تنظيم السلوك الانساني

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
ماهية السلوك
السلوك: هو كل ما يصدر عن الانسان من قول أو فعل، وما يتخذ من اعتقاد أو قصد.
والسلوك الانساني على اختلاف أنماطه وتباين أغراضه و أوصافه يعتبر سلسلة من العمليات المتتابعة المتتالية وبشكل يجعل من مجموعها صيغة فعليد واحدة، تؤدي غرضها بعد أن تتجسد حقيقة سلوكية مسرح الحياة.
فالفعل - أي فعل يقوم به الانسان - يمر بمراحل متعددة تبدأ من داخل الذات الانسانية وتنتهي إلى خارجها - ابتداء من ولادته فكرة في نفس الانسان - وحتى تكتمل عناصر وجوده النفسي والفكري ليتخذ مرحلة الوجود الفعلي في الحياة الخارجية، فالفعل يتحدد تخطيطه ويكتمل تصوره وتصور الغاية المستهدفة له داخل الذات الانسانية قبل أن يحتل موقعه في الحياة العملية، وقبل أن يتجسد حقيقة موضوعية محسوسة. ولاهمية الفعل والسلوك الانساني المصيرية، ولتوقف خير البشرية وسعادتها على نوع الفعل والغاية المستهدفة له اعتنى الاسلام بتنظيم عناصر الفعل والسلوك، ووضع المقاييس والموازين القادرة على جعل الفعل محققا لخير البشرية وسعادتها.
ولكي نتابع خطوات الاسلام في تنظيم السلوك الانساني لا بد من أن نعرف العوامل العديدة التي تساهم في صنع هذا السلوك وتدخل في بناء هيكل الفعل البشري، عندما نقوم بتحليل وحدة السلوك الانساني وفرز العناصر المشتركة في ايجاده، نستطيع أن نحصر العامل التي تساهم في ايجاد وتحديد هوية الفعل الانساني بما يأتي:
1 ـ المثير.
2 ـ الغاية.
3 ـ المبادئ والأفكار والقيم الاجتماعية.
4 ـ النية ( القصد ).

ولكل من هذه العناصر دوره وأثره في صناعة السلوك والفعل الانساني وتحديد نمط الحياة وأسلوب العيش والتعامل الاجتماعي الذي يصنعه الانسان من حوله، لذا اعتنى الاسلام بتربية وتنظيم وايضاح وتحديد كل واحد من هذه العناصر الأربعة كي يشيد الحياة الانسانية على أسس تضمن للانسان خيره وسعادته لأن الحياة عبارة عن سلسلة من المواقف الانسانية التي تعبر عن ذات الانسان وماهيته.
فالانسان في سلوكه ومواقفه يصنع ذاته ويجسد ماهيته ـ خيرا أو شرا ـ بصيغة فعل انساني منظور، لان السلوك الانساني تعبير عن محتوى الذات والطبيعة الباطنة للانسان. ويحسن بنا ونحن نعالج هذا البحث ان نتناول بشئ من الايضاح عناصر السلوك الانساني في ضوء الفكر الاسلامي ومفهومه عن الفعل وقيمته، فنتناول عناصر السلوك الاربعة من الايضاح والتحديد.
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
موضوع رائع يا ضياء

لطالما كان السلوك العنصر المحرك للإنسان ...!!! لي تساؤل يا أختي ضياء...!!

السلوك هل ممكن أن يكون مكتسب ؟ بمعنى أن يكون الإنسان مجبول عليه ؟!!

موضوعك جميل جداً وأشكرك على هذه المشاركة ولك مني كل التحية..
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
أشكرك

أخي الفاضل: المناجي ...
أشكرك على تواصلك .. كما أن للموضوع بقية, أتمنى أن تجد بها الإجابة على سؤالك
تحياتي .. ضياء
 

عاشقة الحسين..

عضو متميز
22 أغسطس 2001
983
7
0
www.rafed.net
أنتظر البقية..

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أختي في الله: ضياء..
موضوعك شيق ورائع.. بارك الله فيك ووفقك إلى طاعته..
أنتظر البقية عجلي بها لو سمحتي..
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
عناصر السلوك

1 ـ المثير:
وهو المنبه أو المحرك الذي يوقظ في نفس الانسان الاحساس والاتجاه نحو فعل من الأفعال، بعد أن يلقي هذا المثير استجابة داخلية من الانسان ـ سواء كانت هذه الاستجابة غريزية أو عقلية.
فالمثير أو المنبه ينحصر دوره اذن في إلفات النظر وتحريك قوى الفرد الذاتية نحو موضوع الاثارة، فكل موضوع يلقى استجابة داخلية عند الانسان هو بالنسبة اليه مثير ومنبه يدفعه نحو اتخاذ موقف معين، فالمرأة مثير بالنسبة للرجل تثير احساس الجنس لديه وتنهه فيه، وصورة العقاب تسلك كمخيف يثير الشعور بالرعب والخوف عند الانسان، والظاهرة الطبيعية تتخذ موقع المثير للتفكير والتأمل، موضوع الجمال يسلك كمنبه لاحساس الاعجاب والحب في نفس الانسان، وهكذا تسلك المنبهات والمثيرات كإشارات دالة على وجود الأشياء والموضوعات التي يهم الانسان أمر وجودها، ولا يمكن للمثير أن يؤدي دوره في تقرير الموقف الانساني، أو احداث سلوك معين الا بالاعتماد على:
أ ـ الاحساس بالمثير عن طريق وسائل الحس والأدوات الحسية التي تجمع المعلومات الحية، كالعين والأذن واللمس ... الخ.
ب - حدوث الاثارة الداخلية في النفس الانسانية بعد شعورها بالحاجة الى هذا الشيء كالطعام والشراب والجنس والمعرفة ... الخ، أو شعور الانسان الخطر، كشعوره بالمؤلم أو المخيف والمكروه ... الخ، فيستجيب الانسان لهذه المؤثرات وينفعل بها، بغض النظر عن أن هذا الانفعال يجري بصورة شعورية، أو بصورة لا شعورية.
ج ـ اتخاذ الموقف الارادي (1)
واصدار الأوامر الذاتية بالتعامل سلبا أو ايجابا مع موضوع الاثارة كالاقدام على تناول الطعام، أو رفض الذم، أو مواجهة المخيف ... الخ، واذن لا يؤدي
ــــــــــــــــــــــ
1ـ يجب الانتباه هنا الى أن الموقف الانساني الذي نقصده ، هو الموقف من كل فعل يملك فيه الانسان على الفعل والترك، و ليس رد الفعل اللاشعوري.

المثير دوره في ايجاد السلوك الانساني الا بعد أن يتعامل مع هذه العوامل الثلاثة، كلاً حسب دوره وتأثيره. وعلى ضوء هذا المفهوم العلمي عن المثير يبني الاسلام موقفه في التعامل مع الانسان وترتيب الجزاء على الفعل الانساني، ومن أجل ذلك رفض الاسلام النظرية السلوكية القائلة بآلية السلوك الانساني، واعتبار السلوك مجرد استجابة آلية للمثيرات والمنبهات التي تدفع الانسان لاحداث الفعل. والاسلام يبني موقفه الفلسفي هذا على أساس منطلق عقائدي وموضوعي منسق. فالمنطلق العقائدي يقوم على أساس الايمان بوجود علاقة وثيقة بين ترتيب المسؤولية والجزاء على الفعل الانساني وبين عدل الله سبحانه، فالعقيدة الاسلامية ترى أن هناك تناقضا بين اتصاف الله سبحانه بالعدل وتنزهه عن فعل القبيح والظلم من جهة، وبين محاسبة الانسان ومجازاته على أفعال لا يستطيع التصرف ازاءها ولا يملك القبول أو الرفض فيها من جهة اخرى، وينحصر كل دوره بالاستجابة الآلية المحضة التي لا دخل للارادة فيها، لا شأن للاختيار بها، تماما كما يستجيب اللوح الحساس في آلة التصوير لحزمة الضوء الصادرة من الأجسام التي تواجهها.
ولم يكن موقف الاسلام هذا مجرد تطويع لهذه الفكرة لصالح موقفه العقائدي، وانما جاء موقفه العقائدي هذا متطابقا مع الحقيقة الموضوعية ومعبرا عنها، فالمنطق العقلي السليم والترابط الموضوعي بين الاشياء يوصلنا الى أن المسؤولية وترتيب الجزاء على الفعل، لا يمكن أن يكون الا بوجود علاقة بين الفعل وفاعله، وفي حالة انعدام الارادة والاختيار، وحصر السلوك في الاستجابة الآلية لا يمكن أن يكون المستجيب للمؤثر طرفا في العلاقة مع الفعل انما الاستجابة كانت تعبر عن علاقات طبيعية بين أجهزة الجسم وبين المثيرات من حوله، تماما كما هي الحال في العلاقة بين الموجودات المادية وتأثر بعضها ببعض.
واذا سلمنا بهذا المنطلق ـ التفسير الآلي للسلوك وحذف دور الارادة فيه ـ فلا بد من الوصول الى اعفاء الانسان من كل فعل يقوم به مهما يكن هذا الفعل شاذا وخطرا، وبالتالي نسلم بتحلل الانسان من كل مسؤولية التزام قانوني، أو أخلاقي، لوجود التعارض بين هذا الالتزام وفرض المسؤولية من جهة، وبين قواعد العدل ومنطق العقل من جهة أخرى.
لذا فقد أولى الاسلام أهمية كبرى لكل عنصر من العناصر التي تتعامل مع المثير فنظمه ووضع الضوابط والمناهج التي توجهه نحو خير البشرية وصالحها، تماما كما يتعامل لذات الاهتمام مع المثير والمحفز نفسه، لان مجموع وجود هذه العناصر سواء في المحيط الانساني أو في ذات الانسان ومدى تأثير هذه المجموعة من العوامل ( المثير والاحساس به، والاستجابة له، ونية فعله ) هي التي تفرز موقف الانسان ونمط سلوكه، وتتحكم بمصيره وخيره وسعادته، في دنياه وآخرته.
وانطلاقا من هذا الاهتمام بدور الحافز والمثير الخارجي دعا الاسلام الى تنقية البيئة الاجتماعية، ووضع قواعد انضباطية للاحتراس من وجود المثيرات الشاذة والمحفزات نحو الفساد والانهيار، فحرم الخمور والمجون والاستغلال والاضطهاد ووسائل اللهو والأفكار والمفاهيم والفنون المنحرفة وغيرها من وسائل التحفيز والاثارة.
وتفاديا لوقوع الفرد والجماعة تحت تأثير هذه المحفزات الشاذة وضع الاسلام الموازين والمقاييس الدقيقة لانضباط الكلمة والفعل والموقف الانساني في كل حافز ومثير يبعث الانسان على احداث أي فعل أو موقف، وبشكل يحافظ على سلامة المحيط الانساني ويعمل على تطهيره من المثيرات والمحفزات الشاذة التي تقود المجتمع نحو الفساد والانحطاط السياسي والاجتماعي والثقافي... الخ. قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).( الاسراء/ 36 )
وبذلك كرس الاسلام كل منهاجه لايجاد دوافع الخير ومحفزات الاصلاح والتكامل الانساني واستئصال كل وسائل الدفع والاثارة نحو الفساد والسقوط السلوكي والحضاري.
وما زلنا نتحدث عن دور الحافز المثير في صنع السلوك الانساني يجب ألا يغيب عن أذهاننا دور الارادة ومسؤوليتها في التعامل مع المثيرات والمحفزات.
فالانسان عندما يواجه المثير والمحفز بحرية واختيار يستطيع أن يقرر الموقف الذي يختاره، وينوي الفعل الذي يريده فيتجه نحوه، فبامكان الانسان أن يقاوم دوافع الشر والفساد، ويتحدى النوازع والمثيرات الشاذة المنحرفة، ولا يستجيب لها كما بامكانه التطابق معها والاستجابة لها.
فهو يملك من القدرة ما يمكنه من التصرف بالموقف واتخاذ القرار المحبب والمقبول لديه، وانطلاقا من هذا المبدأرتب الاسلام المسؤولية والحساب والجزاء. فقال تعالى: (وقفوهم انهم مسؤولون). (الصافات/24)
وانطلاقا من هذا المفهوم جاءت الشرائع لتغير واقع الانسان وتبدل صيغة حياته وتلزمه بالتوبة وتغيير مواقفه، وتوجب عليه مناهضة الفساد والتصدي للانحراف والضلال والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه بالارادة يستطيع أن يثور على الواقع ويرفض الوضعية الحضارية الفاسدة.
وبالارادة يستطيع أن يحدث عملية التغيير والانقلاب الاجتماعي الشامل، ويبني حياة انسانية جديدة تتجسد فيها أهداف الانسان وغاياته الخيرة.

