خذ نفساً قبل أن تتكلم

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
هذه الطريقة البسيطة لها نتائج ملموسة مع كل من جربها, فمن نتائجها المباشرة الصبر والتوقع, ومن نتائجها الأخرى أيضاً الحصول على الامتنان والاحترام من الآخرين.
والطريقة في حد ذاتها بسيطة, فهي ليست سوى التوقف لبرهة وأخذ نفس عندما ينتهي الشخص الذي تتحدث معه من حديثه. وفي البداية, ربما تبدو المسافة بين نهاية كلامه وبداية كلامك غير منتهية, ولكنها في الحقيقة لا تساوي سوى جزء من الثانية. وسوف تعتاد قوة وجمال التنفس, وسوف تقدر هذه العملية أيضاً. وهذه الطريقة سوف تقربك من أي شخص يتعامل معك, وسوف تدفعه أيضاً لاحترامك, وسوف تجد أن الاستماع للآخرين من أفضل الهدايا التي يمكنك أن تقدمها لهم, وكل ما يتطلبه ذلك مجرد الانتباه والممارسة.
وإذا لاحظت الأحداث التي تدور حولك فسوف تلحظ أن معظمنا غالباً ينتظر فرصته للكلام, فنحن في الحقيقة لا نستمع للشخص الذي يتحدث ولكننا ننتظر فرصة لنعبر عن آرائنا. ونحن غالباً ما نكمل عبارات الآخرين, أو نقول كلمات: مثل "نعم .. نعم" أو "أعرف ذلك" بسرعة, ونحثهم على أن يسرعوا لكي نأخذ دورنا. ويبدو الحديث أحياناً مع الآخرين على أنه شد وجذب مثلما يحدث بين المتقاتلين أو بين لاعبي تنس الطاولة ولا يبدو متعة أو تعلماً من المحاورة.
وهذا الشكل من التواصل يدفعنا إلى توجيه النقد للآراء أو نبالغ في ردود أفعالنا أو نسيء الفهم أو نُرجع الأمور إلى دوافع خاطئة أو نكوّن آراء, كل هذا قبل أن ينتهي المتحدث من حديثه. ولا عجب إذا ما تضايقنا أحياناً من بعضنا أثناء الحديث. هذه القدرات الضعيفة في الاستماع تعتبر معجزة هائلة في أن يصبح لنا أصدقاء.
لقد قضيت معظم حياتي أنتظر دوري في الحديث وإذا كنت مثلي فسوف تندهش عندما ترى نظرات الدهشة ورد الفعل الجيد لدى الآخرين عندما تعطيهم الفرصة لإكمال حديثهم قبل أن تبدأ أنت بالكلام.
وغلباً فإنك سوف تبدأ الاستماع للآخرين للمرة الأولى, وسوف ينتابك شعور بالتصديق من هذا الشخص الذي تتحدث إليه وسوف يتطور بينكما شعور بالهدوء وعدم اندفاع المشاعر بينكما. فلا تتضايق لأنك لم تأخذ دورك في الكلام, فسوف تأخذه لاحقاً. وفي الحقيقة سوف يكون كلامك ذا فائدة لأن الشخص الذي تتحدث إليه سوف يلتقط احترامك وصبرك, وسوف يحاول تقليدك.

المرجع: لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر
تحياتي .. ضياء
 

عاشقة الحسين..

عضو متميز
22 أغسطس 2001
983
7
0
www.rafed.net
موضوع رائع شكرا لك..

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أختي في الله: ضياء..
موضوع رائع.. شكرا جزيلا لك..
تكون لحظات مترامية هناو هناك إلى أن يأتي أحد الأشخاص.. فيتحث ويتلقى مقاطعة ليست في مكانها.. فيتركك دونما رفيق تجمع الدقائق والثواني فإحرص أيها الإنسان على الصمت والإستماع.. ولك الزهرة قدوة.. قد تتساءل كيف تكون الزهرة قدوة.. أدعوك لقراءة مقال: صمت الزهرة..
 

عاشقة الحسين..

عضو متميز
22 أغسطس 2001
983
7
0
www.rafed.net
صمت الزهرة..

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

مقال جميل قرأته منذ فترة وتذكرته الآن..
صمت الزهرة..

