قبل أن تفضفض

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
يقول مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه مختارات المنفلوطي تحت عنوان "الحزين" :
(إن كنت تعلم أنك أخذت على الدهر عهداً أن يكون لك كما تريد في جميع شؤونك وأطوارك.. وألا يعطيك ولا يمنعك إلا كما تحب وتشتهي، فجدير بك أن تطلق لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مأرب أو تعذر عليك مطلب. وأن كنت تعلم أخلاق الأيام لي أخذها وردها وعطائها ومنعها وأنها لا تنام على منحة تمنحها، حتى تكر عليها راجعة فتستردها... وأن هذه سنتها وتلك خلتها في جميع أبناء آدم ... سواء في ذلك ساكن القصر وساكن الكوخ .. ومن يطأ بنعليه هام الجوزاء.. ومن ينام على بساط الغبراء؛ فخفض من حزنك وكفكف من دمعك.. فما أنت بأول عرض أصابه سهم الزمان.. وما مصابك بدعة خارقة في جريدة المصائب والأحزان.
أنت حزين لأن نجماً زاهراً من الأمل كان يتراءى لك في سماء حياتك فيملأ عينيك نوراً.. وقلبك سروراً. وما هي إلا كرة الطرف افتقدته فما وجدته. ولو أنك أجملت في أملك. لما غلوت في حزنك. ولو أمعنت نظرك فيما يتراءى لك لرأيت بريقاً خاطفاً ما تظنه نجماً زاهراً. وهنالك لا يبهرك طلوعه. فلا يفجعك أفوله .
أسعد الناس في هذه الحياة من إذا وفاته النعمة تنكر لها ونظر إليها نظر المستريب بها وترقب في كل ساعة زوالها وفناءها فان بقيت في يده فذاك وإلا فقد أعد لفراقها عدته من قبل.
لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء ساعة الموت ولولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر. ولولا فرحة التلاق ما كانت ترحة الفراق. )
طبعاً هذه وجهة نظر الكاتب وإن كان البعض لا يتفق معه. " أنا شخصياً أحب النظر للحياة بكل تفاؤل وأمل مهما كانت الظروف). ولكن اخترت هذا الموضوع لإعتقادي بأن رواد هذا القسم من المنتدى قد يجدوا فيها العزاء.