زوجة الرجل العقيم أليس من حقها أن تكون أماً ؟؟؟

19 أغسطس 2004
332
15
0
مصر
sammbehwashy.ektob.com
[align=justify:7c486269d0][align=justify]مقدمة لابد منها ...
الرجل الشرقى عندما يتزوج ثم يكتشف ان زوجته عاقر فانه يعطى الحق لنفسه فى الزواج من أخرى بحجة أنه يريد أولاداً يحملون إسمه من بعده ، أما المرأة فيا ويلها ويا سواد ليلها إن كان زوجها عقيماً فهى لن تستطيع أن تصرح برغبتها فى أن تكون أماً وانها على استعداد للطلاق او حتى الخلع لكى ترتبط بالانسان الذى يحقق لها هذا الحلم ، ولذلك نجدها تكبت أحاسيسها مما يؤدى الى ظهور الامراض النفسجسمية عليها
وقد حاولت من خلال هذه القصة القصيرة وضع قدم الرجل العقيم على اول درجات سلم الامان النفسى لزوجته
من فضلكم اقرأوا هذه القصة وتهمنى آراؤكم
[/align:7c486269d0][
سحابة فى سماء القلب
]
1[align=justify:7c486269d0][align=justify][align=justify]- [align=justify]كالعادة فى كل عام من الاعوام الاحدى عشرة الماضية – عمر زواجهما – أخذ الباشمهندس "على بك " زوجته الجميلة "حورية " ومعها قطتها التى لا تفارقها "بسبسة " ليقضوا شهور الشتاء فى المزرعة التى تبعد عن العاصمة ستين كيلو مترا .
فنهار الشتاء قصير لا يمكنه من السفر لمباشرة الفلاحين والعودة الى قصره بالقاهرة فى نفس اليوم ،ولما كانت زوجته تخاف من الفراغ ، وتخشى اتساع القصر وما يهيئه من خيالات يرتجف لها قلبها الرقيق ، فقد اهتديا الى حل ؛ ان يقضيا معاً شهور الشتاء فى فيلا المزرعة ولا مانع ان تبقى امه " بهيرة هانم " فى القصر وحيدة يؤنسها اولاد بنتها او ابنها الاصغر وتبثهم مشاعر الجدة دون خوف او حذر .!
2- وليس من العادة ان يتشحا بملابس الصمت اثناء الطريق ولا من عادة بسبسة ان تنام فى حجر ماما حورية ، كما تحب ان تنعت نفسها ، اثناء السفر . الا هذه المرة ..فما زال مكسوفاً منها وما زالت هى الاخرى تعانى من الخواطر المتضاربة والمشاعر المشوشة بعد عراك الاسبوع الماضى الذى اضطره ان يضربها على وجهها بعد ان اتهمته بالانانية والقسوة .، وضحالة التفكير عندما رفض فكرة انشاء الحضانة ذات الطابع الخاص كأن تكون للمعوقين ، او اليتامى ، او شيئاً من هذا القبيل تجد فيه نفسها وتمارس من خلاله مشاعر الامومة فضحك بصوت عال ونعتها نعتاً أغاظ بهيرة هانم نفسها – وكانت تشاركهم الحوار بعد العشاء – مما دفع الام ان تلقى بالقنبلة فى وجه ابنها الحبيب الى قلبها لظروفه الخاصة وضعفه النبيل كما تعودت ان تصفه لنفسها وتنخرط بعدها فى بكاء طويل ..ومر .!!
وانتحبت الزوجة وهى تحضن زوجها فى نوبة حنان غريب ، وعندما أجهش بالبكاء لم يلبث ان مسح الدمعة من فوق خده ، وتصخر ما بقى فى المآقى واندفن فى قبر الاحزان فى انتظار لحظة البعث ..وصفعها مرة اخرى على وجهها واشتد عليها فى القول ودفعها بعيداً عنه ،فوقعت فوق الارض ،وانفرطت منها كلمة " طلقنى !!"
فالتقطها وضغط عليها وضحك ضحكة هستيرية وهو يعدها بالطلاق ولكن فى حالة واحدة :" عندما ترى شحمة اذنها " هنا انهضتها والدته وأخذتها الى حجرتها وهدأت خواطرها ووعدتها ان تتولى بنفسها امر المشروع فى بداية الصيف القادم .
3 – الفيلا " خضراء " اسما ً ولوناً ..تبدو من الخارج وكأنها نبات اسطورى جميل ففضلا عن انها على شكل زهرة متفتحة فكلها مغطاة باوراق وزهور النباتات المتسلقة ومن كل نوع ..وحورية تحب شهور الشتاء لانها تضطرهما للبقاء معاً داخل هذه الأكمة الجميلة اطول وقت ممكن ، وماذا عساها تريد منه الا الحنان والدفء بعد ان فقدت الامل فى اى شئ آخر .! والفيلا من تصميمه وتعتبر حلم طفولته الوحيد الذى تحقق وكأنه التحق خصيصاً بكلية الهندسة من اجل ان يحققق حلمه فى هذه التحفة الخضراء فهو لم يؤسس شركة ولم يفتتح مكتباً واكتفى بتوسيع وادارة ما ورثه عن والده وما تساعده به امه من ميراث والدها ووالده ، اما اخوه الاصغر – الاستاذ حسن المحاسب – واخته الكبرى – الدكتورة هناء – فقد استقلا بنصيبيهما وباعاه للجار ووضعا المال فى البنوك وتفرغا لأعمالهما وتربية الاولاد ..!! والفيلا فعلاً خرافية ساعد على جمالها وقواه صوت خرير الماء فوق الربوة الصناعية فى الحديقة والتى توحى لمن يراها او يسمعها وكأنها تبكى ..فالمكان ولا شك يحاكى ساكنيه !!
وبالرغم من ذلك فقد كان غيرهم يرى انهم يعيشون فى جنة يجب التقرب اليها بالقرابين ، لدرجة انه سمع اكثر من مرة وهو جالس فى الشرفة من يقول " يارب خذ كل ما أملك من بهائم وأموال وأولاد وأعطنى مثل هذا المكان بربوته وحوريته ثم أمتنى بعد ذلك غير ندمان ؟؟!!" فكان "على " يضحك ضحكة باطنية وهو يقول من داخله ..آآآمين !!
4 – عندما وصلا الى المزرعة ..كانت الشمس قد آذنت بالمغيب ، وثمة شئ انتوته السماء التى غامت بات يبدو وشيك الحدوث ..فاكتفت الزوجة باعداد العشاء ، وأجلت ترتيب الفيلا لوقت لاحق ..وفى المساء سهرا امام التليفزيون صامتين ثم آوى كل منهما الى فراش مستقل !!
5 – فرك عينيه وقال وهو يتثاءب :"ترى كم الساعة الآن " مد يده وضغط مفتاح النور ، فوجد التيار مقطوعاً فقام متكاسلا الى النافذة فوجد ان الدنيا مازالت مظلمة ، أشعل عود ثقاب ونظر الى الساعة فوجدها الثانية عشرة ..تعجب وقال فى نفسه " لقد نمت فى الثانية عشرة والنصف وعقارب الساعة لا ترجع الى الوراء فهل يعقل ان انام كل هذه الساعات ..! هذا يعنى ان الوقت نهار فلم تبدو السماء اذن مظلمة ؟؟..وتنهد وهو يقول : اليوم باين من اوله ..ألا ما أبغض أيام الشتاء على قلبى !!"
6 – أحست به الزوجة وكانت قد انتهت من ترتيب الفيلا فدعته لتناول الفطور فى حجرة المائدة وبدى عليها النسيان والرغبة فى فتح صفحة جديدة ..وبعد ان تناول الشاى ، وبالرغم من تلبد السماء بغيوم سوداء كثيفة ، وبالرغم من القطرات الدقيقة المتساقطة فوق اوراق الشجر الهفهافة والرياح الخفيفة المحملة بالرذاذ والصقيع القارس وبالرغم من زرقة اصابعه وزمهرة انفه فقد اخذ الكرسى وفى الشرفة المطلة على الحديقة جلس ، واشعل سيجارة اخذ يتلهى بدخانها المتصاعد ..وهو يتلوى واخذ يتسلقه ويتلوى معه حتى استقر ببصره فوق قمة النخلة المقابلة ،،.. جذب نفساً عميقاً انزلق من خلاله بكل وجدانه الى داخل ذاته ، خاض تجربة السياحة الجوانية .!! زار مغاليق النفس ، وزوايا الروح ..وخبايا الرغبات وحارات الغرائز ..!!
سمع صوتاً يردد فى جنبات النفس :
- من هنا ؟
- تقصد من انا ؟
- كله سواء ..!!
- - لا شئ اكثر من جريدة فى هذه النخلة العظيمة ..!!
- الجريد مفيد على اية حال ..؟
- لكنه ليس امتداداً ، نعم النخلة بدونه تبدو زعراء ولكنه بذاته لا يستطيع ان يكون نخلة فى يوم من الايام ..!!اما سباطة البلح فكل بلحة تعطى نخلة ..؟
- والجريدة ..الا تستطيع ؟؟
- انها حلقة اخيرة لايمكن الا ان تكون نهاية لا تخرج منها بداية جديدة ..ليست بها حياة ان انفصلت عن الجذع ..ولكن الثمرة تحمل سر خلود النوع !!
نفث الدخان فخرجت من صدره زفرة حارة لسعت رأسه وردته الى الشرفة والكرسى ..ازداد اسوداد الغيم وتكاثفه ..تحركت اوراق الأشجار بعنف وابرقت السماء وارعدت ..وهطلت الامطار وانطفأت السيجارة بعد ان بللها المطر ..فسحقها بحذائه ونهض واقفاً ثم جلس ثم نهض واقفاً ثم جلس مرة اخرى ثم عقد اصابعه حول ركبته ثم فكها كل هذا فى حركات عصبية واخيراً اطبق قبضته وضرب الكرسى بعنف ورجع بظهره الى الوراء ثم اغمض عينيه وغاب فى محاولة جادة لمحاكمة النفس لكن بلا رحمة على ما بدى ..
أصلاً لماذا تزوجها ؟؟ ولماذا تزوج من أساسه ..هى أو غيرها ؟؟ كيف أقنع نفسه بخوض التجربة وهو يعلم العاقبة ؟؟ والبركة فى صديقه الطبيب الذى اقنعه بعمل الفحوص قبل الزواج تماماً كما يحدث فى الغرب المتمدين .!! اذن فقد كان على بينة من حالته ..فلماذا اقدم على الزواج ومن هذه بالذات ؟!! الم يكن حاله قد تغير الى الاحسن لو لم يفعل وعاش حراً هائماً كنحلة !! يحط على اى زهرة يمتص رحيقها ويتركها ..ولا من شاف ولا من درى ..
ولكن لماذا هى بالذات ؟؟
لماذا لم يتركها لمن احبته واشتهرت فى محيط العائلة بحبها له ..؟وكيف اقنع والدها وجعله يقعدها عن التعليم حتى لا تقابل حبيبها التلميذ الذى يتولى ابوه الانفاق عليه ..أو على الاقل كان تركها لصديقه القريب الى قلبه والذى كان يحبها هو الاخر ويعشقها من كل قلبه ولكن كان يرى ان ما بينهما يساوى بعد السماء عن الارض لانه فقير لا يملك الا غده وقلبه الملآن بالحب الصادق والايمان ..!!
كيف استطاع ان ينسى بوح صديقه اليه واصر ان يتولى هذا الصديق بالذات خطبتها له من ابيها وتجاهل احاسيسه وكل حكاوى العشق من جانبه ؟ هل من قبيل التحدى ؟ام رغبة فى تعذيب هذا الجمال البرئ ؟ ام عناداً ورغبة فى الانتصار على انسان طالما نافسه وغلبه فى اشياء ومواطن شتى - رغم فقره وعوزه – فاراد ان يستحوذ عليها ليغيظه بها ويرضى غروره ؟ ولكن لماذا هى بالذات ؟؟ انها شريكة فى الجريمة بلا شك ..هكذا وصل الى جواب مريح ..نعم ..فلماذا لم ترفضه وقتها ؟؟ لماذا لم تصرخ باعلى صوت وتعلن انها لا تحبه ولا تريده ..وانها تحب وتريد غيره ؟ كان فى وسعها ان تفعل ..ولكنها صمتت واستسلمت لاغراء المال والثراء ..والمطالب المجابة ..ومصباح علاء الدين ..الذى يستجيب لحكة من اناملها وهى بعد نائمة فى السرير فوق ريش النعام ؟؟ فللذهب صليل كصليل السيوف تخور امامه القلوب الخالية من امل الحياة بحق! ثم انها تمادت فلم تكتف بالموافقة بل كذبت عليه وضللته طوال الاعوام العشرة الماضية فعندما تصنع استعجال ان يكون لهما طفل وامرها بالذهاب الى الطبيب صديقه الذى يعرف حقيقته ، آه كم كان غبيا فى هذا ، لأنه من المؤكد ان صديقه صارحها وصارح امه التى رافقتها ، ومؤكد ايضا انه صاحب فكرة مشروع اليتامى ..!!يالسخرية القدر ؟؟