تنمية العاطفة الزوجية

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com

العاطفة في الحياة الزوجية هي الحب الذي يكنه كل من الزوجين للآخر ، أو هو الجاذبية التي تجذب كلا منهما نحو الآخر وتشده إليه ، فهي شعور داخلي ناتج من استحسان أوصاف وطبائع وأخلاق الطرف الآخر ، وميل فطري للنواحي الجمالية ، والصفات الخَلقية والخُلقية لشريك الحياة .

وهي في العلاقة الزوجية بمنزلة الملح للطعام ، أو الماء للنبات، فكما أنه لا قيمة للطعام بدون ملح ، ولا حياة للنبات بدون ماء ، فكذلك الحياة الزوجية لا طعم لها ولا ضمان لاستمراريتها ، وبقاء حيويتها بدون عاطفة .

وتتجسد قيمة العاطفة في إبدائها للطرف الآخر ، وإشعاره بوجودها ، والعمل على تنميتها ، فالحب المكنون في القلب الذي لا يعمل صاحبه على إبداءه كالوردة التي لا عطر لها ، حيث تصبح العلاقة الزوجية علاقة سطحية جافة ، فاقدة للحيوية والانتعاش ، يسيطر الملل على جوانبها ، وتعم الوحشة جميع أرجاءها ، فالمرأة بحاجة إلى ما يخفف عنها عناء الأعمال المنزلية ، والرجل بحاجة إلى ما يخفف عن متاعب العمل أو الوظيفة ، وكلا منهما بحاجة إلى ما يسري عنه همومه وأحزانه ، وخفف من وطأتها عليه ، وبحاجة إلى إحساسه بأن هناك من يعتني به ويراعي مشاعره .

وهناك الكثير من الوسائل لتنمية العاطفة بين الزوجين ، وهي في نفس الوقت وسائل تعبير عن الحب المضمر في القلب ، وقبل الشروع في ذكر الوسائل فإني أحب أن أذكر القارئ الكريم أن أهم وسيلة وأعظم طرية لتقوية العلاقة بين الزوجين طاعتهما لله وابتعادهما عن محاربته بالمعاصي ، قال تعالى : " إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " - غير أن الله تعالى جعل لك شيء أسبابه - كما أن عامة صنوف الإحسان إلى الطرف الآخر تعمل على تنمية الحب بين الزوجين ، فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، غير أني سأركز على نقاط معينة غفل أو تغافل عنها الكثير من الأزواج ، من أهمها :

أولا : الكلام العاطفي الصريح ، واستخدام كلمات الحب والغرام بين الزوجين ، وتبادل الابتسامات والنظرات الحانية ، ومحاولة ملء قلب الطرف الآخر ولإشباغ رغباته من هذا الجانب ، حتى لا يتطلع إلى الخارج ،

ثانيا : مخاطبة شريك الحياة بالكنى والألقاب الحسنة وتدليل الأسماء أو ترقيقها أو ترخيمها ، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم – كان يخاطب السيدة عائشة بقوله : " يا عائش " أو " يا حميراء " .

ثالثا : المزاح والمداعبة ، ومقابلة الطرف الآخر بالكلمة الرقيقة والابتسامة الحانية ، وعدم التجهم والعبوس في وجهه دون مبرر ، وهذا من أهم وسائل الترويح عن نفسية الطرف الآخر وتخفيف أحزانه ، وقد ثبت أنه – صلى الله عليه وسلم كان يمازح زوجاته ويداعبهن ، وقد ذكر – صلى الله عليه وسلم – في بعض أحاديثه أن وضع اللقمة في فم الزوجة فيه أجر ومثوبة ، وهو من صور المداعبة .
رابعا : التغزل في الزوجة وذكر النواحي الجمالية فيها .

خامسا : الإشادة بأخلاق الطرف الآخر وحسن تعامله ، وشكره على ما يقدم من خدمات ، والإغضاء عن هفواته بتذكر حسناته ، وعدم استخدام المناظير السوداء بالتركيز على النواحي السلبية .

سادسا : إطراء الزوج حسن اختيار الزوجة للباسها ، وحسن صنيعها في الطعام ، وحسن ترتيبها لأثاث المنزل ، واهتمامها بشؤون العائلة .
سابعا : حرص الزوجة على التزين الدائم لزوجها ، ,حرصها على اختيار ما يميل إليه من اللباس وألوانها ، وانتقاء ما يميل إليه ذوقه من العطر والزينة وغيرها ، وكذلك الحال بالنسبة للزوج .

