(وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ لا تَعلَمُونَ)

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,177
8,178
113
اسبانيا
[h=1](وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ لا تَعلَمُونَ)[/h]


قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

ما أجملَ أنْ تضع هذه الآية نصب عينيك عندما تواجه أمراً تكرهه، فأنتَ لا تدري أين الخير

هل هو فيما تحب أو فيما تكره، فلا تنظر إلى ظاهر الأمور وتغفل عمَّا تنطوي عليه من الحِكَم والفوائد.
ولَكَ في قصة الخَضِر مع موسى عليهما السلام عبرةٌ، فانظر كيف كان الخضر يعمل أعمالاً

يحسبها موسى عليه الصلاة والسلام شراً فيكلمه فيها، ثم بعد أن يبيِّن له حقيقة الأمر وملابسات الموقف

عرف أنَّ ما فعله الخضر هو الخير والصواب؛ وهكذا في حياتك حينما تُفَاجأ بما لا تحب وما لا تريد تذكَّر

قصة الخضر مع موسى عليهما السلام، واعلم أن الله أعلم بما يصلحك وهو أحكم الحاكمين،

وتذكر في حياتك كم هي الأمور التي كنت تحسبها شراً ثم تبين لك أنها خير ومصلحة لك.

وها هو نبيُّ الله يوسف عليه الصلاة والسلام، كاد له إخوته كيداً وأرادوا أن يخفضوا من شأنه ومكانته،

فجَعَلَ اللهُ كيدَهم رِفْعَةً ليوسف عليه السلام وجعله عزيز مصر، فإرادة الله غالبة وهي فوق إرادة الكل، وصَدَقَ الله:

(فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً).

فلا مكان في الوجود للمصادفة العمياء، فكل ما يحصل هو بإرادة الله وحكمته وتقديره، قال سبحانه:

(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ)، وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)، فكل أمر له حكمة.

ولكن هذه الحكمة قد تغيب عن الناس ولا يدركونها.

ثم إنَّ الدنيا دارُ ابتلاء واختبار للعباد،
قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُونَ)،

فالصحة والمرض، والغنى والفقر، وكل ما في هذه الدنيا من خير أو شر، هو امتحان للناس،

فعطاء الله ومنعُه في الدنيا لا يستدل به على رضوان الله عن العبد أو سخطه ، فهو يعطي الصالح والطالح،

ويمنع الصالح والطالح؛ إنه يعطي ليبتلي، ويمنع ليبتلي، والمعول عليه هو:

نتيجة الابتلاء، فمن صبر على الضَرَّاء وشكر عند السرَّاء، فهو من المفلحين.

قال عبد الملك بن أبجر: ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره.

فما على المؤمن إلا أنْ يأخذ بالأسباب ثم يطمئن إلى حكمة الله وعدله ورحمته،

(وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).

وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.


 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,177
8,178
113
اسبانيا
كلمات مؤثرة
لأني دائما أشعر بالفشل وأني لم أحقق شيء بحياتي


حياك الله ولدي كم حزنت على ردك هذا

من سيرضى ويكون معنى الرضى لديه أن يحدد وجهته ويضبط شراعه، ينطلق ويتوكل فيرضى عن جهده وبذلك وسعيه،

ولا عليه بعد ذلك.

إن الإبل يا عزيزي مائة، " واحدة " راحلة، واحدة تتجاوز الألم والفشل،

واحدة تتخطى الصعاب، فهلا كنت أنت هذه الواحدة؟!

هلا توقفت عن حديثك السلبي لنفسك؟!

هلا توقفت عن إلقاء اللوم على العمر والسنوات؟!

هلا فكرت جديًا، كيف تصبح هذه الراحلة التي تنجز وتعيش الأيام باخفاقاتها ونجاحاتها، نهاراتها ولياليها، متحققة؟!

عش يا عزيزي " الحياة "، عشها بدون أن تنشغل بما تطويه لك الأيام، لا تكترث بما تفعله،

بل انتهز كل الفرص للتصالح مع الأيام، لا تبك على الأطلال، فالماضي انتهى، ولا تتنازل عن العيش " هنا والآن ".

إن الأيام يا عزيزي تناديك لكي تحسن توظيف قدراتك ومن قبل " اكتشافها "، تناديك لكي تستغل

" مهاراتك "، لا تعش مسخًا، أعد اكتشاف ذاتك، فأنت مقدر كإنسان أيًا كان وضعك وظروفك وأحوالك،

قدر قيمة ذاتك كما خلقها الله، وقدر قيمة " الحياة ".

الآن، ارفض اللامعنى، أحل لحظات الخسارة إن مرت بك مرة أخرى إلى مكسب ولا تتعامل معها كما السابق،

بألا تقف عندها متألمًا أو موبخًا أو نادمًا ، ابدأ في الاعتماد على " نفسك " كن أنت " السند "

لذاتك، ثق في دواخلك ولا تستند غلى اي دعم خارجي زائف، أو عابر، ولا تكبل روحك بتوقع مستقبل،

لا تتوقع شيء، فقط اسع وعش هنا والآن كما قلت لك من قبل، وعش متوازنًا، متزنًا في كل شيء،

انفعالاتك، أفكارك، طعامك، حياتك كلها.

توقف عن جلد ذاتك، تقبلها بضعفها وقوتها، نقصها واكتمالها بتجميع أجزائها المترامية الأطراف،

فلا تحملها ما لا تطيق، لا تكن مثاليًا، ولا تعش كما يتوقع أو يريدك أحد كائنًا من كان، ارسم أنت حياتك لنفسك بنفسك.

والآن، نفسك تنتظرك يا عزيزي لكي تعاهدها على ذلك، أن تصنع بدايات جيدة جديدة، تنتظرك بنقاط

" قوتك " التي اكتشفتها وستحسن شكرها، أحسن الله إليك.


 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
اختيار قيم يزن
جزاك الله خيرا
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,177
8,178
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله ولدي طائر الخرطوم


جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب



أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





ودمتم على طاعة الرحمن






وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif