تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟1

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,177
8,178
113
اسبانيا
تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟1

تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟1


الكاتب: أ.د يحيى الرخاوي

تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟1
تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟1


قلنا في تعتعة الأسبوع الماضي بالنص:
فالأطباء لم يتفقوا على ما تعني هذه الأسماء -أسماء الأمراض- وإن اتفقوا على علاماتها "ما معنى هذا الكلام؟ معناه مهم وإن كان شرحه صعبا.

انتهت إشكالية التقسيم بظهور التقسيم الرابع للأمراض النفسية،…. التقييم العلمي لجدوى هذا التقسيم يقول إنه فائق الثبات ضعيف المصداقية، يعني ماذا؟ الثبات Reliability هو أن تثبت نتائج استعمال أي مقياس أو اختبار إذا استعمله اثنان من الأطباء فأكثر على مدى زمني مناسب، طيب والمصداقية؟

قال لك هي أن يكون الاختبار أو التقسيم أو المقياس يفيد فعلا في قياس ما يقيسه.

عزيزي القارئ: أرجو أن تحتمل قليلا لأنك أنت أو قريبك (لا قدر الله) يمكن أن تسأل وتصر: أنا عندي إيه يا دكتور؟) لشرح كيف يكون الثبات جيدا والمصداقية ضعيفة نقول لك إن الذكاء، حتى الذكاء لم يمكن تعريفه حتى الآن تعريفا علميا جامعا مانعا وبالتالي فيمكن أن يكون هناك اختبار اسمه اختبار ذكاء نتفق جميعا على استعماله وتخرج نتائجه مع أي واحد من المختصين في أي وقت هي هي، لكن بالفحص الدقيق نكتشف أنه لا يقيس الذكاء ولا يزيدنا معرفة عن طبيعة الذكاء.

ولتبسيط أكثر يمكن أن نعلم أي طفل أن يقيس قطر فاكهة ما بمتر قماشي دقيق، ونطلب منه أن يجمع الحبات التي قطرها خمسة سنتيمترات مع بعض، والتي قطرها عشرة، والتي قطرها عشرون، وأن يسمي كل مجموعة باسم ما وسوف يقوم بهذا العمل بنجاح، أي صبي يفهم ولو قليلا، هذا هو الثبات، والمتر عشرة على عشرة لكن هذا التقسيم لا يفيد ما بالأقفاص، ولا الثمن، ولا درجة الجودة ولا احتمال العطن،....... الخ فالاتفاق على تقسيم الحبات حسب القطر تم بثبات لا يخر الماء، أما معنى ذلك وفائدته فهي تكاد تكون صفرا.

قياسا على ذلك فإن تقسيمات وتنصيفات ومحكات وأسماء الأمراض النفسية الحديثة التي فرضت علينا عالميا قد تفيد لأغراض الحسابات والتعويض والإحصاء وكلام ليس له علاقة جيدة بالتطبيب والعلاج وحتى بالتعليم والتفهيم.

إذن ماذا؟
إذن حين نقول للمريض أو أهله "إن عندك فصام مثلا" دون أن تكون عنده هذه الخلفية، فأنت في الحقيقة تجهله لا تنيره، هذا فضلا عن سوء سمعة هذا اللفظ وأيضا خطأ استعماله حين نصف به من له طبعان أو ازدواج الشخصية، أو تذبذب الآراء وهذا ما سنتناوله في تعتعة لاحقة.