....وأي الناس تصفو مشاربه ؟!!!

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


G

Guest

ضيف
الذين يتصورون الحياة حزنا كل أيامها هم ابعد الناس عن فهمها .. والذين يعتقدون العكس فيتصورون انها في السعادة هم ايضا يعيشون وهماً ويعتقدون خطأ.

الحياة غيرذلك .. فهي ليست حزناً ، كما أنها ليست سعادة .. لأن السعادة والحزن مشاعر انسانية تعطي للحياة ألوانا معتمة او مضيئة تحكمها حالة الانسان النفسية ,

فالحياة حركة ، ديناميكية ، تسير بالعمل ، وتنشط بالسعي .. فهناك من يفشل من البشر او ينهزم أو يفقد عزيزاً لديه ، او يصاب بنوع من الخسارة فيرى الحياة قاتمة يفترشها الشوك ، ويلتحفها الغبار والقتام .

وآخر تحفل أيامه بالمكاسب والانتصارات ، ويزداد عدد أصدقائه ومحبيه فيرى حقولاً من السعادة ، وانهاراً من الفرح ، وبساتين من الزهور ,

والحياة في واقعها لاتدوم على حال فقد تنعكس الظروف فيشعر السعيد بالشقاء والحزن والاكتئاب .. في الوقت الذي تزدهر احوال الآخر ، وبالتالي تصبح الحياة في عينيه وارفة الظلال تتلألأ بالضياء وتفترش الزهور في طريقه ,

يروى ان اعرابياً لم يرزق في حياته الابولد وحيد وهبه كل مايقدر عليه ، وأغدق عليه من الرعاية والاهتمام صوراً متنوعة وحاول ان يبعده عن مشاق الحياة ومتاعبها فكان يذهب الى العمل في الحقل وحيداً رغم كبر سنه تاركاً ولده الوحيد مع امه في الخيمة حيث يلقى منها كل ما يمكن ان يحلم به اطفال اخرون

وكان يقضي وقته بين اللعب مع اترابه ثم العودة الى امه في الخيمة ليجد امامه الحب والحنان الكبيرين
في احد الايام عاد الأب ، وكان معروفاً بالحكمة ـ عاد من حقله ليجد الزوجة تصيح وتلطم وجهها ، وعرف منها ان وحيدهما قد فارق الحياة نتيجة تعرضه للحمى التي داهمته منذ يومين .. وكادت الأم ان تجن .. وشعر الأب انه فقد كل شيء الا إيمانه بالله ..
وتحامل على نفسه وكتم حزنه ، وقابل الحدث الكبير بصلابة الرجال وصبر المؤمنين
واخذ يفكر في طريقة يخفف بها الصدمة التي افقدت الام صوابها .. فاهتدى الى فكرة رأى ان فيها مخرجاً لمصيبة الأم الثكلى المكلومة
فهدأ من روعها .. وأقنعها ان ابنهما الوحيد لم يمت .. وانه سيعود اليهما حين يكون القمر في منتصف المساء ، وماعليها الا ان تعد له وجبته التي يحبها من الطعام .. فاستراحت نفس الأم قليلالثقتها ان زوجها رجل حكيم وصالح يعرف مالا تعرف .. فأسرعت لأعداد الوجبة .. الا ان زوجها اشترط عليها ان يكون الإناء الذي ستعد لأبنهما فيه الوجبة يجب ان يكون اناء خاص لم يسبق ان طبخ فيه لمأتم اوحزن ..
وافهمها ان كل الآنية التي عندهم لاتصلح ان تطبخ فيها لأنهما الآن في مأتم
وان الحزن يسكن خيمتهما
وطلب منها ان تذهب الى احدى الخيام الاخرى المجاورة لاستعارة اناء يتوفر فيه هذا الشرط
فرحت الأم المسكينة ، وذهبت الى الخيمة المجاورة .. وثانية .. وثالثة حتى اتت على كل الخيام ولكنها لم تجد لدى أهل هذه الخيام أناء لم يطبخ فيه لمأتم اوحزن .. فذهبت الى احد المضارب المجاورة بحثا عن الاناء ولكنها لم تجده
وحين عادت الى خيمتها بخفي حنين وبعد ان انهكها التعب واضناها البحث
سألها زوجها عن الاناء فكان ردها انها لم تجد خيمة من الخيام ولا مضرب من المضارب لم يدخلها حزن ولم تجد اناء لم يطبخ فيه المأتم
عندها قال لها الزوج الحكيم : هذه هي حال الدنيا فلا توجد اسرة لم تفقد عزيزاً عليها ..
ولايوجد شخص خال من الحزن
او لم يفجع بغال في حياته
فأدركت الأم حكمة زوجها ، وسلمت امرها لله وحبست حزنها داخل صدرها الكبير
وبمرور الأيام عادت الى حياتها الطبيعية

هذه هي الحياة
ليست شقاء دائماً
كما انها ليست سعادة ابدية
انها من هذا المزيج وذاك
شقاوة وسعادة ، فرح وحزن
كسب وخسارة ,, فشل وانتصار
سقوط وارتفاع ,, فقر وغنى

وغير العاقل هو من يغتر بها اذا اقبلت عليه
او يحزن فيها اذا ادبرت

وأي الناس تصفو مشاربه ؟؟؟!!!!!!

