قال لي قلمي اوصلي شكري الى حسادي

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
كنت جالسا أقراء بعض الردود على مقالة قد كتبتها ونشرت
في عدة صحف و كان هناك ردا لاحدا القراء شديد اللهجة
عديم الفائدة فهو نقد ولكنه ليس بناء , وفي أثناء الرد قال (هذا القلم مريض) فغضبت
وكنت أريد النيل منه اعتقادا مني بأنه دفاعا عن النفس ,
وإذا بي امتطي صهوة القلم لكي أتسامر معه.
فقال لي القلم : أوصل شكري إلى حسادي.
فقلت له : لم افهم.
فقال : من السهل أن تصنع لنفسك عداوات ولن يكلفك الأمر إلا بعضا من الحمق وسوء المعاملة و التدبير.
فقلت له : ما الذي دعاك إلى قول هذا.
فقال : الم تقرأ ما كتبه الشيخ سلمان العودة ((كم اشعر بالسعادة و الرضا حينما
أتذكر أنني تجرعت بعض المرارات من إخوة اعزه ,
ربما لا يروق لهم هذا الوصف , ولكنني أقوله صادقا , لأني اعلم أن ما بيني
و بينهم من المشتركات تفوق بكثير نقاط الاختلاف)).
إن أسوا صناعة في الحياة هي صناعة الأعداء ، ولكن من الحكمة أن تصبر على المخالف وان تدفع بالتي هي أحسن
،
يقول تعالى ((فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم )). (فصلت : 34).
يا من تضايقه الافعال
من التي ومن الذي
ادفع فديتك بالتي
حتى ترى فإذا الذي
ثم قال لي : يا صاحبي إن النقد الذي يوجه إليك يساوي قيمتك ؛ إذا لم تنقد فاعلم انك تسير في الطريق الخطاء.
يقول روسو : كلما ارتفع الإنسان , تكاثفت حوله الغيوم و المحن.
وقد ذكر أن العقاد قال لأحد الشاكين (اجمع لي كل المقالات التي هاجمتك , فجمعها .
فقال له : رتبها وضع قدميك عليها فلما فعل قال له العقاد :
لقد ارتفعت عن مستوى الأرض بمقدار هذا الهجوم ولو زادوا في نقدهم لزاد ارتفاعك).
يقول ابن الوزير :
وشكوت من ظلم الحسود ولن تجد
ذا سؤدد إلا أصيب بحسد
ثم قلت لصاحبي القلم : أوصل شكري إلى حسادي ...
فهم الذين علموني أن اصبر , و ادفع بالتي هي أحسن , واعرض , عندما يتهجم على بعض
الحاسدين بنقد غير بناء أو رد شديد الغلظة دون ارتباك ,
وهم الذين علموني كيف امضي في طريقي دون تردد أو خوف
أوصل شكري إلى حسادي ...
فهم الذين علموني كيفية التعايش مع النفس بصوره متناسقة دون الانجراف إلى المدح الزائف
, أو الثناء المفرط , أو الإعجاب الزائد في غير محله.
أوصل شكري إلى حسادي ...
فهم من صنع التوازن في الفكرة ، فقد يعطى الإنسان أكثر من ما يجب , فهم الذين
يتقنون التوازن في المراجعة و التصويب -حتى لو لم يريدونه-.
أوصل شكري إلى حسادي ...
فهم من علمني كيف أتأمل في الكلام الموجه إلي , فقد يكون صوابا ، دون الانهماك في الرد و الدفاع.
أوصل شكري إلى حسادي ...
فهم من عرفني عليك أيها الصادق الأمين , القوي الرشيد , الصديق الصدوق
, الذي أبحر معه في كل ما كان يخالجني من مواضيع جمة ,
و ضغوط عامه ، دون التذمر.
قل لهم شكراً أيها الحساد ...
على كل ما تقدمون , ولا أريد منكم أن تنتصروا لأنفسكم مني فانا منكم
ولست عدوا يتربص بكم , فلو نظرنا إلى الاختلافات
التي بيني و بينكم فلن تكون أكثر من نقاط الاتفاق , فنحن نتفق انه لا اله إلا الله
, وان محمدا عبده ورسوله , وان الصلاة عمود الدين ,
و إن اليهود قد اغتصبوا فلسطين.
شكرا لكم أيها الأصدقاء .... والسلام .
ثم قال القلم : عظمة عقلك تخلق لك الحساد , و عظمة قلبك تخلق لك الأصدقاء.


 
التعديل الأخير: