سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي

29 أغسطس 2004
12
0
0
قراءة في كتاب
سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي
تأليف / د.خالص جلبي
قراءة ومراجعة/ مشير أحمد يونس
عدد الصفحات/248صفحة.
الطبعة الاولى/ 1419هـ-1998م.

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل سبر اغوار الكتاب وعرض الأفكار الأساسية الواردة فيه، اعرض انطباعات أولية حول الكتاب والتي تشكلت عندي بعد الانتهاء من دراسة الكتاب:
أولا: مؤلف الكتاب يعتبر من رجالات الصحوة الاسلامية في بلاد الشام منذ أكثر من ثلاثين سنة، والكتاب ثمرة تجربة حياة شاقة عاشها المؤلف. ومن ضمن تلك الظروف الحالة الاستثنائية التي مر به العمل الاسلامي في سوريا، بتعرضها الى الاستئصال من قبل النظام الحاكم، وخاصة في الحادثة المعروفة لمدينة حماه سنة1982م.
ثانياً: غلبة الطابع النظري والمثالي على طرح الكتاب، مقارنة بالواقع الفعلي ىلدول ومجتمعات العالم الاسلامي. وهذا ليس عيباً في الكتاب فهو من طبيعة أي عمل فكري ينشد للمجتمع الوضع الطبيعي والصحيح، ويطرح ما يجب أن يكون عليه المجتمع.
ثالثاً: عد قيام المؤلف بتقسيم الكتاب إلى فصول أو مباحث، وإنما تم عرض الأفكار تحت عناوين فرعية، لذا يلاحظ التكرار في عرض النماذج والامثلة والأفكار في أكثر من موضوع من الكتاب. التكرار الوارد في الكتاب مرده – كما أعتقد – الى حرص المؤلف على ترسيخ بعض المفاهيم لجدتها وغرابتها وفقدان الارضية لقبولها عند شريحة واسعة من أبناء الصحوة الاسلامية – في هذه المرحلة على الأقل-.
رابعاً: يقدم المؤلف مضمون الكتاب كمشروع للأمن الاجتماعي، يمكن الاستفادة منها كتنظير للعمل السلمي والمدني للأحزاب والجماعات والمؤسسات التي تبنت المنهج الاصلاحي السلمي.
لعدم وجود أي تقسيم وترتيب للكتاب كما أشرت سابقاً، فقد عمدت في عرض هذا الكتاب الى ابراز مفاهيم ومفردات تعرض له الكاتب بالدراسة والتحليل.
ينطلق المؤلف من مقدمة بعنوان " صفحة قرآنية" كارضية صلبة لطرح الافكار والمفاهيم الواردة في الكتاب، مؤكداً على أن الاسلامقد اعطى مساحة واسعة لفكرة السلام فكرا وممارسة – في مقابل نبذة للعنف - فكرا وممارسة – ومما ورد فيها: الله جل جلاله اسمه السلام " هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام " والجنة هي دار السلام " لهم دار السلام عند ربهم" وتحية أهل الجنة هي السلام، وتحية الملائكة للرسل هي السلام، وحياو عيسى – عليه السلام – بدأت وختمت بالسلام...الخ


أولاً: (بانوراما) القوة عبر التاريخ
يعرض المؤلف في هذا البحث الى المراحل التي مر بها تطور القوة في مسيرة البشرية، ويقسمها الى أحدى عشرة مرحلة، مبتدا بالحالة البدائية في استعمال القوة في صراع ولدي آدم والتي استعمل فيها "الهراوة والحجر" ويستمر منحني تطور القوة في مسار تصاعدي "انتاج الاسلحة الباترة والقاطعة والثاقبة، تشكيل الجيوش الذكورية، استمرار دورات الحروب، تطوير السلاح في دورات من اسلحة (الصدم) و(القذف) و(الوقاية)، مشاركة المدنيين.. وبدأ ما يسمى بـ(الحرب الشاملة) ليصل الى نهاية الرحلة والى طريق مسدودة في تصور المؤلف وذلك في صباح يوم (16تموز من عام 1945م)، وفي تمام الساعة الخامسة والنصف صباحاً، حصل انعطاف (نوعي) في امتلاك القوة حيث وضع الانسان يده على الوقود الكوني، حيث تم تفجير قنبلة (البلوتونيوم239) التجريبية، قوة التفجير كانت (15 الف طن من مادة t.n.t) وطبق هذا السلاح بكل أسف، وقد مسحت مدينة عظيمة، بمعظم سكانها. طور قوة التفجير الى (58ميجا طن) أي أقوى من قنبلة هيروشيما بـ(3800مرة)؟! واعتمد الجيل الثاني على مبدأ الالتحام لمادة الهيدروجين، وليس الانشطار (انشطار مادة اليورانيوم 35 أو239)، وقد رفض البنتاغون انتاج قنبلة بقوة (100ميجاطن) أي أقوى من هيروشيما بـ(6666مرة).
ويستنتج المؤلف من المراحل السابقة أربعة أفكار أساسية:
تقول الفكرة الأولى: ان الجنس البشري، جرب حظ من الحروب، وامتلاك القوة، ووصل ليس فقط الى نهاية الطريق المسدود، بل مشى كالأعمى، يتلمس الطريق في هذا الكهف المظلم، حتى لمس الجدار الصاعق الحارق، فاحترقت يداه، فهو ما يزال يعالج يديه المحروقتين.
وتقول الفكرة الثانية: ان الذين وصلوا الى نهاية الرحلة، أحسوا بعدمية هذا الاتجاه، اخذوا يرجعون عنه.
الفكرة الثالثة تقول: ان القوى العظمى نفسها، التي أدركت هذه الحقيقة، تحاول ان تعمي على عيون وعقول الآخرين كي (تزغلل) الرؤية عندهم، وهكذا ما زالت أسواق الاسلحة قائمة (بما فيها البلوتونيوم المهرب)، انهم يبيعوننا عتادا ميتاً ولى وقته وانقضى، ويفعلون ذلك من أجل المحافظة على امتيازاتهم في العالم، فالعالم اليوم مقسوم الى شريحتين، منها (10%) تأكل خيرات (90%) وشريحة مقلوبة بالنسبة نفسها.
الفكرة الرابعة تقول: ان الذين يريدون إشعال الحروب، يخطئون مرتين وليس مرة واحدة..
الأولى: انهم انقادوا ودخلوا الحقل، الذي لا يسيطرون عليه، بل يسيطر عليه الآخر ويعرف أسراره.
الثاني: نهاية الحرب لن تكون بأيديهم، بل بيد من يملك تمويلها فينصر من يرى، ان من مصلحته نصره والعكس بالعكس.