عاد يؤنب نفسه على امرها بالذهاب الى الطبيب وعندما تذكر انه كذب عليها واوهمها ان صديقه اخبره انها لا تستطيع الانجاب لان رحمها ضامر، أن أنيناً مكتوماً وقال كم هى مخلصة ووفية رغم كل الشر الذى اضمره لها ..آآه لو لم يقم بذلك الفحص الغاشم ؟؟وآآه لو لم تكن تلك الزوجة وفية ؟؟ وخانته خلال العام الاول ..اذن لعانى طقوس الابوة فى جو مفعم بالامان واليقين ..على الاقل كانت فكرته عن نفسه لم تتغير وظل على عماه ..لا طبيب يمط شفاهه وينصحه بمصارحة الهانم ومناقشة الموضوع معها من كافة جوانبه والعمل للمستقبل على هذا الاسلس وهى كانت ستتفهم موقفه وتساعده لانها من بيت طيب ..انه رجل جريدة وليس بلحة وبالرغم من ذلك تزوج حورية اختطفها من شخص تحبه عن طريق شخص آخر يحبها ..!!كيف تجمعت كل هذه الظروف لتجعل منا زوجين من دون العالمين ؟؟
مازالت السماء جيدة بغيومها والرياح سادرة فى جبروتها ولم يخل الجو من اصوات الرعد المزمجرة وانوار البرق والوان قوس قزح الزاهية التى اضفت على المكان سحرا خاصاً اجج من تأثيره رائحة الطمى والشجر المغسول بماء المطر ..وشيئا فشيئاً بدأت السماء تظهر من خلال ثقوب صغيرة فى موجات السحب السيارة ولكن الشمس ظلت محتجبة .
اراد لو ان الزمن تجمد الى ان يجد حلا لتناقضات حياته ..فخزائنه مملوءة بالمال وزوجته تملك ثقل الجسم البض جواهرا ولكنه لا يبرح بيته الا الى المزرعة و لم يفكر مرة فىالطواف حول العالم او حتى بمعالم بلده نعم الناس تحسده على حورية ولكنهم لا يعلمون ان عيبها الوحيد الذى يؤرقه هو تلك النصائح التقريرية التى لا تفتأ تذكره بضعفه الابدى ، وذلك الجمال الحزين الذى يطفو على السطح عندما تلاعب بسبسة .!!
7 – بقدر ما يحتقر نفسه بقدر ما يحترم حورية الان . كيف استطاعت ان تكتم معرفتها بحالته طوال الاعوام العشرة وتطيعه فى كل مرة يأمرها فيها ان تذهب الى طبيب او الى عراف ..وتذهب وعندما كان يسألها تقول :" لم يشأ الله بعد يبدو ان الرحم ليس ضامراً فحسب بل كأنى بلا رحم على الاطلاق !!" كم هى ملاك رقيق ؟؟ وكم كان سافلا معها طوال الاعوام الماضية .. من وقت ان عرفت امر ضعفه واحترمته – على رأى امه – وقررت ان تظل وفية له والا تجرح مشاعره او تخدش رجولته واكتفت بتربية القطط والعصافير والعناية بصغارها واختيار الاسماء لها .! وكلما ذكرت سيرة الاطفال على مسمع منها – صدفة او عن قصد – كانت تصبره بكلمات هى البلسم –لو كان ممن يعلمون – لكنه كان يرد عليها بقلة ادب ويصفها بالسطحية والسفه وضحالة التفكير كل هذا لمجرد املها فى انشاء دار للايتام تكون فيها اماً لكل من فقد امه ويصبح هو اباً لكل من فقد أباه !!
آآه ما كان اكبر قلب هذه المرأة ..! فهو العالم تمام العلم لحقيقة أمره قد تمنى ذات يوم ، بعد ان صدق كذبتهاعليه ( والتى كانت من ايحائه وتفكيره بدون علم صديقه الطبيب ومن نبلها تظاهرت بتأكيدات الطب على انها عاقر) ، ان يثبت لكل من يعرفها انها العقبة فى سبيل سعادته وانه يستطيع ان يتزوج عشرات غيرها الا ان تجربته الفاشلة معها جعلته يكره الزواج وسنينه ..!!
