عندما يغرد طائر الأمل

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
صفاء الحياة ونقائها والشعور بالسعادة فيها مرهونٌ بالأمل الذي يُضيء جنبات النفوس المؤمنة بالله تعالى. ولا يكون الأمل عظيماً ورائعاً إلاّ عندما يكون الإيمان قوياً راسخاً, شأنه في ذلك شأن الزهرة.. لا تكون جميلة ندية العودة إلا عندما تخطى بتربة صالحة وسقي متتابع يطرد عنها شبح الجفاف.
والإيمان يسعد قلب الإنسان بالأمل حتى في أحلك المواقف وأشدَّها سواداً. وذلك لأن النفس البشرية إذا كانت مضيئة من الداخل, استطاعت أن تنشر ذلك الضياء في الوجود كله مهما كان ليل الوجود بهيماً أوما رأيت إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه عندما كانوا في "شعب أبي طالب محتجزين", كيف كان الإيمان بالله يشعل لهم قناديل الأمل, وكيف كانت تلك الحشرة الصغيرة تأكل بيان قريش الظالم, فإذا بالظلام الدامس يتحول إلى نهارٍ مشمس جميل؟؟
لو لم تكن نفوس القوم مشرقة من الداخل بنور الإيمان لما كان ثباتهم كما كان, ولما حصل لهم فرج الله الذي حصل. بل تعا معي في نقلةٍ أخرى وقف معي على هذه الرابية ومدَّ بصرك إلى حيث مددت بصري لترى معي رجلين يجلسان في غار ثور مختبئين عن المشركين, وخيول قريش تجوب المكان وتشرق فيه وتغرب طمعاً في العثور على هذين الرجلين الكريمين .. ثم أنصت معي قليلاً لتسمع في هذا الموقف المظلم تلك الكلمة التي أشرق بها وجه الكون "ما بالك باثنين الله ثالثهما". لولا الإيمان في قلب الرسول "صلى الله عليه وسلم" لما أضاء بهذه الكلمة قنديل الأمل في نفس صاحبه أبي بكر.
بل ماذا دهاني حتى أنسى أن الأمل طائر مغرد كما أنه قنديل مضيء. ما من نفس تنمو فيها شجرة الإيمان إلا وعلى غصنٍ من أغصانها طائر أملٍ ينشد ألحان السعادة.
وطائر الأمل حر في تغريده لا يلتفت إلى مالٍ ولا إلى جاه ولا إلا قوة مادية مهما عظمت.. فهو يغرد وينشد أناشيد الصفاء بدافع حقيقي من قوةٍ معنوية يفجرها في النفس الإيمان بالله الذي يصغر أمام عظمته كل عظيم.
قارئي الكريم...
عندما يغرد طائر الأمل تشرق الحياة, وتصغر الأحداث مهما كانت كبيرة... وتتضاءل الأخطار مهما كانت عظيمة ويستطيع الإنسان أن يعطي عطاءً صافياً, وأن يقدم حياته إقدام من يشعر بلدة العطاء.
ويخطئ كثير من الناس عندما يظنون أن إشراق الأمل مرهون بمظاهر الحياة الدنيا.. يخطئون بذلك خطأ كبيراً ويعشون بهذا في وهم لا ينجيهم منه إلا الارتطام القوي بصخرة الواقع, حيث يتنبهون عند ذلك وقد يكون هذا التنبيه بعد فوات الأوان.
والأمل ضرورة ملحة في حياة الأمم والأفراد, إذا أنه يفتح نوافذ الحياة, ويقطع دابر اليأس والقنوط.
وهنا أقف لأقول:
إن أمتنا الإسلامية بأمس الحاجة إلى هذا المحيط الهائج من الأحداث أن تكون أكثر أملاً, ولن تكون كذلك إلا إذا كان إيمانها بالله راسخاً, ويقينها به قوياً صادقاً.
الإيمان هو الذي يجلب طائر الأمل.. و طائر الأمل عندنا يغرد يجلب بتغريده السعادة.. ويدفع مركبة المجد والعز إلى الأمام.
في معركة بدر الكبرى.. كان طائر الأمل يغرد لأن شجرة الإيمان كانت راسخة في تربة النفوس, وكذلك في غزوة حنين التي ثبتت فيها نفوس مؤمنة لم يسكت طائر الأمل فيها عن التغريد.
وفي عصرنا هذا غَّرد طائر الأمل في نفوس أخوة مسلمين لنا في أفغانستان ولا يزال يطرب الكون بتغريده الجميل كما غرد في نفوس أطفال فلسطين فجعل من حجارتهم ناراً تتلظى على المعتدين.
هكذا يجب أن يكون الأمل في حياة الأمة مشرقاً إشراقة شمس في يوم ربيعي جميل.
أمتنا الإسلامية مطالبة بغرس شجر الإيمان في القلوب لتسمع تغريد طائر الأمل بعيداً عن محاولات التيئيس والإحباط التي يحاول أعداء الأمة أن يقتلوا بها طيور الأمل المغردة في حياتنا.
موضوع جميل.. أعجبني .. وأحببت أن تشاركوني فيه.
بقلم/ د. عبدالرحمن العشماوي
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
موضوع رائع

أختي ضياء.... جزاك الله خيراً على تقلك لهذا الموضوع..... فلا كلام أجمل من هذا الكلام ..... جزا الله خيراً د. العشماوي خير الجزاء...... أشكرك ولك مني التحية
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
صدقت

أخي الفاضل: المناجي ..
تحية عطرة.. وبعد
صدقت يا أخي فلا كلام أجمل من هذا الكلام ..... أدامه الله لنا يغرد
تحياتي .. ضياء
 
G

Guest

ضيف
موضوع مميز

أختي الغالية ضياء

موضوع جداَ جميل

لقد اضئتي دروبنا بهذه الكلمات الجميلة

شكرا لك
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
شكراً

أختي الفاضلة: أم أسامة ...
الشكر لكِ ولكلماتك الرقيقة
تحياتي .. ضياء
 

أ.د. امل

مستشار نفسي واجتماعي
5 يوليو 2001
11,210
2,267
0
احسنت يا اخت ضياء

على هذا المبادرة الجميلة التي تعمل

على زرع الامل في نفوس ابناء امتنا

التي سئمت من هذه المناورات التي لا أول لها وآخر

وقد خيم الاحباط واليأس عليها

ولا تدري كيف الخروج من هذه المتاهة والمأزق

وتردد دائما وابدا حسبي الله ونعم الوكيل

بارك الله فيك وجعلها من حسناتك
 

حنان

عضو متميز
27 سبتمبر 2001
270
3
0
ما اجمله من طائر ضياء

الايمان بالله ..
وبقدرته في حل اي مشكله تواجهنا ..نعمة كبرى ..
ضياء عندما تحل بنا مشكله .. وتنطفئ كل الشموع داخلنا ..
يضاء بصيص نور ..الامل
وتنجلي الغمه بقدرة الله ..
..
شكرا ضياء
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
أحبائي

أستاذتي الفاضلة: د. أمل...
أختي الفاضلة: حنان...
كم يسعدني تواصلكم..
تحياتي .. ضياء
 

دموع

عضو متميز
30 أكتوبر 2001
48
0
0
أحسنتِ ضياء

شأنه في ذلك شأن الزهرة.. لا تكون جميلة ندية العودة إلا عندما تخطى بتربة صالحة وسقي متتابع يطرد عنها شبح الجفاف.

كم هو رائع ما خطته أناملك



كود:




تحياتي

باي
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
كم هو رائع ما خطته يداه

أختي الفاضلة: دموع ..
تحيه طيبه... وبعد
سلِمت يدا كاتب الموضوع الـ.د عبدالرحمن العشماوي
شاكره لكِ حسن تواصلك
تحياتي ... ضياء
 

ليالي

عضو
27 أكتوبر 2001
14
0
0
الأمل وحسن الضن بالله

هناك علاقةمترابطة بين الامل وحسن الظن بالله فبقدر حسن الظن بالله يأتي الامل قويا مهما كانت الظروف
شكرا على هذه الكلمات التي تبعث الحياة في القلوب اليائسة
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
كم يسعدني

أخي الفاضل: إنسان...
أختي الفاضلة:ليالي...
تحية طيبة.. وبعد
كم يسعدني ويشرفني تواصلكم يا أحبائي..
تحياتي .. ضياء