ماذا بعد رمضان 2

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


G

Guest

ضيف
ان الحمد لله… اما بعد :
فإن من سنة الله تعالى في هذه الحياة تعاقب الليل والنهار ، وهكذا الحياة شهر يعقبه شهر ،وعام يخلفه عام ( يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لإولي الابصار)وهذه الأيام تتوالى علينا وكل الناس يغدو فمعتق نفسه او موبقها . قال ابن كثيررحمه الله تعالى :
تمـــر بنا الأيــــام تــــترى وإنمــــــــــــا نساق الى الآجال والعين تنظر
فلاعائد ذاك الشباب الذي مضى ولازائـــــل هـــــذا المشــــيب المــــــــكدر
وخير من هذا قول الله تعالى ( وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين)وان من نعم الله تعالى علينا ان جعل مواسم للخيرات يكثر فيها الثواب لمن خلصت نيته وزكى عمله ، وإن من هذه المواسم الفاضلة شهر الصيام الذي طوى بساطه قبل أيام . الله نسأل ان يتيقبله منا على الوجه الذي يرضيه عنا.
اخوة الاسلام ،انه من المعلوم أن اكثر المسلمين في شهر الصيام يجتهدون في عمل الخيرات والمسارعة اليها وترك المعاصي والمنكرات والابتعاد عنها وهذا بلاشك ولاريب علامة خير وبركة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماحالنا بعد رمضان وهل هناك وجه مقارنة ببين حال بعض الناس في رمضان وبعد رمضان؟؟
ولزاما على كل واحد منا ان يصدق في جوابه مع نفسه وان يتجرد عن احاييل الشيطان وتلبيسه وان يترك التماس الاعذار الواهية التي يسلي بها نفسه.والسؤال على هذا السؤال مانراه ونلمسه من حال بعضنا . فبعض مناقديكون متلبسا ببعض الآثام قبل شهر رمضان فيتأثر بروحانية الشهر وسكينة الصيام فيعزم على ترك ماسلف من ماضيه ويطلقه اطلاقا بائنا لارجعة فيه. وهذا الصنف إن صدق في عزمه فسيرى من الله مايسره ( فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )فالخير كله سببه الصدق مع الله تبارك وتعالى
فيامن تلوث في اوحال المعاصي من سخرية وسماع ونظر الى ماحرم الله وغير ذلك من الآثام ، احمد الله الذي بلغك ختام شهر رمضان واجعل من هذا الشهر المبارك مرحلة تنقية وتهذيب لسلوكك واخلاقك واعلم ان الله يتوب على من تاب. قال تعالى :وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) وقال تعالى ( وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون )
وقال جل ذكره ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) وقال عزوجل:والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) والآيات كثيره معلومة . وتذكر قول نبيك صلى الله عليه وسلم : ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) رواه مسلم عن ابي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه
وتذكر ذلك الرجل الذي قتل مائة نفس فلما صدق في التوبة تاب الله عليه وغفر له . وقد صح الخبر : ان المذنب لوبلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب تاب الله عليه وغفر له. فلنعزم اخوة الاسلام على التوبة النصوح ولنغتنم ذلك قبل فوات الأوان فمازالت سكينة الصيام قريبة العهد . اما القسم الآخر من الناس فهو الذي فرط في تلك الثروة العظيمة ولم يرعها حق رعايتها فحرم نفسه خيرا كثيرا واكتسب وزرا كبيرا ، وهذا الصنف هو الذي لم يردعه صيامه عن الآثام ، ولم يتغير عن ماضيه قبل رمضان ، بل عاد يتخبط في معاصيه وآثامه وآصر على ماكان عليه ومثل هذا يقال له اتق الله ياعبدالله واعلم ان ربك مطلع عليك عالم بما تقول وما تفعل فدع عنك الاصرار على الذنوب وتذكر قوله تعالى ( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون)
