رسالة الى أخي

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


أبوعبد الكافي

عضو متميز
31 ديسمبر 2001
46
0
0
رسالة إلي أخي
أخي ، لعلني أجد نفسي مدفوعا بقوة ما إلى بث هذه الكلمات و كتابة هذه السطور بالعبرات ، و لكني أصدقك القول أنى لا أدري أي قوة هذه إلا أنني على يقين أن الإخاء الصادق لا بد له من ثمار يانعة و لو بعد حين.
و أعلم يقينا أنك أخي ما فارقتنا راغبا بل مدفوعا اليه ، و أعلم – ولا أزكي على الله أحد –كم كنت سابقا إلى الخيرات زاهدا في أنواع المباحات و كم كنت تجلو عنا الأحزان بصحبتك و تنثر علينا من عبير الطاعة ما يقوينا عليها .
أخي ألا تذكر معي أياما خلت في طاعة الله و أوقاتا اندرست في العلم والعمل –نعم أنت بلا شك أو ريب تذكر جميع ما مضى............... ولكن
أين الحنين و الشوق إلى الطاعة و أين الرغبة في التسابق إلى الخيرات و أين الجد والعمل والإقدام و الصبر أين فضائل الأعمال أين شيم الصالحين و أين منا ومنك أخلاق الميامين.
أخي إن سوسة خطيرة نخرت في أجسامنا و داء عضال أنهك أجسادنا و معضلة خطيرة حدقت بنا ...... انه حب الدنيا والتسابق عليها .
هرعنا ورائها وتركتنا ، تقاتلنا عليها فكانت الظافر بكل شيء و لم نأخذ منها إلا الحقد و الحسد و البخل والشح و كراهية الموت و حب الحياة و الكسل عن الطاعة و حب المعصية و ترك النصيحة و كراهية الحق وحب النفس و الانتصار لها و أكل الشبه و التساهل في الفرائض و الواجبات بله النوافل و الطاعات ؛ فاندرس قيام الليل و قراءة القران بالأسحار و انمحت من جدول أعمالنا الأذكار وألا وراد و نسينا محاسبة النفس على سالف الإجرام و نظرنا موضع أقدامنا و فكرنا في متع زائلة لا تفكر فيها الحيوانات إلا أحيانا و أتخمت أجسامنا و قست قلوبنا و ما و زلنا نزداد كل يوم غيا إلى غينا إلا ما رحم ربي ( و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ).
لم تدمع العين ولم ينكسر القلب ، نرى تقضي الأعمار و موت الناس و فوتهم و نحسب أننا الخالدون المخلدون ، لله ما أعجب هذه القلوب و أقساها و ما دهاها و صدق الله العظيم إذ يقول (و تأكلون التراث أكلا لما ) و ( زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ................ الآية)
فيا نفس توبي إلى الرحمن و ارتدعي ........... خل التراخي و خل النوم و الكسل
خل التواني و خل صحبة زرعت ............. فيك الفتور و خلي كل ما يلهي
إن المصائب تدنو منك فاحتفلي ................... يا نفس توبي الرحمن في عجل
أخي إن الخاسر المغبون و اللئيم المخذول من باع الآخرة بالدنيا و من باع الدنيا بالدرهم و الدينار.
أخي أني لم أذكر هذا شماتة و لكنها جذوة الإخاء التي ما زالت تضيء لنا الأفق البعيد علنا نصل إليه .
أخي و يا من أنتظر منه النصح في الدين و الدنيا هلم نعود إلى الله تعالى بتوبة صادقة علنا نكتب في التائبين و نحوز على رضاء رب العالمين .
أخي لا تجعل الدنيا تباعد ما بيني و بينك فما أضعف كيدها في المؤمنين و التائبين .
( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين )
قد وعد المجاهدين فيه ................................ هداية لسبل ترضيه
و الله لا يخلف ما قد وعدا ................... فالسبب التقصير أن نجتهدا
أخي لا تجعل خيوط الغفلة تغلق عينيك ، و حجب الغفلة ترين على قلبك
انتفض من مكانك أسدا هصورا، فأنت العزيز إن كنت في كنف الله ، و أنت القوي إن كنت في طاعة الله.
أخي لقد حان وقت سكون الأقلام و خشوع الأصوات
أخي تذكر محبا لك في ظلمات الليالي إن كنت من أهلها و تذكر مقصرا في أدبار الصلوات إن كنت داعيا.