موقف الدعاة والعلماء من كثرة انتشار الباطل

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,956
7,888
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
س : إن هداية الناس ثمرة لانتشار العلم الشرعي بين الناس . ولكن من الملاحظ أن الباطل أكثر انتشارا عبر الصحافة ، وكافة وسائل الإعلام ومناهج التدريس . فما موقف الدعاة والعلماء من هذا؟ .

ج : هذه واقعة منتشرة في الزمان كله ، وحكمة أرادها الله سبحانه كما قال تعالى : (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) ويقول سبحانه : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
لكن هذا يختلف : ففي بلاد يكثر وفي بلاد يقل ، وفي قبيلة يكثر ، وفي قبيلة يقل ، وأما بالنسبة إلى الدنيا فأكثر الخلق على غير الهدى . ولكن هذا يتفاوت بالنسبة إلى بعض الدول ، وبعض البلاد وبعض القرى ، وبعض القبائل ، فالواجب على أهل العلم أن ينشطوا ، وألا يكون أهل الباطل أنشط منهم . بل يجب أن يكونوا أنشط من أهل الباطل ، في إظهار الحق والدعوة إليه أينما كانوا في الطريق وفي السيارة ، وفي الطائرة وفي المركبة الفضائية ، وفي البيت ، وفي أي مكان ، عليهم أن ينكروا المنكر بالتي هي أحسن ، ويعلموا بالتي هي أحسن ، بالأسلوب الطيب والرفق واللين ، يقول الله عز وجل : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ويقول سبحانه : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانه . ولا يُنزعُ من شيءٍ إلَّا شانه) صحيح مسلم
فلا يجوز لأهل العلم السكوت وترك الكلام للفاجر والمبتدع والجاهل ، فإن هذا غلط عظيم ، ومن أسباب انتشار الشر والبدع واختفاء الخير وقلته وخفاء السنة .

فالواجب على أهل العلم أن يتكلموا بالحق ، ويدعوا إليه ، وأن ينكروا الباطل ويحذروا منه ، ويجب أن يكون ذلك عن علم وبصيرة كما قال الله عز وجل : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) وذلك بعد العناية بأسباب تحصيل العلم ، من دراسة على أهل العلم وسؤالهم عما أشكل ، وحضور حلقات العلم والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبره ومراجعة الأحاديث الصحيحة ، حتى تستفيد وتنشر العلم كما أخذته عن أهله بالدليل ، مع الإخلاص والنية الصالحة والتواضع ، ويجب أن تحرص على نشر العلم بكل نشاط وقوة ، وألا يكون أهل الباطل أنشط في باطلهم ، وأن تحرص على نفع المسلمين في دينهم ودنياهم .

وهذا واجب العلماء شيوخا وشبابا أينما كانوا ، بأن ينشروا الحق بالأدلة الشرعية ، ويرغبوا الناس فيه ، وينفروهم من الباطل ، ويحذروهم منه ، عملا بقول الله عز وجل : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) وقوله سبحانه : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
هكذا يكون أهل العلم أينما كانوا يدعون إلى الله ، ويرشدون إلى الخير وينصحون لله ولعباده بالرفق فيما يأمرون به وفيما ينهون عنه وفيما يدعون إليه . حتى تنجح دعوتهم ، ويفوز الجميع بالعاقبة الحميدة والسلامة من كيد الأعداء . والله المستعان .

الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من جريدة الندوة ونشرت في عددها 11293 الصادر في يوم السبت 15/8/1416هـ.


اختيار من موقع روح الإسلام "ركن المقالات"
http://www.islamspirit.com/play.php?catsmktba=1974

يتبع
الصبر على البلاء والترغيب فيه
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,956
7,888
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
الصبر على البلاء والترغيب فيه

ما حكم إنكار المنكر هل هو صبر على البلاء وكفى؟ وما صحة الأحاديث الواردة في الترغيب في الصبر على البلاء؟


ليس من الصبر على البلاء عدم إنكار المنكر، فالواجب عند وجود البلاء بالمنكرات هو إنكارها باليد أو باللسان أو بالقلب حسب الطاقة، لقول الله سبحانه *وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ*الآية[1]، وعلى المسلمين عند الابتلاء بالمنكرات سواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في غيرها الإنكار ولا يجوز التساهل في ذلك.
أما الأحاديث الواردة في الصبر على البلاء فهي كثيرة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل)) الحديث وهو حديث صحيح، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مثلا: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم:( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[2]، وقال سبحانه:" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ"[3]، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة نسأل الله أن يجعلنا وإخواننا من الصابرين إنه جواد كريم. ومما ورد في الأحاديث في الصبر على البلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة)) رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة.
وبعض الناس يظن أن هذا الذي يصاب بالأمراض ونحوها مغضوب عليه وليس الأمر كذلك فإنه قد يبتلى بالمرض والمصائب من هو من أعز الناس عند الله وأحبهم إليه كالأنبياء والرسل وغيرهم من الصالحين كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس بلاء الأنبياء...)) الحديث وكما حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم في مكة وفي يوم أحد وغزوة الأحزاب وعند موته صلى الله عليه وسلم وكما حصل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام، ولنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام، وذلك ليرفع شأنهم ويعظم أجورهم وليكونوا أسوة صالحة للمبتلين بعدهم.
وقد يبتلى الإنسان بالسراء كالمال العظيم والنساء والأولاد وغير ذلك فلا ينبغي أن يظن أنه بذلك يكون محبوبا عند الله إذا لم يكن مستقيما على طاعته، فقد يكون من حصل له ذلك محبوبا، وقد يكون مبغوضا، والأحوال تختلف والمحبة عند الله ليست بالجاه والأولاد والمال والمناصب وإنما تكون المحبة عند الله بالعمل الصالح والتقوى لله والإنابة إليه والقيام بحقه وكل من كان أكمل تقوى كان أحب إلى الله.
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإنما يعطي الإيمان والدين من أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه))، فمن ابتلى بالكفر والمعاصي فهذا دليل على أنه مبغوض عند الله على حسب حاله ثم أيضا قد يكون الابتلاء استدراجا فقد يبتلى بالنعم يستدرج بها حتى يقع في الشر وفيما هو أسوأ من حاله الأولى قال تعال:( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)[4] روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب على معصيته فاعلم أنما هو استدراج)) ثم قرأ قوله تعالى: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ"[5] أي آيسون من كل خير والعياذ بالله.
ويقول جل وعلا: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ)[6].
وقد يبتلى الناس بالأسقام والأمراض ونحو ذلك لا عن بغض ولكن لحكمة بالغة منها رفع الدرجات وحط الخطايا كما تقدم بيان ذلك.


[1] سورة التوبة الآية 71.
[2] سورة البقرة الآيات 155 – 157.
[3] سورة الزمر الآية 10.
[4] سورة القلم الآيتان 44 – 45.
[5] سورة الأنعام الآية 44.
[6] سورة المؤمنون الآيتان 55 – 56.

اختيار من موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
http://www.binbaz.org.sa/mat/176
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,482
8,330
113
اسبانيا
حياك الله اخي الفاضل طائر الخرطوم

يسرني كثيرا بمشاركاتك القيمة والتي تفيدنا جميعا بارك الله بعمرك وعملك
جزاكم ربي الدرر وكساكم الحلل واسكنكم الظلل على ما قدمته لنا

وبارك في خطاكم واكرم مثواكم




وأسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما
 
  • Like
التفاعلات: طائر الخرطوم

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,956
7,888
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
كثر خيرك وبارك الله فيك
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,956
7,888
113
ندى الياسمين
www.bafree.net