2 ـ الغاية:
(ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات..). (البقرة/148)
لكل فعل ارادي مقصود للذات الانسانية غاية أساسية تكمن خلف السعي نحوه وتكون غرضاُ ومطلباُ مقصوداُ له.
ولو لا الغاية المستهدفة هذه لكان الفعل الانساني عبثاُ لا مبرر له ولعباُ لا داعي لوجوده.
وقد استنكر القرآن الحكيم العبث واللهو واللعب، وقرر مبدأ الغاية في كل فعل من أفعال الله سبحانه، ليوحي للانسان بحذف الفوضى والعبث من حياته، وليربط كل أفعاله بغايات واضحة ويحدد غاية مسيرته، قال تعالى: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار). (آل عمران/191)
(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين). (الأنبياء/16)
(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون). (المؤمنون/115)
فلذلك كا ن قياس قيمة الفعل رهينا بقياس غايته لأن الفعل لفعل ليس هو الحقيقة المطلوبة بذاتها بل هو الوسيلة والأداة التي يحقق الانسان بها غايته.
وسواء كانت الغاية في نفس الفعل أو منفصلة عنه فان قصد الانسان ونيته ومساعيه تتجه دائما لتحقيق الغاية، فمثلا مجموعة الأفعال والجهود العبادية، كالصلاة والصوم والحج والجهاد... الخ، لم يقصدها الانسان ولا الشرع بذاتها، بل كان وجودها من أجل تحقيق غاية قصوى ومرام أعلى، هو مرضاة الله سبحانه والدخول في سعة رحمته.
والذي يطلب العلم والمعرفة ويسعى جاهدا نحوهما انما يستهدف غاية تكامل الذات ورفع النقص الكامن في الجهل عنها كغاية بعيدة، أو المحافظة على حياته وراحته كغاية قريبة متصورة لدى الانسان هكذا يكون موقع الغاية في كل فعل وعمل يقوم به الانسان موقع المحور الذي يدور عليها الفعل.
وتتحدد الغاية في القصد والفعل الانساني حسب وعي الانسان وتصوره للحياة والعالم من حوله لذلك عبر القرآن عن هذه الحقيقة وصورها أدق تصوير بقوله: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات).
فجاء تشخيص القرآن هذا ليلقي الضوء على مسار الانسان وليكشف تعدد الغايات والاتجاهات الانسانية المتصارعة، وليحدد بدعوته هذه الوجهة التي يجب أن يتجه نحوها الانسان، والغاية التي يجب أن يسعى اليها ويتسابق من أجل الفوز بها، ليركز اتجاهه وغايته في كل أفعاله ونواياه في غاية واحدة وهي فعل الخير والاتجاه الى الله مصدر الخير والكمال في هذا الوجود والتسامي نحوه، وتحصيل قربه ومرضاته، ويستطيع الانسان المؤمن أن يجعل أعماله نواوياه وحدة غائية متجهة الى الله سبحانه فيوجه أعماله المباحة أيضا، كالأكل والشرب والاستمتاع نحو غايته القصوى، وهي مرضاة الله سبحانه، فيضع أفعاله هذه وأمثالها في موضع الاستعداد الجسدي والنفسي للعبادة والمعرفة بالله سبحانه، فتتحول من فعل غايته اللذة والاستمتاع الى عمل توصلي يسعى نحو غايته الكبرى ( مرضاة الله )، قال تعالى على لسان ابراهيم: (اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاُ وما أنا من المشركين) . (الأنعام/79)
وقال تعالى: (فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومناتبعن). (آل عمران/20) (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن...). (النساء/125)
(بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه). (البقرة/112)
(والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار). (الرعد/22)
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه...). (الكهف/28)
وبذا حصر القرآن وجهة الانسان المسلم وغايته في طلب الخير، والاتجاه الى الله سبحانه، ليصنع انسان الخير، ويقتلع المقاصد والغايات الشريرة من دنيا الانسان.

3 ـ المبادئ والأفكار والقيم الاجتماعية:
والعامل الثالث من العوامل المؤثرة في سلوك الانسان هو مجموعة المبادئ والقيم والمفاهيم الحياتية التي يحملها الانسان ويؤمن بها، لأن المحيط الفكري والحضاري بما فيه من عقيدة وقوانين وأنظمة وسلطة وتربية وفن وآداب وعادات وأخلاق وتقاليد وأعراف، يؤثر تأثيراُ بالغاُ في تكوين الشخصية وتحديد نوعيتها السلوكية، فصورة الحياة وصيغة البنية الحضارية والاجتماعية، لها أثرها ونتائجها السلبية أو الايجابية على سلوك الشخص.
وقد صور القرآن الكريم تأثير البيئة والموروثات الاجتماعية من عقائد ومبادئ وأخلاق شاذة ومنحرفة على حياة الانسان عندما حكى لنا تأثير الأجيال الماضية على الجيل الحاضر بقوله: (قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون). (الشعراء/74)
(وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا انا بما أرسلتم به كافرون). (الزخرف/23ـ24)
وفي موارد أخرى صور لنا القرآن الكريم أثر البيئة الاجتماعية الصالحة وفاعليتها في توجيه الفرد واصلاحه، والتأثير على سلوكه وتفكيره وحياته. قال تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمانٍ الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين). (الطور/21)
(واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون). (يوسف/38)
لذلك تستهدف الشريعة الاسلامية تكوين محبط اجتماعي نظيف، تنمو وتترعرع فيه الشخصية نمواُ انسانيا سليما، فالشريعة تستهدف توضيح الرؤية الحياتية للانسان ورسم منهج السلوك وأسلوب الحياة، وبيان ما يجب فعله أو تركه، وما يجوز الاختيار فيه، لأن قواعد الشريعة وقيم الحياة، عبارة عن تشخيص وتحديد لمواقف الانسان وتنظيم لسلوكه وعلاقاته.
وبهذا التشخيص والتحديد تنتظم حياة الانسان وتخضع لانضباط محسوب ومتقن يوازن بين شتى المواقف والغايات والمصالح الانسانية، وعلى هذا الضوء تتحرك الارادة وتتجه النية والمقاصد وتتحدد الغايات والأهداف للانسان المسلم، شريعته وقيمه ومفاهيمه عن الكون والانسان والحياة:
(ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون...). ( الجاثية/18)فهذه الشريعة تمثل ارادة الخير ومصدر السعادة والسلام في الحياة، لأنها التعبير عن لطف الله وارادته سبحانه.
وقد جاءت دعوة القرآن الى ربط الارادة والغاية البشرية بمقاصد الخير والاتجاه نحوه، صريحة في قوله تعالى: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير). (البقرة/148)
(وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات...). (الانبياء/73)
فانصبت مقاصد الشريعة التي أمر الانسان باتباعها على التسابق نحو الخير والسعي اليه، ليصوغ الانسان محتواه، من رغبات وأشواق ومقاصد وغايات، وفق هذه الدعوة وفي ضوء هذا المنهج.

4 ـ النية (القصد):
النية: هي عبارة عن توجه النفس الحاسم واتجاه حركتها نحو فعل ما لغرض انجازه والعزم على تحقيقه.
ويأتي هذا الموقف النفسي بعد أن تتم القناعة الذاتية بالفعل الذي أقدم عليه الانسان فيصمم على الفعل ويقرر انجاز المشروع الذي نوى القيام به.
وقد اعتبر الاسلام النية روح العمل ومقياس تقويمه، فبالنية تقاس الأعمال، وبالمقاصد توزن الأفعال، وعلى أساسها تصنف وتقوم، فلا عبرة بالفعل ولا قيمة له ولا جزاء بالحسنى عليه، ما لم يقم على أساس قصد سليم ونية مخلصة صادقة، مهما يكن ضخما ومهما يبدو في وضعه المنظور خيراُ وحسناُ.
فالاسلام لم يعط الفعل قيمة ولا أهمية مجردة عن النية والقصد في حالة تقويمه للفعل وتقديره للفاعل، فالفعل العبادي مثلا في نظر الاسلام نسيج هيكلي لجهد انساني تتحدد قيمته بالنية والقصد، لأن النية تعبير عن الموقف الداخلي وعن التوجه الذاتي والحقيقة الباطنة للانسان، وهي روح الفعل الحقيقية التي تملأ هيكله.
لذلك فان النية تعتبر أداة كشف عن حقيقة الباطن الانساني، تلك الحقيقة التي ليس بامكان الفعل أن يكشفها، لأن الفعل يمكن أن يتعرض لعملية تزوير مقصودة من قبل الفاعل، ولأنه صياغة طيعة لجهد ظاهر يمكن أن يخرجه الانسان بشكل ليس ضروريا أن يتطابق مع ما يحوي من حقيقةٍ باطنة، فكثير من الناس يؤدي أفعالا تعجب بظاهرها ونعد فاعلها صانعا للمعروف ورائدا للخير، في حين أن قصد الفاعل ونيته تخالف الصورة الظاهرة لفعله فينسف هذا التناقض بين القصد والفعل قيمة الفعل ويمحو أثره وأهميته الخيرة، فينقلب هذا الشكل الخير للفعل الي شر ـ رياء ـ مهلك لفاعله. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين). (البقرة/264)
وبعد هذا الايضاح القرآني لدور النية في تقرير مصير الفعل وتحديد قيمته وتأكيده على بطلان الفعل مهما يكن خيرا ما لم يقم على نية خيرة، بعد هذا الايضاح تحدث القرآن عن صيغة الفعل الذي يتطابق بشكله ومظهره مع نية صاحبه وقصده بشكل يجعل منه امتدادا للذات القاصدة للخير والمحبة للاحسان، فقال: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير). (البقرة/265)
وبهذه المقارنة صور دور النية في اغناء الفعل وانماء عطائه ونتيجته بصورة تتخذ فيه المقارنة دور التحديد والتقويم لكلا الفعلين، فالذي يتظاهر بفعل الخير وينفق ماله رياء الناس، أو يعطي من ماله وهو كاره، انما ينسف عمله، ويذيب نتيجته كما يذيب الماء التراب الرقيق المتكاثف على وجه الصخور.
بعكس الذي ينفق ماله بنية صادقة مخلصة في حب الخير متجهة الى الله سبحانه، فان هذا القصد الخير ينمي الفعل، ويمنحه النضارة والثراء كما ينمي المطر الجنان الخصبة في أعلى الربوات النضرة.
ولم يقف الايضاح القرآني عند هذا الحد من البيان، بل زاد الفكرة وضوحا وتشخيصا عندما خاطب الانسان، وصور له خطورة التناقض بين النية والفعل، فصور له هذا التناقض بصورة النار التي تلتهم الجنان والبساتين النضرة التي يبني الانسان عليها آماله رجاءه.
فنبه الانسان الى خطورة هذا الموقف لئلا يخسر عمله الخير بسوء قصده فخاطبه بقوله: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون). (البقرة/266)
وهكذا يعصف الاعصار ـ اعصار النية المزيفة ـ بالفعل الخير الجميل فيحيله رمادا لا يقدر صاحبه على الاستفادة بشيء منه.
ويأتي بعد ذلك الموقف النبوي من العمل والنية موضحا الموقف القرآني ومفسرا له، فيرسم لنا صورة العمل بناءُ خاويا، وحطاماُ بائساُ يحكي خواء القصد، وينطق بيأس التناقض والضياع الذي يعيشه صاحبه كلما قام فعله على نية سيئة، فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله: انما الأعمال بالنيات، ولكل امرى ما نوى، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه.
وورد عنه (ص) أيضا: نية المؤمن خير من عمله، ونية الكافر شر من عمله، وكل عامل يعمل على نيته.
وروي عن الامام علي بن الحسين (ع) قوله:لا عمل الا بنية .
وورد عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) تفسير قوله تعالى: ) (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فقال: (ليس يعني أكثر عملا، ولكن أصوبكم عملا، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة)، ثم قال (ع): (الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه حد الا الله عز وجل، والنية أفضل من العمل، ألا وان النية هي العمل)، ثم تلا قوله عز وجل: (قل كل يعمل على شاكلته) يعني على نيته).
قيمة النية:
وهكذا حدد الاسلام دور النية القصد في تقويم الفعل وتحديد نتيجته.
وبأمعاننا النظر في مجمل النصوص الاسلامية الآنفة الذكر التي تحدثت عن النية والعمل والاخلاص وصدق القصد، نستطيع أن نكتشف مفهوم الاسلام ونظرته العامة الى هذا الموضوع الخطير الأثر في حياة البشرية، ونركز المفاهيم ألاساسية حوله في نقاط هي:
أ ـ ان النية هي صورة الذات الباطنة التي تتجسد في الفعل خيرا أو شرا ـ ان الفعل لا يعبرُ بوضعه المنظور عن حقيقة الذات الانسانية، بل النية هي اللسان الناطق والمعبر عن طبيعة الذات واتجاه غايتها ـ لقول الله عز وجل: (كل يعمل على شاكلته).
ب ـ ان الأعمال تقوم على أساس النيات، ولا قيمة للعمل بلا نية، فالاسلام لا ينظر الى العمل وانما ينظر الي النية، لقول الرسول الأعظم (ص): (انما الأعمال بالنيات) ولقول الامام علي بن الحسين (ع): (لا عمل الا بنية).
ولقول الامام جعفر بن محمد الصادق (ع): (ألا وان النية هي العمل).
ج ـ ان الجزاء وقبول العمل مرتبط بالنية، لقول الرسول (ص): ( ولكل امرئُ ما نوى)، وهكذا يهتم الاسلام ببناء صرح العمل الانساني على أساس النوايا والمقاصد الخيرة، ويأتي تأكيد الاسلام واهتمامه بالقصد والنية منبثقا من ايمانه بوجود حقيقتين متعايشتين في عالم الانسان وهما:
أولا: الذات الانسانية ووضعها الباطني.
ثانيا: العمل الصادر عنها ونسيجه الخارجي الذي يشكل محيط الحياد والحضارة البشرية، ويستوعب العلاقات والروابط الظاهرة بين الناس.

وللموضوع بقية .. تحياتي
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
المراحل الذاتية لميلاد الفعل

ويأتي اهتمام الاسلام وتركيزه على بناء الذات الانسانية من داخلها قائما على ايمانه بأن الحياة الاجتماعية وأنماط السلوك والعلاقات والنشاطات والقوانين والعادات التي يمارسها الانسان انما هي تعبير عن محتواه الداخلي وبنائه الذاتي. فان لم تشكل الذات الداخلية، وتبنى بناء خيرا وسليما لا يمكن أن يكون البناء الخارجي الا هيكلا خاوياُ، وشباكاُ من النفاق والرياء التي تتربص بالانسان للايقاع به، وهدم حضارته وجهده ونظام حياته، ووضع الحواجز واحداث متاهات البعد بينه وبين خالقه، لذلك جاء قول الله الحق معبرا عن هذه الحقيقة ومحذرا منها: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين * ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها اعصارفيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون). (البقرة/264 ـ 266)
وقوله تعالى: (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون). (التوبة/53ـ54)
وقال تعالى: (واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون). ( المنافقون/4)
وبهذا التناغم القرآني في مفاهيم الآيات المتحدثة عن موضوع النية والعمل قدم القرآن لنا وضوحا كاملا يكشف عن علاقة الانسان الذاتية بعمله، ودور الباطن الانساني في صنع واخراج نسيج السلوك والعلاقات والأعمال.

وللموضوع بقية .. تحياتي
 

فؤاد عبدالله الحمد

مشرف عام سابق
20 يوليو 2001
8,895
139
0
www.lifeplaning.com
أشكرك أختي ضياء

أختي ضياء أشكرك على تواصلك في نشر هذا الموضوع الهام..... جزاك الله كل خير .... إستمري وفقك الله
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
أنا ممنونة لك

أخي الفاضل: المناجي ...
أنا ممنونة لك على تشجيعك الدائم .. والذي يقودني حتماً نحو الأمام
تحياتي .. ضياء
 

