للمهتمين بالتعليم (الجزء الثاني)

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
البحث العلمي: مركز أخير مع مرتبة الشرف

د. مشاري بن عبدالله النعيم
كنت أتحدث مع الدكتور عبدالوهاب بن حفيظة، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس، وعضو مشارك بشكل دائم في صياغة تقرير التنمية الثقافية العربية التي تصدره هيئة الأمم المتحدة سنويا، ورئيس مسابقة البحوث في الشرق الأوسط حول إشكالات البحث العلمي في العالم العربي، وقد كنا مجتمعين بمناسبة تحكيم البحوث المقدمة للمسابقة في تونس هذه الأيام. لقد قال لي إن متابعته لمقترحات البحوث التي قدمت للمسابقة خلال الخمسة الأعوام الأخيرة لا تبشر بالخير أبدا، فالباحثون أنفسهم لا يعرفون كتابة مقترح للبحث ولا يملكون أي أدوات منهجية تبين قدرتهم على العمل العلمي، ثم قال: تصور أن هذه الدورة تقدم لنا أكثر من 100 مقترح لطلب منح بحثية وبالكاد استطعنا فرز 13 بحثاً صالحاً للعرض على هيئة التحكيم. هذه النسبة مخيفة لأنها تبين أن البحث العلمي في المنطقة العربية في حالة تراجع لا يبشر بالخير. والحقيقة أنني لاحظت هذا الأمر كوني عضوا في لجنة التحكيم في الدورات الثلاث الأخيرة وتبين لي اولا أن هناك ضعفاً عاماً في كتابة مقترحات البحوث وحتى في مواضيعها التي غالبا ما تكون متكررة وبعيدة عن مسألة "الاستشراف" التي عادة ما تكون مسألة أساسية في أصالة البحث العلمي. أما الأمر الثاني فقد لاحظت أن البحوث القوية غالبا ما تكون مقدمة من "الأتراك"، فثلث البحوث التي نقدم لها منحاً تأتي من تركيا وتخوض في موضوعات تمس الشأن التركي (كون المسابقة تشمل منطقة المينا والمقصود هنا منطقة الشرق الأوسط وتركيا) وباقي البحوث من باقي الدول العربية ولا نستطيع أن ننفي هنا أننا نجامل الدول العربية ونريد تحقيق توازن لكن دون جدوى. الأمر الثالث والمحزن حقا أنه لم يفز أي مقترح بحث (في الدورات التي شاركت فيها) مكتوب باللغة العربية، فجميع البحوث التي كتبت بالعربية ضعيفة على مستوى التكوين وعلى مستوى الأدوات البحثية وعلى مستوى المنهجية وعلى مستوى أدبيات الدراسة. هذه الحالة بالذات تثير الشجن وتؤكد أن هناك إشكالية معرفية كبيرة تتزايد يوما بعد يوم دون أن يلتفت لها أحد. فنحن في آخر ركب العالم، والمسألة التي تسبب المرارة أكثر؛ هي أننا مصرون أن نبقى في آخر الصف.










لابد أن لهذا الوضع أسبابه، فقد التفت للدكتور عبدالوهاب وقلت له كيف يمكننا قبول هذا الوضع، ولماذا نصر على بقاء الحال هكذا، فقال لي إن المشكلة "تعليمية" بالدرجة الأولى، التكوين المعرفي والتعليمي في العالم العربي في وضع الميؤوس منه ولا يمكن أن نتصور أن ينتج هذا التعليم أناساً لديهم قدرة على التعامل مع مشاكلهم المستقبلية، فسياسة التعليم لدينا "تسكينية" وتفرز مخرجات لا تستطيع القيام بالأعمال البسيطة حتى أن سوق العمل لا يقبلهم بصفتهم المباشرة، ويستثمر فيهم الكثير من أجل تدريبهم، مع أن هذه المهمة كان يفترض أن تتم أثناء التعليم نفسه. المشكلة الكبيرة هي في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي التي لا تعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتركت هذه المؤسسات تنهار خلال الثلاثة عقود الأخيرة بينما العالم كان يتقدم بسرعة مذهلة، فخرجت دول شرق آسيا من "الفقر والتخلف" كي تقود عالم اليوم بينما كنا في حال أفضل منهم بكثير قبل ثلاثة عقود. لقد علق الدكتور عبدالوهاب بقوله: إذن لا تستغرب عندما لاتجد أي بحث عليه القيمة وتكون مقتنعا بشكل كامل أنه يستحق المنحة لأن "الجود من الموجود"، والبحوث التي نقوم بتحكيمها الآن تعبر عن الحالة المتردية التي وصلنا لها. ومع ذلك يجب أن أقول لك: إنه يجب علينا العمل من أجل التغيير، يجب أن لا نستسلم لهذه الحال، لأن مصيرنا ومستقبلنا متعلق بها.
المشكلة من وجهة نظري تبدأ من التصور العالم لفكرة "التكامل" التي يجب أن يبنى عليها "المجتمع الحديث"، ولعل مفهوم "اقتصاد المعرفة" الذي بدأ ينتشر في الوقت الراهن يوضح مفهوم التكامل المطلوب، لأنه لا بحث علمي دون حاجة لهذا البحث، ولا يمكن أن يتطور التعليم لمجرد تزويد سوق العمل بموظفين، بل يجب أن يكون هناك "اقتصاد" قائم على التعليم والبحث العلمي وأقصد هنا أن تقوم محركات الاقتصاد على مواصفات تعليمية محددة تجبر المؤسسة التعليمية على التغيير. ولعل هذا التكامل هو المفقود على مستوى العالم العربي، فالمؤسسة التعليمية تعمل في اتجاه ليس له علاقة بالحاجة الاقتصادية، والبحث العلمي مجرد "ترفيه" لأنه أصلا لا يعالج مشاكل مهمة ولا يركز على تفوق "صناعي" أو "معرفي" نسعى له، فلماذا نقوم بالبحث العلمي إذا. ربما أستعين هنا بتصريح مدير جامعة الملك سعود مؤخرا الذي قال فيه بأن جامعته نشرت 1000 بحث خلال عام، بينما أقرب منافس لها لم ينشر سوى 43 بحثاً. هذه الحقيقة المرة تبين مرة أخرى أنه لا يوجد هدف واضح من البحث العلمي، فلماذا نشرت جامعة الملك سعود هذا العدد من البحوث ولماذا لم تنشر غيرها من الجامعات، هذا علمه عند الله. وعندما نبحث المسألة أكثر ونحاول أن نفهم تأثير هذه البحوث في المجتمع وعلى اقتصاده سوف نكتشف الكثير من "الفوضى" المعرفية التي تدور فيها مؤسسات التعليم التي يبدو أنها فقدت البوصلة تماما.
الأسئلة التي تم طرحها اثناء تحكيم البحوث في تونس هي: هل يجب أن يقود التعليم الاقتصاد أم أن الاقتصاد هو الذي يقود التعليم؟ والحقيقة أن هذه الاشكالية غير مطروقة كثيرا في العلم المتقدم، فقد تم حسم هذا الأمر من خلال فكرة "الشراكة" و"التأثير المتبادل" فنحن لانتوقع أن يتطور التعليم دون اسباب واضحة ومع ذلك فغالبا ما يقود التعليم إلى التطور في كافة مناحي الحياة وغالبا ما يصنع "اقتصاداً" قوياً قائماً على "الطاقة البشرية" التي تعد هذا اليوم هي "الطاقة" الحقيقية التي تعتمد عليها الأمم في بناء مستقبلها، بينما يمثل الاقتصاد محفزاً في تطوير التعليم وبناء مشاريع بحث علمي لها مردود اقتصادي، نستطيع أن نقول إن الاقتصاد يبرر جدوى التعليم والبحث العلمي لكنه لايمثل كل شيء. لقد خرجت من هذا الحوار بأننا نعيش فراغاً في "الرؤية" العامة للمستقبل فيما يخص التعليم والبحث العلمي ودورهما في بناء المجتمع واقتصاده، فعلى ما يبدو نحن نبحث عن معجزة كي نتطور ولا نريد أن نصنع هذا التطور بأنفسنا، فعيوننا ممتدة دائما للآخر الذي نريده أن يساعدنا وينتشلنا مما نحن فيه
http://www.alriyadh.com/2010/12/18/article586399.html
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
كن فضولياً... تصبح عالماً
د. مشاري بن عبدالله النعيم

في المتحف الوطني في مدينة الرياض وقف الجميع يتفرجون على مجموعات الطلاب القادمين من المدارس الحكومية والخاصة لزيارة المتحف وقد لفت نظرهم كيف أن وفود المدارس الأجنبية الخاصة لهم زي موحد وأساتذتهم حولهم وجميعهم في حالة نشاط ويسألون عن كل ما يشاهدونه، بينما المدارس الحكومية في حالة فوضى بعضهم يلبس ثيابا والبعض الآخر يلبس ملابس رياضية والغالبية في حالة رثة، كما أن الطلاب كانوا في حالة صمت رهيب وكأنهم لايشاهدون شيئاً، يقودهم الأستاذ كما القطيع، يسيرون وراءه لا يلتفتون يمنة ولا يسرة، وربما لو أن أحدهم حاول أن يشاهد شيئاً لنهره، وقد يقول له "خلك ورا ربعك". قال لي أحد من كان يراقب هذه الصورة "السوريالية" أنه مشهد يعبر عن الواقع المرير للتعليم في بلادنا، فالمدارس الأجنبية تتطور ويطلب منها "اعتماد أكاديمي" بينما نفس الوزارة لا تطلب شيئاً تقريبا من مدارسها الحكومية وتكرس تعليم "الاتجاه الواحد" الذي يبدو أنه لن يتغير في يوم. طلاب المدرسة الحكومية كانوا في حالة يرثى لها ويبدو على وجوههم التأفف، مقارنة بحالة البهجة التي كان عليها طلاب المدرسة الأجنبية حتى أن الجميع توقف عن مشاهدة المعروضات وصاروا يتفرجون على الطلاب ويتندرون على هذه المفارقة المثيرة، فالأمر لم يكن عاديا. كانت المقارنة ممتعة لأنها تكشف عن الوضع المتردي الذي يصنعه التعليم لدينا على مستوى الوعي، فطلابنا كانوا مغصوبين على زيارة المتحف ولم يكترثوا بما كانوا يشاهدونه ولم يسألوا عن شيء لأنهم لم يتعلموا على السؤال بل لا يملكون الجرأة على مواجهة أساتذتهم والتحاور معهم. هذا النوع من التعليم يكرس حالة السكون "العقلي" و"المعرفي" الذي يصنعه التعليم عندنا، فمن المعروف أن "الفضول" المعرفي هو البداية الحقيقية للاكتشاف والإبداع. المشهد كان يتحدث عن نفسه لكنه أثار لدي كل الشجون التي تجعلني أشعر بإحباط شديد.




التفاصيل اليومية في المدرسة تثير الأسى، فهي حالة تكرارية تلقينية ينتظر فيها الطلاب فترات الاستراحة لأنها تخلصهم من حالة الملل التي يصنعها البقاء في الفصل الدراسي وعندما يصل الانسان إلى هذه المرحلة من الملل لا نتوقع أنه سيتعلم شيئاً






أنا شخصيا مؤمن بمقولة "كن فضولياً تصبح عالماً"، والفضول هنا ليس بمعناه "الشعبي" فعادة ما نصف الفضولي بأنه "ملقوف" والحقيقة أن "اللقافة" في العلم والتعلم شيء محبب فلولا لقافة "كريستوفر كولمبوس" لما تم اكتشاف أمريكا، ولولا "لقافة" كثير من العلماء لما تطور العلم ولما تشكلت المعارف، لذلك فإنني أنصح بتعليم أبنائنا "اللقافة" وتشجيعهم عليها، فالعقل العربي يوصف بأنه ساكن، لأنه عقل "مؤدب" أكثر من اللازم، فعلى مر التاريخ لم يحاول اكتشاف الثقافات الأخرى ولم يحاول أن يتعرف على ما يجري حوله إلا في فترات تاريخية محدودة جدا وبالتالي لم نستطع أن نغير العالم رغم تفوقنا العسكري والثقافي لقرون طويلة. "اللقافة" المعرفية هي بداية تغيير التعليم، وهذه "اللقافة" تعني تغييراً في أسلوب التعليم وليس فقط "المناهج"، وتعني بالدرجة الأولى تغيير في علاقة الاستاذ مع طلابه وتحول كبير في معنى "الفصل الدراسي" الذي يجب أن يتحول إلى "ورشة عمل" للتواصل والأسئلة ومن ثم الاكتشاف بدلا من أسلوب التلقين باتجاه واحد، الذي يبدو أن وزارة التربية لا تستطيع التخلص منه. اللقافة هنا تعبر عن "إبستمولوجيا التعليم" التي تعني البحث عن تطور المعرفة من خلال طرح الأسئلة حتى لو كانت هذه الأسئلة مجرد "خيال علمي"، فلو أن أحد طلابنا سأل سؤالاً خيالياً فأنا على يقين أن أستاذه سوف ينهره وربما يخصم بعض درجاته بحجة أنه يضيع الوقت فيما لا طائل منه.

لقد جعلني مشهد المتحف الوطني أتساءل عن "حقوق الطلاب" لدينا، فهل يعرف الطلاب ماذا يحق لهم بدلا من هذا الزخم من الأوامر التي تتلى عليهم، وهذا "التأديب" الخارج عن الحد الذي تمارسه المدرسة وأساتذتها عليهم. هل تتلى عليهم حقوقهم، وهل يوجد لهم حقوق اصلا، أم أن المدرسة "تهذيب وإصلاح"، ولعلي هنا أسأل القارئ الكريم، هل رأى أحد أبنائه مبتهجا وهو يذهب للمدرسة، وهل شعر في يوم أنه متلهف على بدء العام الدراسي، وهل سمع أثناء الاجازة الصيفية أوغيرها من إجازات أن ابنه يتمنى انقضاء الاجازة وبدء الدراسة. أعتقد أن المدرسة لم تستطع أن تشكل عالماً مثيراً وجذاباً للطلاب وهذا في حد ذاته إخفاق أهم بكثير من إخفاق المناهج الذي أثير مع سمو وزير التربية في لقاء هيئة الصحفيين، في اعتقادي أن الأمر مرتبط بشعور "التطفل" المعرفي المفقود لدى طلابنا، وهذا ناتج أصلا من السياسة العامة للتعليم التي تصنع بيئة تعليمية جامدة ومملة. والذي يظهر لي أن المدرسة لم تفلح في تحقيق شراكات معرفية، فهي لا تؤكد على صناعة الفريق والعمل المشترك؛ إذ يندر أصلا وجود مشاريع تعليمية لأن فلسفة التعليم قائمة على علاقة الاستاذ بالطلاب "صفيا" وهي علاقة فردية محضة لا تصنع علاقات معرفية بين الطلاب، وفي حالة أي نشاط لا صفي، كما شاهدناه في المتحف" يساق الطلاب سوقا. التفاصيل اليومية في المدرسة تثير الأسى فهي حالة تكرارية تلقينية ينتظر فيها الطلاب فترات الاستراحة لأنها تخلصهم من حالة الملل التي يصنعها البقاء في الفصل الدراسي، وعندما يصل الانسان إلى هذه المرحلة من الملل لا نتوقع أنه سيتعلم شيئاً.

كنت أستغرب من نتائج الدراسات التي تقول إن التعليم يساهم أحيانا في تراجع معدل الذكاء عند الانسان، خصوصا "الذكاء الفطري" العفوي، وقد أكدت بعض الدراسات أن الطفل قبل دخوله المدرسة يكون منطلقا و "فضوليا" وتبدأ المدرسة في تقليم أظافره و"تؤدبه" وتضيق أفقه وتجعله "منتظما" حتى في اسلوب عمله الذهني. طابور الطلاب الذي شاهدته في متحفنا الوطني كان يبعث على الاسى، فأنا على يقين أن هؤلاء الطلاب كانوا في قمة الفضول قبل دخولهم المدرسة، كما هم كل الاطفال، وتحجم فضولهم في المدرسة حتى أنهم تحولوا إلى كائنات مدربة على السير في مسار واحد دون أن تلتفت عيونهم لمشاهدة ما يحيط بهم. في ذلك المشهد لم أر الاستاذ توقف لمرة واحدة ليتناقش ويحاور طلابه حول ما يشاهدونه، ولعل هذا نابع اصلا من أن الاستاذ نفسه ربما لايعرف قيمة ما يشاهده. فالمشكلة مركبة تبدأ بالبيئة التعليمية الساكنة والمناهج البالية التي لا تحث على تعلم مهارات تمكننا من التعلم الذاتي، ومعلمين لا يملكون أي مهارات تعليمية، ويفتقرون للثقافة العامة ومهارة التواصلhttp://www.alriyadh.com/2010/12/11/article584090.html
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,175
0
قلب زوجي
الله يعطيك العافية

مازلت شغوفة لتعلم المزيد

لك الاحترام ... أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
العقل... في مواجهة التربية الحزبية
عبد الملك بن أحمد آل الشيخ
غالبا ما يعتقد الإنسان صحة الفكرة في بيئته الأولى، ثم يرتقي به اعتقاده إلى درجة المسلمات التي لا تقبل المناقشة، فإذا انفتح على بيئة أخرى، تغيرت معارفه، وتنوعت خبراته، فاكتشف أن فكرته الأولى لا تستحق مرتبة المسلمات. شعوره بكمال بيئته الأولى قاده إلى البعد عن التدبر والتأمل، ومن ثم الانكماش والتخلف. أما لو كان يعيش هاجس التكميل لا الكمال، والبحث عن النمو المستمر، فإن ذلك سيقوده، ولا بد، إلى سبيل الإبداع والنهوض. وفي هذا السياق يمكن أن نفهم مقولة الحسن البصري رحمه الله: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة».
إن التفكير العقلاني وسيلة من وسائل الانفكاك من قيود الرتابة الفكرية، وكسر لاحتكار الحقيقة، الذي يدعيه البعض. ففي مواضع كثيرة من القرآن الكريم، حث للإنسان على تبني نهج التدبر والتفكر. ومن هنا، يمكن القول: إن العقلانية ليست، بالضرورة، انحرافا فكريا كما يصوره البعض أو يسيء فهمه، كما أنها ليست وحدها أيضا التي تشكل المنهج المتكامل للفرد المسلم، بمعزل عن الشريعة الشاملة، ونصوص الوحي الرباني كما يريده البعض الآخر.
وللتأثر بالبيئة أشكال متعددة، منها على سبيل المثال: تأثر الفرد بأفكار ومبادئ أقرانه أو المجتمع الذي يعيش فيه أو الجماعة والحزب الذي ينتمي إليه. ومن تجربة شخصية مررت بها في أواخر السبعينات الميلادية عندما كنت طالبا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان مصطلح «البلوريتاريا» يتم تداوله والترويج له من قبل بعض الدارسين العرب.
ففي إحدى المناسبات الطلابية الخاصة بالطلاب العرب في الجامعة التي كنت أدرس فيها، كان أحد المتحدثين من العرب الزائرين من جامعة أخرى، يخطب بحماس شديد عن أوضاع العالم العربي ودول الخليج بصفة خاصة، وعن الدور المنتظر الذي يجب أن تلعبه طبقة «البلوريتاريا» في تلك الدول، لتحرير مجتمعاتها وتبني الاشتراكية بشكلها الأممي. عقبت على كلام المتحدث بالسؤال عن هذا المصطلح وجذوره الشيوعية، وعن مدى معرفه المتحدث، كونه عربيا، بطبيعة مجتمعاتنا العربية، والخليجية منها على وجه الخصوص وعمق الجذور الدينية فيها؟، وهل من الملائم لها استنساخ دور «البلوريتاريا» في المجتمعات الشيوعية وتطبيقها على مجتمعات لا وجود لتلك الطبقة فيها؟! بل إنني سألته: هل هو مؤمن بالفكر الذي يقف خلف هذا المصطلح؟! فاستشاط غضبا، كوني تجرأت وسألته بهذه الطريقة. وأسقط في يده، ولم يجد جوابا منطقيا مقنعا!.
كنت وما زلت أتعجب كثيرا من تسليم بعض من تلك الجموع الحاضرة عقولها لذلك الرجل، مع أنهم من الطلبة النابهين! ويعيشون في مجتمع منفتح، يتيح لهم المعلومة دون تشويش، ويسمح لهم بالتعبير عن الرأي ومقارعة الحجة بالحجة دون قيود، بل ويحضهم على ذلك. ليس عندي تفسير لذلك غير سيطرة الفكر الجمعي أو «التربية الحزبية»، ودورها الفعال في وأد العقول. هذه التربية التي تؤسس وتبني أفكارها على أساس التسليم المطلق، والانقياد الأعمى، دون تفكير أو مراجعة! لقد نجحت «التربية الحزبية» في السابق، في صناعة ثقافة القطيع، وفشلت في بناء العقول القادرة على التفكير المستقل والمستشرف لمستقبل أمتها، المعزز لنهضتها. وما أشبه اليوم بالأمس مع اختلاف المصطلحات والوجوه!.
فقد استفادت «التربية الحزبية» تلك، وما زالت تستفيد، من خلل في التركيبة الفكرية والاجتماعية العربية الإسلامية، وهي عدم الفصل بين الرجال وما يصدر منهم من أقوال وأفعال. لذلك تحولت كثير من العقول، إلى مستهلك، محتكر لثقافة واحدة، وفكر واحد، وقول واحد، وأسلوب واحد في الحياة. فكلام آية الله والشيخ، أو القائد الملهم، لا يحتاج إلى برهان، بل هو برهان في ذاته. ومعلوم أن هذا خلاف نهج سلف الأمة الصالح، الذين يؤكدون على أن كل أحد من البشر يؤخذ من قوله ويرد، غير النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام.
نحن أحوج ما نكون، في هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا، إلى إيقاف وأد العقول وتكاثر القطيع، واستمرار التخلف. وهذا لن يتحقق إلا من خلال خطاب قائم على الحجة والبرهان، يعتمد المقارعة الفكرية، انطلاقا من قوله تعالى (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). بل إن النصوص الشرعية تنعى على المسلم عدم إعماله لقدراته العقلية التي وهبه الله إياها، كما في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ). إن تحرير العقل من العبودية الحزبية السياسية أو الدينية المسيّسة، مطلب رئيسي في مشروع نهضة الفرد، وبالتالي المجتمع والأمة. ولعل من أبرز مقومات مشروع النهضة، التأسيس لمنهج تفكير عقلاني نقدي ومستقل، بدءا من المراحل الصفية الأولى وانتهاء بالمسجد والبيت، مع الأخذ بالاعتبار أن العقل ليس أصلا للشرع، ولا مساويا له، وإنما هو تبع له يستمد منه قوته وحجته.
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=600692&issueno=11713
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أفكار في مبادرة تربوية

هل تستحق مبادرة تربوية أن يشار لها بالبنان والقلم واللسان؟


هل تستحق مبادرة تربوية أن يشار لها بالبنان والقلم واللسان؟ نعم، لأن بيننا في وسائط التعليم المختلفة من يزرع الإحباط والبؤس ومن يقتل في أجيال كاملة أي أمل في المستقبل ومن يبذر بين أيديهم وعلى طريقهم نزعة التشاؤم رغم أن الوطن، للجادين الطموحين، مليء بملايين الفرص المشرعة.
في الأسبوع القادم ستتنازل تربوية اسمها منى الشايع عن وظيفتها كمديرة للمتوسطة الثالثة بأبها، ولفترة أسبوع، مع كل طاقم المدرسة الإداري لصالح مجموعة من طالبات المدرسة سيتولين قيادة دفة المدرسة في كل شيء ضمن برنامج ـ القيادة الواعدة ـ في مدرسة حصدت من قبل جوائزها ضمن منظومة المدارس المختارة للبرنامج الوطني لتطوير التعليم.
والفكرة برمتها في الابتكار مدرسة تطرح أفكارها للمناقشة الحامية المشتعلة بين عشرات الطالبات، وكل طالبة تنافس ببرنامجها الانتخابي، وكل برنامج يستهدف تأصيل مبدأ الحوار والنقاش، وكل مشروع لكل طالبة تتقدم إلى أي من برامج ـ القيادة الواعدة ـ لا بد أن تطرح فيه فكرة إدارية لم تطبق من قبل. وفكرة الترشيح ومن ثم الفوز تعتمد على تصويت تشارك فيه طالبات المدرسة ويشترك فيه الأهالي والأسر وتحتشد في برامج الترشيح كل أفكار الاتصال الشبكية والإلكترونية.
والخلاصة أن بعض برامج الإبداع تزرع من الأفكار ما لا تعلّمه مناهج السلوك والآداب والتربية الوطنية في عام. إنها تعكس في طالبات مدرسة كاملة مبادئ الحوار والنقاش وأساسيات بناء الأفكار وكتابة الرؤى ناهيك عن احترام مبادئ الذوق العام في الانتخاب والمنافسة المشروعة الشريفة. إنها تزرع أفكار المشاركة العامة والشراكة المسؤولة ما بين المنهج وتطبيقات ما هو خارج المنهج مثلما تعزِّز في الجيل القادم روح الفريق الواحد ونزعة الإنجاز الفردي لصالح المجموعة وشراكة المنزل والمدرسة من أجل مفهوم مختلف لبناء الذات ومن ثم بناء فكرة تربوية مختلفة. هذه الفكرة تطرح سؤالا وحيدا: ماذا لو أعطيت كل مدرسة حرية أسبوع واحد في الفصل الدراسي لتطبق فكرة لا تطبقها مدرسة أخرى مجاورة أو تطبق أخرى لا توجد في روتين العمل التربوي الإداري.


علي سعد الموسى
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=3889
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
و

"واثقة ٱﻟـخُـطـى •●

ضيف
جهد مميز ومبارك وافادة اكثر من رائعه
ربي يسلمك ويجزيك الخير على هذا العطاء
وجعله الله في ميزان حسناتك
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,175
0
قلب زوجي
ماذا لو أعطيت كل مدرسة حرية أسبوع واحد في الفصل الدراسي لتطبق فكرة لا تطبقها مدرسة أخرى مجاورة أو تطبق أخرى لا توجد في روتين العمل التربوي الإداري.

رائع جدا أستاذ خالد

رفع الله مقامك وفعلا سـوف تبرز في الواقع الكثير من الابتكارات الناجحة
لدماء جديدة تتدفق بالأفكار وجيل ماض يمدنا بالخبرة والدعم

ورقي وتقدم لا حدود له

إن طبق ذلك الجميع

تحية وتقدير ..... أمل



 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
تصور مدرسة عندما يتخرج منها الطفل ليلتحق بالابتدائية يكون قادرا على أن
يشارك كعضو في مجتمع متعاضد
يهتم بنفسه وبالآخرين
يعامل الآخرين بالحب والحنان
يتعاون مع الآخرين لانجاز أهداف المجموعة
يحتفي بانجاز المجموعة
يلعب ويضحك بروح مرحة وبهجة
يعبر عن عواطف إنسانية عدة باللغة والفنون
يسأل ويبحث
يولد أفكارا جديدة ويوجد حلولا للمشكلات
لا يترك المهمات الصعبة أو يتركها ليعود إليها لاحقا
يجري ويقفز ويتسلق
يرسم وينحت
يحافظ على الترتيب والنظافة
يرحب بالضيوف والتعامل معهم بثقة بالنفس
يتحدث الإنجليزية
يحب المعرفة والكتاب
يقرأ ويكتب
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
متى يكون التعليم «فناً»؟
الإثنين, 07 فبراير 2011

فهد سليمان الشقيران


ما تضخّه مؤسسات التربية والتعليم المختلفة يمثّل بنية المجتمع الأساسية، وكل التحركات الاجتماعية تتصل بما بتلك الطرق التربوية، وهذا دأب كل مجتمع بشري، فالأساس المهيمن على تصرفات الإنسان يتأسس في جوّ التنشئة الأولى، لذا من غير الممكن تصوّر أي تغيير لأي جانب من جوانب الحياة بعيداً من تغيير «الدماء» التي تتدفق في العروق! من هنا آمن الفيلسوف الألماني «إيمانويل كانط» بأن أعقد ما يمكن أن يواجهه الإنسان: «فن الحكم»، و«فن التربية والتعليم»، لأن التربية هي ما تصنع الذات، وبحسب عبارة كانط «الإنسان ليس سوى ما تصنع منه التربية»! ذلك أن للتربية تعقيداتها العائدة إلى غموض تركيب الإنسان وزئبقيته الضاربة في جذور تكوينه، فمن الصعب جداً إعطاء تخمين واضح بما لدى الإنسان من قابليات وقدرات، كما أن التعقيد يتجلى في مؤسسات التعليم والعبء الذي تحمله إزاء مجتمع ينتظر منها ضبط الأجيال المتلاحقة التي تنمو بشكل لافت من دون أي تطوير يسرّ المتابع وتقتصر التطورات على الشكليات والمباني وتلميع المكاتب.
تتجاهل مؤسسات التربية والتعليم ما يمكن أن تفعله مع الطالب منذ الطفولة، وتقتصر الأدوار الأولى على تعليم الهجاء والتربية على الصراخ مع المعلم في الصف، وسط تجاهل فاضح «للتربية العقلية» التي يعتبرها «كانط» الخطوة الأولى في تربية الأطفال، ويقصد بها: «أن يتعلموا التفكير في كل موضوع ما يتيح لهم نقد ودرس أعمالهم وقياسها من حيث الحسن والقبح»، بينما يقتصر دور المعلم في الصفوف الأولية على التربية العمياء على الخضوع، من دون أن يفرق حتى بين الانضباط الأخلاقي التربوي، وبين الخضوع الساذج، إن التربية «الأخلاقية» لا يمكن أن تتم من دون تربية ذهنية، لذا حينما أبدعت مؤسسات التعليم في ضخ الطلاب بمادة «السلوك»، وهذا جيد؛ أخفقت في درس السبل إلى صنع حاسة استشعار مستقلة تنبه الفرد بالخطأ حتى من دون أي تنبيه.
رأى ايمانويل كانط - ضمن آرائه التربوية - التربية الأخلاقية بمرحلة ثالثة، تلي التربية الجسمانية، والتربية العقلية، ذلك أن التربية الأخلاقية من الصعب أن تتم في ظلّ ظروف فكرية صعبة، وهو ما يشرح الأوبئة الاجتماعية التي نشاهدها يومياً، فغياب «العقل» وطغيان «الرياء الاجتماعي» جعل من الأجواء الأخلاقية محصورة بمن يجب علينا التخلق معهم ويظلّ الفرد يمارس أمراضه الفكرية كافة بأشكال سلوكية على الملأ من دون تفكير أو ضمير واخز.
إن مؤسسات التربية مطالبة بأن تصحح «المجتمع»، وهذا ما يلفت إليه كانط أيضاً، حينما يرفض «التربية والتعليم» إذا كانا يعنيان الانسجام مع المحيط الاجتماعي، أو الانسجام مع السائد، ويلحّ على: «ألا يربى الإنسان للزمن الحاضر، وإنما لمستقبلٍ أفضل لا يتاح الوصول إليه إلا للنوع الإنساني فقط»، فالمسألة التربوية لا تخضع لتهديد الآخرين الذين لا يريدون لها التطور.
إن معنى «التربية والتعليم» لا يعني بثّ الانطباعات الاجتهادية من المعلم وزرعها في الطالب، وإنما إعادة تشكيل حتى القائمين على التعليم فكرياً، ورسم مناخ مفتوح أبيض محايد يتمكن معه الطالب من رسم حياته المستقلة بعيداً من وصايات التعليم وزبانية التلقين من المعلمين وأساتذة الجامعات والأكاديميين. اليوم يعود وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله مع بعض المسؤولين يتطرقون إلى الخلل التعليمي الفادح، نتمنى أن ينصتوا إلى آراء أخرى في سبيل إصلاح مسيرة التعليم، وألا تكون التصريحات الصحافية هي خاتمة ما يمكن أن يؤدى من أجل سد ثغرات واضحة في صروح التعليم المختلفة!
[email protected]
http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/231787
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
الحرية

د. أحمد عبدالقادر المهندس
نشرت مجلة الطبيعة العلمية العالمية منذ فترة دراسة علمية عن علاقة الحرية بسلوك القرود.
وقد أثبتت تلك الدراسة أن مساعدة الغير والتعاون والتعاطف ليست من أخلاق أو سلوكيات القرود المحبوسة أو المأسورة .
وتتلخص الدراسة في ملاحظة علمية لمجموعة من القرود المأسورة التي تعيش خلف القضبان . وتوصلت الدراسة إلى أن حب مساعدة الآخرين والذي يسود غالباً عند البشر هو شيء لا تعترف به القرود المأسورة إطلاقاً .
وبالرغم من أن القرود تشبه البشر في كثير من الأمور وفي بعض السلوكيات مثل استخدام الأدوات بشكل جيد والتمتع بمهارات كلامية بدائية , إلا أنها لا تشارك البشر في صفة التعاون مع غيرها من القرود عندما تكون مأسورة . أما فريق الدراسة فقد ترأسه العالم جون سيلك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ؛ حيث أجرى اختبارين لقرود خلف القضبان , ووضع خيارين أمامها , الأول يسمح للقرد بأن يأكل وحده فقط , والثاني بأن يأكل ويمنح الطعام لقرد آخر دون أن ينقص شيء مما يأكله القرد الآخر , أي أن يكون الأكل مضاعفاً له.
ووجد فريق العلماء أن القرود التي كانت خلف القضبان , كانت تأكل وحدها بدون مشاركة مع القرود الأخرى .. رغم أن الخيار الثاني لم يكن يؤثر فيها أو يضيرها في شيء ..!!
ولاحظ فريق العلماء أن القرود التي أصابتها الأنانية وعدم التعاون كانت تعيش خلف القضبان لمدة طويلة (حوالي 15 عاماً).
أما القرود الطليقة في الغابات فكانت تتقاسم الطعام وتتعاون فيما بينها في الصيد بالإضافة إلى التعاطف ...
وقد عزا العلماء هذا السلوك إلى غياب الحرية , وهو غياب يؤدي إلى فقدان القرود المأسورة للأمان والاطمئنان مما يجعلها تتصرف بشكل مختلف عن تصرفها عندما تكون حرة طليقة, في الجبال أو في الغابات الفسيحة .
ومن خلال هذه الدراسة العلمية يبدو أن غياب الحرية يؤدي إلى وضع غير طبيعي , وهو اختلال سلوك الحيوان وربما الإنسان عندما يكون أسيراً أو مكبلاً بالأغلال المادية والمعنوية.
والحرية مهمة جداً لجميع الكائنات , فقد اكتشف العلماء أن معظم الحيوانات تفقد ربع أعمارها إذا خضعت للأسر وأصبحت خلف القضبان..
وعندما خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام وأعطاه حرية الاختيار , فإنه وضع بين جنبيه روحاً حرة لكي يكون مسؤولاً وقادراً على اختيار مصيره بعد أن كتب الله عليه الكفاح والعمل لتعمير الأرض وجعلها مكاناً صالحاً للحياة .
والحرية لا تولد تلقائياً مع الإنسان , بل تصنع من خلال جهده ومعاناته من أجل أن يكون شيئاً مذكوراً في هذه الحياة ...
وإذا كانت القرود تعطينا مثلاً عن أهمية الحرية , فإن الإنسان أشد حاجة من جميع الكائنات الأخرى لأنه مكلف بتعمير هذه الأرض , وربما بتعمير هذا الكون بإرادة الخالق سبحانه وتعالى .
إن أفضل مايملكه الإنسان هو حريته , وعندما يفقد الإنسان الحرية , فإنه يصبح مجرد جهاز أو أداة تحركه القوى الخارجية , وربما تسيطر على تصرفاته ..!!
وإذا كان الإنسان في المجتمع هو النواة الأساسية له فلابد من احترام حريته , واحترام أحلامه وطموحاته في أن يعيش حراً مسؤولاً عن أفعاله وأقواله...
وعندما يعتدي شعب على شعب آخر ويحرمه من حريته ومن أرضه , ويقتِّل أبناءه ويحرق انجازاته , فلابد لهذا الشعب المغلوب أن يعمل من أجل حريته وحياته..​
http://www.alriyadh.com/2011/02/18/article605680.html
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
جيل يخوِّف
الإثنين, 21 فبراير 2011

بدرية البشر


فوجئت المديرة في إحدى المدارس السعودية بـ35 طالبة يقفن أمام مكتبها، يرفعن شعاراً يقول: «الطالبات يردن إسقاط المديرة». وبالمناسبة هذا الخبر لقي قبولاً وتداولته معظم الصحف الخارجية. فهل جاء هذا التداول من باب أنه فعل ظريف؟
الطالبات اللاتي تظاهرن كن في العاشرة من أعمارهن بالتأكيد، لأنهن في الصف الخامس الابتدائي، فهل جاء تظاهرهن واحتجاجهن من باب موضة التظاهرات المشتعلة في البلاد العربية؟ أم أنها عدوى دخلت التاريخ الاجتماعي لطالبات المدارس، وأصبح هذا الفعل من بدهيات الفعل الإنساني، وأصبحت جملة «الشعب يريد إسقاط النظام» الكلمة السحرية التي تؤول إلى نجاح الاحتجاج؟
الشعب العربي كله عاش هذه الثورات وكأنها تحدث في صالون بيته، فمنذ شهرين ونحن نسمع المحللين السياسيين يقرأون حقوق الشعب، ومظالم الشعب، وأسباب الثورات. نسمع الثائرين، المثقفين منهم، والبسطاء. فهل تظنون أن بالإمكان أن يخرج الشعب العربي من كل هذا كما دخل فيه أول مرة؟
الأطفال عاشوا أياماً طويلة يعانون من سيطرة الكبار على قنواتهم يشاهدون فاغرين أفواههم أمام ما يحدث. أنا متأكدة أن كثيراً من القواعد التربوية قد سقطت في تلك الأيام، فالأطفال لم يعودوا هم من يضع قواعد المشاهدة كما كانوا سابقاً، ولم تعد المشاهد الدامية محظورة، فقد أصبحت واقعاً معاشاً، ولم تعد مسلسلاً أو فيلماً يمكن التحكم في عرضه أو تكذيبه، أو اعتبارها مشاهد تخدش الأمن والحس الإنساني، بل أصبحت جزءاً منه. قريبتي الصغيرة، أثناء أحداث ثورة مصر، أخذت تهدد والديها بأنها ستخرج للشارع تحمل شعار «أرحل... أريد أن أشاهد التفلزيون».
هؤلاء الصغيرات اللاتي عشن هذه الثورات ونتائجها، سقوط حكام استأثروا بالحكم عقوداً طويلة، وحرموا شعوبهم من حقوقهم وحريتهم، وفرص العيش الكريمة، ما مصيرهن؟ وكيف سيفكرن في السنوات المقبلة؟ كيف سيفهمن نظريات الطاعة والقبول التي كبر عليها جيل الأمهات والآباء، وليس الحوار والإصلاح؟
هؤلاء الصغيرات اللاتي يشاهدن الفضائيات، ويدخلن يومياً عالم الفضاء، والشبكات المفتوحة، ماذا أعد لهن في المستقبل بعد أن تسربت لمسامعهن شعارات ساخنة تطالب بالتغيير وهن في العاشرة، جعلت بعضهن يتظاهر ويطالب بإسقاط المديرة؟
أهالينا يقولون دائماً وهم يشاهدون أمامهم جيلاً من الأبناء لا يشبههم، ونوعاً من التفكيرلا يتطابق مع تفكيرهم: «جيل يخوِّف». هذا الجيل الذي يخوف، خيب ظن المصريين الذين زعموا أنه جيل متخاذل وكسول وعديم المسؤولية، لم يُخفِ نفسه ولا أهله، بل أخاف الطغيان وقاد احتجاجات المطالبات والتغيير، فخرجت سيدة كبيرة تبحث عنهم في ميدان التحرير، وتقول: «جئت أقبل أقدامهم وأشكرهم».
هذا الجيل الشاب والصغير يسيطر على التركيبة السكانية في مجتمعاتنا العربية ، وهو في الوقت نفسه ثروتها الحقيقية، فهل من العدل أن نهمل تعليمه، وتوفير فرص عمله، وتثقيفه، وتدريبه ومنحه الثقة؟ من المستفيد من تكديس هذه الطاقات الشابة من دون تعليم متطور، ومن دون فرص عمل واعدة، ومن دون مشاركة وطنية سياسية واجتماعية واقتصادية؟ إننا حين نتجاهله، نشله ونجره وراءنا، كمن يجر أعضاء من جسده توقفت عن العمل.​
[email protected]
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/236391
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ثورات جيل جديد ضد نظام قديم
الإثنين, 21 فبراير 2011

عدنان مكية *


وقْع الانتفاضات الشبابية التي تحولت إلى ثورات شعبية من تونس إلى مصــر على النظام الرسمي كوقع الحركات التكتونية في الطبيعة التي تنشأ بفعلها قارات وتختفي أخرى. وتلخــص الشعارات المرفوعة وضع الشعوب العربية وتردي حالها أفراداً ومجتمعات. فمن الشعارات الثورية الكبرى، كتصفية الاستعمار وذيوله ومواجهة الإمبريالية وتحرير فلســــطين في منتصف القرن المنصرم، إلى شــعارات «خبز - حرية – كرامة» التي أطلقها شباب الثورات الجارية، نلاحظ دلالات ثقــافية واجتماعية وســياسية مغايرة للشعارات الجديدة، تتماشى مع تطور المجتمعات العربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة. تعيد الأجيال الجديدة ترتيب أولوياتها لتبدأ بالعيش الحر والكريم في بلدانها قبل أي قضية أخرى. هذا بينما بقيت السلطات العربية على جمود شخوصها وأنظمتها وبلادة شعاراتها وآليات حكمها.
فحيث تراوح نسبة الفقر بين 30 و50 في المئة في معظم الدول العربية غير النفطية، ونسبة البطالة بين 18 و35 في المئة من القوة العاملة، وتصل نسبة التزايد السكاني حتى 3 في المئة، ونسبة الشباب 65 في المئة من إجمالي السكان في معظم الدول العربية، وحيث يتعين على هذه الدول تأمين 100 مليون فرصة عمل عام 2020، حيث يكون الحال كذلك، حيث يكون الحال كذلك لن تكفي نسب نمو اقتصادي مرتفعة. هذا لأن نسب النمو المزعومة قلما يظهر لها أثر في الواقع الاقتصادي والاجتماعي لهذه البلدان، نتيجة الفساد المعمم أفقياً وعمودياً، بفعل غياب الرقابة الاجتماعية و «الفساد المطلق» المقترن بالسلطة المطلقة بحسب قول مأثور. في مثل هذه الشروط تذهب عوائد النمو إلى الأوليغارشيات الحاكمة وقلة من رجال الأعمال المرتبطين بها مباشرة. وفي النتيجة يعيش نصف المجتمع على الكفاف، ويغدو حتى تأمين السكن غير اللائق مطلباً عزيز المنال لملايين الشباب. ولعل الفتاوى الدينية المضحكة المبكية معاً، التي بتنا نسمع كل يوم الجديد منها حول أنواع الزواج، تعبر عن شدة الضغوط الاقتصادية على المجتمع والفرد ليصل إلى حد تغيير منظومة القيم والعادا القارة.
لقد أضحى موضوع الحريات بمثابة الهواء الذي تختنق من دونه الشعوب وتُسد دروبها نحو مستقبل أفضل. وبعد حوالى خمسة عقود على هذه الأنظمة الاستبدادية، يبدو أن عمرها التاريخي انتهى. وتصطدم تطلعات الجيل الجديد بالبنى البطريركية الجامدة للسلطة، ما يؤدي إلى تفاقم نقمة الشباب أو انفجاره في وجه هذه الأنماط من الحكم، التي باتت رجعية بحق.
وكادت الكرامة تزول من قاموس الشعوب العربية نتيجة غياب سيادة القانون وتغول الأجهزة الأمنية المتغولة وتبعية القضاء وفساده. ولا يقتصر فقدان الكرامة على عامة الناس، بل يشمل المسؤولين تجاه من هم أعلى رتبة منه، وشمول علاقات المحسوبية والاستزلام وصولاً إلى قمة هرم السلطة. ولم يعد النظام يلبي الحاجات المادية والمعنوية لغير دوائر ضيقة في قمته.
لذلك لم يعد مفيداً من الأنظمة القمعية أية عمليات ترقيع أو تجميل تحاول أن تضفيها على سلوكها، متوهمة أنها بذلك تستوعب التطورات المتلاحقة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. لقد أمست الفجوات كبيرة جداً، ولا بد منذ الآن الانخراط في عمليات إصلاح جذرية في الهيكلية الاقتصادية، وإعادة توزيع عائدات النمو الاقتصادي بحيث تطاول فئات المجتمع كافة وعدم حصرها بمافيات السلطة، وإصلاح النظام القضائي للحفاظ على حقوق الناس، ولخلق بيئة استثمارية جاذبة. ولا بديل عن فتح المجال السياسي بما يتيح للشباب المهمش بالتعبير عن نفسه من خلال الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وإطلاق الحريات الإعلامية للمساهمة في مكافحة الفساد المستشري الذي بات ضبطه خارج إمكانيات هذه النظم ذاتها، ومصدر تهديد مستمر لبقائها هي بالذات.
ولا بد من الرد على مقولة «إن الشباب انتفض لارتباط تلك الأنظمة بقوى الهيمنة الغربية». فهي لا تقول إلا أن مردديها ما زالوا يعيشون في القرن المنصرم. أما واقع اليوم فيضغط بقوة، وقد يتفجر مطيحاً بهذه الذهنيات الجامدة، فوق إطاحته بالهياكل السياسية والاقتصادية القامعة.
* كاتب سوري
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/236391
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,250
8,201
113
اسبانيا
132184667.gif





حياك الله اخي الفاضل خالد


بصراحة لا اعرف كيف اييم هذه المواضيع التي تقدمها لنا


ولا اعلم كيف غفلنا عنها كل هذه المدة انها درر لا تثمن


جزاك الله خيرا على كل ما قدمته لنا من درر ثمينة


اللهم صلِّ وسلم على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

اللهم املأ بالإيمان قلوبنا وباليقين صدورنا


وبالنور وجوهنا وبالحكمة عقولنا


وبالحياء أبداننا واجعل القرآن شعارنا


والسنة طريقنا يا من يسمع دبيب النمل على الصفا


ويُحصى وقع الطير في الهواء ويعلم ما في القلب


والكُلَى ويعطى العبد على ما نوى


اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطئنا وعمدينا وكل ذلك عندنا

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا


هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما​





396050.gif