تعالى معي يا [you] لنرى ما المطلوب منا في قسم الايمان ؟

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام دين الأخلاق الحميدة،
دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها.
وقد مدح الله -تعالى- نبيه،
فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].



89.gif


وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة
سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-:
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
السموات والأرض أعدت للمتقين .
الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين
عن الناس والله يحب المحسنين}
[آل عمران: 133-134].


89.gif


وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق،
فقال تعالى:
ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه
عداوة كأنه ولي حميم
[فصلت: 34].


89.gif


وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق،
فقال: (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها،
وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن)
[الترمذي].


89.gif


فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق،
وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي كان أحسن الناس خلقًا،
وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات،
وأرفع المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين،
ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.


سوف أتناول مجموعة من الأخلاق الرفيعة
التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها،
وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام.
يتبع
*
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا




الرحـمــــــــــة
2476367tycjypg9kt.png


دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فوجده يقَبِّلُ حفيده
الحسن بن علي -رضي الله عنهما-،
فتعجب الرجل،
وقال:
والله يا رسول الله إن لي عشرة من الأبناء
ما قبَّلتُ أحدًا منهم أبدًا،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من لا يرْحم لا يرْحم)
[متفق عليه].


*يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم
قصة رجل غفر الله له؛ لأنه سقى كلبًا عطشان،
فيقول صلى الله عليه وسلم:
(بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش
فوجد بئرًا فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث،
يأكل الثرى من العطش،
فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش
مثل الذي كان بلغ بي،
فنزل البئر فملأ خُفَّهُ (حذاءه) بالماء،
ثم أمسكه بفيه (بفمه)،
فسقى الكلب، فشَكَرَ اللهُ له، فَغَفَر له).
فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟
قال: (في كل ذات كبد رطبة أجر
(يقصد أن في سقي كل كائن حي ثوابًا)
[البخاري].

*ما هي الرحمة؟


الرحمة هي الرقة والعطف والمغفرة.
والمسلم رحيم القلب،
يغيث الملهوف،
ويصنع المعروف،
ويعاون المحتاجين
، ويعطف على الفقراء والمحرومين،
ويمسح دموع اليتامى؛ فيحسن إليهم،
ويدخل السرور عليهم.

ويقول الشاعر:

2292651grde4wbv24.gif

ارحم بُنَي جمـيــع الخـلـق كُلَّـهُـمُ
وانْظُرْ إليهــم بعين اللُّطْفِ والشَّفَقَةْ

وَقِّــرْ كبيـرَهم وارحم صغيـرهــم
ثم ارْعَ في كل خَلْق حقَّ مَنْ خَلَـقَـهْ


رحمة الله:

يقول الله تعالى:
{كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54].
ويقول الله تعالى:
{فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين}
[يوسف: 64].
ونحن دائمًا نردد في أول أعمالنا:
(بسم الله الرحمن الرحيم).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(لما خلق الله الخلق كتب عنده فوق عرشه:
إن رحمتي سبقت غضبي)
[متفق عليه].

فرحمة الله -سبحانه- واسعة، ولا يعلم مداها إلا هو،
فهو القائل:
{ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون}
[الأعراف: 156].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(جعل الله الرحمة مائة جزءٍ، فأمسك تسعة وتسعين،
وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا،
فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق؛
حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)
[متفق عليه].

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم:


الرحمة والشفقة من أبرز أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد وصفه الله في القرآن الكريم بذلك
، فقال تعالى:
{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم
حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}
[التوبة: 128].
وقال تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم:
{وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين}
[الأنبياء: 107].
وقال تعالى:
{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب
لانفضوا من حولك}
[آل عمران: 159].


*وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها-
عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول:
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده خادمًا له قط ولا امرأة)
[أحمد].


وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقَبِّلُ ابنه
إبراهيم عند وفاته
وعيناه تذرفان بالدموع؛
فيتعجب عبدالرحمن بن عوف ويقول:
وأنت يا رسول الله؟!
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(يابن عوف، إنها رحمة، إن العين تدمع،
والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا،
وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)
[البخاري].


وكان صلى الله عليه وسلم يدخل في الصلاة،
وهو ينوي إطالتها،
فإذا سمع طفلاً يبكي سرعان ما يخففها إشفاقًا
ورحمة على الطفل وأمه.
قال صلى الله عليه وسلم:
(إني لأدخل في الصلاة، فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي؛
فأتجوَّز لما أعلم من شدة وَجْدِ (حزن) أمه من بكائه)
[متفق عليه].


رحمة البشر:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(ارحم من في الأرض، يرحَمْك من في السماء)
[الطبراني والحاكم]،


وقال صلى الله عليه وسلم:
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم؛
مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو،
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
[مسلم].

والمسلم رحيم في كل أموره؛
يعاون أخاه فيما عجز عنه؛
فيأخذ بيد الأعمى في الطرقات ليجنِّبه الخطر،
ويرحم الخادم؛ بأن يحسن إليه،
ويعامله معاملة كريمة، ويرحم والديه،
بطاعتهما وبرهما والإحسان إليهما والتخفيف عنهما.
والمسلم يرحم نفسه،
بأن يحميها مما يضرها في الدنيا والآخرة؛
فيبتعد عن المعاصي، ويتقرب إلى الله بالطاعات،
ولا يقسو على نفسه بتحميلها ما لا تطيق،
ويجتنب كل ما يضر الجسم من أمراض،
فلا يؤذي جسده بالتدخين أو المخدرات...
إلى غير ذلك. والمسلم يرحم الحيوان،
فرحمة المسلم تشمل جميع المخلوقات
بما في ذلك الحيوانات.



الغلظة والقسوة:

حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلظة والقسوة،
وعدَّ الذي لا يرحم الآخرين شقيا،
فقال صلى الله عليه وسلم:
(لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شَقِي)
[أبو داود والترمذي]

وقال صلى الله عليه وسلم:
(لا يرحم اللهُ من لا يرحم الناس)
[متفق عليه].

وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم
أن امرأة دخلت النار من أجل قسوتها وغلظتها مع قطة،
فيقول صلى الله عليه وسلم:
(دخلت امرأة النار في هرة (قطة)
ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعْها تأكل من خشاش الأرض
(دوابها كالفئران والحشرات))
[متفق عليه].

فهذه المرأة قد انْتُزِعَت الرحمة من قلبها، فصارت شقية بتعذيبها للقطة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة.


أما المسلم فهو أبعد ما يكون عن القسوة،
وليس من أخلاقه أن يرى الجوعى ولا يطعمهم مع قدرته،
أو يرى الملهوف ولا يغيثه وهو قادر،
أو يرى اليتيم ولا يعطف عليه،
ولا يدخل السرور على نفسه؛
لأنه يعلم أن من يتصف بذلك شقي ومحروم.



أللهم أرحمني فوق الأرض وتحت الأرض
ويوم العرض عليك
وأدخلني الجنة ووالدي برحمتك وعفوك
ياأرحم الراحميــــــــــــــــن

يتبع
*

 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
العفــــــــــــو
2301369qy228mz3t5.gif

طلب أحد الصالحين من خادم له أن يحضر له الماء ليتوضأ،
فجاء الخادم بماء، وكان الماء ساخنًا جدًّا،
فوقع من يد الخادم على الرجل، فقال له الرجل وهو غاضب: أحرقْتَني،
وأراد أن يعاقبه،
فقال الخادم: يا مُعَلِّم الخير ومؤدب الناس،
ارجع إلى ما قال الله -تعالى-. قال الرجل الصالح:
وماذا قال تعالى؟!
قال الخادم:
لقد قال تعالى: {والكاظمين الغيظ}.
قال الرجل: كظمتُ غيظي.

قال الخادم: {والعافين عن الناس}.
قال الرجل: عفوتُ عنك.

قال الخادم: {والله يحب المحسنين}.
قال الرجل: أنت حُرٌّ لوجه الله.


حكى لنا القرآن الكريم
مثالا رائعًا في قصة نبي الله يوسف -عليه السلام-
مع إخوته، بعد أن حسدوه لمحبة أبيه له،
فألقوه في البئر ليتخلصوا منه،
وتمرُّ الأيام ويهب الله ليوسف -عليه السلام- الملك والحكم،
ويصبح له القوة والسلطان
بعد أن صار وزيرًا لملك مصر.
وجاء إليه أخوته ودخلوا عليه يطلبون منه الحبوب
والطعام لقومهم،
ولم يعرفوه في بداية الأمر،
ولكن يوسف عرفهم ولم يكشف لهم عن نفسه،
وترددوا عليه أكثر من مرة،
وفي النهاية عرَّفهم يوسف بنفسه،
فتذكروا ما كان منهم نحوه، فخافوا أن يبطش بهم،
وينتقم منهم؛ لما صنعوا به وهو صغير
، لكنه قابلهم بالعفو الحسن والصفح الجميل،

وقال لهم:
{لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}.


كان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا في ظل شجرة،
فإذا برجل من الكفار يهجم عليه،
وهو ماسك بسيفه ويوقظه،
ويقول: يا محمد،
من يمنعك مني.
فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات
وهدوء: (الله).
فاضطرب الرجل وارتجف،
وسقط السيف من يده،
فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم السيف
، وقال للرجل: (ومن يمنعك مني؟).

فقال الرجل: كن خير آخذ.
فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
[متفق عليه].


وضعت امرأة يهودية السم في شاة مشوية،
وجاءت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية،
لكن الله -سبحانه- عصم نبيه وحماه،
فأخبره بالحقيقة.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية،
وسألها: (لم فعلتِ ذلك؟
فقالت: أردتُ قتلك
. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما كان الله ليسلطكِ علي).
وأراد الصحابة أن يقتلوها،
وقالوا: أفلا نقتلها؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (لا)، وعفا عنها.
[متفق عليه].

2301369qy228mz3t5.gif

*ذات يوم،
أراد مَعْنُ بن زائــدة أن يقتل مجموعة من الأسـرى
كانوا عنده؛ فقال له أحدهم: نحن أسراك
، وبنا جوع وعطش، فلا تجمع علينا الجوع والعطش والقتل.
فقال معن: أطعمـوهم واسقوهم.
فلما أكلوا وشربوا،
قـال أحدهم: لقد أكلنا وشربنا، فأصبحنا مثل ضيوفك،
فماذا تفعل بضيوفك؟!
فقـال لهم: قد عفوتُ عنكم.


ما هو العفو؟
2301369qy228mz3t5.gif

العفو هو التجاوز عن الذنب والخطأ،
وترك العقاب عليه.
عفو الله -عز وجل-:
الله -سبحانه- يعفو عن ذنوب التائبين،
ويغفر لهم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
(اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني)
[الترمذي].


عفو الرسول صلى الله عليه وسلم

تحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها-
عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فتقول: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئًا قط بيده ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله. [مسلم].

