مصداقية الشخصية المحمدية في العالمين، وخمول الأتباع في هذا ا

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


عساس العساس

عضو متميز
23 يناير 2002
78
0
0
بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الخاتم محمد بن عبد الله، سيد الأولين والآخرين، والمبعوث رحمة للعلمين، وبعد:ـ

تُظهر السجلات التاريخية الموثقة ( لدى غير المسلمين )، أن النبي الخاتم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، أُمر أتباعهُ أن يُهاجروا في أول سنوات بعثته إلى بلاد الأحباش، للنجاة من المعاناة التي وقعت عليهم من كفار قريش، فإن مَلِكَهم كان عادلاً لا يُضامُ اللاجئونَ إليهِ أو المستجيرون به، وأهلها على دين النصرانية، وكنيستهم من أعرق الكنائس النصرانية، وكان لِظهور المسلمين بينهم أحداث، ليست موضوع بحثنا هذا ولكن هذه الأحداث ألزمتهم أن يدونوا وقائعها، فدون الأحباشُ من ضمن ذلكَ قصة هجرة المسلمين إليهم، ومن أهمها إخبارهم عن ظهور النبي الخاتم وعن رسالة التوحيد التي بُعث بها، وإتباعهم له، وأمرهِ لهم بالهجرة إليهم. فكانت أول الأمم والديانات التي وثُقت هذه الحقيقة التاريخية ومصداقية شخصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

ثم لم تمضي سوى سنوات قلائل أُخرى حتى كان بينه وبين الكنيسة الرومانية اتصالات تلتها مواجهات عسكرية انتهت فيها الأمور بالنصر والغلبة لدينهِ الحق صلى اللهُ عليهِ وسلم، فأرخت لهذه الأحداث الجسام وما أعقبها من انتشار لدين الإسلام في بلاد الشام، وانحسار الكنيسةُ الرومانية. وكذلك الأمر مع الكنيسة القبطية في مصر. كما أن اندحار الديانة المجوسية في بلاد الفرس واعتناق جل أهلها للإسلام، وتوثيق أسباب اندحار الديانة المجوسية بظهور نبي الإسلام. ومن ثَم غلبة دين الإسلام على كافة الديانات القديمة، الهندوسية والبوذية والزردتشية وخلافها من الملل والنحل في أقل من مئة عام من ظهوره، صلى الله عليه وسلم، وتوثيق كافة أهل هذه العقائد لحقيقة ظهوره ومصداقية شخصيته لا تُمكن لأي مؤرخِ إغفالها أو إنكارها. وأما في ما بين المؤمنين الذين اتبعوه أي المسلمون، فإن خَبَرَهُ لديهم متصل إلى يومنا هذا، وكائنه يعيش بيننا اليوم.

حتى أن الموسوعة البريطانية تصفه بأنه، صلى اللهُ عليهِ وسلم: " الشخصية التاريخية الدينية الحقيقية الوحيدة " . “ The only true religious personality in History. “ فلا يجرؤ أن يُنكرَ الكثير من المفكرين المنصفين حياته وظهوره وعظمة فكره صلى اللهُ عليهِ وسلم، احتراماً لِرجاحة عقولهم ومصداقيتها عند بعضهم، لِقوة الأدلة بخصوص حقيقتهِ الإنسانية، وما يختلفون معنا حوله هو الإيمان بنبوتهِ، صلى الله عليه وسلم.

بينما نجد أن كل الأنبياء والرسل، لمْ يعد لهم مصداقية عند أتباعهم، بالاعتماد على مراجعهم ومصادرهم الذاتية، وبتجاهل المصادر الإسلامية، فليس هنالك أي وثائق تاريخية لديهم، ولا من أطراف محايدة أخرى تدل على ظهورهم وحياتهم، كما لِنبينا صلى اللهُ عليهِ وسلم، ولا يسعهم أن يعتمدوا على المراجع الإسلامية، لأن ذلك يلزمهم في ما بعد بالإيمان بكل ما ورد فيها، ولذلك تجد المسيحيين يقولون أن يسوع المسيح الذي ورد في كتبنا غير نبي الله عيسى المسيح " عليهِ السلام " الذي تؤمنون به أنتم، وتجد اليهود يقولون أن موسى التوراة غير النبي موسى " عليه السلام " الذي ذكرهُ الله في القرآن، وما هذا إلا لِشقائهم أجارنا اللهُ من الشقاء وسوء الخاتمة.

ومع كل هذه المصداقية لهذه الشخصية العظيمة، رسول الله صلى اللهُ عليهِ وسلم، نجدُ أن أبناء أمته في هذا الزمان، أكثر المسلمين عبر التاريخ خمولاً في الدعوة لِدينه الحق وتبليغ رسالته الصدق، إلا من رحم الله تعالى، مع توفر أكثر وأقوى العوامل المؤثرة لِدعوة فاعلة، ومن أهمها وسائل الاتصال العصرية المتعددة.

إن المسلمين لا ينقصهم المال اللازم للقيام بمهام الدعوة إلى الإسلام التي فرضَها اللهُ علينا. كما لا ينقصنا الرجال، فإن الدعاة المؤهلين المخلصين متوفرون. فأسأل اللهَ تبارك وتعالى أن تتظافر الجهود في كل ما فيه صلاح الأمة.

فلا يجب أن نسمح لأِعداء الله أن يشغلونا عن أعظم مهامنا، التي تولينها عن نبينا، صلى اللهُ عليه وسلم:ـ { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] ؛ { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيرا ً} [الفرقان:56] ؛ { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [سـبأ:28]. ونرى أن الوضع مازال كما هو رغم مضي قرابة 15 عشرة عاماً، على البعثة المحمدية ونزول هذه الآيات الكريمة، أي أن أكثر الناس لا يعلمون. فلو كان الإحصاء السكاني لِلبشر على الأرض المتوفر لنا دقيق، فإن تعداد المسلمين لا يتجاوز حمسهُ، وبالنتيجة فأكثر الناس لا يزلون لا يعلمون عن الحق والخير الذي كلفنا بتبليغهِ لِلناس.

وإنني أطلب من أخوتي وأخواتي الكرام العفو والمعذرة سلفاً، على القصور وعدم إيفاء مثل هذه المواضيع حقها من القول الحق، وأطلب منهم استكمال القصور، بمزيد من الإيضاح، لِنستفيد جميعاً من تعميق هذه المعاني في أنفسنا، فيزداد عطاءنا في ما يتوجب علينا بذله في طاعة الله تبارك وتعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المُحب في الله تعالى / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وأخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

ملاحظة:ـ كلُ من وجد حقاً في ما ذكر أعلاه، وأحب أن ينسخهُ ويُعممهُ في أي وسيلة إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مكتوبة، كما هي أو تحت اسمه، أو من غير توقيع، فلهُ أن يفعل ذلك، كما أن لهُ أن يدخل ما يشاء من التحسينات في الصياغة أو الألفاظ، ولهُ أن يضيف ما يشاء من الأدلة والبراهين المعززة لِلمعاني المنشودة، مأجوراً مشكوراً، إن شاء الله تعالى. دعماً لِنشاطات الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
:) :) :) :) :)