حل المشكلات

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


الرائد2002

عضو نشط
27 يوليو 2001
36
0
0
تركيز الانتباه على ( المشكلة )

الخطوة الأولى :
فكر في مشكلة صغيرة في حياتك الآن .

الخطوة الثانية :
أجب عن كل سؤال من الأسئلة التالية :
ما هي المشكلة ؟
لماذا كانت لديك هذه المشكلة (ما أسبابها) ؟
متى كانت لديك هذه المشكلة ؟
كيف تؤثر عليك هذه المشكلة ؟
ماذا تمنعك هذه المشكلة عن فعله ؟
من المسئول عن حصول هذه المشكلة لك ؟

الخطوة الثالثة :
تنفس بعمق وتذكر كيف كانت إجابتك عن هذه الأسئلة .
.
.
.
تركيز الانتباه على ( الحل )

الخطوة الأولى :
فكر في المشكلة صغيرة نفسها.

الخطوة الثانية :
أجب عن كل سؤال مما يلي :
ماذا تريد ؟
أين ، ومتى ، ومع من تريد ذلك ؟
كيف تعلم (بالتحديد) أنك حصلت على ما تريد ؟
ما هي الأمور الإيجابية التي يمكنك الحصول عليها من سلوكك الحالي ؟
كيف تحافظ على هذه الأمور في حصيلتك الجديدة ؟
كيف تؤثر حصيلتك المطلوبة على جوانب حياتك ؟
عندما تحصل على ما تريد ، ما هي الأمور الأخرى التي تتحسن في حياتك ؟
تحت أي ظروف لا تريد تنفيذ أهدافك الجديدة ؟
ما الذي منعك من الحصول على ما تريد ؟
ما هي الموارد التي لديك للوصول إلى حصيلتك المطلوبة ؟
ما الذي ستفعله للوصول إلى حصيلتك ؟

الخطوة الثالثة :
تنفس بعمق وتذكر كيف كانت إجابتك عن هذه الأسئلة .
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
أشكرك

أخي الرائد .... أشكرك على نشرك لهذا الموضوع الهام والمميز ، لك مني كل تقدير .... وفي إنتظار المزيد من إبداعاتك ...........تحياتي لك
 

f79

عضو
12 سبتمبر 2001
16
0
0
AYNA.COM
اضافة

أسلوب حل المشكلة
أ.ج. شاب عمره 35 سنة، يعمل في مصنع قمصان، أجره الشهري يكاد يسدُّ حاجاته الاساسية. ولوع في تعليم اللغات. عنده ميل شديد للعمل كدليل سياحي في وزارة السياحة، ويعتقد انه اذا انخرط في العمل يمكن ان يحسِّن دخله، وبالتالي يستطيع ان يتزوج بعد فترة، عنده فرصة ذهبية للانتساب الى جمعية سكنية لشراء دار بتقسيط مريح. لا يستطيع ترك عمله والعمل كدليل سياحي؛ لانه يخاف - بعد مدة التجربة - ألا يحصل على عقد عمل ثابت، فيكون قد ضيَّع عليه عمله الاول في مصنع القمصان، وايضا فقد الفرصة للحصول على دار في الجمعية السكنية. يعيش قلق التردد والخوف من المجازفة، وفي الوقت نفسه ينزع الى تلبية طموحاته في عمل اكثر مردودا وإثارة له كدليل سياحي
يتقن عدة لغات
* * *
المشكلات التي تواجه الانسان هي جزء من تحديات الحياة. وهي ملازمة لبقائه وحياته. بعضها تكون بسيطة، سهلة الحل، لا يحتاج الى امعان التفكير الكثير او التخطيط لحلها. وبعضها الآخر تكون على جانب كبير من التعقيد والارباك، ومثيرة للقلق والتردد، لا تطرح بذاتها الحلول السريعة او السهلة.
والمشكلات لا توفِّر المثقف، ولا الفرد القليل التعليم والحيلة. وقد تُربك الاثنين بلا تميز بين متعلم وغير متعلم؛ ذلك لأن القلة من الناس تعلموا الطرق والاساليب الفعالة في حل المشكلة.
وحل المشكلة سواءٌ أكانت معقدة او ذات طبيعة خاصة، فان اتباع الخطوات التالية هو على درجة كبيرة من العقلانية والمنهجية، بحيث يقود - في معظم الاحيان - الى الحل، او الحلول المنطقية السليمة بأقل ممكن من المخاطرة والمجازفة.
الخطوة الاولى: حدِّد طبيعة المشكلة تحديدا موضوعيا ونوعيا وذلك بأن تطرح على ذاتك السؤال التالي: ما الذي يزعجني ويقلقني؟
الخطوة الثانية: ان تُعْمل ذهنك (العاصفة الدماغية) لتوليد الحلول المعقولة بالقدر الذي تستطيعه، ورصد هذه الحلول، وقد يتطلب ذلك احيانا عدة ايام كيما تنتهي العاصفة الدماغية، لا تتعجل. دع ذهنك يُصنِّع الحلول ما دام قادرا على ذلك( ).
من الاهمية بمكان، في هذه الخطوة، توليد الافكار ورصدها بدون تقييمها من ناحية النفع او الفائدة المرجوة. المسألة هنا هي الكم وليس الكيف؛ فالكم ينتج الكيف والنوع في نهاية المطاف. ولا تستخفَّ حتى بالحلول الناتجة لو كانت مضحكة كما تبدو لك.
الخطوة الثالثة: قيّم الآن الحلول المُصنَّعة بفعل العاصفة الدماغية من حيث النفع والفائدة. يتم ذلك بتحليل السلبيات والايجابيات لكل حل من الحلول. وهنا يبرز - من خلال عملية التحليل - الحل الاوفق والافضل من بين هذه المجموعة من الحلول المنتجة.
الخطوة الرابعة: اختر الحل الذي بدا الافضل وجرِّبه.
الخطوة الخامسة: قرِّر حيال فعالية الحل الذي جربته.
اذا اتضح لك انه صالح نافع وملبي للتوقعات، اذن تكون المشكلة قد حُلَّت.
واذا كان الحل خلاف المأمول والمتوقع، عُدْ الى الخطوة الثالثة (لائحة الحلول المصنَّعة) ونفذ الحل الثاني الافضل في الترتيب من بين الحلول المدرجة. واذا كان الحل ايضا لا يحقق المراد، ارجع الى الخطوة الثانية وحرِّض العاصفة الدماغية من جديد لتوليد حلول جديدة. واذا اقتضى الامر ابدأ العملية من جديد باعادة تحديد المشكلة الاصلية.
بالطبع هناك مواقف تفرض الحل الذي وجدته الافضل، فلا تستطيع الرجعة لاستبداله بآخر وتجريبه، مثل قرار الزواج من فتاة اخترتها من بين عدة فتيات. الا ان هناك حالات كثيرة يمكنك فيها اعادة تجريب الحلول المحددة بافضليات، حتى تجد الحل الانسب والمتوافق.
ان اسلوب حل المشكلة وصنع القرار هو جزء مهم من الخطة العلاجية النفسية، ذلك لأن المشكلات التي تظل مغلقة في دائرة التردد وعملية الاقدام والاحجام، أي صراع الاقدام والاحجام، تولد الاضطرابات النفسية والتوترات. والتوترات النفسية تكون عاملا هاما في انتكاس المريض.
 