8 – انقشعت غيمة فلاحت زرقة السماء وظهر قرص الشمس الاحمر فخضب السماء التى انعكست كبساط احمر فوق سطح الارض التى بدت خجلى وكأنها خارجة لتوها من حمام كونى بارد أنعش كل حبة من ترابها وفوح منها العطر وشذى الازهار ..كم ساعة مضت وهو قابع هكذا فى مكانه وقد تجمدت اطرافه ؟؟ لا يدرى ..ولكن حورية بعد ان انتهت من بعض التعديلات واعادت ترتيب الاوضاع وحركة التنقلات بين اثاث الفيلا خرجت فى روبها الشتوى وفى عقبها بسبسة التى راحت تتمسح فى رجل على بك فلم يزحها هذه المرة ولم يقس عليها كما كان يفعل من قبل بل انحنى عليها وحملها وفى حجره اراحها واخذ يمسح براحته فوق ظهرها مستأنساً بدفء جسمها المشع ومستطرباً بتراتيلها الهادئة ..!!
9 – غضبت حورية من بسبسة التى ضيعت عليها المفاجأة ولكن سرعان ما غيرت خطتها فمالت على زوجها وأسندت مرفقيها على كتفيه ووضعت خدها على شعره المبلول وأخرجت زفرة حارة أحس لفحها على وجهه فرفع يدها ومسح على خدها براحته الرصاصية الباردة ، تحملتها بحب وطوقته بذراعها الايمن وطبعت على خده الايسر قبلة حارة وقالت وقد استشعرت تأمله "انظر الى قطرات الماء تنزل من السماء لتغوص فى جوف الارض لتهب الحياة لغيرها ..ومن خلال الجذور تصل فى النهاية الى الثمار فى القمة ..!!" فرنا بعينين دامعتين الى السماء واحتضن بسبسة وضمها الى صدره ونهض واقفاً معتمداً على ذراع حورية التى تأبطته ، وخطى بتثاقل نحو الصالة وقطرات المطر تتساقط من شعره كالدموع !!
وعلى اقرب أريكة تهالك جالساً ونطت القطة من بين يديه لتستقر على صدر حورية وفجأة انفجر فى موجة بكاء مرة وأخذ يردد " بسبسة ..طبعاً أنت تحبين ماما حورية أكثر من بابا على ؟؟!!" فرفرف قلب المرأة الحزين وابتسمت فى اشفاق وهى تتمتم " تطهر بالدموع والمطر ..!!"
وفجاة انتفض واقفاً وبدأ يصيح :
- آآآه يارب ..لم لم تجعلنى بلحة ؟؟
- تااانى ..إستغفر الله يارجل ..
- تانى وتالت ورابع وخامس ..
- ولم لا تدعو الله ان يجعلك قطرة ماء .. صدقنى لن يبقى على ظهر الارض عند نهاية هذا الكون الا الماء والتراب .
- أنسيت الشوق لأن تكونى اماً للأبناء ؟
- لا لم أنس ..ولكنك تحارب حقائق لا تقهر والعمر قصير .
- لكن ليس هناك ما يمنعك من تحقيق الحلم فأنت سليمة .!!فلماذا تخنقين الامل باصابعك ؟؟
- انت لا تفهم .. غاية غايات المرأة أن تجد القلب الدافئ والصدر الحانى والبيت الآمن فإن وجدوا فى الزوج ولم يكن الاولاد إتخذت منه الولد والسند ..!! خبرنى بالله عليك هل تعرف اسم والدة الجدة لأبيك ؟ سألت بسرعة من يخشى ضياع خيوط الفكرة ..
- لا أتذكر وأصلاً لن أسأل عنه ولم يذكر فى مجلس وبدونه لا تتوقف اعمال الزحف الى المستقبل ..
- وانا ايضا ..اما اسم الجد وجد الجد فيمكن معرفته بسهولة .فالرجل يتذوق طعم خلوده فى الابناء .!!أما المرأة ..فتمارس من خلال الابناء غريزة ان ترعى او ان تسهر وان ترضع وان تطعم وتربى ..وأنا يمكننى ان افعل ذلك مع اى طفل ما دمت لن اقرن به ، ثم صمتت قليلا لتعود فتتمتم :" كأن أتولى أمر حضانة مثلا أو داراً للأيتام "
ابتسم فى خجل وهو يتذكر موظف السجل المدنى وهو يحرر بطاقته الشخصية وكتب اسم امه بالنموذج وسأله بخبث : " هل تحب ان نذكرها بالبطاقة ؟" فقال دون تردد وقد احمر وجهه "لأ طبعاً" وشطب الموظف على الخانة وهو يضحك وكأنه يهيل على الاسم التراب وقال : كلنا كذلك لا نحب ان نوصم بأننا اولاد النساء !!