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-
قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحكي نبيًّا من الأنبياء -صلوات الله وتسليماته عليهم-
ضربه قومه، فأَدْمَوْه وهو يمسح الدم عن وجهه،
ويقول: (رب اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون)
[متفق عليه].
وقد قيل للنبي
: ( ادْعُ على المشركين
، فقال: (إني لم أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنما بعثتُ رحمة)
[مسلم].


ويتجلى عفو الرسول صلى الله عليه وسلم
حينما ذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام،
ولكن أهلها رفضوا دعوته،
وسلَّطوا عليه صبيانهم وعبيدهم وسفهاءهم
يؤذونه صلى الله عليه وسلم هو ورفيقه زيد بن حارثة،
ويقذفونهما بالحجارة
حتى سال الدم من قدم النبي صلى الله عليه وسلم.

فنزل جبريل -عليه السلام- ومعه ملك الجبال،
واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هدم الجبال على هؤلاء المشركين،
لكن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنهم،
وقال لملك الجبال:
(لا بل أرجو أن يُخْرِجُ الله من أصلابهم
من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئًا)
[متفق عليه].
وعندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة منتصرًا،
جلس صلى الله عليه وسلم في المسجد،
والمشركون ينظرون إليه،
وقلوبهم مرتجفة خشية أن ينتقم منهم،
أو يأخذ بالثأر قصاصًا عما صنعوا به وبأصحابه.
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
(يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟).
قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم..
قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)
[سيرة ابن هشام].


فضل العفو

2301369qy228mz3t5.gif

قال تعالى:
{وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}
[التغابن: 14].

وقال تعالى:
{وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون
أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}
[النور: 22].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله
-عز وجل- على رُءُوس الخلائق حتى يخيِّره الله
من الحور ما شاء).
[أبو داود والترمذي وابن ماجه].

وليعلم المسلم أنه بعفوه سوف يكتسب العزة من الله،
وسوف يحترمه الجميع،
ويعود إليه المسيء معتذرًا.

يقول تعالى:
{ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولي حميم}
[فصلت: 34].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا،
وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)
[مسلم].
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا



الحـلــــــــــــــــــــم
2476367tycjypg9kt.png

أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي،
واستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم
في أن يذهب ليدعو قبيلته (دوْسًا) إلى الإسلام
، فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم،
لكنهم لم يستجيبوا للطفيل؛
فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
إن دوسًا قد عصت وأبت؛
فادع الله عليهم،
فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة،
ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيدعو عليهم،
ودعاؤه مستجاب.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم
وقال: (اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم)
[متفق عليه].
ثم رجع الطفيل إلى قبيلته فدعاهم مرة ثانية إلى الإسلام،
فأسلموا جميعًا.
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
حليمًا يدعو للناس
ولا يدعو عليهم.

ذات ليلة،
خرج الخليفة عمر بن عبد العزيز ليتفقد أحوال رعيته،
وكان في صحبته شرطي،
فدخلا مسجدًا، وكان المسجد مظلمًا،
فتعثر عمر برَجُلٍ نائم، فرفع الرجل رأسه
وقال له: أمجنون أنت؟
فقال عمر: لا. وأراد الشرطي أن يضرب الرجل،
فقال له عمر: لا تفعل،
إنما سألني: أمجنون أنت؟ فقلت له: لا.
فقد سبق حلم الخليفة غضبه،
فتقبل ببساطة أن يصفه رجل من عامة الناس بالجنون،
ولم يدفعه سلطانه وقوته إلى البطش به.

كان الصحابي الجليل الأحنف بن قيس، شديد الحلم
حتى صار يضرب به المثل في ذلك الخلق،
فيقال: أحلم من الأحنف.
ويحكى أن رجلا شتمه،
فلم يردَّ عليه ومشى في طريقه، ومشى الرجل وراءه،
وهو يزيد في شتمه،
فلما اقترب الأحنف من الحي الذي يعيش فيه،
وقف وقال للرجل:
إن كان قد بقي في نفسك شيء فقله
قبل أن يسمعك أحد من الحي فيؤذيك.


ويحكى أن قومًا بعثوا إليه رجلا ليشتمه،
فصمت الأحنف ولم يتكلم،
واستمر الرجل في شتمه حتى جاء موعد الغداء،
فقال له الأحنف: يا هذا إن غداءنا قد حضر
، فقم معي إن شئتَ.
فاستحيا الرجل ومشى.


ما هو الحلم؟
2467628ria5jgxgx3.gif

الحلم هو ضبط النفس،
وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب،
ومقابلة السيئة بالحسنة.
وهو لا يعني أن يرضي الإنسان بالذل أو يقبل الهوان،
وإنما هو الترفع عن شتم الناس،
وتنزيه النفس عن سبهم وعيبهم.


حـلــــم الله:

الحلم صفة من صفات الله -تعالى- فالله -سبحانه- هو الحليم،
يرى معصية العاصين ومخالفتهم لأوامره فيمهلهم،
ولا يسارع بالانتقام منهم.
قال تعالى:
{واعلموا أن الله غفور حليم}
[البقرة: 235].


حلــــم الأنبياء:

الحلم خلق من أخلاق الأنبياء،
قال تعالى عن إبراهيم:
{إن إبراهيم لأواه حليم}
[التوبة: 114]

، وقال عن إسماعيل:
{فبشرناه بغلام حليم}
[الصافات: 101].

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحلم الناس،
فلا يضيق صدره بما يصدر عن بعض المسلمين من أخطاء،
وكان يعلم أصحابه ضبط النفس وكظم الغيظ.