للموضوع تتمة
 

آزاد جميل

عضو متميز
26 أغسطس 2004
154
1
0
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته
اشكرك استاذي الفاضل على هذا الموضوع القيم
وننتظر البقية
:p
 
29 أغسطس 2004
12
0
0
[align=left:d404b37935]ثانياً: العنف مرض إنسان المنطقة
حول هذا العنوان يطرح المؤلف جملة من الأفكار مبثوثة في ثنايا الكتاب يمكننا الاشارة الى أهمها في النقاط التالية:
1/ ان وضع العالم العربي هو فيما يشبه الحرب الاهلية، المهددة في أي مكان وفي أي زمان.. لبنان – صومال – افغانستان- الينمن – الجزائر...الخ.
2/ ان ظاهرة العنف، مرض عام، في أي بلد عربي، فهي (بلاسما) ثقافية، يسبح فيها الجميع، وجو مسموم، يتنفس فيه الكل، ومرض عام لكل الفرقاء المتنازعين والاتجاهات المختلفة تقريباً.
ويتجلى هذا من خلال (علاقات القوى) بين الزوج وزوجته، والاب وابنه، والضابط والجندي، والموظف بالمراجع، والطبيب بالمريض، والشرطي بسائق السيارة، والعسكري بالمدني، والدولة بالفرد، والاعلى بالادنى.
3/ ان هذه العلاقة المشؤمة (المستكبر - المستضعف) انظر الى قوله تعالى(ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عندر ربهم يرجع بعضهم الى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا انتم لكنا مؤمنين) هي في حقيقتها وجهان لعملية واحدة. فانهيار الجهاز المناعي، هو الذي يهيئ الوسط للمرض، وتفكك الامة الداخلي، هو الذي يمهد للغزو الخارجي، والبيت القذر، هو الذي يفرخ الصراصير والجرذان، والمستنقع، هو الذي يولد البعوض، والامم الهزيلة هي التي تصنع فرعونها، والحضارات تنهار بعلة الانتحار الداخلي.
ويجدر بنا في هذا السياق الاشارة الى اسباب هذا المرض وبشئ من التفصيل كما يراه المؤلف في ثلاثة اسباب رئيسية:

1/ الكبت السياسي
يجب أن لا ننسى، عنصر الكبت السياسي، الذي تعانيه المجتمعات العربية من فترة بعيدة، بحيث أنها حرمت الحياة السياسية المدنية، المتوافقة مع (عسكرة) المؤسسات في الدولة الواحدة، وأمام مجتمع محروم من التعبير، علينا أن نتوقع، انسحاب المعارضة، للتعبير باسلوب الدولة، ولذا: ينقلب المجتمع بأطرافه كلها، الى اسلوب العنف عملة للتعامل.
فحين يتعثر مولد الرأي لا يبقى إلا الاعتراض. والاعتراض بدوره محكوم عليه، منذ البداية أن يكون صراعاً حدياً، ولا سبيل أمامه، إلا أن يغتصب ذات أدوات الصراع التي يمتلكها السلطة.. إن عسكرة الصراع بين المعارضة والسلطة، تفرض أداة وحيدة للممارسة لكليهما، وهي الانقلابية العنيفة.
لذا فالمجتمع المكبوت سياسياً، يمكن اعتباره مجتمعاً مريضاً، وإنه المجتمع المرشح للعنف، بأشكاله وأدواته كافة، والتقبل لكل الأفكار والأيدلوجيات التي تخاطب جمهور المحرومين والمقموعين. ليس المجتمع المعسكر، هو مجتمع الخوف والعبودية فقط. بل انه المجتمع الذي يخيف حراسه في الوقت نفسه وتلك الحالة المرضية، التي يعيشها السجان والسجين معاً، تبطل النمو الطبيعي، لعلاقة المجتمع بالسلطة. ولا تولد الا سلسلات من الأوضاع المنحرفة والمرضية والمتأزمة على كل صعيد: حتى يصبح السلام الاجتماعي حالى استثنائية، تكاد لا تتحقق يوماً في حين يصبح شذوذ العنف، هو الحاكم الدائم، لمختلف علاقات الدولة المعسكرة، والمجتمع المقموع.

2/ لعنة الوصول الى الحكم
والحكم بأن إمساك السلطة، سيحل المشاكل بطريقة سحرية. وهذه نصف اللعنة. يبقى النصف الثاني، وهو الوصول الى الحكم، أي الوسيلة للوصول إلى هذا الحلم الوردي. إنها العنف.
الثالوث اللعين/التنظيم..السرية..العنف
إن جو الصراع السياسي المسموم، أفرز هذه الأمراض، فالمعارضة تتربص بالحاكم، والحاكم بفعل غريزة الدفاع عن النفس، سخر كل امكانياته لتحطيم المعارضة، طالما كانت المعارضة تريد تحطيمه

3/ ضبابية مفهوم الجهاد
الفرق كبير بين (الجهاد) و(القتال المسلح)، حيث إن مفهوم الجهاد يعني (استنفاد الجهد)، لتشرب المبدأ الإسلامي، والإشعاع به بعد ذلك (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله مع المحسنين) فمفهوم أو مصطلح الجهاد، هو مفهوم سامي، يقصد به، استنفار كل الامكانيات المتاحة للتفاعل مع الاسلام، فهماً وتطبيقاً، ونشراً وتعليماً، ويبقى القتال المسلح، وسيلة محدودة، في ظروف محدودة، ونظراً لخطورة هذه الأداء فهي تستعمل، من خلال مؤسسة الدولة، وليست مفوضة إلى الأفراد أو الجماعات المحدودة.
فالجهاد ليس لنشر الإسلام، بل لحماية الرأي الآخر، ولتطبيق مبدأ (لا إكراه في الدين) أي دين أو مذهب أو عقيدة، تركاً أو اعتناقاً، فالجهاد هو لحماية التعددية داخل المجتمع الاسلامي، وليس لفرض الآراء والمبادئ، والأديان بالقوة المسلحة. وإن الجهاد بمعنى (القتال المسلح)فضلاً عن كونه أداة بيد حاكم مسلم عادل، وصل إلى السلطة برضا الناس، فهذا أيضاً وظيفة مشروطة بمبررات محددة واضحة.
نظراً لأن هذه الوظيفة خطيرة، بسبب تعلقها بالدماء والقتل وإزهاق الأرواح التي جعلها الاسلام أول واجباته (تحريم قتل النفس). لذا فهو يمارس من خلال دفع الظلم، المتمثل بفتنة الناس، لإخراجهم من (دينهم) أو (ديارهم).
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فان الله بما يعملون بصير) الانفال 8/39.
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان على الظالمين) البقرة 139.
(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة / 8.
ويمكن فهم الجهاد ومنه (القتال المسلح) كدعوة (لحلف عالمي)، يرفع الظلم عن المضطهدين فب الأرض، أينما كانوا ، وحتى يكون الدين لله دون إكراه.
وفي المجتمع الاسلامي (مجتمع الا اكراه) لا يقتل الانسان من أجل آرائه أياً كانت الأفكار، سواءً تركاً أو اعتناقاً (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف 18/29.
(ولو شار ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يونس10/99.
(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) هود 11/118-119.
وهذا ينفد الاتجاه العام، للمفهوم السائد بقتل المرتد، لأن المرتد هو الذي يعتنق مبدأ ثم يتركه، فكيف تسمح الحرية الفكرية، لاعتناق مبدأ ثم حبسه فيه؟ إنه لا حرية فكرية مع هذا الحجر.
فالإسلام جاء لإدخال الأمن الاجتماعي وإعلان (حق الوجود للمخالف) فهذا هو الجهاد، فهي تلك الأداة من (العنف)، والمحتكرة من الدولة، والتي تسلط لحماية المخالف، ضد من يمارس الاضطهاد على الناس، فالمجتمع الاسلامي سيكون ذلك المجتمع، الذي يقصده اللاجئون السياسيون من كل دولة، وليس عكس ما يحدث اليوم حيث يفر المسلمون من كل بقلع العالم الاسلامي للغرب، كل ذلك لأن المجتمع الاسلامي اليوم، هو مجتمع الغدر وعدم الأمان.
وإذا كان جهاد المسلم، هو لحماية المخالف وضد الظالم، فهي أداة مسخرة حتى ضد المسلم، عندما يكون (ظالماً)، وهي ليست ضد الكافر ظالماً كان عادلاً.
[/align:d404b37935]

للموضوع تتمة
 
29 أغسطس 2004
12
0
0
ثالثاً: إيجاد الآخر.. ومقابلة العنف بالسلام

الحوار أم الصدام

(واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين. لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) المائدة/27-28.
الملاحظة الأولى: القرآن يستخدم أساليب قريبة للفهم الإنساني، وباستخدامه للقصة، فإنه ينزل الى الواقع، ويتنزع منه ما يريد.
(الواقع) أكبر من النصوص، لأنه يشكل المصدر، الذي يراه البشر جميعاً، ولأن الواقع هو النص مجسداً.

الملاحظة الثانية: الإشارة الى ابني آدم، لا يعني بالضرورة، أولاداً معينين تاريخياً، فأولاد آدم هم رمز لبني الإنسان وصراعاتهم.
(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها...)البقرة /259.
(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهو الوف حذر الموت... فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) البقرة / 243.
يجب أن توضع هذه الآية في مفهوم (طريقة مبتكرة جديدة لحل المشكلات)، وهي طريقة مفتوحة عبر التاريخ يستطيع البشر استخدامها أو الوصول الى مستواها، من خلال (التربية) وهي مفتاح حل مشاكل النزاعات البشرية، لو أمكن تطبيقها. من خلال عدة مبادئ:
الأول: يستمر الصراع الى مداه الأقصى، طالما صمم الطرفان على النزاع، لان النزاع يتطلب طرفين مصممين، ويتوقف النزاع حينما يتنازل أحد الطرفين عنه.
الثاني: يتم ايقاف الصراع بالتخلي عن القوة من طرف واحد.
الثالث: لا يعني التنازل عن القوة من طرف واحد، أن يتراجع الطرف الذي يرى الحق في جانبه، بل يحاور الطرف الآخر، ويتحمل أذى الطرف الآخر، المهم عدم رد الأذى بالأذى، بل الثبات إلى درجة الموت، من أجل الفكرة، وهذا هو مفهوم (الشهادة).

الملاحظة الثالثة: اسلوب (لاقتلنك)
إن هذه اللفظة، تشير الى تصعيد الصراع البشري من مستوى الخلاف في الآراء والمصالح، على القتال والتصفية الجسدية أي (إلغاء الطرف الآخر). فهذا الاسلوب المقابل تماماً للحوار، ومحاولة حل المشكلة بين الطرفين الانسانيين، دون أن يحذف أحد الأطراف.

النظام الفردي ... يلغي إرادة الأمة
(ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار) فالفساد ينمو أيضا ويكبر ويضخم ويقوى... وينتهي بآلية:
(فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)
إذا فهناك عقليتان:
الأول: لاقتلنك
الثاني: ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك.

العقلية الاولى:
هي تلك العقلية (الدوغمائية) الوثوقية إلى درجة اليقين المرعب، إنها تحت تأثير امتلكت (الحقيقة المطلقة) وهي سمة بارزة في أصحاب الاتجاهات المتطرفة.. وليس هناك هامش للخطأ والصواب.
ومن ناحية العملية فإنها تفضي إلى حرب أهلية مبطنة أو قائمة.
وهو يلغي موجوداً.

العقلية الثانية:
ترى أن هناك عندها هامشاً للخطأ والصواب، في الفكر الذي تحمله فإنها تميل الى المراجعة والنقد الذاتي.
ومن الناحية العملية تفضي الى مجتمع مزدهر.
وهو يوجد ملغياً.
وهناك فكرة رائعة من التأريخ الاسلامي، في الصدام الذي حدث بين علي (ر.ض) والخوارج، فهو لم يرفع السلاح بوجههم، ولم يقاتلهم، إلا حين تجاوزوا حرية الكلمة إلى فرض الكلمة وبقوة السلاح.

الملاحظة الرابعة:
1- لم يعتبر القرآن، أن المقتول هو الخاسر بل العكس، اعتبر أن القاتل هو الخاسر الأعظم (فطوعت له نفسه قتل أخيه فأصبح من الخاسرين).
2- دخلت القصة بعداً جديداً، حين محاولة اخفاء آثار الجريمة، حيث اصيب القاتل بنوبة مريعة، من تكببت الضمير والندم على ما فعل، وهذا هو بيت القصيد، لأن تفاعل الحدث الانسانيفي داخله، يصل الى مداه المثال، حتى مع موت أحد الأطراف، ولكن الموت هنا وبهذه الصورة، هو الحياة الفعلية ودخول الخلود.
هذه الصورة من الاستشهاد، أي من أجل فكرة سلمية، تعطى للحياة معنى، وتمد جذورها في المجتمع عبر التاريخ.
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)

كيف نشأ الحرب الأهلية؟
- قبل أن يقتلني علي أن اقتله.
- سوف يقتلني وأولادي لذا يجب أن أدافع عن نفسي وأهلي.
- لا يوجد في العالم (وزارات هجوم) بل كلها (وزارات دفاع).
- أتغذي به قبل أن يتعشى بي.
- مبدأ هتلر الشهير: (الهجوم خير وسيلة للدفاع)
إننا لو استطعنا كسر هذه الحلقة المعيبة/ ومن (طرف واحد) وأدخلنا الى قناعة الآخر، بأن الطرف الأول لن يدافع عن نفسه حتى لو هوجم، فإن النتيجة سوف تكون أن الآخر سوف يتوقف عن الهجوم، وتخمد حدة اندفاعه، فهذا هو جذر (سيكولوجية) العنف والسلام، فطالما لا يوجد خطر (حس الدفاع المشترك المتبادل) فسوف يتوقف هذا المرض عن التفشي، وإحداث الكوارث، ولماذا يهاجم مسالماً أعزل؟
في الحوار يتكامل كل طرف مع مقابله، في مركب جديد متطور، متفوق على كل من المركبتين السابقتين، وفي الصدام لغي كل طرف الآخر، ليموت الاثنان في النهاية، لأنه في اللحظة التي يلغي فيها أحد الأطراف الطرف الآخر، يكون قد حكم على نفسه بالإلغاء، فالحوار هي آلية نجاة الجميع، لأنها وثيقة الاعتراف المتبادل بالوجود الذي أسبغه الله على الجميع.
يروى في حوار جرى بين اثنين، أن أحدهما قال للآخر: هل لك في الحوار؟ فقال على عشرة شروط!! قال: وما هي؟ قال:
ألا تغضب.
ولا تعجب.
ولا تشغب.
ولا تقبل.
ولا تقبل على خيري وأنا اكلمك.
ولا تجعل الدعوى دليلاً.
ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزت لي تأويل مثلها على مذهبي.
وعلى أن تؤثر التصادق.
وتنقاد للتعارف.
وعلى أن كلا منا يبغي من مناضرته: أن يكون الحق ضالته والرشد غايته.
هناك ستة أفكار حول الأثر الايجابي لـ(التلاقح النوعي والفكري):
1/ تقول الفكرة الاولى: إن علاقات الأفكار في التزاوج، ليس مثل الواقع الاجتماعي الانساني، ففي عالم الأفكار، يمكن للأفكار أن تتزاوج مع اصولها وفروعها إن صح التعبير، وهذا يعني ذرية برقم قياسي.
2/ وتقول الفكرة الثانية: الذرية التي تخرج من هذا الاقتران ليست (نسخاً = كوبي) ولا أصول، بل هي أفضل من الاصول، بل وكل ذرية هي أفضل من التي قبلها.
3/ وتقول الفكرة الثالثة: الفكرة كائن حي، بمعنى أنه يحمل صفتي (الحركة والتأثير)، وهكذا: فالفكرة تحمل في ذاتها قدرة الاندفاع الذاتية، لذا يجب علينا أن لا نزهد بأي فكرة ندلي بها، في أي وسط إنساني واع. والقرآن أعتبر الكلمة الطيبة، أنها كائن حي (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) ابراهيم/24.
4/ وتقول الفكرة الرابعة: هناك في علام الافكار قانون (النمو أو الفناء الذاتي)، فالفكرة السيئة فيها خلل (كروموزومي)، يقودها الى وضع سرطاني فتنمو إنما بشكل شاذ، مما يؤدي بها في النهاية إلى حتفها: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار) ابراهيم/26.
5/ وتقول الفكرة الخامسة: اعتبر القرآن أن العاقبة للأفكار الصالحة: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) الرعد/17
6/ وتقول الفكرة السادسة: إن الكون يقوم على التعددية، فالجبال مختلفة ألوانها، والألسنة متعددة، والشعوب متباينة، والأفكار متضاربة، وهذه القاعدة متأصلة في الوجود، وعلى أساسه تمت ترجمته (ولذلك خلقهم) حتى تبقى الحياة في حالة صحة ونمو، وحركة ومدافعة ويقظة.

وهناك قاعدتين للحوار الناجح:
1/ القاعدة الاولى تقول: في أي حوار عقلي، أعتبر أن ما عندي صحيح ويحتمل الخطأ، وما عند الآخر خطأ، ويحتمل أن يكون صحيحاً.
2/ وتقول القاعدة الثاني: وهي آلية الفيلسوف الألماني (ليسنغ)، إن الرغبة إلى البحث أهم من امتلاك الحقيقة، لأن امتلاك الحقيقة المطلقة ادعاء، وخدعة، وتعطيل للجهد الانساني، وغير ممكنة لأنها ملك لله وحده فقط.
لذا فإن الطرف الثاني يصبح ضرورياً، وليس فقط للفرملة والتوازن، بل ضرورياً لصحة الأول ودوام استقامته ونضجه، لذا: كان على الطرف الأول، ليس احترام وجود الطرف الثاني بل ان يسعى لايجاده ان لم يكن موجوداً وليس على العكس إلغاءه إن كان موجوداً؟؟!!
فرق رهيب إذاً بين الطرفين

للموضوع تتمة.......
 
29 أغسطس 2004
12
0
0
منهجية المعالجة

أولاً/ تغير ما بالنفوس
إذا استطعنا تقرير، أن أي واقع بشري، هو نتيجة طبيعية للأفكار التي يحملها الناس في مجتمع ما، فإن العكس صحيح أيضاً، بمعنى أن تغير رصيد ما بالنفوس، سوف يغير الواقع الاجتماعي، ويتولد عن هذا، ثلاث نتائج متلاحقة، يأخذ بعضها برقاب بعض: فطالما كان تغيير ما بالنفوس، يرجع الى الأفكار التي نزرعها، فإن مفاتيح التغيير الاجتماعي، هي مللك يميننا، وبها تدهشن الكرامة والحرية الانسانيتين، وطالما كانت أسرار التغير تحت أيدينا، فإن أي شيء يحدث لنا، هو من صنع أيدينا، وهي فلسفة القرآن، التي تنص على أ، الظلم الذي يقع على الإنسان، هو من صنع يده، قبل أن يكون من مصدر آخر!! وأعظم فضيلة يتدرب عليها الانسان هي: ألا يلوم أحداً، بل يلوم نفسه عند مواجهة أية خطأ، وألا يلعن الظروف، بل يفهم قوانين حدوث تلك الظروف، تمهيداً للسيطرة عليها، وأخيراً فإن علينا أن نتوجه الى الحقل المفيد في التغيير الاجتماعي، من خلال فهم سنن التغيير، لأن وعي أي قانون يفتح الطريق أمام تسخيره، والتسخير هي الخدمة المجانية، وهي متاحة لجميع البشر.
وقد استطاع العالم الفذ أين خلدون أن يحلق بعقله عبر القرون، فيصل الى فهم حركة التاريخ، ويعلن عن انطفاء شعلة الحضارة الاسلامية. بهذه الكلمات القليلة: (وكأني بالمشرق قد نزل به مثل ما نزل بالغرب، لكن على نسبته ومقدار عمرانه، وكأنما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض، فبادر بالاجابة، والله وارث الأرض ومن عليها، واذا تبدلت الاحوال جملةً، فكأنما تبدل الخلق من أصله، وتحول العالم بأسره، وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث).
فإذا كانت (السنة أو القانون) تسيطر على الوجود بكل قطاعاته بدءاً من الذرة وانتهاء بالمجرة، من الالكترون حتى النفس الانسانية، ومن الجزء الكيمياوي حتى المجتمعات، فكيف يمكن فهم فانون تغير ما بالنفوس؟!
إن النفس الانسانية لا تشكل لحناً شاذاً في منظومة الوجود، ولكن قطاع التغير فيها، يختلف عن العالم المادي أو (البايلوجي) فـ(وحدة التأثير - unit) هنا هي (الفكرة) إضافة أو تعديلاً أو ابتداءاً، واعتبرت الآية القرآنية، أن إمكانية تغيير ما بالنفس ممكن، والواقع يمدن بشواهد يومية على ذلك، بل إنها ربطت تغيير الواقع، ومن خلال سنة الله في خلقه، بتغيير رصيد ما بالنفوس (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ففي هذه الآية الرائعة، والتي تشكل بناءً أساسياً، وفكرة مفصلية في منظومة المعرفة الاسلامية (الابستمولوجيا) تقدح (حزمة) من الأشعة الفكرية!!