ضياء

عُضْو شَرَفٍ
8 يوليو 2001
1,702
23
0
المراحل الباطنية لميلاد الفعل

أما سر الموقف الاسلامي هذا وعدم اقراره بتمثيل الفعل للفرد الفاعل الا اذا قام على قصد ونية، فلأن الفعل بصيغته الظاهرة، كالصلاة واغاثة المحتاج ونصرة المظلوم والمساهمة بإشادة مشاريع البر والاحسان ... الخ، ما هو الا نتاج موقف انساني داخلي ولم يأت وجوده كفعل متجسد في الخارج الا بعد أن اكتمل وتحددت غايته في داخل الذات كنتاج لعوامل ذاتية أساسية هي:
أ ـ المعرفة بالفعل وتصور أبعاده وغاياته.
ب ـ وجود الميل والرغبة النفسية لهذا الفعل وحصول قناعة ذاتية بتطابق الفعل مع غاية النفس ومراميها المطلوبة.
ج ـ اتخاذ القرار الارادي الحاسم باحداث الفعل وتحريك مختلف القوى الجسدية والفكرية والنفسية للشروع بالفعل، فانطلاقاُ من هذه الحقيقة ـ حقيقة ميلاد ونمو واكتمال الفعل داخل الذات ـ بنى الاسلام موقفه المؤمن بان القصد هو روح الفعل وحقيقته، وما صيغة الفعل الخارجية التي نشاهدها على شكل مشروع أو عمل الا الشكل الذي اختار الفرد الفاعل عرضه علينا، وليس بامكانه أن يكون دائما الوعاء المستوعب للقصد والغاية المسترة في نفس الفاعل.

ويلاحظ الاسلام باهتمام بالغ العلاقة بين هذا الوعاء والشكل المنظور للفعل وبين القصد والغاية، ليتأكد من تطابقه مع العناصر الأساسية الذاتية التي يصنع منها الفعل، بحيث يأتي الفعل صياغة حية وتعبيرا أمينا عن الدوافع والمقاصد كما ولدت ونمت في داخل الذات، فان مارس الانسان أفعاله ومواقفه على هذا الاساس التنزيه المخلص، كان الفعل يمثل حقيقة الذات الانسانية، وكان فاعله يستحق المجازاة عليه، لأنه يمثل موقفه وارادته، أما اذا كان الفعل محاولة نفاقية لستر القبح الباطن، واخفاء المقاصد والغايات الشريرة عن طريق تصميم الفعل واخراجه وفق مقاييس الخير التي يؤمن بها الانسن، فذلك ما يرفضه الاسلام ولا يرى فيه الا صورة النفاق المشوهة الممسوخة التي تمسخ ذات الانسان وتشوه مقاصد الخير وصيغة الاحسان وتباعد بين ارادة الانسان وارادة الله، مصدر الخير ومنبع الاحسان، قال تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون). (التوبة/54)

وبهذه التوعية القرآنية يريد الاسلام أن يجعل سلوك الفرد المسلم قائما على أساس الاختيار اليقظ الواعي، بعيدا عن العادة الآلية التي تجعل من السلوك الانساني سكوناُ رتيباُ، لا يعبر عن وعي الانسان وارتباطه بخالقه، وكم هو سهل هدم الموقف الانساني والانسحاب من الفعل مهما يكن خيراُ وضخماُ عندما يبني هذا الفعل على أساس من الآلية والاعتياد بعيدا عن الوعي والقناعة والاتجاه الذاتي اليقظ، لذلك حرص الاسلام على تثبيت قواعد الفعل في أعماق الذات الانسانية ليضمن الاستمرار على فعل الخير، وبناء الحياة الانسانية على أسس من الوعي والاخلاص، وبمنأى عن النفاق والرياء والاحتيال.
والحمد لله رب العالمين

المصدر: سلسلـة مفاهيم إسـلاميـــــة
تحياتي ... ضياء
 

monaleesa

عضو متميز
3 نوفمبر 2001
50
0
0
ضياء

موضوعك........... .روعه

ابي ........المرجع ...........كامل

الكتاب.و الناشر ...........الموالف


ولكي مني جزيل الشكر

قبل يومين ...تقولين ما كو اختيار ..........و اليوم موضوعك كله عن الاختيار

وشكر كتييير