((المقال للكاتب السعودي : علوي طه الصافي ))
 

الـفاهم

المشرف العام سابقا
12 سبتمبر 2001
50,657
6,077
113
46
جميل ما كتبتي

بسم الله الرحمن الرحيم

اختي اسامة ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك على هذا الختيار الرائع والبناء .... واشكر الكاتب الذي كتب هذه الكلمات الجميلة ...

نعم يا اختي هذا هو جمل الدنيا ولو كانت سعادة او شقاء او فرح على مدا الحياة لما استمتعنا بها ولم نذق حلاوتها ....
جمال هذه الحياة هي التقلبات التي تاتي كل انسان منا والحمد لله الذي جعل لكل شيء ميزان وقدر كل شيء تقديراً...........

تقبلي تحياتي اخيك الفاهم .....
 

سعاد

عضو متميز
17 سبتمبر 2001
174
1
0
www.ghamid.org
أختيار رائع

كهذه القصص يجد فيها الحزين سلوته ..
و لا أعتقد أن هناك من يجد الحياة سهلة طيعة مالم يسهلها على نفسه و يطوعها بإمكانته الطبيعية ...

مختارة رائعة .... نبحر من خلالها إلى قرون مضت و نبصر بها قرونا قادمة ..

شكرا لك أخت أم أسامة ...
 
2 نوفمبر 2001
16
0
0
bafree.com
كله سكر

مفيد وجميل ومقوي
كنت قبل ثلاث سنوات قد اشتركت في جمعية مساندةمرضى السرطان , وفي أحد الإجتماعات تحدثت امرأة عن تجربتها مع السرطان , وأنهت حديثها وقالت أن الدنيا ماينفع كله سكر سكر لازم شوية ملح ...
وأقول يأم أسامة أن السعيد من رضي , فالرضا يولد السكينة والهدوء
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
قال الشاعر

أختي الفاضلة: أم أسامة...
تحية طيبة... وبعد
في البداية أشيد بهذا الموضوع القيم, والذي صاغه شاعرنا الإمام الشافعي في قصيدته "الرضى بقضاء الله" أخترتُ منها :
دَعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
....... وطب نفساً إذا حكم القضاءُ
ولا تجزع لحادثة الليالي
....... فما لحوادث الدنيا بقاءُ
وكُن رجلاً على الأهوالِ جلداً
....... وشيمتك السماحةُ والوفاءُ
ولا حزنٌ يدوم ولا سُرورٌ
...... ولا بؤسٌ عليك ولا رخاءُ
إذا ما كنت ذا قلبٍ قنوعٍ
.......فأنت ومالك الدنيا سواءُ
ومن نزلت بساحتهِ المنايا
....... فَلاَ أرضٌ تقيه ولا سَماءُ
وأرضُ الله واسعةٌ ولكن
....... إذا نزل القضا ضاقَ الفضاءُ
دعِ الأيامَ تغدرُ كل حينٍ
....... فما يغني عن الموت الدواءُ
وفي الختام تقبلي فائق حبي واحترامي .. ضياء
 
G

Guest

ضيف
شكرا لكم مداخلات ممتازة

بارك الله فيكم لاتحرمونا من تواصلكم
 
4 سبتمبر 2002
22
0
0
أختي أم أسامة

اختيار موفق بارك الله فيك ..

Hm1.gif


إذا علم المؤمن أن ماأصابه لم يكن ليخطؤه

وماأخطأه لم يكن ليصيبه... ورضي بقضاء الله وقدره..

تساوى عنده الحـزن والفــرح

لأنها جميعها ... من قدر الله

شكرا أختي أم أسامة
 
30 أكتوبر 2002
12
0
0

أشكرك جزيلاً أختي أم أسامة علىهذا الموضوع الرائع :)
 

ألماس

عضو متميز
2 أكتوبر 2002
3,980
2
0
www.albrhan.com
السلام عليكم

جزاك الله خير ا أخت أم اسامة على هذا الموضوع الجميل الهادف

و يقول الشاعر

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى
ظمئت واي الناس تصفو مشاربه


و السلام


ألماس
 

جميلة

عضو نشط
23 ديسمبر 2002
34
0
0
46
لا اقدر

صدقيني يا اختي انني عندما قرات رسالتك شعرت بان الالم والحزن مرافقين لنا لاننا ان لم نتعلم الحزن لن نتعلم الفرح واتمنى ان يحفظ الله لكل ام واب اولادهما لان الاولاد هم الامر الجميل ان فقد قد تفقد الام حياتها وانا دائما اقول اللهم لا اسالك رد القضاء لكن اسالك اللطف بة واتمنى الخير لكل عائلة تحب الخير وترضى بكل ما يكتبة الله لها
قد اشاركم هدة القصة وهي
لي صديقة عندها طفل عمره 7سنوات اصابة مرض السرطان كم كان الحزن شديد على العائلة كم كان الالم يعتصر القلوب ويقتل كل شيء جميل
لتتحول حياة الطفل الى المستشفيات لانة الان لا يملك المستقبل ويمضى الى ماساة والالم الحقيقي
وبعد مضي سنين يتوفى الطفل ويدمر اجمل ما في الوجود وتتحول الحياة الى ماساة

ولكن ها هي الحياة تستمر رغم الحزن والالم
 

~ღ شــــــام ღ~

نائب مشرف عام سابق
7 مارس 2011
30,034
28,262
0
ღ الحصن ღ
لولا انها متنوعة بين هذا وذاك لما رغبنا فيها ولغرقنا في ملل الروتين

وما اجمل انتظار فسحة امل وضوء بعد الاحساس بالالم والظلام

جزاكي الله خيرااا