f79

عضو
12 سبتمبر 2001
16
0
0
AYNA.COM
الإسلام والمشكلة الاجتماعية

الإسلام والمشكلة الاجتماعية
التعليل الصحيح للمشكلة:
ولأجل أن نصل إلى الحلقة الأولى في تعليل المشكلة الاجتماعية علينا أن نتساءل: عن تلك المصلحة المادية الخاصة التي أقامها النظام الرأسمالي، مقياساً ومبرراً وهدفاً وغاية نتساءل: ما هي الفكرة التي صححت هذا المقياس في الذهنية الديمقراطية الرأسمالية وأوحت به؟. فإن تلك الفكرة هي الأساس الحقيقي للبلاء الاجتماعي، وفشل الديمقراطية الرأسمالية في تحقيق سعادة الإنسان وتوفير كرامته، وإذا استطعنا أن نقضي على تلك الفكرة، فقد وضعنا حداً فاصلاً لكل المؤامرات على الرفاه الاجتماعي، والالتواءات على حقوق المجتمع وحريته الصحيحة، ووفقنا الى استثمار الملكية الخاصة لخير الإنسانية ورقيها، وتقدمها في المجالات الصناعية وميادين الانتاج.
فما هي تلك الفكرة؟.
ان تلك الفكرة تتلخص في التفسير المادي المحدود للحياة الذي أشاد عليه الغرب صرح الرأسمالية الجبار. فإنكل فرد في المجتمع إذا آمن بأن ميدانه الوحيد في هذا الوجود العظيم هو حياته المادية الخاصة، وآمن أيضاً بحريته في التصرف بهذه الحياة واستثمارها، وانه لا يمكن أن يكسب من هذه الحياة غاية إلاّ اللذة التي توفرها له المادة.. وأضاف هذه العقائد المادية إلى حب الذات، الذي هو من صميم طبيعته، فسوف يسلك السبيل الذي سلكه الرأسماليون وينفذ اساليبهم كاملة ما لم تحرمه قوة قاهرة من حريته وتسد عليه السبيل.
وحب الذات هو: الغريزة التي لا نعرف غريزة أعم منها وأقدم، فكل الغرائز فروع هذه الغريزة وشعبها، بما فيها غريزة المعيشة. فان حب الإنسان ذاته _ الذي يعني حبه للذة والسعاة لنفسه، وبغضه للالم والشقاء لذاته _ هو الذي يدفع الإنسان الى كسب معيشته، وتوفير حاجياته الغذائية والمادية. ولذا قد يضع حداً لحياته بالانتحار، اذا وجد أن تحمل ألم الموت اسهل عليه من تحمل الآلام التي تزخر بها حياته.
فالواقع الطبيعي الحقيقي اذن، الذي يكمن وراء الحياة الإنسانية كلها ويوجهها بأصابعه هو: حب الذات، الذي نعبر عنه بحب اللذة وبغض الالم. ولا يمكن تكليف الإنسان أن يتحمل مختاراً مرارة الالم دون شيء من اللذة، في سبيل أن يلتذ الآخرون ويتنعموا، إلاّ اذا سلبت منه انسانيته، وأعطي طبيعة جديدة لا تتعشق اللذة ولا تكره الالم.
وحتى الالوان الرائعة من الايثار، التي نشاهدها في الإنسان ونسمع بها عن تاريخه.. تخضع في الحقيقة ايضاً لتلك القوة المحركة الرئيسية: (غريزة حب الذات). فالإنسان قد يؤثر ولده أو صديقه على نفسه، وقد يضحي في سبيل بعض المثل والقيم.. ولكنه لن يقدم على شيء من هذه البطولات ما لم يحس فيها بلذة خاصة، ومنفعة تفوق الخسارة التي تنجم عن ايثاره لولده وصديقه، او تضحيته في سبيل مثل من المثل التي يؤمن بها.
وهكذا يمكننا أن نفسر سلوك الإنسان بصورة عامة، في مجالات الانانية والايثار على حد سواء. ففي الإنسان استعدادات كثيرة للالتذاذ بأشياء متنوعة: مادية كالالتذاذ بالطعام والشراب والوان المتعة الجنسية وما اليها من اللذائذ المادية. أو معنوية كالالتذاذ الخلقي والعاطفي، بقيم خلقية أو أليف روحي او عقيدة معينة، حين يجد الإنسان ان تلك القيم او ذلك الاليف أو هذه العقيدة جزء من كيانه الخاص. وهذه الاستعدادات التي تهيئ الإنسان للالتذاذ بتلك المتع المتنوعة، تختلف في درجاتها عند الاشخاص، وتتفاوت في مدى فعليتها.. باختلاف ظروف الإنسان وعوامل الطبيعة والتربية التي تؤثر فيه. فبينما نجد ان بعض تلك الاستعدادات تنضج عند الإنسان بصورة طبيعية، كاستعداده للالتذاذ الجنسي مثلاً، نجد ان ألواناً
اخرى منها قد لا تظهر في حياة الإنسان، وتظل تنتظر عوامل التربية التي تساعد على نضجها وتفتحها. وغريزة حب الذات من وراء هذه الاستعدادات جميعاً تحدد سلوك الإنسان وفقاً لمدى نضج تلك الاستعدادات. فهي تدفع انساناً الى الاستئثار بطعام على آخر وهو جائع، وهي بنفسها تدفع انساناً آخر لإيثار الغير بالطعام على نفسه. لأن استعداد الإنسان الأول للالتذاذ بالقيم الخلقية والعاطفية الذي يدفعه الى الايثار كان كامناً، ولم تتح له عوامل التربية المساعدة على تركيزه وتنميته. بينما ظفر الآخر بهذا اللون من التربية، فأصبح يلتذ بالقيم الخلقية والعاطفية، ويضحي بسائر لذاته في سبيلها.