فضائل الحلـــــم:

* الحلم صفة يحبها الله -عز وجل-،
قال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة:
(إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)
[مسلم].

* الحلم وسيلة للفوز برضا الله وجنته
، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهْ
دعاه الله -عز وجل- على رءوس الخلائق يوم القيامة،
يخيره من الحور العين ما شاء)
[أبو داود والترمذي].

* الحلم دليل على قوة إرادة صاحبه،
وتحكمه في انفعالاته،
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ليس الشديد بالصُّرْعَة
(مغالبة الناس وضربهم)،
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)
[مسلم].

* الحلم وسيلة لكسب الخصوم والتغلب على شياطينهم
وتحويلهم إلى أصدقاء،
قال تعالى:
{ادفع بالتي هي أحسن
فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}
[فصلت: 34].

وقد قيل: إذا سكتَّ عن الجاهل فقد أوسعتَه جوابًا،
وأوجعتَه عقابًا.
* الحلم وسيلة لنيل محبة الناس واحترامهم،
فقد قيل: أول ما يُعوَّض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره.
* الحلم يُجنِّب صاحبه الوقوع في الأخطاء،
ولا يعطي الفرصة للشيطان لكي يسيطر عليه.

الغضــــب:

الغضب هو إنفاذ الغيظ وعدم السيطرة على النفس،
وهو خلق ذميم،
فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني.
فقال الله صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب).
فأعاد الرجل السؤال وردده مرارًا،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تغضب)
[البخاري].

والغضب نوعان:
غضب محمود، وغضب مذموم.

الغضب المحمود:
هو الذي يحدث بسبب انتهاك حرمة من حرمات الله،
ويكون هدفه الدفاع عن العرض أو النفس أو المال أو لرد حق اغتصبه ظالم،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
-وهو القدوة والأسوة الحسنة-
لا يغضب أبدًا إلا أن يُنْتَهك من حرمات الله شيء.


الغضب المذموم:
وهو الذي يكون لغير الله،
أو يكون سببه شيئًا هينًا،
فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على نفسه،
وقد ينتهي أمره إلى ما لا يحمد عقباه،
ومن الغضب المذموم أن يغضب المرء في موقف
كان يستطيع أن يقابل الإساءة بالحلم
وضبط النفس.

ومن مواقف الغضب التي كان يمكن أن تقابل بالحلم
وضبط النفس ما يُحْكَى أن رجلا آذى أبا بكر الصديق
بكلام في أثناء جلوسه مع النبي صلى الله عليه وسلم،
فصمت أبو بكر،
ثم شتمه الرجل مرة ثانية فسكت أبو بكر،
ولما شتمه -للمرة الثالثة-
رد عليه أبو بكر. فقام النبي صلى الله عليه وسلم من
المجلس، فأدركه
أبو بكر وقال له: أغضبتَ على يا رسول الله؟
فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ملكًا من السماء
نزل يرد عنه، ويدافع عنه،
فلما رد هو انصرف الملك وقعد الشيطان.
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم
ليجلس في مجلس فيه الشيطان.


علاج الغضب

بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم
عدة وسائل
لعلاج الغضب، منها:
* السكوت
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إذا غضب أحدكم فليسكت)
[أحمد].
وقال الشاعر:
إذا نطـق السفيـه فـلا تُجِبْـــه
فخيــر مـن إجـابـتـه السـكـوتُ
فـإن جاوبتــَه سَرَّيـتَ عـنـه
وإن خلَّـيْـتَـهُ كَـــمَـــدًا يمـوتُ
2467628ria5jgxgx3.gif

* الجلوس على الأرض:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(ألا وإن الغضب جمرة (أي: مثل النار الملتهبة)
في قلب ابن آدم.
أما رأيتم إلى حُمْرَة عينيه وانتفاخ أوداجه
(ما أحاط بالحلق من العروق)؟!
فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض)
[الترمذي وأحمد].

* تغيير الوضع الذي عليه:
قال الله صلى الله عليه وسلم
: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس،
فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع
(ينام على جنبه أو يتكئ))
[أبوداود وأحمد].
2467628ria5jgxgx3.gif

* الوضوء بالماء أو الاغتسال:
قال الله صلى الله عليه وسلم:
(إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار،
وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)
[أبو داود].

* تدريب النفس على الحلم:
وهو أهم وسائل العلاج، وقد أمر الله به، فقال سبحانه:
{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}
[الأعراف: 199]،
ووصف به عباده
فقال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا}
[الفرقان: 63]،
وقال: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون}
[الشوري: 37]،

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(لا تغضب)
[البخاري والترمذي]

. فليجعل المسلم الحلم خلقًا لازمًا
له على الدوام.



 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا


الســـــــتر
2476367tycjypg9kt.png

يُحكى أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه-
كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر؛
فقال يومًا لعقبة: إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر،
وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم،
فقال له عقبة: لا تفعل وعِظْهُمْ.
فقال الكاتب: إني نهيتهم فلم ينتهوا،
وأنا داعٍ لهم الشرطة ليأخذوهم،
فهذا أفضل عقاب لهم.
فقال له عقبة: ويحك. لا تفعل؛ فإني سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)
[أبو داود].


*يحكى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
جلس بين مجموعة من أصحابه،
وفيهم جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-
وبينما هم جالسون أخرج أحد الحاضرين ريحًا،
وأراد عمر أن يأمر صاحب ذلك الريح أن يقوم فيتوضأ،
فقال جرير لعمر: يا أمير المؤمنين،
أو يتوضأ القوم جميعًا.
فسُرَّ عمر بن الخطاب من رأيه
وقال له: رحمك الله. نِعْمَ السيد كنت في الجاهلية،
ونعم السيد أنت في الإسلام.

