دمعة في فرح

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


محمد الدريهم

كبار الشخصيات
24 يوليو 2001
3,332
38
0
بقلم /عبدالملك القاسم

امتلأت الغرفة بالمهنئات ... أنظر إلى زميلاتي وقريباتي ...
الكل يُسلم .. ويبارك .. بارك الله لكما وبارك عليكما .. وجمع بينكما في خير .. ويدعو بالتوفيق والذرية الصالحة ..

بعد دقائق .. جلست وحيدة أترقب القادم ... سقطت من عيني دمعة عندما تذكرتُ أمي وهي تدعو لي بالزوج الصالح كأنني في حلم ..

رجعت بالذاكرة سنين طويلة .. صباح ذلك اليوم .. أين أمي؟ أين ذهبت ... ؟ ارتفع صوتي أطول من هامتي ..

فأنا ابنة خمس سنين أعدتُ السؤال .. أين أمي ..؟ كانت الدموع .. الجواب هناك من أضاف .. بصوت ضعيف .. قطعه البكاء ذهبت إلى الجنة إن شاء الله .. لا أعرف في ذلك اليوم .. من أبكى الآخر .. ؟

أنحن أنا وأخي صاحب ثلاث السنوات .. أم بكاء من حولنا ؟ أمسكت بيد أخي نبحث عن أمنا تعبت أقدامنا من الجري هنا .. وهناك .. صعدنا إلى الدور العلوي .. طرقنا أبواب الغرف جميعاً .. ذهبنا إلى المطبخ .. ورغم التعب .. لم نجدها .. عندنا .. تأكدتُ أن أمي ليست في المنزل ضممتُ أخي إليَّ .. وبكيت من التعب والإرهاق غفونا ... بعد ساعة أو ساعتين .. أمسكتُ بيد أخي ... لنعيد البحث ... لم نجدها في المنزل .. رغم كثرة النساء لقد كانت ملء السمع والبصر .. ولكن أين اختفت .. ؟

بعد صمت طويل .. ووقوف مستمر .. تذكرتُ بفرح .. هناك مكان لم نبحث عنه فيها .. إنه ظل الشجرة .. كانت تُحب ذلك المكان .. بسرعة أجري تعبنا من نزول الدرج .. وسقط أخي من شدة جذبي له .. ولكننا في النهاية .. لم نرى سوى الشجرة .. نظرت أعلى الشجرة .. وبقايا زرع كانت تُحبه ولكن أين أمي .. ؟

فجأة .. تعالت الأصوات .. رأيت الرجال وقد تنادوا أطرقت سمعي .. وأشخصت بصري .. لحظاتٌ من الحركة السريعة .. مروا من أمامنا يحملون شيئاً على أكتافهم قلت لأخي حين سألني .. ما هذا ؟ قلت ببراءة الأطفال .. هذا شيء ثقيل .. فالكل يشارك في حمله .. لم أكن أعرف أن تلك المحمول .. هي .. أمي .. وإلا لأمسكت بها .. ولم أدعها تذهب .. اختفى الرجال .. هدأت الأصوات .. وساد الصمت .. جلسنا نلعب في التراب بطمأنينة .. في ظل الشجرة .. كعادتنا عندما تكون أمي بجوارنا .. هذا أول يوم نخرج فيه إلى الحديقة بدون حذاء .. نعطش فلا نجد الماء .. أقبلت إحدى قريباتي وأخذتنا معها إلى الداخل ..

في صباح اليوم التالي .. بدأنا مشوار البحث في كل مكان .. استجمعت قواي .. قلت لأخي وهو يبكي حولي .. سترجع أمي .. وستعود .. وستعود .. هبت جدتي مسرعة عندما ارتفعت أصواتنا بالبكاء ضمتنا إلى صدرها مازالت أتحسس دمعتها التي سقطت على رأسي .. كلما شاهدت أُماً قبلتها .. فيها رائحة أمي .. تذكرت يوماً .. أنها قالت لي عندما أغضبتها سأذهب .. وأترككم مازلتُ أتذكر حين أتينا لزيارتها في المستشفى .. بجوار سريرها .. حملني أبي .. وقال لها .. هذه (أروى) ضمتني وقبلتني .. ثم قبلت أخي .. تساقطت دموعها وهي تضغط على يدي الصغيرة ... وتقبلها بقوة كل يوم يطرف سمعي .. آخر صوت سمعته منها .. أستودعكما الله الذي لاتضيع ودائعه .. ثم أجهشت بالبكاء .. وغطت وجهها ..