فمتى أردنا ان نغير من سلوك الإنسان شيئاً، يجب ان نغير من مفهوم اللذة والمنفعة عنده، وندخل السلوك المقترح ضمن الإطار العام لغريزة حب الذات.
فاذا كانت غريزة حب الذات بهذه المكانة من دنيا الإنسان وكانت الذات في نظر الإنسان عبارة: عن طاقه مادية محدودة وكانت اللذة عبارة: عما تهيئه المادة من متع ومسرات.. فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بأن مجال كسبه محدود، وان شوطه قصير وان غايته في هذا الشوط أن يحصل على مقدار من اللذة المادية. وطريق ذلك ينحصر بطبيعة الحال في عصب الحياة المادية وهو المال، الذي يفتح امام الإنسان السبيل الى تحقيق كل أغراضه وشهواته.
هذا هو التسلسل الطبيعي في المفاهيم المادية، الذي يؤدي إلى عقلية رأسمالية كاملة.
أفترى أن المشكلة تحل حلاً حاسماً إذا رفضنا مبدأ الملكية الخاصة، وأبقينا تلك المفاهيم المادية عن الحياة، كما حاول اولئك المفكرون؟!. وهل يمكن أن ينجو المجتمع من مأساة تلك المفاهيم بالقضاء على الملكية الخاصة فقط، ويحصل على ضمان لسعادته واستقراره؟!، مع ان ضمان سعادته واستقراره يتوقف الى حد بعيد على ضمان عدم انحراف المسؤولين عن مناهجهم وأهدافهم الاصلاحية، في ميدان العمل والتنفيذ. والمفروض في هؤلاء المسؤولين أنهم يعتنقون نفس المفاهيم المادية الخالصة، عن الحياة التي قامت عليها الرأسمالية، وانما الفرق أن هذه المفاهيم أفرغوها في قوالب فلسفية جديدة، ومن الفرض المعقول الذي يتفق في كثير من الأحايين، أن تقف المصلحة الخاصة في وجه مصلحة المجموع، وأن يكون الفرد، بين خسارة وألم يتحملهما لحساب الآخرين، وبين ربح ولذة يتمتع بهما على حسابهم، فماذا تقدر للامة وحقوقها، وللمذهب وأهدافه، من ضمان في مثل هذه اللحظات الخطيرة، التي تمر على الحاكمين؟!. والمصلحة الذاتية لا تتمثل فقط في الملكية الفردية، ليقضى على هذا الفرض الذي أفترضناه، بالغاء مبدأ الملكية الخاصة، بل هي
تتمثل في أساليب وتتلون بألوان شتى. ودليل ذلك ما أخذ يكشف عنه زعماء الشيوعية اليوم من خيانات الحاكمين السابقين والتوائهم على ما يتبنون من أهداف.
ان الثروة التي تسيطر عليها الفئة الرأسمالية في ظل الاقتصاد المطلق، والحريات الفردية، وتتصرف فيها بعقليتها المادية.. تسلم _ عند تأميم الدولة لجميع الثروات، وإلغاء الملكية الخاصة _ الى نفس جهاز الدولة، المكون من جماعة تسيطر عليهم نفس المفاهيم المادية عن الحياة، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حب الذات، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذة ومصلحة بلا عوض. وما دامت المصلحة المادية هي القوة المسيطرة، بحكم مفاهيم الحياة المادية، فسوف تستأنف من جديد ميادين للصراع والتنافس، وسوف يعرض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال.
فالخطر على الإنسانية يكمن كله في تلك المفاهيم المادية وما ينبثق عنها من مقاييس للاهداف والأعمال. وتوحيد الثروات الرأسمالية _ الصغيرة أو الكبيرة _ في ثروة كبرى يسلم امرها للدولة، من دون تطوير جديد للذهنية الإنسانية.. لا يدفع ذلك الخطر، بل يجعل من الأمة جميعاً عمال شركة واحدة، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة وأصحابها.
نعم ان هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية. في أن أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ويصرفونها في أهوائهم الخاصة. وأما أصحاب هذه الشركة فهم لايملكون شيئاً من ذلك، في مفروض النظام، غير أن ميادين المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة، والفهم المادي للحياة _ الذي يجعل من تلك المصلحة هدفاً ومبرراً _ لا يزال قائماً.
كيف تعالج المشكلة والعالم أمامه سبيلان إلى دفع الخطر، وإقامة دعائم المجتمع المستقر:
أحدهما: أن يبدل الإنسان غير الإنسان، أو تخلق فيه طبيعة جديدة تجعله يضحي بمصالحه الخاصة، ومكاسب حياته المادية المحدودة.. في سبيل المجتمع ومصالحه، مع ايمانه بأنه لا قيم إلا قيم تلك المصالح المادية، ولا مكاسب إلاّ مكاسب هذه الحياة المحدودة. وهذا إنما يتم إذا انتزع من صميم طبيعته حب الذات، وأبدل بحب الجماعة، فيولد الإنسان وهو لا يحب ذاته، إلاّ باعتبار كونه جزءاً من المجتمع، ولا يلتذ لسعادته ومصالحه، إلاّ بما انها تمثل جانباً من السعادة العامة ومصلحة المجموع. فان غريزة حب الجماعة تكون ضامنة حينئذ للسعي وراء مصالحها وتحقيق متطلباتها، بطريقة ميكانيكية واسلوب آلي.
والسبيل الآخر، الذي يمكن للعالم سلوكه لدرء الخطر عن حاضر الإنسانية ومستقبلها هو: أن يطور المفهوم المادي للإنسان عن الحياة، وبتطويره تتطور طبيعياً أهدافها وما ييسها وتتحقق المعجزة حينئذ من أيسر طريق.
والسبيل الأول هو الذي يحلم أقطاب الشيوعيين بتحقيقه للإنسانية في مستقبلها، ويعدون العالم بأنهم سوف ينشؤونها انشاءاً جديداً، يجعلها تتحرك ميكانيكياً إلى خدمة الجماعة ومصالحها. ولأجل أن يتم هذا العمل الجبار، يجب أن نوكل قيادة العالم اليهم، كما يوكل أمر المريض إلى الجراح، ويفوض اليه تطبيقه وقطع الأجزاء الفاسدة منه، وتعديل المعوج منها. ولا يعلم أحد كم تطول هذه العملية الجراحية التي تجعل الإنسانية تحت مبضع جراح. وإن استسلام الإنسانية لذلك لهو أكبر دليل على مدى الظلم الذي قاسته في النظام الديمقراطي الرأسمالي الذي خدعها بالحريات المزعومة، وسلب منها أخيراً كرامتها وامتص دماءها، ليقدمها شراباً سائغاً للفئة المدللة التي يمثلها الحاكمون.
والفكرة في هذا الرأي، القائل: بمعالجة المشكلة عن طريق تطوير الإنسانية وانشائها من جديد.. ترتكز على مفهوم الماركسية عن حب الذات. فان الماركسية تعتقد: ان حب الذات ليس ميلا طبيعياً وظاهرة غريزة في كيان الإنسان، وانما هو نتيجة للوضع الإجتماعي القائم على أساس الملكية الفردية، فإن
[الإشتراكي. فان النظام الاشتراكي وان كان يلغي الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، غير أنه لا يلغي إدارتها الخاصة من قبل هيئات الجهاز الحاكم، الذي يمارس دكتاتورية البروليتاريا ويحتكر الاشراف على جميع وسائل الإنتاج وإدارتها. إذ ليس من المعقول أن تدار وسائل الإنتاج في لحظة تأميمها إدارة جماعية إشتراكية، من قبل أفراد المجتمع كافة. فالنظام الإشتراكي يحتفظ إذن بظواهر فردية بارزة ومن الطبيعي لهذه الظواهرالفردية أن تحافظ على الدافع الذاتي وتعكسه في المحتوى الداخلي للإنسان باستمرار، كما كانت تصنع
ظاهرة الملكية الخاصة.
وهكذا نعرف قيمة السبيل الاول لحل المشكلة: السبيل الشيوعي الذي يعتبر الغاء تشريع الملكية الخاصة ومحورها من سجل القانون.. كفيلاً وحده بحل المشكلة وتطوير الإنسان.
واما السبيل الثاني _ الذي مر بنا _ فهو الذي سلكه الإسلام، ايماناً منه بأن الحل الوحيد للمشكلة تطوير المفهوم المادي للإنسان عن الحياة. فلم يبتدر الى مبدأ الملكية الخاصة ليبطله، وانما غزا المفهوم المادي عن الحياة ووضع للحياة مفهوماً جديداً، وأقام على أساس ذلك المفهوم نظاماً لم يجعل فيه الفرد آلة ميكانيكية في الجهاز الاجتماعي، ولا المجتمع هيئة قائمة لحساب الفرد، بل وضع لكل منهما حقوقه، وكفل للفرد كرامته المعنوية والمادية معاً. فالإسلام وضع يده على نقطة الداء الحقيقية في النظام الاجتماعي للديمقراطية، وما اليه من أنظمة.. فمحاها محواً ينسجم مع الطبيعة الإنسانية. فان نقطة الارتكاز الاساسية لما ضجت به الحياة البشرية من أنواع الشقاء والوان المآسي.. هي النظرة المادية الى الحياة التي نختصرها بعبارة مقتضبة في: افتراض حياة الإنسان في هذه الدنيا هي كل ما في الحساب من شيء، وإقامة المصلحة الشخصية مقياساً لكل فعالية ونشاط.
إن الديمقراطية الرأسمالية نظام محكوم عليه بالانهيار
والفشل المحقق في نظر الإسلام، ولكن لا باعتبار ما يزعمه الاقتصاد الشيوعي من تناقضات رأس المال بطبيعته، وعوامل الفناء التي تحملها الملكية الخاصة في ذاتها، لان الإسلام يختلف في طريقته المنطقية، واقتصاده السياسي، وفلسفته الاجتماعية.. عن مفاهيم هذا الزعم وطريقته الجدلية _ كما اوضحنا ذلك في كتابي: «فلسفتنا» و«اقتصادنا» _ ويضمن وضع الملكية الفردية في تصميم اجتماعي، خال من تلك التناقضات المزعومة.
بل مراد الفشل والوضع الفاجع، الذي منيت به الديمقراطية الرأسمالية في عقيدة الإسلام.. الى مفاهيمها المادية الخالصة، التي لا يمكن أن يسعد البشر بنظام يستوحي جوهره منها، ويستمد خطوطه العامة من روحها وتوجيهها.
فلابد إذن من معين آخر _ غير المفاهيم المادية عن الكون _ يستقي منه النظام الاجتماعي، ولا بد من وعي سياسي صحيح ينبثق عن مفاهيم حقيقية للحياة، ويتبنى القضية الإنسانية الكبرى، ويسعى الى تحقيقها على قاعدة تلك المفاهيم، ويدرس مسائل العالم من هذه الزاوية. وعند اكتمال هذا الوعي السياسي في العالم، واكتساحه لكل وعي سياسي آخر، وغزوه لكل مفهوم للحياة لا يندمج بقاعدته الرئيسية.. يمكن ان يدخل العالم في حياة جديدة، مشرقة بالنور عامرة بالسعادة.
ان هذا الوعي السياسي العميق هو رسالة السلام الحقيقي
في العالم، وأن هذه الرسالة المنقذة لهي رسالة الإسلام الخالدة التي استمدت نظامها الاجتماعي _ المختلف عن كل ما عرضناه من أنظمة _ من قاعدة فكرية جديدة للحياة والكون.
وقد أوجد الإسلام بتلك القاعدة الفكرية النظرة الصحيحة للإنسان الى حياته. فجعله يؤمن: بأن حياته منبثقة عن مبدأ مطلق الكمال، وانها اعداد للإنسان الى عالم لا عناء فيه ولا شقاء، ونصب له مقياساً خلقياً جديداً في كل خطواته وأدواره، وهو: رضا الله تعالى. فليس كل ما تفرضه المصلحة الشخصية فهو جائز، وكل ما يؤدي الى خسارة شخصية فهو محرم غير مستساغ.. بل الهدف الذي رسمه الإسلام للإنسان في حياته هو الرضا الإلهي والمقياس الخلقي الذي توزن به جميع الأعمال انما هو مقدار ما يحصل بها من هذا الهدف المقدس والإنسان المستقيم هو الإنسان الذي يحقق هذا الهدف، والشخصية الإسلامية الكاملة هي الشخصية التي سارت في شتى أشواطها على هدى هذا الهدف، وضوء هذا المقياس، وضمن إطاره العام.
وليس هذا التحويل في مفاهيم الإنسان الخلقية وموازينه وأغراضه.. يعني تغيير الطبيعة الإنسانية، وانشاءها انشاءاً جديداً كما كانت تعني الفكرة الشيوعية. فحب الذات _: أي حب الإنسان لذاته وتحقيق مشتهياتها الخاصة _ طبيعي في الإنسان، ولا نعرف استقراءاً في ميدان تجريبي، أوضح من
استقراء الإنسانية في تاريخها الطويل، الذي يبرهن على ذاتية حب الذات. بل لو لم يكن حب الذات طبيعياً وذاتياً للإنسان لما اندفع الإنسان الأول قبل كل تكوينة اجتماعية _ الى تحقيق حاجاته، ودفع الأخطار عن ذاته، والسعي وراء مشتهياته .. بالأساليب البدائية التي حفظ بها حياته وأبقى وجوده وبالتالي خوض الحياة الاجتماعية والاندماج في علاقات مع الآخرين، تحقيقاً لتلك الحاجات ودفعاً لتلك الأخطار، ولما كان حب الذات يحتل هذا الموضع من طبيعة الإنسان. فأي علاج حاسم للمشكلة الإنسانية الكبرى يجب ان يقوم على اساس الإيمان بهذه الحقيقة. وإذا قام على فكرة تطويرها أو التغلب عليها، فهو علاج مثالي لا ميدان له في واقع الحياة العملية التي يعيشها الإنسان.
أخلاق قرآنية: التزكية سبيل السعادة الوحيد تقابل «التقوى» و«الفجور» يستخدم في أي نظام أخلاقي مفهومان متضادان، أحدهما يدل على الأخلاق الحميدة، والآخر على الأخلاق الذميمة، واللفظ المشترك الذي يجمع بين هذه النظم في كلا المفهومين يختزل في كلمتي الخير والشر؛ ولكن ثمة مفاهيم أخرى تحمل معاني أرقى من المعاني التي يتضمنها مصطلحي الخير والشر، ومنها المفاهيم التي أوردتها آيات سورة الشمس، حينما استعملت مفهومي «الفجور» و «التقوى» تارة و «التزكية» و «التدسية» تارة أخرى بدلا من استخدام مصطلحي الخير والشر؛ ويفيد مفهوم الفجور والتقوى المعنى المنشود أكثر مما يفيده مفهوما الخير والشر، إذ يعالج السبب الذي يكمن وراء ضرورة اجتناب الأخلاق الذميمة، وهو خروجه عن حدوده الفطرية وضياعه؛ في مقابل ممارسة فعل الخير وكل ما يدخل ضمن الأخلاق الحميدة التي تحفظ الفطرة الإنسانية وتحميها.
آيات أخرى في السورة المباركة أطلقت لفظي التزكية والتدسية عوضاً عن التقوى والفجور، ورغم أن التزكية والتقوى هما مصداقان للخير، إلا أنهما يحملان مفهومان مختلفان بعض الشيء، فالتقوى هي التزكية والفجور هو التدسية، لكن مفهوم التزكية يحمل في طياته معنىً أكبر مما يقدمه لنا مفهوم التقوى، ذلك أنه يحث على العمل، فضلاً عن أنه يمنع عن النفس المخاطر ويحفظها من الرذائل، فمصطلح التزكية يفيد هذا المعنى أكثر مما يفيده مصطلح التقوى وبالمقابل، فإن ممارسة الفعل القبيح يؤدي إلى دخول عنصر مناقض للفطرة في الإنسان يفسده كما يفسد السم الحلوى عندما يُدس فيها(1).
دليل تقدم ذكر «الفجور» على «التقوى» قد يطرح هنا سؤال عن سبب تقدم الفجور على التقوى في الآية: (فألهمها فجورها وتقواها)(2)، فيما تقدمت التزكية على التدسية في الآية: (قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها)(3)، فماذا يمكن أن يكمن وراء ذلك التقدم والتأخر؟
إن أول ما تنمو فيه ـ بطبيعته ـ هي الغرائز الحيوانية التي تولّد فيه الاتجاه المادي الذي يعتبر مصدراً للشر والفساد والتدسية، وبالطبع فإن أصل الغريزة الحيوانية ليست شراً بذاتها؛ فالميل إلى الطعام والجنس المخالف ليس مذموماً بحد ذاته، إنما الإفراط فيه هو المذموم، واستخدام الغرائز في غير محلها يؤدي إلى التدسية. وعليه فإن الدوافع المادية تظهر في الإنسان قبل الدوافع المعنوية والإلهية؛ فالطفل تبرز أول ما تبرز فيه غرائزه الحيوانية من ميلٍ إلى الطعام والشراب واللعب، ومن ثم الميل إلى الجنس الآخر، وفي مرحلة البلوغ يبرز في الإنسان الميل إلى المعنويات والعبادة، لكن هذا الميل لا ينمو تلقائياً، بل يحتاج إلى التربية بعكس الغرائز الحيوانية التي تنمو قبل غيرها وتمارس نشاطها وتلح على الإنسان أن يبادر لإشباعها، فاذا استجاب لها دون أن يكبحها بعنصر التزكية فقد تجره إلى مستنقع الفساد والضلال.
إذن، فالآية الكريمة أتت بذكر المفهومين حسب تسلسل ظهورهما الطبيعي في الإنسان بلحاظ أن الفجور هو من نتاج الغريزة الحيوانية التي تبدأ بالظهور في الإنسان قبل غيرها(4).
والسؤال الذي ربما يطرح هنا هو: لماذا يستخدم مفهوما الفطري والطبيعي مترادفين، بينما يُطلق المصطلح الأول على الخير فقط؟
وجواباً نقول: إنه يُراد من هذا المصطلح معانٍ عديدة؛ فهو يأتي تارة في مقابل مصطلح الاكتسابي، فحينما يقال: إن هذه الغريزة فطرية فانما يُراد أنها ليست مكتسبة؛ وبلحاظ ذلك فإن جميع الغرائز الإنسانية منها والحيوانية هي فطرية، ويأتي تارة أُخرى معبّراً عن الغرائز أو الدوافع الباطنية السامية التي تعلو على الغرائز الحيوانية فتسمى دوافع فطرية، وقد استخدم الشهيد مرتضى المطهري قدس سره المعنى الثاني للفطرة في معظم مؤلفاته، وهو اصطلاح خاص، وإلاّ فإن معنى الفطرة في الأصل هو ما ذكرناه أولاً. وربما يقال أيضاً إن الميل إلى الخير والميل إلى الشر كلاهما فطري، أي ليس اكتسابياً، حيث جعل الله تعالى في الإنسان كلا الميلَين الخير والشر.
وإذا أخذنا بالاعتبار المعنى الثاني في (فألهمها)، فسيصبح مفهوم الآية هو أن هذه الميول الفطرية مودعة في داخل الإنسان، أي الأشياء التي تسوق الإنسان ـ طبقاً للنظرة الإسلامية ـ نحو الفجور والتحلل، ولتأكيد هذا المعنى يمكن الاستشهاد بالآية الكريمة: (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوّي بنانه * بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)(5).
فالإنسان يطمح أن يكون حراً لا تقيده حدود، وهذه الحالة تدفعه لإنكار الأسس العقائدية؛ لأن الإيمان بالقيامة والحساب يحد من هذه الحرية التي تقود إلى التحلل والتفسخ الخلقي، لكونه يعلم بأن وراءه ثواباً وعقاباً، وأن أعماله سيحاسب على كل صغيرة وكبيرة منها، ومن ثم فإنه سيراقب نفسه وسلوكه ولا يطلق لهما العنان؛ أما الإنسان الذي لا يفكر في تقييد نفسه وتحديد سلوكه فإنه ينكر منذ البدء الأسس العقائدية وينفي وجود القيامة.
السعادة أو الشقاء اللافت للنظر هنا أن هذه الآيات تلقي ضوءاً ساطعاً على أهمية تزكية النفس وتهذيب الأخلاق، وتعطيها أولوية خاصة؛ فالسائد في الأوساط هو أن تهذيب الأخلاق يأتي في المرتبة الثانية من الأهمية، شأنه شأن المستحبات، لكن هذه الآية تضع الإنسان أمام مفترق طريقين لا ثالث لهما: إما التزكية أو التدسية؛ فإذا اختار طريق التزكية فقد أفلح، وإن سلك الطريق الثاني فقد خاب وشقي.