يقول الشعاع الفكري الأول: إن الارادة الالهية، شاءت أن يقوم التغيير الاجتماعي على أساس من السنن المحكمة، ومن هذه السنن (الجهد الانساني) فالله لا يغير الواقع الاجتماعي، ما لم يتدخل الفعل الانساني، على كل تفاهته وضعفه.

ويقول الشعاع الفكري الثاني: إن هذا القانون دنيوي أرضي، فحظوظ الانسان في الدنيا، تتعلق بالمجتمع الذي يحيا فيه الانسان.

ويقول الشعاع الفكري الثالث: إن هذا القانون بشري، يضم تحت شموليته، كل البشر، مؤمنين وملحدين، مسلمين وكافرين، وهذا يطلق شرارة يقظة على عدة مستويات.

المستوى الأول: أن الكون مسخر (كونياً) بالقوة، يتسخر مجاناً لمن يدرك قوانين تسخيره، بغض النظر عن العقيدة التي يعتنقها (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)

المستوى الثاني: ليس هناك، محاباة ووساطة ورشاوى في هذا الكون، الذي نعيش فيه، وليس هناك قربى وزلفى إلا بالعمل المتقن، والاخلاص دون حدود، والحذر من الأخطاء دون نوم.

ويقول الشعاع الفكري الرابع: ان هذا القانون اجتماعي وليس فردياً، فلو أراد فرد أو مجموعة صغيرة أن تغير ما بنفسها، فقد يحصل العكس، فقد تتعرض للسحق تحت القانون (الدجاجة الجريح) الذي ذكره المؤرخ البريطاني توينبي، من أن الخارجين عن الانضباط الاجتماعي، يصبحون مثل الدجاجة الجريح، فتأتي بقية الدجاجات، وتنقر محل الجرح النازف حتى تموت؟!

ويقول الشعاع الفكري الخامس: إن لفظة (ما) في آية استبدلت بلفظة (نعمة) في آية أخرى، وبذلك فيمكن للنعن أن تتغير لتصبح (نقماً)!! والعكس صحيح، من خلال تغيير ما بالنفوس.

ثانياً: التغيير السلمي للمجتمع
علينا في هذا البحث التأسيسي، أن نعرض ضفيرة من الأفكار:

الفكرة الأولى: أن المجتمع ليس (كومة) بشر و(خردة) من الأناسي، بل هو بالأحرى شبكة علاقات إنسانية، ورصف خاص للتركيب الانساني، على شكل لوحة فنية، وبناء معنى للنشاط البشري، فهو (شكل) و(وظيفة) بالوقت نفسه، كما هو الحال في أي كائن حي.

الفكرة الثانية: بولادة المجتمع تتولد الدولة، وينم إفراز النظام السياسي، كتحصيل حاصل، فالحكومة هي إحدى مؤسسات الدولة، التي تتولى وظيفة القيادة والمسؤولية.

الفكرة الثالثة: من أهم وظائف الدولة (احتكار) العنف، فهي تمتلكه وتنظمه، هكذا كانت قديماً وما زالت، وتمثل المؤسسة العسكرية، العمود الفقري لآلة العنف، وبقدر نمو الوعي والتراكم المعرفي والسمو الأخلاقي، وتتراجع وتضمر مؤسسة العنف، ويتقلص حتى يتخلص الجنس البشري، من العنف كلية.

الفكرة الرابعة: المؤسسة السياسية هي (المرأة) الاجتماعية، فحكومات الشعوب، هي أفضل قميص خيط وفصل أفضل خياط لها، فوق هذا المفهوم، لا ينبغي قلب الحكومات بل تغيير الشعوب. والتغيير الاجتماعي، لا يبدأ من فوق، بل في عمق البنية التحتية، والاصلاح السياسي هو ثمرة الثقافي والتغيير لا يتم بالنقش على ظهر الماء، بل يشكل في التراكيب العميقة، ضمن البيئة، بتغير المفاهيم الاجتماعية العميقة، وتحولاتها الكبرى.