أخرجونا من غرفتها .. ونحن بكاءٌ .. ودموع .. بعد رحيلها بدأنا .. رحلة التنقل .. رحَلتُ .. من دار كان فيها أبٌ وأمُ .. وأخ .. رحَلت ونحن رحلنا .. بعد خمس سنوات .. رجعتُ إلى دار أبي .. قادمة من بيت جدتي .. أنا .. وأخي ..

أمرأةٌ في بيت أبي ؟! .. قال أبي .. هذه أسماء .. سلموا عليها .. ليست أمي .. لكنها نعم الزوجة لأبي .. اهتمت بتربيتنا تربية صالحة .. حرصت على متابعة دراستي .. بدأت تحثني على حفظ القرآن .. اختارت لي الرفقة الصالحة .. هيأت لي ولأخي .. مانريد .. بل أكثر من ذلك .. أحيانا كثيرة نُغضبها .. لكن رغم ذلك .. كانت المرأة الصبور .. العاقلة .. لم تُضيع دقيقة من عمرها بدون فائدة .. لسانها رطبٌ من ذكر الله .. جَمعت بين الخُلُق والدين .. ملأت فراغاً كبيراً في حياتنا .. هذه هو تفسيرها للمعاملة الطيبة ..

عندما سألتها فيما بعد .. قلت لها .. أنتِ تختلفين عن زوجات الآباء فأين الظلم .. وأين المعاملة السيئة ؟

قالت أخاف الله .. وأحتسب الأجر في كل عملٍ أقوم به .. أنتم أمانة عندي .. لاتعجبي .. حتى في ترتيب شعرك أحتسب الأجر ..

ثم يا أروى .. كم تحفظين من القرآن .. ؟ أليس لي أجرٌ إن شاء الله في ذلك .. أليس لي أجرٌ في تربيتك التربية الصالحة .. كل ماعملته .. ابتغاء مرضاة الله .. وأضافت .. كما أن الإنسان يطلب الأجر والمثوبة في العبادات كالصوم والصلاة .. فإنه يطلبها في المعاملة .. المسلم يا بنيتي مطالبٌ بالمعاملة الحسنة .. قاطعتها .. ولكننا نتعبك .. وقد نضايقك .. يا أروى .. في كل عمل تعبٌ ونصبٌ .. الجنة لها ثمن .. تعلمين أن في الصيام تعباً وفي الحج مشقة .. والله سبحانه وتعالى يقول { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} ..

ما ترينه حولك من ظلم زوجات الآباء لن يمر دون حساب .. بل حسابٌ عسير .. ما ذنبُ يتيم يُظلم .. وصغيرٍ يُقهر الظلم ظلماتٌ يوم القيامة قلت لها .. والعبراتُ تخنقني .. هذه دعوة أمي رأيتها في حُسن معاملتك لنا .. فالله لا تضيع ودائعه .. فجأة .. طُرق الباب .. دَخلت زوجة أبي .. سلِّمت .. وباركت قبلتُ رأسها .. ولها عندي أكثر مثال المرأة المسلمة قالت .. ودمعةٌ منها تُودع .. لاتنسي أن تحتسبي عند الله كل عملٍ تقومين به .. ثم أضافت على عجلٍ لا تفارقه الإبتسامة .. لقد حفظت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها .. ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت " ..

قلت في نفسي ..
ما أخطأ أبي حين تزوج امرأة صالحة ..
ما أخطأ أبي حين تزوج امرأة تخاف الله !
 

ذكرى

عضو متميز
26 أغسطس 2001
180
2
0
تحية اكبار واعزاز الى الام التى ربت

بسم الله الرحمن الرحيم...والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..اخي محمد بارك الله فيك على اختيارك
هذه القصة التى فيها تكريم للامهات (واسمحوا لى ان اقول امهات فليت الام التى تنجب فقط بل الام التى تربي)اللواتى احن اداء الامانة التى بين يديهن وهى اولاد ازواجهن ..فبارك الله في كل ام ربت وراعت الله في مابين يديها
فقد ابكتنى هذه القصة كثيرا وخاصة عند وصف مشاعر الاطفال وهم يبحثون عن والدتهم الغائبة فيتم الام مؤلم جدا رحم الله ابائنا وامهاتنا وجميع موتى المسلمين
________________________________
كيف اصدق باننى فقدتك للابد؟كيف اتقبل ان لاتكونى في انتظاري كل يوم؟
كيف اتقبل ان لن تضميني الى صدرك وتحتوينى كلما تالمت لتسمعي شكواى؟
 

الـفاهم

المشرف العام سابقا
12 سبتمبر 2001
50,657
6,077
113
46
الأم ............

بسم الله الرحمن الرحيم

اخي محمد الدريهم ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة رائعة .... قصة محزنة ... قصة جميلة جداً ....

اخي محمد الدريهم ... شكراً لك على نقل هذه القصة الجميلة التي تحزن من قرأها ...

اشكر الأستاذ / عبدالملك القاسم
على طرحة الجميل



اخيك الفاهم .............
 

ابو امل

عُضْو شَرَفٍ
6 نوفمبر 2001
8,074
23
0
المرأة الصالحة كنز من كنوز الدنيا وانظروا الى البيوت والشوارع ؟
 

سيندرلا

عضو متميز
15 مايو 2003
390
5
0
امي

السلام عليك اخي محمد ابداع رائعتك عن الام لايوصف ولقد ابكتني كما ابكتهم ودعوت الله ان لايحرم احدا من امه

اخي الكريم اروي لك شيئا بالامس القريب كنت اعصب على امي لكني والله يعلم انني اخاف عليها من الهموم التي تحملها ومن دون ان اشعر افقد اعصابي لاني اعرف انها تحمل الجبال وتهمل نفسها ولكني بعد برهة اعود الى صوابي وادعوا لها بالهداية وطول العمر والاجر

اتعرف اليوم صار عندي شد عضلي في يدي والم في ظهري كلما اقول اه قالتها معي وجلبت لي الدهان والدواء اني لااعجب بل اقول من اي مادة خلق الله تعالى قلبها قلب لايعرف القسوه ويحبوننا حتى لو اخطانا في حقهم اللهم لاتحرم احدا من امه وتبقي لي امي ياارحم الراحمين
 

طالب في الحياه

عضو متميز
25 مارس 2004
688
1
0
الأخ محمد جزاك الخالق المنان جنة ذات أفنان
موضوعك قيم وفكرته رائعة
فيها دعوه لجميع من والدته على قيد الحياة أن يبر بها ولا يزعلهاأبداً،وبصراحة هذة القصة أبكتني كثيراً :cry: ، جأت على الجرح لأنني إشتقت إلى أمي كثيراً وأتمنى أن أرتمي في أحضانها،فضلها كبير ولوا ذلك لما جعلت الجنة تحت أقدام الأمهات،الحمد لله أن أمي على قيد الحياة أطال الله عمرها..
وتستحضرني هنا معاناة أحد أقربائي عاش تحت وطأة زوجة الأب وحرم من أمه وهو رضيع ولم يعي أن له أم الإ وعمره19 عاما ، قاسى الويلات من زوجة أبية ومن أبية .......
إذا نظرتم إلية تجدوة شبة إنسان وهذا ما جناه عليه والداه....
"اللهم يا حنّان، يامنّان يا بديع السموات، والأرض يا ذا الجلال والإكرام،يا ودود، ياذا العرش المجيد أحفظ آبائنا ،وأمهاتنا وأطل أعمارهم ،وأختم بالصالحات أعمالهم، وأقر أعينهم بنا"