العلاقة الوثيقة بين الأخلاق والعقائد ثمة ارتباط وثيق بين الأخلاق والعقائد، نستنتجه من الآية الكريمة التي أعطت أولوية خاصة لتزكية النفس، فإذا كانت العقائد تشكل البنى التحتية والأسس الرصينة للدين الإسلامي فإن الأخلاق هي الأخرى ركيزة هي من أهم ركائز هذا الدين. صحيح أن العقائد مهمة جداً بالنسبة للمسلم، ولكن يمكن أن تنحرف هذه العقائد أو تزول إذا لم يبادر المرء إلى تزكية نفسه وتهذيب أخلاقه، وهذه حقيقة لم نكن لنتوصل إليها لولا أن كشف عنها القرآن الكريم؛ لأن الاعتقاد السائد هو وجود نوع من الحدود بين الأخلاق والعقائد، إلا أننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم والروايات الواردة في تفسير بعض الآيات القرآنية، يتضح لنا أن بعض العادات والأخلاق تحول دون الإيمان. مثال ذلك نصارى نجران الذين دعاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة، حيث امتنعوا عن اعتناق الإسلام لا بسبب أنهم لم يدركوا حقيقته، وإنما بسبب حبهم لبعض المحرمات مثل الخمر ولحم الخنزير، حيث كان عليهم أن يهجروها لو دخلوا في الإسلام وآمنوا به.
إذن، ليس هناك حد فاصل بين الأخلاق والاعتقادات، بمعنى أن العقيدة لا تُستحصل فقط بطريق العقل والدليل، وإنّما هناك صلة مباشرة بين الإثنين؛ إذ إن الأخلاق الطيبة الحسنة يمكن أن تمهد لإيمان المرء، كما حصل في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما آمن الكثير من الناس بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبب صدقه وأخلاقه الحسنة. يقول تعالى عن النصارى: (ولتجدنّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق...)(6).
فالنصارى خلاف اليهود الذين كانوا ينطلقون من نفس استكبارية معاندة، وكانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، ولهذا قال تعالى عن اليهود: (لتجدنّ أشدَّ الناس عداوة لِلَّذين آمنوا اليهود)(7).
ومن هنا تتضح العلاقة بين الأخلاق والعقائد؛ إذ إن التواضع هو سبب قرب النصارى من المسلمين وإيمانهم، أما التكبر والغرور فهو سبب بُعد اليهود وعداوتهم للمؤمنين.
واعتبر القرآن الكريم أيضاً أن أخلاق إبليس هي السبب في كفره وطرده من رحمة الله، لا لكونه جهل السبب في سجوده لآدم، فالقرآن عُني بمسألة استكبار إبليس وقال: (أبى واستكبر وكان من الكافرين)(8).
فالأخلاق السيئة تمنع الإيمان، كما أن الصفات الذميمة بإمكانها أن تزيل الإيمان حتى وإن كان صاحبها قد قام بأعمال حسنة وعرض نفسه للمخاطر في ميادين الجهاد قال تعالى في المنافقين: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلَفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون)(9)، فقد كان هؤلاء مؤمنين عاهدوا الله أن ينفقوا أموالهم في سبيله إن أغناهم من فضله، لكنهم نقضوا عهدهم فزال إيمانهم وظهر النفاق في قلوبهم.
إذن يجب ألاّ ننظر إلى تزكية النفس وتهذيب الأخلاق بعين الاستصغار، فإذا غفل المرء عن عيوبه ولم يبادر إلى إصلاحها أدى به الأمر إلى الشرك والالحاد والكفر، فالتأكيد الذي جاء في كتاب الله في مسألة التزكية وحصر الفلاح فيها (قد أفلح من زكّاها) إنّما يكشف عن أهمية هذه المسألة وعظمها، لأن الأخلاق تلعب دوراً كبيراً في حياة الإنسان الذي ينتظره مستقبل خطير جداً لو لم يبادر إلى مراقبة نفسه ومعالجة سوء أخلاقه.
ما هي النفس؟ وما هي الروح؟ السؤال الآخر الذي يمكن أن يطرح هنا هو: ما المراد بالنفس في الآية (ونفس وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها)؟، فقد استخدم لفظ النفس في القرآن الكريم بعدة صور، فهو تعالى يقول في الآية 53 من سورة يوسف (... إن النفس لأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربي...)، ثم يقول في الآية 27-28 من سورة الفجر: (ياأيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً).
فهل النفس خيّرة أم شرّيرة؟ وهل النفس تعني الروح، أم هي أمر آخر يستخدم في قبال العقل؟