ما هو الســتر؟

الستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس
وعيوبهم.

ستر الله لعبـــاده:

الله -سبحانه- سِتِّير يحب الستر،
ويستر عباده في الدنيا والآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يدنو أحدكم من ربه،
فيقول: أعملتَ كذا وكذا؟
فيقول: نعم.
ويقول: عملت كذا وكذا؟
فيقول: نعم.
فيقرره،
ثم يقول: إني سترتُ عليك في الدنيا،
وأنا أغفرها لك اليوم
[البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم:
(إنَّ الله -عز وجل- حَيِي ستِّير، يحب الحياء والستر)
[أبوداود والنسائي وأحمد].


أنواع الستر:
الستر له أنواع كثيرة، منها:


ستر العورات
: المسلم يستر عورته،
ولا يكشفها لأحد لا يحل له أن يراها.
قال الله -تعالى:
{والذين هم لفروجهم حافظون .
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}
[المؤمنون: 5-6].


وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم:
يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي وما نذر؟
فقال صلى الله عليه وسلم:
(احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك).

فقال السائل: يا نبي الله،
إذا كان القوم بعضهم في بعض؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن استطعتَ أن لا يراها أحد، فلا يرينَّها).

قال السائل: إذا كان أحدنا خاليًا؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(فالله أحق أن يستحيا منه من الناس)
[أبوداود والترمذي وابن ماجه].


وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) [مسلم].
أما ما تفعله كثير من النساء اليوم
من كشفٍ لعوراتهن،
وعدم إخفاء زينتهن،
وخروج بلا أدب ولا حشمة،
بكل سفور وتبرج، فإنما ذلك إثم كبير
، وذنب عظيم،
والمسلمة الملتزمة أبعد ما تكون عن ذلك؛
لأنها تصون جسدها وتلتزم بحجابها.

الستر عند الاغتسال:
يجب على المسلم إذا أراد أن يغتسل أو يستحم أن يستتر؛
حتى لا يطَّلع على عورته أحد لا يحق له الاطلاع عليها
، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا أراد أن يغتسل استتر عن الناس،
ثم اغتسل.

وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(إن الله -عز وجل- حيي ستير يحب الحياء والستر،
فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)
[أبوداود والنسائي وأحمد].


الستر عند قضاء الحاجة
إذا أراد المسلم أن يقضي حاجته من بول أو غائط
(براز)، فعليه أن يقضيها في مكان لا يراه فيه أحد من البشر؛
حتى لا يكون عرضة لأنظار الناس.

وليس من الأدب ما يفعله بعض الصبية من التبول في الطريق،
فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور
فسمع صوت اثنين يعذبان في قبريهما،
فقال صلى الله عليه وسلم:
(إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛
أما أحدهما فكان لا يستتر من البول،
وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)
[متفق عليه].

ستر أسرار الزوجية
المسلم يستر ما يدور بينه وبين أهله،
فلا يتحدث بما يحدث بينه وبين زوجته من أمور خاصة،
أمرنا الدين الحنيف بكتمانها،
وعدَّها الرسول صلى الله عليه وسلم أمانة
لا يجوز للمرء أن يخونها بكشفها، وإنما عليه أن يسترها.

قال صلى الله عليه وسلم:
(إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة
الرجل يُفْضِي إلى امرأته،
وتُفْضِي إليه ثم يَنْشُرُ سرها)
[مسلم وأبوداود].

ستر الصدقة
المسلم لا يبتغي بصدقته إلا وجه الله -سبحانه-،
لذا فهو يسترها ويخفيها حتى لا يراها أحد
سوى الله -عز وجل-،
وقد قال الله -تعالى-:
{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون}
[البقرة: 274].


كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم
أن أَحَدَ السبعة الذين يظلُّهم الله في ظله يوم القيامة
رجُلٌ تصدق بصدقة فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
(صدقة السر تطفئ غضب الرب)
[الطبراني].


ستر الرؤيا السيئة
إذا رأى المؤمن في نومه رؤيا حسنة فليستبشر بها،
وليعلم أنها من الله،
وليذكرها لمن أحب من إخوانه الصالحين،
أما إذا رأى رؤيا سيئة يكرهها فليتفل عن يساره ثلاث مرات،
ويتعوذ بالله من شر هذه الرؤيا،
ولا يذكرها لأحد، وليعلم أنها من الشيطان،
ولا تضره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان؛
فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات
إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها
فإنها لن تضره إن شاء الله)
[متفق عليه].


ستر وساوس الشيطان
: إذا تحدث المؤمن في نفسه بشَرٍّ،
أو نوى أن يقوم بمعصية،
لكنه عاد إلى رشده؛ فإن عليه ألا يذكر ما جال بخاطره
وما حدثتْه به نفسه من الشر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن الله -عز وجل- تجاوز لأمتي عما حدثتْ به أنفسها
ما لم تعمل أو تتكلم به)
[متفق عليه].

2476367tycjypg9kt.png

شروط الستر:


إذا أراد المسلم أن يستر أخاه،
فإن هناك شروطًا لابد أن يراعيها عند ستره؛
حتى يحقق الستر الغرض المقصود منه،

وأهم هذه الشروط:
* أن يكون الستر في موعده المحدد له
؛ فيستر المسلم أخاه عند فعله للمعصية وبعدها
، بألا يتحدث للناس بأن فلانًا يرتكب المعاصي.