الفكرة الخامسة: فهم الانبياء الحقيقية (تشكيل الدولة) ووظيفتها، جعلهم يصبون جهود هم في تغيير الاجتماعي التحتي، وبالطريقة (السلمية) ولي بالاطاعة العنيفة بالحكومات، والرسول صلى الله عليه وسلم قام بأعظم ثورة سلمية في التاريخ، وهذا منهج (مدشن) وموثق عبر التاريخ، لحركة الانبياء جميعاً.

الفكرة السادسة:
وأمام التغيير الاجتماعي تبرز أربع لغات للتغير الاجتماعي.
1- لغة شريعة الغاب.
2- لغة الديمقراطية الغربية التي تبيح العنف، لصناعة الحكم وتحرمه بعد ذلك، ويشترك معهم الخوارج في هذا الفهم.
3- لغة الانبياء، في صناعة الحكم الشرعي، فهي لا تصنعه بطريقة العنف المسلح.
4- لغة الانبياء، بعد صناعة الحكم الشرعي، حيث تجيز استخدام القوة المسلحة، ضد من يستخدم القوة المسلحة لإكراه الناس على ترك عقائدهم وديارهم. فالمجتمع الاسلامي هو مجتمع الااكراه، فلا يقتل الانسان من أجل آرائه، كائنة ما كانت هذه الأفكار.

الفكرة السابعة: إذا كانت المجتمعات تشبه الكائنات الحية، فهي أذن تولد فتوجد، وتمرض فتضعف، وتموت فتنقرض، ومرض المجتمع يعالج بتقويمه مرة أخرى، بالاسلوب السلمي كما بني وركب بالأصل.

ثالثاً: تحييد العنف
- ماذا يعني العنف؟
- العنف ليس الضرب باليد، والتراشق بالصواريخ، أو تفجير السلاح النووي فقط، فهذا أقصى جرعات العنف، ولكنه طيف متحرك من الامكانيات والسلوك، يتأرجح من الفكرة الى افعل، فالحروب تبدأ في الرؤوس قبل سل السيوف، والكراهية تبرمج تعبير الوجه الحاقد، واللفظة السامة، ومد اليد واللسان بالسوء.
- العنف اذن ذو ثلاث تجليات: كراهية، وتهميش، وحذف للآخر، كفكرة كمونية شيطانية (انا خير منه)، تتطور الى التصرف باللسان بعدم اعتماد (الخطاب) الانساني، من الهمز واللمز، والاحتقار والسخرية، وتحويرات الكلمات، والتنابز بالالقاب، وتنتهي باليد والسلاح للذية وإلغاء الآخر، لتصل في تصعيدها الاعلى وجرعتها القصوى، الى التصفية الجسدية، والغاء وجوده المادي والمعنوي.

رابعاً: جدية الفكر والقوة أو قوة الفكر وصنم القوة
يسطر على الناس مفهوم، أن فكرة دون قوة تسلندها لا معنى لها، ولا رصيد من الواقع، ولكن كل فكرة تعتمد القوة في صدقها، تحمل ضمنا خذلانها، لان قوتها ليست من ذاتها، وبقدر اعتماد القوة الخارجية، تتبخر القوة الذاتية، حتى اذا احتملت الفكرة لصالح القوة، لم يبق فكرة فتتحول الى صنم لا ينفع ولا يضر.
في الحوار الذي اجراه الفيلسوف الرواقي (ابكتيتوس) مع تلميذه المذهول من فيلسوفه، الذي كان يفيض بالحرية، وهو الذي يسمى سابقاً بالعبد فسأله يا سيدي متى أكون حراً؟ يجيبه الفيلسوف سائلاً (هل يستطيع أحداً أن يجعلك تصدق ما ليس بصدق؟ يقول: لا !! يكرر الفيلسوف سؤال آخر: هل يستطيع احد ان يكرهك على فعل مالا تعتقده؟ يجيب: نعم: الفيلسوف سائلا: وكيف ذلك: التلميذ: اذا هددني بالقتل أو الحبس؟! الفيلسوف: فإذا لم تخش من الموت أو الحبس؟ التلميذ: لا يستطيع! الفيلسوف: انت عندها حر).
وهكذا ستمر المؤلف في عرض مفردات وبشيء من التفصيل في سياق منهجية المعالجة لظاهرة العنف؛ وتحت عناوين فرعية، الى نهاية الكتاب.. ومن ضمنها جدلية الفكر الانهيار الداخلي بانوراما تحليلية "نحو تحقيق السلام الداخلي" ضرورة بناء الثقافة السلمية" سيكولوجية النقد الذاتي..الخ

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
 

وجدان نصر

عُضْو شَرَفٍ
25 يونيو 2003
2,450
7
0
العنف اذن ذو ثلاث تجليات: كراهية، وتهميش، وحذف للآخر، كفكرة كمونية شيطانية (انا خير منه)، تتطور الى التصرف باللسان بعدم اعتماد (الخطاب) الانساني، من الهمز واللمز، والاحتقار والسخرية، وتحويرات الكلمات، والتنابز بالالقاب، وتنتهي باليد والسلاح للذية وإلغاء الآخر، لتصل في تصعيدها الاعلى وجرعتها القصوى، الى التصفية الجسدية، والغاء وجوده المادي والمعنوي.

الاحتقار و السخرية..كنت اظن انه اؤلءك الذين يلجاؤون الى السخرية ليسوا عنيفين فهم افضل من غيرهم الا انه كانت تزعجني تصرفاتهم لانها بالفعل ضرب من العنف المتاجج من انا افضل منه.
 
29 أغسطس 2004
12
0
0
شكرا اخت (وجدان) على هذا الاقتباس
واتمنى لك التوفيق
 
15 يناير 2006
4
0
0
هل تعرفون كاتب هذا الموضوع ذهب شهيدا الى ربه؟!

تفاجئت وانا ابحث عن اسم الاستاذ مشير أحمد يونس في الانترنيت عن موضوعه هذا هنا...

هذا الاستاذ ذهب شهيدا الى ربه دفاعا عن كلمة الحق ودعوة الاصلاح ومحاربة الفساد..

كان ينبذ العنف ويقف موقف معاكس لاستخدام السلاح في التعامل...

وكان باسلوبه الهاديء والسلمي قد اغضب اعداء الاسلام واعداء الله.. فاطلق احد المهاجمين نار مسدسه على جبينه الذي طالما كان ساجدا وخاشعا لله تعالى...

اعتقد للشهيد الحق علينا ونحن نقرأ موضوعه هذا ان ندع له وان يتقبل الله شهادته وشهادة اخوانه الذين ذهبوا معه شهداء في الحادثة نفسها...


اللهم اقبلهم شهداء عندك واجمعهم مع النبيين والشهداء والصالحين...

آمين...
 
15 يناير 2006
4
0
0
15 يناير 2006
4
0
0

آزاد جميل

عضو متميز
26 أغسطس 2004
154
1
0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
وفاءاً للشهيد الداعية الاستاذ مشير أحمد عضو المكتب السياسي للاتحاد الاسلامي لكوردستاني
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)
في صغره التزم بالدين وبدأ بالدعوة وهو في عنفوان شبابه وكان رحمه الله تعالى معروفا باخلاصه وتقواه وجديته، كان اكثر ما يحبه ويعشقه ويجاهد في سبيله ويناضل ليل نهار من اجله هو (الحرية) وكان رحمه الله يشير في اغلب حديثه الى الحرية.
كان مرشحا على رأس قائمة الاتحاد الاسلامي الكوردستاني في محافظة دهوك وقد استشهده العلمانيون في 6\12 في هجوم ارهابي على مقرات الاتحاد الاسلامي الكوردستاني في محافظة دهوك من قبل أفراد الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وقبل استشهاده بعدة ساعات قال: اشم راحة الشهادة فطوبى لصاحب هذا الفضل، فرحمه الله عاش داعياً للسلام وشهيدا للحرية
سارسل اليكم تاريخ حياته انشاء الله تعالى
 

ابو ساره2

عضو جديد
23 فبراير 2006
4
0
0
وفاءأً للشهيد

اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده آمين
 

ابو ساره2

عضو جديد
23 فبراير 2006
4
0
0
تفاصيل اغتيال الشهيد مشير احمد من قبل ايادي ملوثة بالدماء

قررت الحكومة العراقية اجراء انتخابات برلمانية يشارك فيها جميع الأطراف السياسية العراقية بما فيها الأتحاد الأسلأمي الكوردستاني حيث قررت الحزب خوض الأنتخابات بلأائحة مستقلة دون اللجوء الى الى تحالفات مع اي حزب كوردي او عربي اسلأمي او علماني نظرا لحجمها في الساحة الكوردستانية في جميع المناطق ابتيدأ ب(زاخو)وانتهاءب(كفري وكلأر)ونظرا للايمانها العميق بالحرية التامة وهذه الستقلالية من ابسط الحريات وذللك ما لم يتقبله الحزب الديمقراطي العلماني الكوردستاني وراوؤ ان ذللك جريمة نكراء يعاقب فاعلها مع العلم انهم دائما يرفعون شعارات الديمقراطية والحرية المزيفة الباعدة عن الحق اشد بعد فقاموا بجمع بعض حثالى من الشباب الساقطين النحرفين عن الدين والقيم والمبادئ حول مقراتهم في محافظة دهوك وظواحيها ومع حشد كبير من المسؤلين اللامنيين والحزبيين حول مقراتهم وبداؤ برميهم بالحجارة واحرقوا سياراتهم على مراأ ومسمع محافظ دهوك خذله الله وبعد ساعات قاموا برميهم بالرصاص الكثيف وحصل ما حصل حيث ان الانسان لايعرف ان يصور ذللك المشهد المؤلم الذي حصل وعلى ايادي كوردية مما ادي الى استشهاد الأستاذ (مشير احمد يونس)واربعة من اخوانه حيث انه كان مرشحا من قبل الحزب للبرلمان العراقي المنتخب وهو كان عضو المجلس الشورى في الحزب واحد اعضاء المكتب السياسي رحمه الله وادخله فسيح جناته وتقبل الله شهادته حيث ان الشهادة من امنياته من الصغر وحقق الله امنيته فمات شهيدا دافعا عن دينه ووطنه ونحن اعضاء الحزب نتعهد بان نمشي على خطاه وان يوفقنا الله ان نموت على دربه وعلى طريقته.....اللهم تقبله شهيدا آمين آمين...