تتحدث كتب الأخلاق عن صراع بين النفس والعقل، وتقول إن هناك صراعاً دائماً بين النفس والعقل في وجود الإنسان، فتتغلب النفس تارة، وينتصر العقل تارة أخرى؛ فالنفس هنا تقف في الجهة المقابلة للعقل. ويفسر الفلاسفة هذه الآية وأمثالها وفقاً لمفهومها الفلسفي؛ حيث تكون النفس في ذلك المفهوم بمعنى الروح. ولكن يبقى السؤال: هل المراد بالنفس في هذه الآية الروح؟ وهل النفس والروح شيء واحد في المصطلح القرآني أم إنهما أمران يختلفان عن بعضهما؟
قبل أن نجيب لابدّ أن نشير إلى أن البعض يعتقد بأن الإنسان مكون من ثلاثة عناصر: الجسم والنفس والروح، (وقد أضاف إليها آخرون عناصر غيرها مثل القلب والعقل وهو خارج بحثنا)، ولكن الشائع هو أن الإنسان مركّب من عنصرين هما: الجسم والروح.
وحريّ بنا أن نقول هنا: إن معنى النفس حسب المصطلح الفلسفي لا ينطبق على المعنى القرآني لها، إلاّ في بعض الحالات. قال تعالى: (... ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون...)(10)، حيث تصوّر هذه الآية لحظة موت الكافرين؛ فماذا يحصل لدى قبض الروح؟
في هذه اللحظة تنفصل الروح عن الجسد، ولهذا عَبَّر الله تعالى عن هذه اللحظة بجملة: (أخرجوا أنفسكم) ولم يقل: أخرجوا أرواحكم، فما هو الشيء الذي تقبضه الملائكة؟ إنها الروح التي أُطلق عليها اسم النفس في هذه الآية.
الآية الأخرى التي يراد من النفس فيها الروح قوله تعالى: (الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها...)(11).
ونحن هنا لسنا بصدد تفسير الآيات الكريمة ومعانيها، وإنما أردنا أن نشير إلى بعض الحالات التي يتطابق فيها معنى النفس مع معنى الروح، ولكن ليس الأمر كذلك في كل الأحوال، فالمصطلحات القرآنية أوسع من المفاهيم الفلسفية، إذ إن القرآن الكريم قد يطلق كلمة النفس ويرمي بها إلى معانٍ أخرى غير الروح، فحينما يقول تعالى في الآية 53 من سورة يوسف: (... إن النفس لأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربي...) لا يعني أن كل روح تتصف بهذه الصفة، وإنما أراد بذلك بعداً خاصاً في الروح، وإلاّ فإن الروح البشرية تميل نحو الخير أيضاً؛ مثال ذلك أرواح الأنبياء والأولياء أو الأرواح التي عُني أصحابها بتربيتها وإعادتها إلى فطرتها الطاهرة.
إذن، فالنفس هو مصطلح خاص استخدمه علماء الأخلاق في قبال العقل، فيقال مثلاً: تغلبت النفس على العقل، ولا يقال تغلبت الروح على العقل؛ لأن العقل بذاته يعتبر إحدى قوى الروح، وبالتالي فهو ليس في حالة صراع معها.
ففي كل إنسان اتجاهان: أحدهما يدفعه إلى الرقي والسمو، والآخر يحثه نحو الإخلاد إلى الأرض والغور في الماديات والشهوات، وقد أطلق علماء الأخلاق على الاتجاه إلى الخير اسم «العقل» والاتجاه نحو الشر اسم «النفس».
وكلمة «النفس» في الآية: (ونفس وما سوّاها) مؤنث مجازي، والمراد منها الشخص الإنساني الذي يتكون من جسم وروح، وله هويته الإنسانية التي لولاها لم يبق من الإنسان إلاّ جسمه، ومفهوم «التسوية» من (فسوّاها) يعني مرتبة تكميل الخلقة، بمعنى أن الله تبارك وتعالى قد أكمل خلق هذا الكائن، وما عليه إلاّ أن يتحرك باتجاه مسيره التكاملي.
التزكية سبيل السعادة الوحيد آخر ما نريد أن ننبّه عليه هو عبارة (قد أفلح)، فالإنسان بطبيعته الفطرية يطمح إلى الفلاح والسعادة، ولا تجد إنساناً يطلب العذاب والشقاء؛ لأنها رغبة مخالفة للفطرة، ومن يتصور أن الإنسان مجبر على طلب الفلاح والسعادة فهو تصور خاطئ؛ بل الأفضل أن نقول: إن الإنسان مجبول على هذا الشيء. رغم أن استخدام كلمة مجبول هو تعبير مجازي؛ فإن الإنسان يرغب في تحقيق السعادة والفلاح هدفاً أساسياً لنفسه.
فماذا يجب أن نفعل لكي نحصل على هذا الفلاح؟ يجيب القرآن بأن طريق السعادة هو تزكية الأخلاق والنفس: (قد أفلح من زكّاها)، وعبارة (قد أفلح) هنا هي عامل لحث الإنسان ودفعه نحو تزكية نفسه وتهذيب أخلاقه.
(1) التدسية: مصدر دَسّى، وأصل الفعل دسَّس فلمّا توالت السينات قُلبت إحداهن ياءً، وهو من الدسّ بمعنى الاخفاء، وتدسية النفس: إغواؤها وإفسادها. (2) الشمس : 8. (3) الشمس : 9ـ10. (4) هناك عدة وجوه لتفسير (فألهمها)، أحدها ايقاظ هذه الغرائز والدوافع الفطرية والطبيعية. (5) القيامة : 3ـ5. (6) المائدة : 82 ـ 83. (7) المائدة : 82. (8) البقرة : 34. (9) التوبة : 77. (10) الأنعام : 93. (11) الزمر : 42.