ثامنا : احترام الزوج الميول الفكرية والاهتمامات الثقافية لدى زوجته ، وعدم دفعها أو إجبارها على التقيد بنواحي فكرية معينة يميل إليها و ، إلا إذا كانت تميل إلى أفكار هدامة منافية للقيم الدينية والاجتماعية .

تاسعا : احترام مشاعر الطرف الآخر وأحاسيسه ، والابتعاد عما يكدر خاطره ويجرح مشاعره ، فقد روي أنه – صلى الله عليه وسلم – قال لصفية بنت حيي – وكان أبوها من اليهود - : " لقد كان أبوك من أشد الناس عداوة لي حتى قتله الله " فقالت : يا رسول الله " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ، فلم يذكر – صلى الله عليه وسلم – أباها بعد ذلك بسوء ، حفاظا على مشاعرها واحتراما لأحاسيسها .

عاشرا : تبادل الهدايا بين الزوجين في المناسبات ، فإن الهدية من أكبر أسباب المحبة ، كما قال صلى الله عليه وسلم – " تهادوا تحابوا "
هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في النفوس هوى وحبا وتكسوهم إذا حضروا جمالا.

حادي عشر : احترام أهل الطرف الآخر ، والإشادة بهم وحسن تربيتهم ، وعدم ذكر عيوبهم والتنقص بهم ، فإن في ذلك إيذاء للطرف الآخر وتنقص به ، إلا إذا كان على سبيل التحذير من عادة أو خلق معين يتصفون به .

ثاني عشر : الابتعاد عن سوء الظن بشريك الحياة ، أو التشكيك في سلوكه دون مبررات وأدلة ، فإن شدة الغيرة والمبالغة فيها معول هدم للحياة الزوجية .
وقد يعتقد كثير من الأزواج ، أن بعض هذه الأمور منافية لرجولته ، او تقلل من هيبته أمام زوجته ، ويرجع اعتقادهم ذا لعوامل نفسية أو تربوية أو اجتماعية ، كالضعف النفسي ، أو نشأتهم على الشدة والقسوة ، أو التدليل الزائد ، أو نشأتهم في بيئة جافة من ناحية عاطفية ، فليقلب هؤلاء سير المصطفى – صلى الله عليه وسلم – أكمل الرجال رجولة وأعلاهم هيبة – ليجدوا الأمر بعكس تصورهم ، فقد كانت حياته – صلى الله عليه وسلم حافلة بحسن تعامله مع زوجاته وتلطفه بهن ، وكانت العاطفة الصادقة تسود جو حياته الزوجية ، فقد كان طليق الوجه مبتسما ، ولم يكن متجهما عبوسا ، وهو القائل : " إن الله يحب السهل اللين القريب " ، لا كما يفعل بعض الرجال ، يدخل بيته كالوحش الكاسر يملأ البيت صخبا وصراخا ، ولا يعرف إلا الشدة والعنف والغلظة ، فنسأل الله السلامة والعافية .

( محمد بن سعيد المسقري )
 

خالد ناهس

عضو متميز
13 ديسمبر 2001
128
1
0
احسنت فهذا الموضوع جدير بالتناول والاهتمام ---------------------------------------------وبارك الله فيك
 

mohamed

عضو متميز
24 يوليو 2001
114
0
0
nooor.com
شكر وتقدير للاخ المناجي

الشكر والتقدير للاخ الفاضل المناجي علي طرح هذا الموضوع الهام واتمني
من جميع الاخوة طرح مثل هذه المواضيع

مع تحياتي للجميع اخوكم
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
شكرا لك أخي محمد على هذه المشاعر النبيلة وشكراً على تفضلك بقراءة الموضوع.... سعيد جداً بإستفادتك من الموضوع...

جزاك الله خيرا
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
الحب والثقة بين الزوجين

أخي الفاضل: المناجي...
موضوع جميل.. واسمح لي بالإضافة

الحب بين الزوجين هو أثمن متع الدنيا وأغلاها.. إنه الينبوع الذي تتدفق فيه المشاعر الحية والعواطف المشبوبة، والمواجيد النابضة بالسعادة والبهجة والأنس والمودة والاطمئنان، إنه البحر الذي يغذي شرايين الجسد بدماء متجددة، ويمد الفؤاد باسباب الحياة الهانئة، ويمد العقل بأنوار الحكمة والرشد والإبداع.

الحب بين الزوجين هو الصخرة التي تتكسر عليها الخلافات البسيطة والأهواء والطباع البشرية، فيغفر الزوج لزوجته، وتسامح الزوجة زوجها مستندة إلى هذا الحب الدافئ وهذا الشعور المتصل بين نبضات الروح وخلايا الجسد، حتى يصبح الانسجام داعياً إلى توافق الطباع، واقتراب التفكير، وتوحد المشاعر.

الحب.. هو الموقف النبيل، والسلوك الراقي، والتصرف المهذب، وهو أيضاً اللمسة الحانية، والبسمة الصافية، والنظرة العذبة، والهدية المعبرة.. إنه حب ضد الأنانية، وضد الذاتية، وضد الفردية.. إنه حب تكامل وتوافق وإحساس عميق بالحاجة إلى الطرف الآخر.

هذا الحب يزداد رسوخاً مع الزمن، ويتعمق في الوجدان مع طول السنين، ويتألق في كل وقت وحين.

الحب بين الزوجين ليس كاملاً جميلاً، وإن كان الكلام يزيده عمقاً وعذوبة، وليس مجاملة أو إطراءً أو مدحاً في كل وقت وحين، بل هو أكبر من ذلك وأعمق وأصدق.. إنه لغة تفهمها القلوب المحبة فتترجم حروفها سعادة ورضاءً وهناءً.. فكيف بالزوج الملتزم بدينه وعقيدته إذا كانت زوجته هي أخته في الجهاد والدعوة، ورفيقة دربه في البذل والعطاء، وشريكة حياته التي تضحي معه من أجل نصرة دينه والدفاع عنه؟ كيف يكون الحب والشوق والعشق والسعادة؟! إن الزوج هنا يعرف مكانة زوجته في دينه، ويعرف وصايا رسوله صلى الله عليه وسلم في الرفق بها والإحسان إليها وإكرامها، وهي كذلك تعرف قدره ومكانته، وتدرك دوره ومسؤوليته، وتلمس واجباته وأماناته التي يحملها في سبيل نهوض الأمة، فتخفف عنه أعباء الطريق، ومشاق الجهاد، وضغوط الواقع.

والرجل مع زوجته ينبغي أن يشعرها بحبه وشوقه وحنانه، لايتحرج من أن يبثها مشاعره وعواطفه، ويبدي إعجابه بما يراه من زينتها أوثيابها، أو طعامها، أو طريقة ترتيبها لبيتها، أو…إلخ، فالزوجة تحب دائماً أن تشعر بأنها حققت السعادة لزوجها، وتحب أن تلمس أثر صنيعها على وجه زوجها أو في كلامه في تصرفه نحوها، وبعض الرجال يتصور أن الزوجة تعرف مشاعر زوجها دون الحاجة إلى بيانها وهذا صحيح نسبياً، لكن الزوجة تحتاج دائما إلى أن تلمس ذلك وتشعر به فتزداد سعادتها.

والمرأة كذلك يجب ألا تخجل من عبارات الشوق والحب والعشق لزوجها، ما دامت تخرج من سويداء قلبها، وحنايا صدرها، يجب أن تشعره أنه لايزال شاباً في الحب، وأنها لاتزال «عروسا» معه، فتختار من الزينة ما يحب، ومن اللباس ما يشتاق، ومن العطر ما يرغب، ومن الطعام ما يهوى ويتمنى، إنها تتفق مع ما يسعده ويدخل السرور على قلبه، ويشعر معه بالارتياح والسعادة، وبعض النساء يتصورون أن الحب والغزل هو أمر خاص بالشباب فقط، وأن الزوجة لايليق بها أن تعيش ذلك، أو أن ذلك ضد الحياء و… إلخ، وهذا غير صحيح، فالمشاعر لاسن لها، ولازمان يليق بها، بل هي دائمة وربما تزداد الحاجة إليها مع تقدم العمر وكثرة الضغوط والمتاعب.

إن الحب الصادق الذي ينمو ويتعمق بين الزوجين هو أساس الثقة بينهما، والثقة هي قيمة غالية، وثروة لاتقدر بثمن أساسها الحب أيضاً، وثمارها الاطمئنان والاستقرار والتوازن النفسي.

إن الأسرة المسلمة بحاجة دائمة إلى تقوية مشاعر الحب، وتدعيم أواصر الشوق بين أفرادها جميعاً، وعندما ينشأ الأطفال في بيئة كهذه، فما أجمله من مستقبل ينتظر مجتمعنا وأمتنا، وما أسعده من حاضر يولِّد طاقات الإبداع في حياتنا، ويغذي شرايين التواصل والتماسك والمودة في نفوسنا، فما أجمل الحب إن كان صادقاً، وما أسعد الأسرة التي تعيش بالحب.

نقلاً عن البيت السعيد
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
شكرا لك أختي ضياء على تواصلك ، سعيد جداً بإستفادتك من الموضوع...

وأشكرك على الإضافة المميزة ..

تحياتي لك..