من خصائص التربية الأخلاقية في الإسلام

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com

1-ربانية المصدر: فهي مستمدة من شرع رب البشر؛ سواء منها ما أثبته الشرع ابتداءً أو أقره مما قد تعارف عليه الناس، وحتى ما لم ينص عليه من محاسن الأخلاق , فربانيته في اندراجه تحت أصل شرعي عام: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن).

2-عبادية القصد: ليس الغرض من الأخلاق الإسلامية وجود صورتها الخارجة , وإنما تهدف إلى أن تملك على المسلم قلبه , فيدفعه إليها إيمانه , ويزيده الالتزام بها إيمانًا.

3-مثالية واقعية: الأخلاق الإسلامية تدعو الناس إلى السمو , وتراعي نفسية البشر واحتياجاتهم وقدراتهم على الارتقاء, فلا تطالبهم بما فوق طاقاتهم عملاً بقوله تعالى: ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ..... (16) [ سورة التغابن ، فلا يعد الجائع خائنًا للأمانة إن سرق ليأكل من جوع شديد أصابه، ولا يعتبر الخائن أو المكره ناقضًا للصدق إن كذب لينجو.

4-شمولية متكاملة: الأخلاق الإسلامية تشمل جميع جوانب حياة الإنسان مع ربه ومع الناس؛ في بيته، وفي عمله، وفي خلوته, وفي المجتمع.

5-ثابتة: فهي أصلية في نفس صاحبها؛ فلا يتغير خلقه مع الضعفاء ولا الأقوياء , ولا في خلوته أو جلوته .

و مصدر ثبات هذه الأخلاق أنها تعبدية يدور صاحبها مع الحق حيث يدور، ومصـدر تذبذب الأخلاق غير الإسلامية أنها تدور مع المصالح والأهواء , وهذه متقلبة تدير صاحبها عـلى حسب تقلبها.

6-متوازنة: الأخلاق الإسلامية لا تغلّب جانبًا على جانب؛ فكل الأخلاق الإسلاميـة مطلوبة , دون تغليب على بعضها وإغفال البعض؛ فهي تدعو إلى العزة والتواضع كما تدعو إلى الانتصـار والعفو , فيها الصراحة والاحترام، وفيها الكرم والاقتصاد، وهي الشجاعة بغير تهور ولـين في غير ضعف.

7-تنال بالمجاهدة: هنالك أخلاق يتفضل الله عز وجل على بعض خلقه فيطبعهم بها، ومن لم يؤتها مكلّف بمجاهدة نفسه إلى أن تصبح هذه الصفات الفاضلة خلقًا مكتسبًا , وإلى أن يكتسبها يحتاج إلى أن يتكلف فعل هذه الأخلاق الفاضلة , فيؤدي تكراره لها إلى ترشحها في قلبه , وانقلابها مع الزمن إلى طبع ثابت، ولذلك جـاء في الحديث: [مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ] خرجه السبعة ماعدا الترمذي ، وهكذا كل الأخلاق.. بالتشجيع يصبح شجاعًا، وبالتسامح يصبح سمحًا , وبالتورع يصبح درعًا.

8-تؤخذ بالتأسي: الذي يسهل على من يضعفون عن اكتساب الأخلاق بالمجاهدة بأنفسهم أن يكتسبوها بالاقتداء بالداعية القدوة , فهو الذي ينقش في أذهان الناس صورًا عملية لا تنسى للخلق الفاضل؛ بينما قد يتسنى الناس التعليمات النظرية و لا يدركون كيفية تطبيقها , أو يحول بينهم وبين العمل بها اعتقاد مثاليتها واستبعاد واقعيتهـا ، ولذلك فإن الله لم ينزل كتبه إلا ومعها العامل بها , والقائم عليها من رسله: ] أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ....(90) [ سورة الأنعام , ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ .....(21) [ سورة الأحزاب .

ولذلك فإن فطرة الصبيّ تبدأ بالانحراف حين يعيش بين والدين لا يلتزمان بمحاسن الأخلاق , ولأجل ذلك أيضا كان من توبة قاتل المائة أن يهجر قرية السوء ليعيش في قرية صالحة بين قوم صالحين يعينه التأسي بهم الطاعة.

9-تراعي التدرج: إنها لا تُطْلَب من الناس وبكليتها الشاملة منذ الانخلاع من الجاهلية , والولوج في بوابة الهداية , وإنما تقوم تربية الإسلام على التدرج في إلقاء الأوامر والواجبات بتقديم الأهم والأوجب , واجتناب الأفحش والأكبر، فيطالب ابتداء بالصدقة بما تجود به نفسه , ولا يطالب بالتنازل عن كل ماله كما فعل أبو بكر رضي الله عنه.

10-ذات أثر اجتماعي: أخلاق الرهبنة تبقى بين العبد وربه، وبما أن الإسلام دين الحياة , فإنك ستجد المسلم في كل مجالات الحياة متخلقًا بأخلاق الإسلام , فالعبادات تنعكس على السلوك الاجتماعي ] إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ .....(45) [ سورة العنكبوت .

( المصدر : اسم الكتاب : هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقًا …. تأليف/ محمود الخزندار )