كم هى حكيمة وكم كان مغفلاً طوال هذه السنوات وبدأ يشعر بوخز الضمير ....
10 – بدأت السماء تبرق وترعد من جديد ..وغربت الشمس فى صمت دون ان يلمحها احد متخفية بستار السحب المتراكمة ..ولم ينقطع هطول المطر وان كان قد خف بعض الشئ ، وثمة ضلفة شباك مفتوحة فى المطبخ اخذت تصفق بعنف من وقت لآخر وتسحبت بسبسة لتتكور فوق الكنبة وتغمض عينيها وتبدأ فى الترتيل !!اما حورية فبعد لحظة صمت قصيرة اقتربت من على فى لين وجلست على فخذيه بخفة وطوقت عنقه وهمست بشجن الحرمان العذب "نعم تأتى لحظات تتراءى امامى خيالات غريبة ..!! كأن أتصور ان بسبسة ابنتى واسمعها تنادينى : ماما واكلمها واسألها عنك وتسألنى عنك : أين بابا ؟ فأقول فى المزرعة ..او فى مصنع العطور فتتمسح فى وتقول : " كل يوم فى المزرعة ..كل يوم فى المصنع ..كل شئ فى حياته مال ..وذهب .. الا يعرف ان هناك اناس فى حاجة الى وجوده بجوارهم انا اريده هو ، مستقبلى فى بقائه الى جوارى استمد منه القوة ويستمد منى الامل .. ؟؟ فتفر منى الدموع رغماً عنى واقول لها :"انه لا يفعل ذلك الا لانه يحبنا ويريد ان يؤمن مستقبلنا .." وتمتد يد حورية فى نفس الوقت الذى تمتد فيه يد على ليمسح كل منهما دموعاً ترقرقت فى العيون ..!! ثم تستطرد :- ولا اخفى عليك انى عند ذلك اضمها بقوة الى صدرى واربت على ظهرها واقبلها فتنام على يدى .!!
- ولماذا هى بالذات ؟ لم لا تتخذينى طفلك من دون كل القطط وكل الاطفال ؟ افرغى كل حنانك فى قلبى
- لا استطيع فانت رجلى وزوجى يمكننى ان استغنى بك عن طفل من لحمى لكنى لا اقدر ان اتعامل معك وكأنك ابنى ولا اقوى على مقاومة فوران القلب وشوقه لسماع الكلمة الحلوة "ماما" وعرضت عليك الحل مراراً لكنك تأبى ..هل جربت ولو مرة ان تعطى ولا تأخذ ..أتذكر ذاك اليوم الذى منعتنى فيه من هدهدة ابن اخيك .. هل خوفاً كان من سوء يلحق به ام غيرة ان يحظى آخر بحنانى ؟؟ وانت لم ارك وقد جئت بلعبة وجلست مع اولاد الاخ او الاخت لتلعب معهم وتحيا عمر الازهار ..لم تأخذهم للمزرعة ولو مرة من باب الترويح
- ابن الاخ واولاد الاخت لا تنقصهم تلك الاشياء فهم متنعمون بداخل قلب الاباء
- لكنا فى حاجة ان نتنعم معهم بروائح طهر الاطفال ..!!
:roll: :| - عدنا للقسوة
- صدقنى لن تخسر شيئاً ان لم تكسب اشياءً ان انت عملت دارا للمأوى نؤى فيها الايتام من الاطفال ومن يحتاج رعاية ام او اب !!وستصبح انت "بابا على " وانا اصبح "ماما حورية " وسوف نعيش فى وجدان كل الاطفال ....
- الاطفال ..الاطفال .. ردد فى ذهول وامتلأت اركان النفس برجع الصوت فى الوقت الذى كف المطر فيه عن الهطول وهدأت الريح وسكنت ضلفة الشباك وسرى تيار الكهرباء فى الاسلاك فأضاءت الثريات الثمينة وبدت الفيلا وكأنها جزيرة مسحورة وسط بحر من مياه المطر النقية . وفتحت القطة عينيها وقفزت لتستقر فوق كتفى الزوجين معاً وهى تموء
ومغسولة بالدموع خرجت كلمات كهمس الملائكة وترتيل القطط " يارب ما دمت لم تجعلنى بلحة فبرحمتك يا أرحم الراحمين ساعدنى ان أصبح قطرة ماء ..!!"[/color[/align:7c486269d0]]
[/align][/align][/align]دكتور سمير محمد البهواشى
مساء الاربعاء وصباح الخميس 20 – 21 /11/1991
عيد الطفولة ....
 