* أن تكون المعصية التي فعلها المسلم لا تتعلق بغيره
ولا تضر أحدًا سواه،
أما إذا وصل الضرر إلى الناس فهنا يجب التنبيه
على تلك المعصية لإزالة
ما يحدث من ضرر.


* أن يكون الستر وسيلة لإصلاح حال المستور
بأن يرجع عن معصيته ويتوب إلى الله -تعالى-،
أما إذا كان المستور ممن يُصِرُّ على الوقوع في المعصية
، وممن يفسد في الأرض،
فهنا يجب عدم ستره حتى لا يترتب على الستر
ضرر يجعل العاصي
يتمادى في المعصية.


* ألا يكون الستر وسيلة لإذلال المستور
واستغلاله وتعييره بذنوبه.


* ألا يمنع الستر من أداء الشهادة إذا طلبت،
{ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}
[البقرة: 283].


* الستر مرهون برد المظالم،
فإذا لم ترد فالساتر شريك للمستور
عليه في ضياع حق الغير.

فضل الستر:

حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على ستر العورات؛
فقال: (لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)
[مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:
(من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة)
[ابن ماجه].

فهكذا يكون الستر في الآخرة
نتيجة لما يقوم به المسلم من ستر لأخيه في الدنيا،
والثواب يكون في الدنيا أيضًا،
فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة)
[الترمذي].

والستر ثوابه الجنة؛
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه،
إلا أدخله الله بها الجنة)
[الطبراني].

المجاهَرة بالمعاصي:

المسلم إذا فعل ذنبًا فإنه يبادر بالتوبة والاستغفار
والندم على فعله؛
حتى يعافيه الله ويتوب عليه
، أما الذين لا يندمون على ذنوبهم بل إنهم يتباهون بالمعصية،
فإن هؤلاء لا يعافيهم الله،
وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم المجاهرين،
فقال:
(كل أمتي معافًى إلا المجاهرين،
وإن من المجاهرة، أن يعمل الرجل بالليل عملا
ثم يصبح وقد ستره ربه،
فيقول: يا فلان، قد عملتُ البارحة كذا وكذا
. وقد بات يستره ربه،
ويصبح يكشف ستر الله عنه)
[البخاري].


والذين لا يسترون الناس ويشيعون بينهم الفاحشة،
فإن لهم العذاب الأليم من الله تعالى
حيث يقول:
{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم في الدنيا والآخرة
والله يعلم وأنتم لا تعلمون}
[النور: 19].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته
حتى يفضحه بها في بيته)
[ابن ماجه].


فالمسلم دائمًا يتصف بالستر للآخرين
اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم
الذي يقول:
(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه،
ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،
ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات
يوم القيامة، ومن ستـر مسلمًا ستره الله يـوم القيامة)
[البخاري].

 
  • Like
التفاعلات: عبادى01

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا



الأعتــــــــــدال

2183385uvqcr3gmyl.gif


كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- كثير العبادة والصلاة،
يصوم النهار، ويقوم الليل. وذات يوم،
زاره سلمان الفارسي -رضي الله عنه-
فلما رآه يُرهق نفسه بكثرة العبادة
نصحه قائلا: إن لربك عليك حقَّا،
ولنفسك عليك حقَّا،
ولأهلك عليك حقَّا، فأعطِ كل ذي حق حقه.
فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك،
قال: (صدق سلمان)
[البخاري].



*جاء ثلاثة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم
يسألون عن عبادته،
فلما علموها قالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم
وقد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
ثم قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلى الليل أبدًا،
وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفْطِر.
وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.
فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم
فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟
أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر،
وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء،
فمن رغب عن سنتي فليس مني)
[البخاري].


ما هو الاعتدال؟

الاعتدال يعني التوسط والاقتصاد في الأمور،
وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن ليؤدي ما عليه من واجبات
نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو الآخرين.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالاعتدال في كل شيء؛
حيث قال: القَصْدَ القَصْدَ، تبلغوا
أي الزموا التوسط في تأدية أعمالكم
تحققوا ما تريدونه على الوجه الأتم
[البخاري وأحمد].



والاعتدال أو الاقتصاد أو التوسط
فضيلة مستحبة في الأمور كلها.
وهو خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم في كل جوانب حياته،
من عبادة وعمل وإنفاق ومأكل ومشرب وطعام،
والمسلم يؤدي ما عليه من فرائض
ونوافل من غير أن يكلف نفسه فوق طاقتها،



وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الدين يُسْرٌ ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه
فسددوا وقاربوا وأبشروا،
واستعينوا بالغُدْوَة (سير أول النهار)
والرَّوْحَة (السير بعد الظهيرة)،
وشيء من الدُّلجة (سير آخر النهار))
[البخاري].

والمقصود:
استعينوا على أداء العبادة بصفة دائمة
بفعلها في الأوقات المنشطة.



اعتدال الرسول
صلى الله عليه وسلم:

المسلم يأخذ قدوته من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقد كان معتدلا مقتصدًا في كل أمر من أمور حياته؛
فكان معتدلا في صلاته،
وكان معتدلا في خطبته، فلا هي بالطويلة ولا هي بالقصيرة،
وكان يصوم أيامًا ويفطر أيامًا،
وكان يقوم جزءًا من الليل، وينام جزءًا آخر.