صامتة ولا تستطيع النطق فهي خرساء أخرسها الدهر وسخر من صمتها ، وشكلها، وعبيرها، لم يأبه بها ولم يعرها إهتمام، فبقيت صامتة ساكتة مستسلمة لقدرها... وفجأة ومن بعد الصمت والسكون، تأتي النسمة العليلة الباردة ،فتتمايل الخرساء وكأنها راقصة ترقص بفتنة، وحياء،فتهتز أعوادها وتصفق أوراقها، وتنحني لتعطي شذاها وتنشره حولها ،فيعبق الهواء بعطرها الزاكي ،وما تلبث قليلا حتى تأتي إليها الفراشات بألوانهن الزاهية، وشكلهن الجميل الخلاب، فتدور كل واحدة منهن في إتجاه حول الزهرة يداعبنها، فهناك واحدة فوقها، وثانية على الأوراق، وثالثة على الأغصان، وأخريات هنا وهناك. وفي هذه اللحظة تتمنى الزهرة أن تنطق ما أحلى النظر وأنتن حولي.. ولكن ما كل أمنية تتمناها الزهرة تتحقق.. أن تعبر عما يجول بخاطرها وتقول للفرشات في أغلب الأحيان.. لأن في صمت الزهرة وعدم قدرتها على الكلام حكمة قدرها خالق الأشياء ومقدرها..
فالصمت حكمة في كثير من المواقف التي تتعرض لها، ويقفها الإنسان فالتروي وأخذ الأمور بالحكمة والهدوء تجعل الإنسان كاسبا لا خاسرا ،فيحصل على ما يريد في وقته. ولنأخذ العبرة من الزهرة في صمتها الدائم ولنكن صامتين أفضل مما نكن متكلمين..

أختكم في الله:
عاشقة الحسين..
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
الصمت

أختي الفاضلة: عاشقة الحسين ...
تحية طيبة .. وبعد
أشكر لكِ مداخلتك .. وقد قيل في الصمت
من حكم لقمان رحمة الله عليه: الصمت حكمة وقليل فاعله.
وكان يُقال: الصمت أنفع للناس, والسكون أنفع للطير لأن الطير إذا نبش قبض وحبس. وقال بعض السلف.: الندم على الصمت خير من الندم على القول. ومن فصول ابن المعتز: من أخافه الكلام أجاره الصمت. وقال أيضاً: الخطأ بالصمت يختم, والخطأ بمثله لا يكتم. وقال آخر:
الصمتُ يكسبُ أهلهُ ....... صِدق المودةِ والمحبة
والقول يستدعي لصا ....... حبه المذمة والمسبة
فاترك كلامـــاً لاغيــــاً ....... ولا يكن لك فيه رغبة
وقيل: أربع كلمات صدرت من أربعة ملوك؛ كأنما رميت عن قوس واحدة, قال كسرى: لم أندم على ما لم أقل, وندمت على ما قلت مراراً. وقال قيصر: إني على رد ما لم أقل أقدرُ مني على رد ما قلت. وقال ملك الصين: إذا تكلمت بكلمة ملكتني, وإذا لم أتكلم بها ملكتها. وقال ملك الهند: عجبتُ لمن يتكلم بكلمة, إن رفعت ضرتهُ, وإن لم ترفع ما نفعته.
ويقال: من سكت فسلم, كان كمن تكلم فغنم. ويقال: من علامات العاقل حسن سمته وطول صمته. وقال بعض الحكماء: أول العلم الصمت, والثاني حسن الاستماع, والثالث الحفظ, والرابع العمل به, والخامس نشره. وقيل من حفظ لسانه نجا من الشر كله.
نظم:
مت بداء الصمت خيرٌ ....... لك من داء الكلام
إنما العـــاقل من ألـ ....... ـجم فاهُ بلجام
وفي كتاب عيون الآداب بيت:
كلامُ راعي الكلام قوتُ ....... قد أفلح الصامت السكوتُ
وقال ابن مسعود: ما شيء أحق بطول السجن من اللسان. ما شيء أحق بطول السجن من اللسان.
وقيل:
إحفظ لسانك إن اللسان ....... سريعٌ إلى المرءِ في قتلهِ
وهذا اللسانُ بريدُ الفؤادِ ....... يدلُ الرجال على عقلهِ
وقال آخر:
إن كان يعجبك السكوت فإنــهُ ..... قد كان يعجبُ قبلك الأخيارا
ولئن ندمت على السكوتٍ مرةً ..... فلقد ندمت على الكلامِ مرارا
إن السكوت سلامةٌ ولربمــــــا ..... زَرَعَ الكلامُ عداوةً وضرارا
تحياتي ... ضياء