محمد الشريف2006

عضو متميز
17 مايو 2004
50
0
0
الأخ الدكتور سمير البهواشي

الحقيقة موضوعك موضوع حساس وهام لأبعد حد ...

مسؤولية الانجاب بصراحة مسؤولية مشتركة بين الزوجين وضروري من الكشف الطبي

قبل الزواج ، للاطمئنان أكثر ...

ولكن لماذا يسارع الرجل بالزواج من الأخرى بحثاً عن الولد ، بينما في كثير من الأحيان

تضحي المرأة بدافع حبها لزوجها أو بدافع الوفاء أو غيره من الأسباب ...

ربما لأن المرأة يغلب عليها التفكير العاطفي ، وربما لأن المرأة تخشى الطلاق ولقب مطلقة

وربما لسبب مهم جداً ألا وهو مايتناقله الناس أنها هي التي بها العيب وليس الزوج ...

وبالتالي قد لاتجد فرصة للزواج مرة أخرى ...وتفضل أن تبقى مع زوجها لعل الله يرزقهم

بالذرية في يوم من الأيام ...

وعلى كل حال دائماً الرجل يتهرب في الفحص خشية أن يكون العيب منه ، وحتى مشاكل

الرجل الجنسية يحاول أن يحلها بالخفاء دون أن يفصح عنها أو حتى دونما زيارة طبيب

ولو اكتشف الرجل ان به عيب وانفصل عن زوجته وقرر الزواج من أخرى لا أخاله يكشف

مابه من العيب خوفاً من الرفض الا لو كانت المتقدم لها أم أولاد أو عقيمة أيضاً ...

وعلى كل حال الدنيا هذه لاتكتمل وعلى من ابتلي بهذا البلاء أن يصبر ويتروى قبل التعجل

في اتخاذ أي خطوة ولابد يسأل أهل الطب والمختصين وحتى المختصين في علم النفس

لانه قد يمر بحالة نفسية هو أو زوجته ويحتاجون الى استشارة نفسية أو اجتماعية ...

وشكراً لك يادكتورنا على هذا الموضوع القيم ..
 
19 أغسطس 2004
332
15
0
مصر
sammbehwashy.ektob.com

شكرا يا أستاذ محمد تعليقك الطيب
واحب ان أضيف أن هناك أزواج كثيرين كان العيب عند زوجاتهم ولحبهم لهن حب الطفل لدميته لم يقدموا على الزواج من أخرى الا بعد ان بلغت الاولى سن اليأس خوفا منهم ان فعلوها وهن صغيرات ان يطلبن الطلاق ويتزوجن بآخرين ؟؟؟؟؟؟؟ فيطعنوهن فى مقتل خاصة عندما يرزقوا بأولاد من الاخريات وتضطرهم الظروف الجديدة لهجر الاولى فى هذه السن الحرجة التى لا يستطعن فيها طلب الطلاق او الزواج بآخر
بينما عندما يكون العيب فى الرجل فمعظم الزوجات يصبرن رغم ما يخفين من ألم خلف بسمات الوجوه
شكرا لك تعليقك الذى اعتز به بارك الله فيك
دكتور سمير
 

طالب في الحياه

عضو متميز
25 مارس 2004
688
1
0
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :)
من وجهة نظري لو ابتلي الزوجين بالعقم سواء من الزوج أو الزوجة فهو خيراً لهما وهذه مشيئة الله فلماذا الاعتراض ؟؟؟؟؟
على مشيئة الله وكل شيء كتبه الله لنا به الخير فالله خلقنا ويعرف مدى قدرتنا ومن الممكن أن يكون ابتلاء من الله عز وجل ليرى مدى قوة وصبر الإنسان!!!!!
فإذا صبر له الجنة
واتذكر حديث للرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه
" عجباً لأمر المؤمن كله خير إذا أصابته سراء شكر ، وإذا أصابته ضراء صبر" ودائما تكون الخيرة فيما اختاره الله
فلله الحمد والمنة على كل حال
واذا كان الزوج عقيماً في معظم الأحيان تصبر الزوجة وتحاول إخفاء عاطفتها نحو الأمومة من أجل محبتها لزوجها أو لخوفها من نظرة مطلقة من المجتمع أو لعدة أسباب أخرى....
اما الرجال فنسبتهم أقل من الزوجات وذلك للتعصب الذي نعيش فيه وبحجة أن الرجل يجب أن ينجب أبناء من أجل النسب.......
وعلى الرغم من وجود مثل هؤلاء الأزواج نجد أيضا أزواج مخلصين لزوجاتهم وتناسوا تماما فكرة الإنجاب من أجل العيش مع زوجته الحبيبة التي تشاركه حياته في السراء والضراء ..
ولي قريب عاش مع زوجته ما يقارب الثمانية عشر سنه ولم ينجب حتى الآن ولم يفكر ولو للحظه أن يتزوج على زوجته أو يطلقها من أجل الأبناء فهو يعيش حياة سعيدة مع زوجته على الرغم من الضغوطات من الأهل والأصدقاء من أجل الزواج بأخرى والإنجاب
وهنااتذكر الكثير من المعارف من تزوج على زوجته من أجل الإنجاب وتنجب الأثنتان مع بعضهما البعض أو العكس.

ولقد ذكر الله في كتابه الكريم
فيما معناه انه يهب لمن يشاء الذكور ويهب لمن يشاء الإناث او يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيما..