دور المدرسة في الاكتشاف والحد من مشكلة العنف الأسري في المجتمع السعودي

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
لم يعد الدور الذي تقوم به المدرسة قاصرا على حشو اذهان الطلاب ومداركهم بالمعلومات وانما تعدى ذلك الى الاهتمام بعمليات تعديل السلوك والعمل على وقاية البيئة المدرسية وصيانتها من الوقوع في براثن المشكلات السلوكية بأنواعها المختلفة ومن ضمنها سلوك العنف الذي يقع فيه بعض الطلاب من طلاب آخرين يكبرونهم سنا او من اقرانهم ومعلميهم أو أحد أفراد أسرهم , ويعتبر العنف الذي يقع عليهم من عضو أو آخرين في الأسرة من أشد أنواع العنف وطأة وأكثرها ايلاما وأشد مرارة عليهم وهذا مايعرف بالعنف الأسري .
قبل الشروع في تناول العنف الأسري كموضوع لهذه الدراسة لابد من التطرق الى مفهوم العنف في اطاره العام وعلاقته بالعدوان فكما يبدو بأنهما متلازمان ومترابطان ببعضهما وحيث ان علاقة الانسان نفسه بالعنف ارتبطت مع بداية خلقه على هذه البسيطة ولذا فأن أول عنف بشري وجد على سطح الأرض كان بين هابيل وقابيل ابنا آدم عليه السلام , ومفهوم العدوان بلفظته اللاتينية aggression ويعني الاعتداء ,ولذا فأن الاعتداء على الذات غالبا ما يكون مصوّبا نحو دواخلنا وهو على شكل احتقار للذات وجلب الكراهية لها ويدخل في ذلك الانسحاب الداخلي والاستسلام والاكتئاب , وكما أن هناك عدوان موجّه للآخرين يتمثل في استخدام السلطة المفرطة من قبل شخص نحو آخر او اشخاص تجاه آخرين , ومن خلال هذه الرؤية فأن العدوان وجه من وجوه العنف وهو موقف هجومي متّحد بوعي وبغير وعي صادر عن الإنسان " غروبر,2004 " وقد صنفته وزارة التربية والتعليم بأنه من أبرز المشكلات التي تواجه الطلاب في المدارس ويتسم بالغضب والعنف الموجه نحو الآخرين بهدف الحاق الضرر النفسي او المادي او بهما جميعا ويكون جسديا أو لفظيا " وزارة التربية والتعليم ,1428" وهذا النوع يعرف بالعنف المدرسي school violence ويتضمن التنمر والاستئساد pullying وينتشر بين طلاب المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص وان امتد نطاقه الى المراحل الدراسية الأخرى ويتسع في شدته ليصبح العنف المدرسي كغيره من انواع العنف الأخرى التي تتضمن الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية وغيرها "ملابار وآخرون , 1426".
كما يوجد هناك أنواع أخرى من العنف كالعنف السياسي الدولي والعنف القبلي وكذلك العنف الأسري موضوع هذه الدراسة الذي الذي سيتم تفصيله لاحقا. " يتبع "
 

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
هناك العديد من التعريفات المتعددة للعنف الأسري منها:

هو اعتداء او اساءة جسدية أو معنوية او جنسية تحدث من أحد افراد الأسرة أو الأقارب او

العاملين في نطاقها تجاه فرد آخر " الزوجة والأطفال والمسنين والخدم " يكون فيها تهديد لحياته

وصحته البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية وماله وعرضه "اليوسف وآخرون , 1426 "

ويعرفه "الباسوسي ,2011 " على انه كل عنف يقع في سياق العائلة بماله من سلطة ونفوذ

وولاية على المجني عليه ويصنف بأنه أحد أنماط السلوك العدواني الناتج من وجود قوى غير

متكافئة بين طرفين مشتبكين في علاقة وينجم عن ذلك أضرار بدنية وانفعالية ويتعرض المجني

عليه او عليهم للخطر كالقتل أو الايذاء الجسدي أو المعنوي أو الاعتداء الجنسي او الاهمال

والحرمان المتعمد أو الايذاء اللفظي الموجه ضد عضو أو أكثر من أعضاء الأسرة.

اما موقع عيادة كليفلاند الطبي بالولايات المتحدة Cliveland Clinic فيعرف العنف الأسري

على أنه حالة يتسبب فيها أحد أعضاء الأسرة في احداث أذى بدني أو انفعالي الى عضو آخر فيها

حيث يستند العضو المؤذي الى القوة والسيطرة على الضحية , ويكون الايذاء جسديا كالصفع

والضرب والدفع والركل والحرق , أو نفسيا كالشتم والتهديد والتهميش او اهمالا أو حرمان من

ضرورات الحياة أو جنسيا كالتحرش والاغتصاب وفعل العمل الجنسي .

هذه التعريفات تجمع على ان العنف الأسري هو كل استخدام للقوة المفرطة والايذاء المتعمد من

قبل أحد أعضاء العائلة أو أكثر ضد عضو آخر أو آخرين فيها كالأب او الأم أو أحد اأخوة والأخوات

وغيرهم ممن يعيشون تحت كنفها . أما ضحايا العنف الأسري فعادة ما يكونون من الأطفال

والنساء والمسنين والعاملين والعاملات في المنزل."يتبع"
 

~ღ شــــــام ღ~

نائب مشرف عام سابق
7 مارس 2011
30,066
28,269
0
ღ الحصن ღ
مشكلة وظاهرة تستحق الاطلاع والدراسة والنقاش
تسجيل متابعة
جزاك الله خيراا اخي على الافادة
نفع بك وغفر لنا ولك
 
  • Like
التفاعلات: وروود الجنة

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
مشكلة وظاهرة تستحق الاطلاع والدراسة والنقاش
تسجيل متابعة
جزاك الله خيراا اخي على الافادة
نفع بك وغفر لنا ولك



وأنا بدوري أشكرك جزيلا على مرورك وتعقيبك على هذا الموضوع والذي سأعرضه بمشيئة الله تعالى على شكل حلقات وذلك للاستفادة من التعليقات والاضافات والمناقشة لهذا الموضوع .. شكري لك مجددا والحمد لله على اطلالتك لإثراء هذا المنتدى كما عهدته عنك ..مع تقبل طيب تحياتي .
 

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
تعد الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الحاضنة للنشء , وتنشأ أصلا من اقتران رجل بأمرأة بعقد شرعي ليتم الزواج ومن ثم يتم بمشيئة الله تعالى انجاب الأبناء والبنات ,ويطلق على الأسرة المتكونة من الزوجين وابنائهما وبناتهما بالأسرة النووية أو الصغيرة بغض النظر عن عددهم , اما اأسرة المركبة فتشتمل أيضا على الجد والجدة وربما العم والعمّة وغيرهم ممن أضيفوا الى الأسرة كالخدم والسائقين والمربين , وتمثل الأسرة لجميع أعضائها المأوى الدافئ والملجأ الآمن فهي المحضن الرئيس للتربية القويمة والتنشأة الاجتماعية السليمة في جو بسوده الحب والطمأنينة والسكينة والاحترام المتبادل , ألا أنها قد تهتز بسبب اهتزاز اركانها وتتفكك نظرا لتفكك بنيتها التحتية بسبب تفشي سلوك العدوان ونشوء العنف بين أعضائها ,ولذلك أسباب وظروف ودوافع نعرضها من خلال الآتي:

1-ضعف الوازع الديني:
عندما يضعف ويتلاشى الوازع الديني لدى رب العائلة أو افراد الأسرة يؤدي الى تفككها وتصدعها بما يسهم في نشوء سلوك العنف لدى أفرادها بسبب غياب القيم الدينية وعدم الالتزام بعرى تعاليم الشريعة الاسلامية الغراء.

2- غياب ثقافة الحوار الأسري :
أن الأسرة التي لاتعتمد الحوار او تقرّه بين أعضائها بدءا بالوالدين ومن ثم بقية الأعضاء تسهّل عمليات الشقاق والشجار بينهم حيث تكثر الملاسنات بما يؤدي الى نشوء العراكات والمهاوشات وهذا يؤدي الى تعرض بعضهم للعنف ويصبح هو اللغة السائدة بينهم حيث يحل بديلا عن الحوار الأسري .

3-المبالغة في تأديب الأبناء :
من حق الوالدين ممارسة حقهما المشروع في التعامل مع ابنائهما وبناتهما في الرعاية والتوجيه وصولا الى التأديب المناسب دون استخدام العقاب الجسدي المؤلم أو الايذاء اللفظي الجارح الذي يصل الى حد شعور الطفل بالايذاء النفسي أو الإساءة المتعمدة أو الاهمال الواضح والحرمان من الأشياء الضرورية التي يحتاجها ,وتتجاوز المبالغة في التأديب لتشمل الخادمات والسائقين الذين يقومون بالاعمال المنزلية حيث يقوم العضو المؤذي في الأسرة الى استخدام القوّة والسيطرة على الضحية بشكل مفرط سواء كان حركياأم لفظيا او رمزيا ................ " يتبع "
 

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
ومن الأسباب والدوافع والظروف المؤدية الى العنف الأسري في المجتمع السعودي الأتي:

4- المشكلات النفسية والاجتماعية والصحية:

عندما تتعرض الأسرة الى بعض المشكلات النفسية كإصابة أحد او بعض افرادها بالاضطرابات النفسية كالقلق والتوتر النفسي وكذلك الاكتئاب والفصام وغيرها.وكما ان للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية لدى الأسرة كالفقر والبطالة وادمان المخدرات والمسكرات ,والمشكلات الصحية المتمثلة في الاصابة ببعض الأمراض الطارئة او المعدية او المزمنة فيها تجعل في مجموعها الجو الأسري ملبدا بغيوم العنف ومشجعا على نشوئه.

5-العلاقات الأسرية السلبية ونشوء الصراعات بينها :

تنشأ العلاقات الأسرية السلبية بين أفراد الأسرة لعوامل كثيرة منها : صراع الأجيال بين الآباء والأبناء وعدم مواكبة الآباء والأمهات للتغيرات والمستجدات الاجتماعية التي يتأثر بها الآباء والبنات وسوء فهمهم لها وكذلك في تفهم الأزواج لرغبة الزوجات في ممارسة العمل المهني واستمرارهن فيه وللتعامل الغريب بين كل من الزوج والزوجة وفلسفة كل منهما نحو الزواج واختلافهما المستمر ,وعدم فهمهم لسلوك وعادات وقيم الغرباء الطارئين على الأسرة كالخدم والسائقين مما يؤدي الى حدوث العنف وتأجيجه داخل ألأسرة .
كما ان غياب الأب عن الأسرة له تأثيره على التوازن الأسري ويرتبط بانقطاع أو انخفاض الدخل عن الأسرة وأدائها لوظائفها ومعاناتها بما يؤدي الى نشوء البطالة والانحراف ومقدمات العنف فيها "استنبولي,1416 "

6-الوسائل الاعلامية والتقنية :

نظرا للانتشار السريع في وسائل وتقنيات الاتصال السريعة الذي يشتمل على مايعرض في شاشات التلفزة والقنوات الفضائية والاذاعية ومواقع الشبكة العنكبوتية "الانترنت" والوسائل الهاتفية المتطورة والصحف الورقية والالكترونية ومايعرض عليها من برامج ومسلسلات وافلام وتحقيقات وأخبار متنوعة عن الجرائم بجميع انواعها وكيفية ارتكابها ومايصاحبهامن عنف وعدوان وأذى واضح يؤثر بدوره على أفراد المجتمع وخاصة الفئات العمرية الصغيرة بما يؤدي الى نشوءالسلوكيات العنيفة لديهم وتنميتها في نفسياتهم وترعرعهم عليها منذ نعومة أظفارهم مرورا بمراحل نموهم العمرية المتعاقبة ." يتبع "
 

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
صنف الدارسون العنف بشكل عام والعنف الأسري على وجه التحديد من خلال الآتي:
1- العنف البدني أو الجسدي :
ويتضمن جميع الأساليب العقابية الموجهة للبدن أو الجسم كالضرب بجميع أنواعه والصفع وشدّالشعر والدفع والعض والقرص والحرق والسحب واللكم والرفس والتنكيل وصولا الى قتل الضحية .

2- العنف النفسي او العاطفي:
ويتمثل في توجيه الشتائم والسباب والاهانات والتنابز بالالقاب ويدخل ضمن ذلك السخرية والتهميش والاقصاء للأفراد الضحايا.

3-الإهمال والحرمان:
ويتضمن إهمال الفرد وحرمانه من حقوقه كإهمال معالجته وقطع الدواء عنه وعدم متابعة دراسته والاشراف عليه واهمال رعايته والتخلي عن المسؤولية عنه ,ويعد الإهمال الأسري من أبرز العوامل المؤدية الى جنوح الأحداث وانحرافهم.

4- العنف الجنسي:
ويشتمل العنف الجنسي على التحرش الجنسي بأنواعه المختلفة سواء كان لفضيا أو حركيا أو رمزيا وصولا الى الفعل الجنسي الموجه لجميع الفئات العمرية من الجنسين .

مصادر العنف الأسري :
يعد عضو الأسرة المعتدي او الذي يمارس العنف تجاه آخر في الأسرة ذاتها مصدرا من مصادر العنف الأسري بمختلف أنواعه بسبب الايذاء الصادر منه داخل الأسرة بغض النظر عن مكانته او موقعه الهرمي فيها فقد يكون أحد الوالدين او كلاهما أو احد الأخوة أو الاخوات المصدر الرئيس للعنف والايذاء .
ويترتب على العنف الأسري بروز تأثيرات بالغة الشدة للمعنفين كالحركة الزائدة وتغيير عادات النوم والأكل ونشوء سلوكات عدوانية تصل الى حد السلوك السلبي المضاد للمجتمع وحدوث احلام وكوابيس مزعجة لديهم وكذلك الكذب والحديث بغير منطقية والفشل الدراسي .
وكما ان ضحايا العنف الجنسي بالاضافة الى ما أشير اليه من سلوكيات سلبية يحدث لديهم صعوبات في التبرز واعراض اكتئابية وتبول لا إرادي ومزاج متقلب "البابوسي ,2011""اليوسف وآخرون,1426""صلاح,2011"

مجمل القول بأن الآثار المترتبة على سلوك العنف الأسري كبيرة وجسيمة على أعضاء الأسرة الذين يقع عليهم هذا العنف مما يجعلهم كضحايا ينبغي انتشالهم مما هم عليه من وضع متردّ وسوء حال من خلال
 

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
صنف الدارسون العنف بشكل عام والعنف الأسري على وجه التحديد من خلال الآتي:
1- العنف البدني أو الجسدي :
ويتضمن جميع الأساليب العقابية الموجهة للبدن أو الجسم كالضرب بجميع أنواعه والصفع وشدّالشعر والدفع والعض والقرص والحرق والسحب واللكم والرفس والتنكيل وصولا الى قتل الضحية .

2- العنف النفسي او العاطفي:
ويتمثل في توجيه الشتائم والسباب والاهانات والتنابز بالالقاب ويدخل ضمن ذلك السخرية والتهميش والاقصاء للأفراد الضحايا.

3-الإهمال والحرمان:
ويتضمن إهمال الفرد وحرمانه من حقوقه كإهمال معالجته وقطع الدواء عنه وعدم متابعة دراسته والاشراف عليه واهمال رعايته والتخلي عن المسؤولية عنه ,ويعد الإهمال الأسري من أبرز العوامل المؤدية الى جنوح الأحداث وانحرافهم.

4- العنف الجنسي:
ويشتمل العنف الجنسي على التحرش الجنسي بأنواعه المختلفة سواء كان لفضيا أو حركيا أو رمزيا وصولا الى الفعل الجنسي الموجه لجميع الفئات العمرية من الجنسين .

مصادر العنف الأسري :
يعد عضو الأسرة المعتدي او الذي يمارس العنف تجاه آخر في الأسرة ذاتها مصدرا من مصادر العنف الأسري بمختلف أنواعه بسبب الايذاء الصادر منه داخل الأسرة بغض النظر عن مكانته او موقعه الهرمي فيها فقد يكون أحد الوالدين او كلاهما أو احد الأخوة أو الاخوات المصدر الرئيس للعنف والايذاء .
ويترتب على العنف الأسري بروز تأثيرات بالغة الشدة للمعنفين كالحركة الزائدة وتغيير عادات النوم والأكل ونشوء سلوكات عدوانية تصل الى حد السلوك السلبي المضاد للمجتمع وحدوث احلام وكوابيس مزعجة لديهم وكذلك الكذب والحديث بغير منطقية والفشل الدراسي .
وكما ان ضحايا العنف الجنسي بالاضافة الى ما أشير اليه من سلوكيات سلبية يحدث لديهم صعوبات في التبرز واعراض اكتئابية وتبول لا إرادي ومزاج متقلب "البابوسي ,2011""اليوسف وآخرون,1426""صلاح,2011"

مجمل القول بأن الآثار المترتبة على سلوك العنف الأسري كبيرة وجسيمة على أعضاء الأسرة الذين يقع عليهم هذا العنف مما يجعلهم كضحايا ينبغي انتشالهم مما هم عليه من وضع متردّ وسوء حال من خلال التعامل مع أوضاعتهم ومعالجتها والعمل على تأهيلهم نفسيا واجتماعيا لكي يكونوا أعضاء صالحين في بيئتهم الاجتماعية والأسرية.
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
قبل التحدث عن مدى انتشار العنف الأسري في المجتمع السعودي لابد من الالماحة عن انتشاره في المجتمعات الأخرى,وسيتم عرض أمثلة لبعض المجتمعات الدولية والعربية بغرض مقارنة مشكلات العنف الأسري بالمجتمع السعودي بتلك المجتمعات وللإفادة بما لديهم من جهود لمعالجة هذه المشكلة وذلك من خلال الآتي:

أولا :المجتمعات الدولية والعالمية:

من خلا ل هذه الدراسة سيتم التركيز على العنف الأسري في كل من الولايات المتحدة واستراليا ونيوزلندة كنماذج دولية ينتشر فيها العنف الأسري.

1-الولايات المتحدة الأميركية :

قي ضوء ما أشار اليه مركز كليفلاند الطبي" Cliveland Clinic ,2011"حول انتشار حالات العنف الأسري في المجتمع الأمريكي فقد نشر مركز مصدر العنف الأسري "Domestic Violence Center ,2011 " في الاحصائيات التي نشرت في الفترة مابين عامي 1998-2003م الصادرة عن مركز الاحصاء بوزارة العدل الامريكية وبعض المراكز الاحصائية المتخصصة بأن أمرأة من كل أربع نساء بما نسبته 25% يعانين من العنف الأسري في حياتهم اليومية وان من 960000 - 3000000 امرأة تتعرضن للعنف البدني اوالجسدي الناتج من شريك معاصر أو سابق"زوج او صديق",كما ان 85% من النساء اللواتي يعتبرن كضحايا للعنف الأسري فأن 15% منهن يتعرضن للعنف من قبل شركائهن كما ان من600000 -6000000 امرأة يعتبرن ضحايا عنف أسري في كل عام ,وبالمقابل فأن من 100000 -6000000 رجل يعتبرون ضحايا عنف في كل عام .
ووفقا لتقرير مركز الدراسات الاستراتيجية "2000م"بأن اغلب المعرضين للعنف الأسري في الولايات المتحدة من النساء والأطفال حيث وصلت الحالات الى 95% بين البالغين في الأسرة ويرتكبها الرجل ضد المرأة وكما ان من 2000000- 3000000 فرد يتعرضون للاعتداء سنويا ,كما ان عشرات الالاف من الأطفال يهجرون أسرهم ليعيشوا في ملاجئ ودور رعاية وان 70% من الاعتداءات على الأطفال يرتكبها رجل في الأسرة وان من 50-70% من الرجال الذين يعتدون على نسائهم يعتدون على أطفالهم . "يتبع "
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
كما انه تمت دراسة بعض الحالات الموجودة ببعض المستشفيات والعيادات في بعض الولايات الامريكية وبعضها عن طريق مراكز الشرطة حيث أشارت النتائج بوجود عنف أسري من خلال الحالات الموجودة بالمستشفيات وكذلك من خلال الحالات الموجودة بالمراكز الشرطيةأيضا , كما ان معظم الضحايا لا يشيرون بحدوث العنف داخل أسرهم ويتمثل في عنف الأزواج تجاه الزوجات والآباء نحو الأطفال وتحميل هذه الأسر بعدم تقدير ذوات ابنائهم حيث لا يهتمون باشباع الحاجة الى تقدير الذات Self -esteem لدى ابنائهم وهو أشد وطأة من استخدامهم للتأديب الذي يصل الى حد العقاب احيانا."Finkelher & etal,1983 ".

كما ان الدراسة التي اجراها " Lamb,1997 " حول غياب الأب عن الأسرة في المجتمع الأمريكي بأنه يؤدي الى العنف الأسري بين الأطفال وكذلك نظرا للتنشئة السلبية من قبل الوالدين فضلا عما يحدث بينهما من شجار وملاسنات تصل الى العنف الجسدي بينهما وتأثير ذلك على الأطفال ,وهو ما أشارت اليه "استنبولي ,1416 "في دراستها حول تأثير غياب الأب في البيئة السعودية وأنه يؤدي الى نشوء العنف داخل الأسرة .

الجدير بالذكر بأنه يوجد في امريكا العديد من المراكز والمكاتب والعيادات التي تهتم برعاية المشكلات الناجمة عن العنف الأسري بغرض دراستها وتوجيهها ومتابعتها."يتبع"
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
لنستكمل الحديث عن انتشار العنف في المجتمعات العالمية والدولية :

2-استراليا :

ينتشر العنف في المجتمع الأسترالي كغيره من المجتمعات سواء الغربية او الشرقية أو تلك والتي يطلق عليها بالمجتمعات الصناعية نظرا للتفكك الأسري الموجود فيها ولوجود الصراعات والأزمات داخل الأسرة الأسترالية بسبب الانهماك في العمل من قبل الوالدين وتجاهلهما للأبناء والبنات والإغفال عن تنشتهم التنشأة السليمة ولذلك تم تأسيس بعض الجمعيات المناهضة للعنف الأسري كجمعية الاصلاح القانونية التي تدعو الأفراد والمؤسسات لإحداث رسائل قوية في المجتمع الأسترالي ومن خلالها تم دعم البحوث والدراسات المهتمة بالاسرة عموما ومايطرأ عليها من تغييرات ,وفي ضوء ماقام به المعهد القومي للعدالة National Inistitute Of Justice من عمل مؤسسي للعمل على معالجة وتأهيل الضحايا من مضاعفات ذلك العنف ودعم الأسرة ومساعدتها على أداء مهامها وواجباتها ,ومن ضمن الاهتمامات التي تقوم بها هذه الجمعيات تنمية الأسرة وإدارة الدخل الأسري والعمل والهجرة في تلك البلاد فضلا عن انشاء مراكز متخصصة للتعامل مع العنف الأسري واستقبالها للحالات على مدار الساعة ومنها مركز كوينزلاندQueens Land Center للتعامل مع العنف الأسري "
Australian Domestic And Violence Clearing House 2011 ".

3- نيوزلندا:

يعاني النيوزلانديون من مشكلة العنف الأسري في مجتمعهم ومن أمثلة هذا العنف لديهم : عنف الشريك تجاه شريكه"الأزواج والزوجات تجاه بعضهم " والعنف الناجم من المواعيد الغرامية بين الشركاء من غير المتزوجين والمتزوجات وكذلك بروز حالات لايذاء الأطفال واهمالهم والعنف ضد المسنين والعجزة واهمالهم تحتاج لمزيدمن الرعاية والعلاج والمتابعة, ويتم توفير برامج وخدمات الأمن والسلامة الموجهة للأسرة خصوصا لتهتم بالخدمات الموجهة للنساء والأطفال والعجزة والمسنين ,وكذلك برامج وخدمات العدالة الجنائية وتحسين فعالياتها ,والبحث في صلب مشكلة العنف الأسري من خلال التعرف على أوضاع الضحايا وتقويم الحالات وتشخيص الأسباب والعوامل التي أدت اليها وتقويم ادوار الحماية والوقاية والمشاركة الوالدية في البرامج التنفيذية الموجهة للأسرة هناك,وبالاضافة الى ذلك فأنه توجد بالمناطق والمدن والقرى النيوزلاندية مكاتب ومراكز تهتم بدراسة اوضاع الأسرة ودراسة مشكلاتها مع الاهتمام بالجانب الوقائي والعمل ما أمكن لتفادي مشكلات العنف الأسري ومضاعفاته مع الاهتمام بالطبع بالجانب العلاجي للضحايا وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا وأسريا "livore & etal2007 ". "يتبع "
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
ثانيا : في بعض الدول العربية :

تشير وسائل الاتصال والاعلام في معظم الدل العربية بتنامي مشكلة العنف الأسري فيها حيث ان مجلة أمان الالكترونية "2009" أشارت بسهام النقد واللوم على العادات والتقاليد العربية التي تتحدث عن مظاهر العنف الأسري حيث ان العنف في الأسرة موجّه الى النساء بشكل أكبر ويعود ذلك الى أن المرأة العربية تخجل من الافصاح عن تعرضها للعنف سواء من قبل الزوج أو الأب أو أحد الأخوة أو جميعهم .

ففي دول الخليج على سبيل المثال ترى " المرّي , 2008 " ان تنامي مشكلة العنف الأسري يعود الى الانفتاح الاقتصادي والتغيرات الاجتماعية المتسارعة حيث أدت الى شعور المرأة بالاضطهاد والعنف وترى بأن انشاء الدور الإيوائية للنساء المعنفات من قبل أسرهن تمثل حلولا مؤقتة لهذه المشكلة ومن هذه الدور ماقامت به مؤسسة دبي الخيرية لرعاية الأطفال والنساء المعنفين في يولية عام 2007م حيث قدمت مساعدات للضحايا ومنها الدور الإيوائية وكذلك ما قامت به وزارة الشؤون الاجتماعية في المملكة العربية السعودية بانشا ء دار ا لحماية الاجتماعية في جدة في عام 2005م لاستضافة الضحايا من المعنفات لمدة أربعة أشهر ,ولم تستمر هذه الدار في جهودها الأيوائية على حد علم الباحث لأسباب وعوامل لامجال لذكرها .

أما في مصر فقد أجرى العيسوي -وفقا لموقع أطفال الخليج الالكتروني لذوي الاحتياجات الخاصة "2010" - دراسة ميدانية عن العنف الأسري في مصر من حيث الأسباب والمظاهر فقد نتج عنها بأن تأثير وسائل الاعلام وضغوط الحياة وتنوع الضحايا فضلا عن ضعف الوازع الديني من أبرز العوامل المؤدية إليه . ويضيف " صلاح , 2011 " بأن الخلافات الأسرية القديمة وسوء التربية والفقر وعدم الايحاء بالحاجات الضرورية لأفراد الأسرة المصرية هي أيضا من ضمن الأسباب المؤدية الى العنف الأسري. ومن توصيات هاتين الدراستين ايلاء هذا الموضوع مزيدا من البحوث والدراسات ووضع الخطط والبرامج الوقائية والاعلامية سواء للضحايا او مرتكبيها على السواء وأهمية تعميق القيم والتعاليم الخلقيةالمنبثقة من تعاليم الدين الاسلامي الحنيف.

"يتبع "
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~

اسماعيل مفرح

عضو متميز
6 فبراير 2006
838
41
0
مدى انتشار العنف الأسري في المملكة العربية
السعودية ونتائجه على النشء


يمكن استعراض الى أي مدى انتشرت موجة العنف الأسري في المجتمع السعودي وهل وصل فعلا الى مستوى ظاهرة ام أنه يظل مشكلة بحد ذاتها تحتاج الى المعالجات والحلول ؟ ولكي يتم التعرف على ذلك يمكن الاطلاع على بعض الدراسات والتقارير التي تم اجراؤها على البيئة الاجتماعية في المملكة فهي على قلّتها أبرزت ان هناك أفراد يتعرضون للعنف الأسري ومنها ما قام به مركز رؤية للدراسات الاجتماعية في محافظة الرس بمنطقة القصيم التي نشرت في صحيفة الرياض "العدد 14803 " في 6\1\1430هـ عن العنف الأسري في المملكة : مظاهره وأسبابه ونتائجه وطرق مواجهته ,وقد هدفت هذه الدراسة الى معرفة أنواع العنف الشائعة والمعروفة في المجتمع وما ينجم عنها من آثار سلبية وطرح أساليب علاجية للمشكلة حيث أشارت النتائج الى ان معظم انواع العنف الأسري الشائعة منتشرة في المملكة يأتي في مقدمتها العنف اللفظي ثم الاقتصادي فالنفسي ثم الاجتماعي فالاهمال والحرمان ثم العنف البدني ويليه العنف الجنسي أما العنف الصحي فيقع في المرتبة الأخيرة ,وكما أوضحت هذه االدراسة بأن أكثر الأفراد ممارسة للعنف الأسري هم الأزواج ضد زوجاتهم وكذلك الزوجات ضد الأزواج والأبناء ضد آبائهم وأمهاتهم , وأن أسباب العنف الأسري في ضوء نتائج هذه الدراسة يعود الى أسباب وعوامل-حسب الترتيب- :دينية ,اجتماعية,اقتصادية ,نفسية,وجدانية ,جنسية وذلك في ضوء نوع البيئة الاجتماعية سواء كانت حضرية أم ريفية ؟ اما الآثار السلبية للعنف الأسري كما اشارت اليه هذه الدراسة فيعود الى عوامل عديدة منها : طلب الزوجة للطلاق وتسببه في أمراض نفسية وكذلك التأخرالدراسي وتعاطي المخدرات والانحراف السلوكي والأخلاقي وتمرد الأبناء على والديهم وتغيب الزوج عن المنزل وحدوث عاهات واعاقات دائمة والقتل بدافع الانتقام أحيانا.
وتقترح هذه الدراسة ادخال مقررات دراسية تشرح معنى العنف وأسبابه في الأسرة والمجتمع والتعامل مع حالات العنف الأسري وتشجيع الطلاب عن الافصاح عنه داخل أسرهم وكذلك التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية حول حماية الضحايا .
"يتبع "