عصفور وجرادة

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


غسان

عضو متميز
11 يوليو 2001
140
3
0
أحبتي
هذه قصة من التراث العربي قصة أحببت أن أروح بها عن نفسي بتذكرها كما أحببت أن أروح بها عنكم بسردها
حسنا سأبدأ بسردها وأسأل الله أن يوفقني بأسلوب جيد في صياغتها
كان هناك رجل فقير يعمل خياطا وإسمه عصفور و زوجته إسمها جراده
جراده إمرأة حنانه منانه وليست قانعه بالعيش الذي قسمه الله لها
ذات يوم خطرت لجراده فكره للتخلص من الفقر المدقع الذي تعيش فيه هي وزوجها
والفكرة يا أصدقاء هي كما حكته جراده لزوجها عصفور حينما جلست جواره تحن كعادتها قائلة :
عصفور لقد ضقت ذرعا بالفقر الذي نعيشة وأبناؤنا يكادون يموتون جوعا وأنت لا تحقق الكثير من الربح من هذه المهنة التي تمتهنها
أجابها عصفور وقد بدأ شيء من القلق يتسرب إلى نفسه وقد شعر إن وراء كلامها أمر جلل : يا جراده إنه قدر الله وقسمته وأنا كما تعرفين لا أجيد حرفه أخرى غير الخياطة
هنا وصلت جراده إلى النقطة الحساسة والغاية من سياقها للحديث فقالت : عصفور ما رأيك بعمل لا يتطلب الكثير لكنه يدر الكثير
زوى عصفور مابين حاجبيه وقال في حيرة : لله درك أفصحي يا جراده
بحذر ردت عليه : التنجيم
أصاب عصفور الذهول وظل ينظر إلى زوجته في حيرة وهو يقول بخيبة أمل في نفسه (مسكينه زوجتي لقد جنت ) لكنه تمالك نفسه وقال معتذرا : جراده أنا لا أحسن القراءة والكتابة فكيف سأغدو منجما
أجابته ببساطة : ومن قال لك إقرأ فقط إمسك الكتاب وتظاهر بأنك تقرأ
طبعا بعد طول حن وزن وافق عصفور على العمل منجما لكن بشرط أن تقوم هي بأعباء الخياطة
وفي أحد الأيام كان عصفور جالس أمام دورات المياة كعادة المنجمين ( دورة المياة في ذلك الوقت كانت عامة وفي وسط المدينة وعادة ما تكون قرب المساجد ) إذا ببنت السلطان تقدم إلى دورة المياة وفي رفقتها وصيفاتها وعندما لمحته همست لإحداهن : يبدو هذا المنجم جديدا هنا
أقرتها وصيفتها وقالت لها : مولاتي ما رأيك لو سألتيه عن ماذا ستنجبين ( بنت السلطان كانت حامل في شهرها الثامن )
وافقت بنت السلطان على الأمر وتقدمت من عصفور الذي إسود وجهه وأخذ يلعن جراده في نفسه ... طبعا لست بحاجة إلى القول إن عصفور تظاهر بأنه يقرأ رغم إن الكتاب كان مقلوبا في يده
وعندما سألته بنت السلطان عما ستنجب أغلق الكتاب في يده ونظر إلى السماء ثم قال متظاهرا بالعلم : مولاتي بنت السلطان ستنجبين توأم بنت وولد
زوت بنت السلطان ما بين حاجبيها وقالت في نفسها : أي أحمق هو ثم إنصرفت وفي أعماقها شك كبير بأنه مخبول
وما إن إنصرفت حتى هب عصفور واقفا وأطلق لساقيه العنان هاربا إلى منزله وهناك أخذ يصرخ في زوجته جراده : هيا يا جراده إحزمي متاعنا وزهبي أولا دنا فسرعان ما ينكشف أمري وتطلبني بنت السلطان لكذبي
لكن جرادة أمسكت به وهدأته قائلة توكل على الله يارجل والله لن يخزيك !
طبعا إنصاع عصفور لحنها وإعتكف منزله ولم يخرج حتى أتى إليه أحد مرسل بنت السلطان وقال : سيدي عصفور إن سمو بنت السلطان تطلب رؤيتك
وإذا بركب عصفور تصطك وبقلبه يكاد يخرج من بين أضلعه لكنه إنساق لقدره المحتوم وزوجته جراده تودعه من وراءة وهي تقول : لن يخزيك اله يا عصفور
وعندما قدم على بنت السلطان علم إنها قد ولدت والمفاجأه إنها ولدت توأمين بنت وولد وإنه هو المنجم الوحيد الذي تنبأ لها بهذا لهذا قررت له إجزال العطاء وسألته هل لك مطلب آخر يا عصفور فقال لها : مولاتي إني أريد أن تصفي لي المنجمين من قصرك إلى بيتي
فنفذت مطلبه محتاره لكن عصفور أدهشها عندما عاد إلى منزله راجلا وكلما مر من جوار منجم من المنجمين المنتظمين في طابور من قصر بنت السلطان إلى بيته صفعه منفسا الغيض الذي في قلبه
وعندما دخل بيته إستقبلته إمرأته فرحه لكنه قال لها بحزم : هي آخر مرة وما نلته من العطاء يكفينا
لم تعترض زوجته لكن الأقدار شاءت غير هذا
فبعد إسبوع سرقت خزنة السلطان وإستشار المنجمين جميعا لكن لا أحد هداه إلى مكان ساريقها سبيلا فاجتمع مع إبنته يوما شاكيا لها فقالت له بحماس : أبي أنا أعرف منجم ولا كل المنجمين
وأمر السلطان بإحضار عصفور
وعصفور يلعن جراده في سره
وعندما أدخل عصفور على السلطان قال له : مولاي السلطان أملهني عشرة أيام وأنا آتيك بهم
وأمهله السلطان عشرة أيام
وعندما عاد إلى بيته قال في عجله : هيا يا حراده أعدي كل شيء للرحيل لقد طلبت من السلطان مدة عشرة أيام وهي مده كافية للهرب والإبتعاد قدر المستطاع لكن جرادة هدأت من روع زوجها وقالت : الذي أنجاك مرة سينجيك كل مرة
وإنصاع عصفور لها
أما سارقي الخزنه فلقد تسرب الشك إلى نفوسهم وقال أحدهم لزعيمهم : سيدي الزعيم إني أرى في مطلب عصفور لعشرة أيام كمهلة هو تلميح لعددنا فنحن عشرة
حك الزعيم ذقنه مفكرا ثم قال : لعلك محق ولعلك لا لهذا سنبعث بأحدنا إلى بيته وسنجعله يختبأ فيه ويتنصت عليهم ثم ينبئنا بما سمع ورأى
وأرسلوا أحدهم
وهناك ... قال عصفور لزوجته في الصباح : هاقد أتى أحدهم وبقي تسعة ( يعني بذلك الأيام لا اللصوص )
وطبعا اللص أساء الفهم وعاد هارعا إلى زعيمه وهو يلهث : سيدي لقد كشفونا
لكن الزعيم قرر إرسال رجل آخر لكي يتأكد ومرة أخرى قال عصفور نفس ما قاله لكن هذه المرة : أتى إثنان وبقي ثمانية
وعاد الثاني وقال ما قاله الأول لهذا قرر الزعيم أن يذهب بنفسه ويتأكد
لكن المشكلة إن اليوم الذي ذهب فيه الزعيم كان يوافق يوم إعتاد عصفور أن يكون يوم نحس سنوي لهذا قال لإمرأته بخوف : هاقد أتى أشدهم جميعا وبقي تسعة
طبعا زعيم العصابة أساء الفهم بدوره وضرب كفا بكف وبحسرة قال : لا بد وأن نسلم أنفسنا له لعله لا يسلمنا للسلطان
وذهب العصابه وسلموا أنفسهم لعصفور الذي قال متظاهرا بالمعرفة : لو إنكم لم تسلموا أنفسكم بعد ستة أيام لأخبرت السلطان عنكم وعن مكان الخزنه
وطبعا إستطاع عصفور أن يعرف مكان الخزنه من سياق الحديث
وأخبر السلطان بالأمر وأعجب السلطان به وقرر مكافأته وتلبية جميع طلباته التي كانت أن يصف المنجمين من قصر السلطان إلى بيته .... وإنهال عليهم عصفور صفعا
وبعد فترة سرق خاتم السلطان وهذا الخاتم هو الخاتم الذي يختم به مستندات الدوله لهذا بدا مهموما حزينا وسأل جميع منجمي القصر لكن لا أحد توصل لمكانه ولم يعد أمامه إلا عصفور الذي قال للسلطان أمهلني ثلاثة أيام وأمهله السلطان
ليعود إلى زوجته وليقول لها ما كان يقوله لها في كل مرة ولتقول له بدورها ماكانت تقول له في كل مره ولينصاع لها أيضا ككل مرة
وفي اليوم التالي قرر الذهاب إلى قصر السلطان ليتظاهر بالبحث وهناك لفت نظره غلام جميل جدا من غلمان السلطان فنسي نفسه وأخذ ينظر إليه بدون شعور طبعا الغلام بدأ يتململ ويقول لنفسه في ريبه : كيف عرف هذا المنجم إني رأيت البطة العرجاء وهي تبتلع الخاتم .. كيف
وماهي إلا ساعات حتى إنهار الغلام بين يدي عصفور وقرر الإعتراف
وطبعا قال عصفور متظاهرا بالمعرفة : لو إنك لم تخبرني لأخبرت السلطان بأمرك
وعندما أخبر السلطان إنه عرف مكان الخاتم وطلب منه أن يذبح البطة العرجاء قال السلطان في حنق : عصفور هذه البطة أعتقها أبي لوجة الله وحذر علينا ذبحها
فقال عصفور : إن أردت الخاتم إذبحها
أخيرا حزم السلطان أمره وقال مهددا عصفور : لو لم نجد الخاتم في بطنها فثق إني سأذبحك بدورك
ووجدوا الخاتم ... وكوفيء عصفور بصفع المنجمين ككل مرة
طبعا المنجمين ثاروا على الإهانه التي ألحقها بهم عصفور وقرروا أن يشكوه للسلطان فإحتار السلطان في أمرهم لكنه قرر أن يعمل لهم إمتحان

وبينما السلطان جالس ذات يوم في الحديقة إذ قفز في حجره جراده فأمسكها وإذا بعصفور صغير يقفز في حجر السلطان على إثر الجراده فأمسك به أيضا وفي اليوم التالي وضع العصفور والجراده كل واحد منهما في كيس وجمع المنجمين حوله وقال لهم ممتحنا : ماذا في هذين الكيسين
للإختصار لم يتوصل أحد منهم للحل .. وعندما أتى دور عصفور قال وهو يعتصر قبضته في ألم : لو لا جرادة ماوقع عصفور ( يعني بذلك لولا حنة زوجته ما وقع هو في هذه الورطة )
قالها هامسا وبحزن لكن السلطان قال بفرح صارخ : هاقد عرفها عصفور فلولا الجراده التي سقطت في حجري ما أمسكت بالعصفور
ومرة أخرى سأله السلطان عن رغبته وليصف له السلطان جميع النجمين من قصره إلى بيت عصفور ليصفعهم هو
وفي هذه المرة قرر جعله المنجم الخاص له وزوجة عصفور وصيفة لإبتنه
لكن عصفور كان خائفا متوجسا من اليوم الذي يفتضح فيه أمره لهذا قررأن يهرب مع أهله بحيلة وهي
إذا سألت بنت السلطان عنه أن تقول زوجته لهاإنه مات وإذا سأل السلطان عن زوجته يقول له إنها ماتت لهذا لابد وأن يرحل كل واحد منهما لكي لا يعايش أحزانه
وفعل الإثنان ماقرراه لكن الذي لم يحسبوا حسابه أن يجتمع السلطان بإبنته ويقول لها : مسكين عصفور لقد ماتت زوجته جراده
ولتقطب إبنته جبينها في حيره : لكنها كلمتني اليوم وقالت إن زوجها هو الذي توفي
ولهذا قرر السلطان وإبنته مداهمة بيت عصفور لمعرفة الحقيقة وعندما دخل السلطان البيت وجد كلا من عصفور وزجته ميتين فقال السلطان بدهشة : والله لو أخبريني أحد بالقصة لوهبته مبلغ كذا وكذا ( لست أذكر المبلغ لكنه كان ضخما )
فإذا بكل من عصفور وجراده يهبان واقفين وكلاهما يصرخ بطمع : أنا أخبرك ييا سمو السلطان
وطبعا يا إخوتي إنكشفت حيلة الإثنين وعرف السلطان بالقصة من أولها لأخرها لكنه حافظ على كلمته ووهبهما المبلغ الذي وعد به وأصدر عفوه عنهما ثم أمر بوظيفة مرموقة لعصفور في القصر أما جرادة فظلت وصيفة لبنت السلطان
أعتذر إن أطلت عليكم لكن لتكتمل الفائدة أحب إكمال ما يستفاد من القصة
وهي 1ـ كذب المنجمون ولو صدقوا
2ـــ حبل الكذب قصير
3ــ الطمع يهلك صاحبه
4 ــ إمهال الله للعصاة هو إستدراج لهم للوقوع في المزيد من الذنوب والله أعلم
أخوكم غسان
 

الـفاهم

المشرف العام سابقا
12 سبتمبر 2001
50,657
6,077
113
46
شكراً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي وصديقي غسان ...

اشكرك على هذه القصه الجميله التي يستفاد مهنا الكثير والكثير ...


شكراً لك اخي غسان ....

:D :D :D :D :D :D :D
;) ;) ;)


تقبل تحياتي اخيك الفاهم ...
 

~ღ شــــــام ღ~

نائب مشرف عام سابق
7 مارس 2011
30,034
28,262
0
ღ الحصن ღ
كتير حلوة القصة وفيها عبرة وكمان طريفه جدااا

جزاك الله خيرااا