس كيما ... أدق منه شظية أي: يأكل، ولا يأتي باللقمة إلا بالفأس، فقام يأكل لقمة فثلم الفأس، طارت قطعة من الفأس، تثلم الفأس وانطاع مثل سهم الرمية خرجت اللقمة هذه كالقذيفة فشج رأسي ثلاثاً ودق مني ثنية أي: شج رأسه وكسر أسنانه، فهذا هو رغيف أبي نوح ، أشهر من أبي نوح ، وهو رغيف خالد الذكر! قلنا: إن ابن أبي داود خرج لطلب الحديث وكان معه أرغفة، فإذا أراد أن يأكل ذهب إلى شط الفرات فينقع الرغيف ساعة، ثم يأكل ويمضغ أربع حبات فول، وينطلق إلى أبي سعيد الأشج يطلب الحديث، فنفذ زاده، ولكنه كتب عن أبي سعيد ثلاثين ألف حديث. الله أكبر! ما هذه الهمم!! أبو بكر بن أبي داود هل تعلمون من أبوه؟ أبو داود صاحب السنن الشهيرة، وأحد الكتب الستة، والكتب الستة هي: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجة . الصحيحان: هما البخاري ومسلم. السنن الأربعة: أول هذه السنن مرتبة عند أهل العلم: سنن أبي داود؛ للثناء والذكر، وحسن التبويب.

إبراهيم الحربي

ومن أعلام علو الهمة: أولئك الأفذاذ الذين عاصروا الإمام أحمد والإمام البخاري ، وغيرهم من أئمة الإسلام الذين لا تعرفهم الجماهير. هل أحد منكم سمع بـإبراهيم الحربي؟ إنه الإمام الكبير العلم، صاحب كتاب: (غريب الحديث)، وأحد تلاميذ الإمام أحمد ، وأمتنا تمتاز بكثرة العمالقة! وإذا أردت أن تعد العمالقة الشوامخ في أمتنا تكل من كثرة العد. إبراهيم الحربي رحمه الله رجل صاحب همة عالية. قال: (اشتكيت ضرسي عشرين عاماً، فما شعرت بي أمي ولا امرأتي). مريض مريح، المريض في العادة يكون مزعجاً: تجده يتأوه آه.. آه.. آه.. ويجهد أهله، ولا يكف عن الأنين، يوجع قلب الذين من حوله. وهناك مريض لطيف خفيف، يمرض ولا يشعر به أحد، ما أخبارك؟ الحمد لله، أنا بخير، ويلهج بذكر الله والثناء على الله عز وجل. فـإبراهيم الحربي من هذا النوع، مع أن هناك حديث موضوع، لا أقول عنه حديث، ولكن أقول: إنه كلمة مشهورة وهي حق فعلاً بين الناس: (لا ألم كألم الضرس، ولا وجع كوجع العين) أي إنسان لديه حس حديثي يعرف أن هذا الذي وضعه طبيب، يعني: هذا ليس عليه أنوار النبوة (لا ألم كألم الضرس -انظر إلى هذا الكلام!- ولا وجع كوجع العين) فعلاً: ألم الضرس من أشد الآلام؛ لأن مكانه الرأس، والرأس به السيطرة الكاملة على الجسم، حتى أن الشافعي رحمه الله، لما أراد أن يبين أن وقوف الشريف بباب اللئيم مسألة لا تطاق ولا يقدر عليها؛ جعل يعدد المحالات الممكنة، فذكر منها: وجع الضرس، فقال رحمه الله: لقلعُ ضِرْسٍ وضَرْبُ حبـسٍ ونزْعُ نفسٍ ورَدُّ أمسِ كل هذا مستحيل! وقرُّ بردٍّ وقود فرد ودبْغُ جِلدٍ بِغيرِ شَمسِ ونفْخُ نارٍ وحَمْلُ عارٍ وَبيْعُ دارٍ بربعِ فلسِ كل هذا: أهونُ من وقفةٍ لحرٍّ يرجو نوالاً ببابِ نحسِ وقفة الحر على باب اللئيم أعظم من هذا الذي قاله الشافعي رحمه الله. انظر الهمة العالية في كظم الألم، برغم أنه لو قال: آه، واشتكى ونحو ذلك فهذا مباح، لا شيء فيه، وأن الإنسان إذا عاده عائد فشكا له علته من باب التنفيس، ليس من باب الشكوى، وجاز له ذلك، كما في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (مرضت بمكة مرضاً أشفيت فيه على الموت -والكلام هذا كان في حجة الوداع- قال: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يعودني. فقلت: يا رسول الله! إنه قد بلغ بي من الألم ما ترى -يشتكي له ويقول له: انظر ما حصل لي، وما وصلت إليه صحتي من التدهور- وعندي مال وأريد أن أوصي به) فذكر المرض ليس على سبيل التشكي والتسخط على قدر الله تبارك وتعالى جائز، ولكن كظمه من باب الندب.

سعد بن معاذ رضي الله عنه

هناك القلوب لا قيمة لها، لأن كعبتها التي تدور حولها الشهوات، بخلاف الجيل الأول، فقلوبهم من القلوب التي تطوف حول العرش. ومن هذه القلوب: قلب الذكي الذاكي سعد بن معاذ رضي الله عنه. سعد بن معاذ كان رجلاً، بشراً من البشر يمشي على الأرض بقدميه، ولما مات اهتز له عرش الرحمن.. أتصدق؟! يا له من عبد! قيمة هذا العبد: يهتز له عرش الرحمن يوم يموت، له عند الله قدر: (إن العرش اهتز يوم مات سعد) وكان سيداً شريفاً مطاعاً نبيلاً من نبلاء الرجال، محبباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن هذه القلوب: قلب أنس بن النضر رضي الله عنه. هذا السيد الذاكي صاحب هذا القلب لما كسرت الربيع بنت النضر ثنية جارةٍ لها وأردوا القصاص أبى عليهم أنس ، وقال: ( تكسرون ثنية الربيع ! لا، والله لا تكسر أبداً، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم -والثنية: مقدمة من الأسنان- فقال صلى الله عليه وسلم: (يا أنس ! كتاب الله القصاص. قال: يا رسول الله! تكسر ثنية الربيع! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر أبداً، فليأخذوا الدية. وهم يرفضون ذلك -لا بد من القصاص، لابد أن تكسر سنها- فلا يزال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا أنس ! كتاب الله القصاص. وهو يقول: لا، والذي بعثك بالحق لا تكسر أبداً؛ حتى رضي القوم بالدية. فحينئذٍ يقول صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) يا له من عبد! كم قدره وكم يساوي أن يقسم على الملك الجليل! أن يقسم عليه أن يفعل كذا! فيبر الله قسمه ويفعل. كم يكون قدر هذا العبد!! ولو أن رجلاً لاذ بأعظم أهل الدنيا، فإنه لا يستطيع فعل شيء، فهذا فرعون الجبار ما ملك لنفسه ضراً ولا نفعاً. وهذه الظاهرة ظاهرة التطوس. مثل أن يكون هناك ديك أو دجاجة فيجعل من نفسه طاووساً ومهما صنع فهو من الدجاج، وهذه الظاهرة تسمى ظاهرة التطوس. لكن الملك الجليل أقسم عليه عبدٌ من عباده فأبره، لأن هذا النمط من البشر قلوبهم تطوف حول العرش، لا يطوف القلب حول العرش إلا بعلو الهمة وصدق الإيمان؛ لذلك ندندن دائماً على علو الهمة. من علو الهمة: ألا تنظر حولك، فلو نظرت حولك لاستوحشت بقلة السالكين، ولذلك الله عز وجل منَّ على أهل الكهف لما قال: "فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا " [الكهف:11] الضرب على الأذن نعمة من الله، لا تسمع الناس؛ لأن أكثر المصائب التي تفتك بالعزم سببها الناس، فالضرب على الأذن نعمة جليلة. فلو كنت ماض فصم أذنك إلا عن نداء الحق، واعلم أن كثرة مخالطة الناس تفتك بالعزم، وبالذات في هذا الزمان، الصدع بكلمة الحق مر وعواقبه وخيمة، لكن يبقى بعد ذلك جلالة الذكر عند الله سبحانه وتعالى. اليوم عندما يريدون أن يلمعوا الزعماء القوميين يعملون المسلسلات والأفلام، وأي إنسان ينظر إلى إنسان من هؤلاء يتمنى أن يكون مثله، بالرغم أنه لا وزن له على الإطلاق، لكنهم لمعوه فقط، وهو لا وزن له.

تابع
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة