مناهج تأويل الرؤى والاحلام (الحلقة الثالثة)

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


محمد الدريهم

كبار الشخصيات
24 يوليو 2001
3,332
38
0
عند تأملنا مناهج تأويل الرؤى او النظريات التي يعتمد عليها في تأويل فاننا
سنجد ثلاثة مناهج بارزة في عالم التأويل وسنختصر للفائدة

المنهج الاول:المنهج الميتاسيكولوجي
اي المنهج الذي يعتمد في تفسير الاحلام على امور لا علاقة لها بعلم النفس
المعتاد التقليدي وهذا النوع او هذا المنهج له فرعان

الاول:التفسير الرمزي
الثاني:التفسير الشعبي

اما التفسير الرمزي فهو:الذي ينظر ويتأمل المحتوى الظاهر للحلم في مجموعه
ويعمل على ان يستبدله بمحتوى اخر معقول ومماثل للمحتوى الاول من بعض
الوجوه ،ومن امثلة هذا المنهج او هذا النوع ما جاء في سورة يوسف عليه
السلام من تفسره عليه السلام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات سمان تأكلها
سبع عجاف ......كان ذلك بديلا رمزيا لنبوءة تنبيء بسبع سنين من المجاعة
في أرض مصر تأكل فائض السنوات السع الوافرة....
هذا الحلم تم تفسيره وفق منهج التفسير الرمزي المستقبلي والعلماء يقيولون ان نجاح التفسير عن طريق المنهج الرمزي مرهون بالفراسة والذكاء الحاد
والفطنة والمهارة العقلية......ومن يعتمد على هذا المنهج هو الذي يقول ان تفسير الاحلام يعتمد على الفراسة لا على الالهام

اما التفسير الشعبي:ويسمى التفسير بالشفرة وطريقته انه يعالج الرؤيا وكأنها
ضرب من كتابة سرية فكل علامة من علامات الحلم او اشارة من اشارات الحلم
يحاول المعبر من خلال هذا المنهج ان يحول هذه الاشارات والعلامات الى علامات
اخرى واشارات اخرى معروفة المعنى وفق منهج محدد
وممن اهتم بهذا المنهج ارتيميدوروس الافسوسي فهو كان من الذين يفسرون
المنامات عن طريق منهج الشفرة ونجاح هذا المنهج مرهون بالمعبر وقدرته على الوصول الى الشفرة الصحيحة الموافقة والاخطاء في هذا المنهج كثيرة ولم يعرف عند المسلمين على حد علمي القاصر


المنهج الثاني:المنهج السايكولوجي النفسي
قرر فرويد قديما ان تفسير الاحلام وفق المنهج النفسي امر ممكن بل هو نفسه
كان مشتهرا بتفسير الاحلام واشهر من ذلك كله كتابه الاحلام
فمن يعبر المنامات من خلال هذا المنهج فانه يستطيع من خلال الحلم الوصول الى شخصية الحالم ونفسيته وصحته والامور التي تسبب له ازعاجا والامور التي تسهم
في اسعاده...لكن هذا المنهج لا يسمى ما يقوم به تعبيرا بمعنى التعبير بل هو معالجة للنوع الثاني من الرؤى التي سبق ان تحدثنا عنها وهي الرؤى التي هي حديث نفس والتي تنبع من العقل الباطن اما الرؤى التي من الرحمن جل وعلى فلا سبيل الى فكها وتعبيرها عن طريق هذا المنهج

المنهج الثالث:المنهج التعليلي
بمعنى ان الاحلام والمنامات تحدث لعلة وسبب ولها غاية ونتيجة وهذا المنهج انقسم بدوره الى قسمين
الاول:التعليل الايحائي
بمعنى ان الحلم قد يكون دافعا الى العمل والجد فمثلا يرى الموظف رؤيا ان
مديره يطلب منه ان يجتهد في عمله حتى تتم ترقيته مما يدفع به في اليقظة الى ان يجد ويجتهد فهذا النوع من الاحلام يعتمد على فكرة ان الحلم يحمل رسالة
تنبيه للحالم باتخاذ امور وعمل اشياء هي في صالحة

الثاني:التعليل الاستنباطي
وتحت هذا النوع طريقتان

الاولى :طريقة ابن القيم رحمه الله
الثانية:طريقة ابن سيرين رحمه الله

اما طريقة ابن القيم رحمه الله فتتمثل في انها تستدل على النظير بالنظير
والعبور من ظاهر الرؤيا الى باطنها باستعمال الفاظ وصور الرؤى والاحلام
في معانيها المجازية والاستعارية
امثلة على هذه الطريقة

يوجد لهذه الطريقة اكثر من مائة مثال اكتفي فقط باربعة امثلة حتى يفهم المراد
المثال الاول:الثياب=الدين فرؤيا الثياب وما كان فيها من قصر او طول يرمز به
للدين فان كان الثوب طويلا ساترا فدين الانسان قوي والعكس صحيح هذا مثال
فقط لا على انه قاعدة لازمة لكل رؤيا فيها ثوب او قميص
المثال الثاني:اللبن=الفطرة والدين
المثال الثالث:البقر=باهل الخير لكثرة خير البقرة وما يستفاد منها
المثال الرابع:الخشب=المنافقين

اما طريقة ابن سيرين رحمه الله فهي التي يعتمد فيها المعبر على ما ورد في
الكتاب والسنة والشعر العرب فمثلا يعبر البيض في المنام بالنساء لان الله تعالى يقول :كانهن بيض مكنون والحجارة بقسوة القلب لقول الله تعالى :ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة ويوجد على هذه الطريقة مئات الامثلة لعلنا نأتي على بعضها مستقبلا ان شاء الله