فذم الله تعالى المصر على الذنوب لقبح وشناعة عمله .وقسم آخر من الناس زادهم القيام والصيام إيمانا فزاد حبهم للخير بجميع أنواعه من صيام وصدقة وصلاة وبر وصلة رحم .وهؤلاء خير الأقسام وأفضلها عند الله ..نسأل الله ان نكون من اولئك الذين نفعهم صيامهم وقيامهم .
اخوة الاسلام … ولى شهر الصيام ولاندري اندرك الشهر الآخر ام لا( علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي ولاينسى )
ايها الاخوة ، سلوا الله عز وجل ان يرزقنا الاخلاص في العمل ، فإن باب القبول لايفتحه الا الاخلاص بعد توفيق الله ورحمته
العيد
ثم جاء العيد بعد رمضان .. ولنا مع العيد وقفة ايها الاخوة فمن المعلوم لدينا جميعا ان العيد وقت بهجة وسرور فكل منا يلقى قريبه وجاره وصاحبه بثغر باسم فهذا يهنئ هذا وذاك يدعو هذا وهلم جرا يلبس المسلمون ما جد من الثياب وغيرها.يتزاورون فيما بينهم وتكثر اجتماعاتهم في البيوت وغيرها ولكن هناك امور عدة ينبغي ان نتفطن لها وان نضعها نصب اعيننا عند كل مناسبة سعيدة من تلك الامور :ان اناسا من المسلمين عيدهم في رؤس الجبال وبطون الأودية وبين طلقات المدافع والدبابات قد اقض العدو مضاجعهم وأرق ليلهم فنسأل الله ان يقرأعيننا بنصر المجاهدين في كل مكان ،عاجلاغيرآجل وان يشفي صدورهم من عدوهم ، فإخواننا هؤلاء بحاجة الى الدعاء لهم بالنصر وبحاجة الى الدعم الذي يكون لهم عونا بعد الله في قتال عدوهم .وامرآخر ان اناسا من المسلمين لايعرفون من العيد الا اسمه وذلك اما لفقر اصابهم او مرض اقعدهم ولهؤلاء حق علينا مساعدتهم وتسليتهم ، فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم فمن استطاع ان يزور مريضا او فقيرا لمساعدته فلا يبخل، ففي ذلك اجر عظيم وثواب جزيل ، ومن نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .
وأمر آخر :وهو أن بعض المسلمين هداهم الله تعالى يودعون شهر الصيام ويستقبلون عيدهم بمعصية ياسبحان الله اهذا شكرنا لتمام نعمة الصيام والقيام ، انستفتح عيدنا بما حرم الله ؟
فيامن كان هذا شأنه احرص _ هديت للرشد والسداد _ على طاعة ربك وطاعة نبيك صلى الله عليه وسلم ودع عنك تلك القبائح التي لاتليق بالمسلم وتذكر ان أن على من ارتكب شيئا من تلك المعاصي وعيدا من الله إن لم يتب من خطيئته تلك . فإذا استشعرنا حال امتنا ، وما تعانيه من المصائب من سلب لمقدساتها او اراضيها وعرفنا تقصيرنا مع الله جل وعلا وصدقنا في تغيير أوضاعنا الى مايرضي الله ، تلك الساعة يكون للعيد وقع في النفوس وحلاوة في الصدور .
مالعيد الا أن نعود لديننا *******حتى يعود قدسنا المفقود
فنسألك اللهم بأسمائك الحسنى أن تصلح احوالنا وتيسر امورنا وتحبب الخيرالى قلوبنا وتبغض الشر ألى نفوسنا إنك سميع مجيب.
العمل لاينتقص
لقد كنا بالأمس نرتقب مجيء شهر رمضان ولقد جاءنا وولى وهكذا كل مستقبل في الحياة سوف ينتهي ولكل اجل كتاب ولكل نبأ مستقر
لقد أودعنا شهر رمضان ماشاء الله أن نودعه من الأموال والاعمال فمن كان منا محسنا فليبشر بالقبول فإن الله تعالى لايضيع اجر المحسنين ومن كان منا مسيئا فليتب إلى الله فالعذر قبل الموت مقبول والله يحب التواببين .
لئن انقضى شهر الصيام فإن زمن العمل لاينقضي إلا بالموت ولئن انقضت اسام صيام رمضان فإن الصيام لايزال مشروعا ولله الحمد في كل وقت فقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب في صيام شهر رمضان وقيامه ان يصوم عقب ذلك شكرا لله تعالى وتقربا اليه وتأسيا برسوله صلى الله عليه وسلم وموافقة له فيما يرغب من الخير ، فقد ثبت في الحديث الذي اخرجه مسلم عن ابي ايوب الانصاري رضي الله تعالى عنه قال ( من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) لكن يقال قبل ذلك من كان عليه قضاء من رمضان فليبادر الى صيامه ثم يتبعه بست من شوال ليتحقق له بذلك أكمال الصيا م المفروض ويتم إدراك فضل الست من شوال بعد ذلك قال الامام ابن رجب _ رحمه الله تعالى _ بعد كلام له : فلا يحصل مقصود صيا م ستة ايام من شوال الا لمن اكمل صيام رمضان ثم اتبعه بست من شوال ، فمن كان عليه قضاء من رمضان ثم بدأ بصيام ست من شوال تطوعا لم يحصل له ثواب من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال ، حيث لم يكمل عدة رمضان . انتهى كلامه _ رحمه الله تعالى _
تنبيهات حول الست من شوال
في صيام ست من شوال امور ينبغي التنبيه عليها :
فمن ذلك ان بعض الناس يكون عليه قضائب يوم اويومين من رمصان فإذا صامها في شوال جعلها معدودة من صيام ستة ايام من شوال ، وهذا خلاف الصواب .
قال ابن رجب _ رحمه الله ( ولايحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان لأن صيام الست من شوال انما يكون بعد اكمال عدة رمضان ) انتهى كلامه .
ومما ينبغي معرفته ايضا : ان بعض الناس يوجب صيام الست وينكر ويعيب على من ترك صيامها او صيام بعضها وهذا الانكار في غير محله لأن صيامها من باب الترغيب في الخير لامن باب الوجوب على المكلف , ومن ذلك ايضا ان بعض الناس يتحرج من صيام الست من شوال بحجة انه اذا صامها ولو سنة واحدة اصبحت واجبة عليه في كل سنة بعده, وهذا من الجهل ،لأن اصل صيامها ليس واجبا في اصل الشرع ، بل من صامها فهو مأجور ومن ترك صيامها فهو غير مأزور ، ولكنه فرط في خير كثير .
ومن ذلك من يعتقد ان فضيلة صيام الست من شوال تكون بعد العيد مباشرة وان فضلها يق فيما لو صامها في اوسط الشهر او اخرة وهذا فيه نوع من الحرج بلاعلم .بل من شاء صامها في اول الشهر او في اوسطة اواخره وفي كل خير .
ومثل ذلك ايضا ان بعضهم يظن ان فضل صيامها لايتحقق الا بالتتابع في ايامها وهذا كسابقه لادليل عليه والأمر في ذلك واسع .قال اهل العلم : ولافرق بين ان يتابعها او يفرقها من الشهر كله وهما سواء . نعم ينبغي ان يقال ان المبادرة في اول الشهر بصومها متتابعة من باب المسارعة الى فعل الخيرا ت ، فلنسارع اخوة الاسلام الى عمل الخيرات فقد مدح الله من كان هذا شأنه فقال تعالى مادحا انبياءه الذين هم صفوة خلقه ( انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين )
وقال تعالى حاثا عباده على ذلك : ( وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين) واثنى على عباده المتقين بقوله : ( ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون . والذين هم بربهم لايشركون . والذين يؤتون ماأتو وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون . اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )
اخرج ابو داود والحاكم والبيهقي عن سعد بن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( التؤده في كل شيئ خير الا في عمل الآخرة )
قال الطيبي : معناه ان الامور الدنيوية لايعلم انها محمودة العواقب لقوله سبحانه : ( فاستبقو ا الخيرات ) ( سابقوا الى مغفرة من ربكم ) اللهم اجعلنا من المسارعين الى الخيرا ت في السر والعلن والقول والعمل .
اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين ودمر اعداء الدين من كل جنس ولون يارب العالمين .
تنبيهات حول العيد وست من شوال / بقلم الشيخ /عبد العزيز محمد السدحان
 

المنتصرة بالله

عُضْو شَرَفٍ
23 أغسطس 2006
9,658
69
0
23
جزاك الله خيرا
جعله الله في أعمالك الصالحه