ممارســـة الهوايــات لدى الشباب

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


reema

عضو متميز
19 أغسطس 2001
330
7
0
الهوايات هي محطات ممتعة يتوقف عندها الانسان ليستسلم فيها لطبيعته ويرتاح إلى العمل الذي يهواه.
ويبدو أن الجميع - بلا استثناء - عندهم هواياتهم الخاصة وأن البعض يمارسها ولا يسميه هواية.
فالطفل - وهو الأقرب إلى الطبيعة البشرية - يمارس هوايته الخاصة ويعود إلى مزاولة نوع معين من اللعب بين فترة وأخرى.
وعندما يكبر يختار هواية معينة كجمع الطوابع أو المراسلة أو ما شابه ذلك.
أما الكبير فلربما يختار هوايته حسب الأجواء التي يعيش فيها ابتداء من هواية الزراعة وانتهاء بهواية السياسة ، ومروراً بهواية السباحة وركوب الخيل وممارسة الصيد والكتابة وجمع بعض الأشياء والمشي وركوب الدراجات الهوائية أو النارية .. ومطالعة الكتب.,

وعلى كل حال فإن من الضروري أن تكون لك إحدى الهوايات الممتعة لكي تلتجىء إليها كلما داهمتك الأحزان والهموم وحاصرتك المشاكل والمآسي . فكم من رجال انقذتهم هواياتهم من الإنهيار ولربما الانتحار .
يروي أحد المجربين الذين قضوا جزءاً كبيراً من حياتهم يبحثون عن السعادة على الطريقة التي اعتادها الناس والتي جعلتهم يؤمنون بأن هذه السعادة شيء لا وجود له أو أنها حظ ليس للجميع . إنه يروي لنا هذه الحكاية ليؤكد لنا أن السعادة كالجمال هي ذاتها أساس وجوده وسببه .. وأن بامكان كل انسان أن يمد يده ليأخذ منها ما يكفيه وفي الوقت الذي يشاء 0

يقول لنا هذا المجرب:
ذهبت يوماً لزيارة أسرة.. اشتهرت بالتماسك والترابط العائلي وبالحب والود والتفاهم المتبادل بين كل أعضائها.. حتى أطلقوا عليها أسعد أسرة في العالم.
وتتكون هذه الأسرة من أب وأم وخمسة أولاد .. واخترت لزيارتي يوم السبت لعلمي أنه اليوم الوحيد الذي تهدأ فيه دوامة العمل التي تبتلع هذه الأسرة طوال الأسبوع .
وعندما دخلت المنزل وألقيت التحية.. جاءني الرد على تحيتي من أكثر من مكان.. فالزوج كان مشغولاً في أحد الزوايا هناك يصقل كرسي أثري.. والزوجة كانت مسترخية على مقعد مريح تحملق في الفضاء الخارجي عبر احدى النوافذ وكأنها تعد النجوم .,أما الأولاد فقد كان كل منهم مشغولاً في شيء فمنهم من كان يعد ترتيب مجموعة من (البحص) كان قد جمعها من الحديقة.. آخر ينظم آلبوم طوابع البريد وهكذا ..
ولم يعبر أحد من أفراد الأسرة المنهمكين عن شعوره نحو زيارتي المفاجئة لهم هذه إلا بهزة رأس من بعد أو ابتسامة عاد بعدها فوراً إلى الانهماك فيما يشغله.
اقتربت من الزوج اتأمل ماذا يفعل باعجاب ثم دار بيننا هذا الحوار..
إنني اخترت هذا اليوم بالذات لزيارتكم لعلمي بانشغالكم باقي أيام الأسبوع .
حسناً لكن هذا اليوم أيضاً من الأيام المهمة. فليس لأنه عطلتنا الاسبوعية فإنه يصبح أقل أهمية من أيام العمل أو نجعله نحن كذلك لسلبيتنا والقاء أنفسنا في جوف الملل إنك كما ترى قد أسعدتنا زيارتك لنا اليوم لكنك لن تجد لدى أحد منا شيئاً يثيره أكثر من ممارسة هوايته المفضلة في هذا اليوم من كل أسبوع إننا نسميه (يوم السعادة) نأخذ قسطاً من السعادة خلال استمتاعنا بأداء هذه الأشياء البسيطة التي يهواها كل منا .. ان زوجتي مثلاً كما ترى لا تجد سعادة تضاهي سعادتها في الاستمتاع بجلسة تأمل هادئة مع نفسها عبر الفضاء . وأنا أسعد أوقاتي هي التي أقضيها مع القطع الأثرية أعيد صقلها وبريقها والأولاد كذلك لك منهم هواية يمارسها في هذا اليوم ولا نسمح لشيء أي شيء بحرماننا من متعة استخلاص السعادة من هذه الأشياء البسيطة حتى نبقى سعداء طوال أيام الأسبوع.
ثم يكمل المجرب حكايته لنا فيقول:
ولم أكن أدرك حتى تلك اللحظة التي التقيت خلالها بهذه الأسرة السعيدة أنني أمتلك مقومات السعادة وأسبابها كأي إنسان لأنني كنت أعتقد بأن الأشياء البسيطة تافهة وسخيفة ومن السذاجة أن يتوقف الإنسان عندها ويترك وقته يضيع سدى دون أن يبحث عن الأشياء الهامة لكني عرفت ذلك فقط عندما وجدت أن السعادة يمكن أن يجدها الإنسان في ممارسة أية هواية ولو كانت مجرد جميع (الحصا) من الارض إذا كان يهوى ذلك (1) .

وحتى تكون (الهواية ) أكثر نفعاً وأعمق تأثيراً في الترويح عن النفس فلا بد من اتباع القواعد التالية:

أولاً : اختر هوايتك بعد تفكير مسبق في أنواع الهوايات وأقربها إلى ذوقك وأنفعها لك وأكثرها ترويحاً لك عن مشاكلك وأتعابك.
ولا مانع هنا من تغيير (الهواية) فالانسان أساساً يختار هوايته بطريقة (إرادية) لا قسرية ، وقيمة الهواية أن نمارسها برغبة وشوق وليس كواجب وفرض ومن هنا فإن من الطبيعي أن نغير هواياتنا.

ثانياً : إجمع بمرور الزمن العدة اللازمة للهواية وتعلم ايضاً أصولها. عن طريق جمع المعلومات الضرورية عنها. فإذا كنت تمارس صيد الأسماك فلا بأس بمطالعة كتاب في ذلك.

ثالثاً : وظف هوايتك لحياتك ، وحذار أن تعمل العكس . نقرأ بين فترة وأخرى عن بعض الناجحين الذين بدأوا أعمالهم كهواة ثم تدرجوا فيها حتى أصبحوا محترفين واستطاعوا بمرور الزمن التفوق على أصحاب التجارب.

رابعاً : لتكن لك هوايتان بدل واحدة الأولى عملية والثانية فكرية. فلربما تمر بحالة يتعب فيها عقلك فتحتاج إلى ممارسة هواية ترتبط بالنشاط الجسماني. وربما يكون العكس فتتعب من عمل جسماني فتحتاج إلى ممارسة هواية عقلية..

وهكذا فإنه يتوجب على من يمارس عملاً فكرياً أن يمارس هواية عملية تثير شوقه. كما يتوجب على من يقوم بأعمال يدوية أن يمارس هواية تمتع عقله.
وبهذا نحافظ على التوازن المطلوب بين العقل والجسد.