أنواع الاعتدال:

الاعتدال خلق يدخل في كل أعمال الإنسان،
ولذلك فإن أنواعه كثيرة، منها:

الاعتدال في الإنفاق:
2116094ituc15mofh.gif

الاعتدال في الإنفاق يتحقق
حينما ينفق المسلم دون إسراف أو بخل،
يقول الله تعالى:
{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا}
[الإسراء: 29].

والاعتدال في إنفاق المال من صفات عباد الرحمن الصالحين
الذين مدحهم الله -عز وجل-
بقوله:
{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا}
[الفرقان: 67].

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم
على الاقتصاد في النفقة،
فقال: (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة)
[الخطيب].
2116094ituc15mofh.gif

فالاقتصاد في النفقة يحمي من الفقر
وسؤال الناس؛
فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما عال من اقتصد)
[أحمد]،

أي ما افتقر من اعتدل في إنفاقه،
أما الذي يسرف في إنفاق المال
فإن إسرافه سوف يقوده إلى الفقر وسؤال الناس،
ويجعله عالة على غيره.



الاعتدال في الطعام والشراب:

يعتدل المسلم في طعامه وشرابه
بأن يتناول منهما على قدر حاجته ولا يخرج عن الحد المطلوب،
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الإسراف في الطعام والشراب،
فقال:
ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن،
بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلْبَه،
فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه،
وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه
[الترمذي وابن ماجه].

الاعتدال في الملبس:

على المسلم أن يقتصد في ارتداء ملابسه؛
فلا يسرف فيها بأن يتباهى بها ويختال؛
فيجعل من نفسه معرضًا للأزياء
ليفتخر بها بين الناس.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك،
فقال:
من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله،
ثم تلهب فيه النار
[أبو داود وابن ماجه].

وهذا لا يعني أن يرتدي المسلم الملابس القبيحة المرقعة،
وإنما يجب عليه أن يقتصد في ملابسه
من حيث ثمنها وألوانها وكميتها دون إسراف أو تقتير،
وليعمل بقول القائل:
البس من ثيابك ما لا يزدريك (يحتقرك)
فيه السفهاء، وما لا يعيبك به الحكماء.

الاعتدال في العمل والراحة:

المسلم يعتدل في عمله، فلا ينهك جسمه ويتعبه،
ولا يجعل عمله يؤثر على عبادته أو على واجباته الأخرى،
وإذا ما شعر بالإجهاد الشديد في عمله فعليه أن يستريح؛
حتى يستطيع مواصلة العمل بعد ذلك؛
عملا بالقول المأثور:
إن لبدنك عليك حقًّا.



الاستفادة من الوقت: المسلم يحافظ على وقته،
فينتفع به في تحقيق ما هو مفيد،
ولا يضيعـه فيما لا يفيد؛
لأن في الحفاظ عليه المحافظة على حياته،
وهو مسئول عن عمره فيما أفناه، وصدق من قال:
دقـات قلب المـرء قائـلة لــه
إن الحيــاة دقـائــقٌ وثــوان

والمسلم يحافظ على وقته بتنظيمه،
وتقسيمه تقسيمًا مناسبًا،
بحيث لا يطغى جانب من جوانب حياته
من عمل أو عبادة أو نوم أو لعب على جوانب أخرى.
وقد قيل: حسن نظام العمل يضمن نيل الأمل.

الاعتدال في الكلام:

المسلم يجتنب الكلام الزائد عن الحاجة
؛ لأن ذلك يُعَدُّ من قبيل الثرثرة.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك،
فقال:
إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة
أحسنكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ
وأبعدَكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون
الذين يكثرون الكلام دون ضرورة
، والمتشدقون (الذين يتحدثون بالغريب من الألفاظ)،
والمتفيهقون
. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون،
فما المتفيهقون؟
قال: (المتكبرون)
[الترمذي].



والاقتصاد في الحديث يجنب المسلم الوقوع في الخطأ؛
لأن من كثر كلامه كثر خَطَؤُه،
وكما قيل: خير الكلام ما قل ودل.
والمسلم يصمت عن الكلام إذا رأى في صمته خيرًا،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت)
[متفق عليه].
وقيل في مدح الصمت وذم الكلام في غير حينه:
الكلام في الخير كله أفضل من الصمت،
والصمت في الشر كله أفضل من الخير.
وقيل: الصمت حكم وقليل فاعله.

فضل الاعتدال:

* الاعتدال يجعل صاحبه يعيش عزيز النفس محبوبًا
من الله ومحبوبًا من الناس.
* الاعتدال من أخلاق الأنبياء،
قال النبي صلى الله عليه وسلم
: إن الهدي الصالح، والسَّمْتَ الصالح،
والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة
[أبو داود والترمذي].




* الاعتدال يعين المسلم على تأدية كل جوانب حياته المختلفة،
وإذا أسرف المسلم في تأدية جانب معين
فإنه يُقَصِّر في جانب آخر،
فمن يسرف في عبادته مثلا يقصر في عمله،
ومن يسرف في عمله يقصر في راحة بدنه.
وصدق معاوية إذ يقول: ما رأيتُ إسرافًا في شيء
إلا وإلى جانبه حق مضيع.



الاعتدال يخفف الحساب يوم القيامة؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(وأما الذين اقتصدوا (اعتدلوا وتوسطوا)
فأولئك يحاسبون حسابًا يسيرًا)
[أحمد].



والمسلم يحرص على الاعتدال في جميع جوانب حياته؛
حتى يتحقق له النفع في
دينه ونفسه وحياته.


 
  • Like
التفاعلات: عبادى01

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا

الوفــــــــاء
2476367tycjypg9kt.png

لم يحضر أنس بن النضر غزوة بدر،
فحزن لذلك،
ثم قال:
يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلتَ المشركين فيه،
ولئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم
قتال المشركين ليرينَّ ما أصنع.
وهكذا أخذ أنس بن النضر عهدًا على نفسه
بأن يجاهد ويقاتل المشركين،
ويستدرك ما فاته من الثواب في بدر،
فلما جاءت غزوة أحد انكشف المسلمون،
وحدث بين صفوفهم اضطراب،
فقال أنس لسعد بن معاذ: يا سعد بن معاذ،
الجنَّةَ ورَبَّ النَّضْر،
إني لأجد ريحها من دون أحد،
ثم اندفع أنس يقاتل قتالا شديدًا حتى استشهد في سبيل الله،
ووجد الصحابة به بضعًا وثمانين موضعًا
ما بين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم،
ولم يعرف أحد أنه أنس بن النضر
إلا أخته بعلامة في إصبعه.
[متفق عليه].

فكان الصحابة يرون أن الله قد أنزل فيه
وفي إخوانه
قوله تعالى:
{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر وما بدلوا تبديلا}
[الأحزاب: 23].



كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها-
زوجة رحيمة تعطف على النبي صلى الله عليه وسلم،
وتغمره بالحنان،
وتقدم له العون،
وقد تحملت معه الآلام والمحن
في سبيل نشر دعوة الإسلام،
ولما توفيت السيدة خديجة -رضي الله عنها-
ظل النبي صلى الله عليه وسلم وفيَّا لها، ذاكرًا لعهدها،
فكان يفرح إذا رأى أحدًا من أهلها،
ويكرم صديقاتها.

وكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها-
تغار منها وهي في قبرها،
فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم:
هل كانت إلا عجوزًا قد أبدلكَ الله خيرًا منها؟
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا،
وقال لها:
(والله ما أبدلني الله خيرًا منها؛
آمنتْ بي إذ كفر الناس،
وصدقتني إذ كذبني الناس،
وواستني بمالها إذ حرمني الناس،
ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء)
وهكذا ظل النبي صلى الله عليه وسلم وفيَّا
لزوجته خديجة -رضي الله عنها-.


ضرب صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم من الأنصار
(وهم أهل المدينة)
أروع الأمثلة في الوفاء بالعهد،
فقد بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم
على الدفاع عن الإسلام،
ثم أوفوا بعهدهم،
فاستضافوا إخوانهم المهاجرين
واقتسموا معهم ما عندهم، حتى تم النصر لدين الله.

فعن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة،
فقال النبي: (ألا تبايعون رسول الله؟).
فبسطنا أيدينا،
وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله،
فعلامَ نبايعك؟
قال: (على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا،
والصلوات الخمس، وتطيعوا)
وأسرَّ كلمة خفية،
قال: (ولا تسألوا الناس شيئًا).
قال عوف بن مالك:
فقد رأيتُ بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم
(ما يقود به الدابة)،
فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه.
[مسلم].

كان عرقوب رجلا يعيش في يثرب (المدينة المنورة)
منذ زمن بعيد،
وكان عنده نخل ينتج تمرًا كثيرًا.
وذات يوم جاءه
رجل فقير مسكين
يسأله أن يعطيه بعض التمر،
فقال عرقوب للرجل الفقير:
لا يوجد عندي تمر الآن،
اذهب ثم عد عندما يظهر طلع النخل (أول الثمار).
فذهب الفقير،
وحينما ظهر الطلع جاء إلى عرقوب،
فقال له عرقوب:
اذهب ثم عد عندما يصير الطلع بلحًا.
فذهب الرجل مرة ثانية،
ولما صار الطلع بلحًا جاء إلى عرقوب،
فقال له: اذهب ثم ارجع عندما يصير البلح رطبًا،
وعندما صار البلح رطبًا حضر الرجل إلى عرقوب،
فقال له عرقوب:
اذهب ثم ارجع عندما يصير الرطب تمرًا،
فذهب الرجل.
ولما صار الرطب تمرًا صعد عرقوب إلى النخل ليلا،
وأخذ منه التمر،
وأخفاه حتى لا يعطي أحدًا شيئًا منه،
فلما جاء الفقير لم يجد تمرًا في النخل،
فحزن لأن عرقوب لم يفِ بوعده.
وصار عرقوب مثلا في إخلاف الوعد،
حتى ذم الناس مُخْلِف الوعد بقولهم:
مواعيد عرقوب.

ما هو الوفاء؟

الوفاء أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات،
وقد أمر
الله -تعالى- بالوفاء بالعهد،
فقال جل شأنه:
{وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً}
[الإسراء: 34].
وقال تعالى
{وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم }.
[النحل: 91].

أنواع الوفاء:

الوفاء له أنواع كثيرة،
منها:

الوفاء مع الله:

بين الإنسان وبين الله -سبحانه-
عهد عظيم مقدس هو أن يعبده وحده لا يشرك به شيئًا،
وأن يبتعد عن عبادة الشيطان
واتباع سبيله،
يقول الله عز وجل:
{ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان
إنه لكم عدو مبين.
وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم}
[يـس: 60-61].

فالإنسان يدرك بفطرته السليمة وعقله
أن لهذا الكون إلهًا واحدًا مستحقًّا للعبادة
هو الله -سبحانه-، وهذا هو العهد الذي بيننا وبين الله.

الوفاء بالعقود والعهود:

الإسلام يوصي باحترام العقود وتنفيذ الشروط
التي تم الاتفاق عليها،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(المسلمون عند شروطهم)
[البخاري]،
وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم
صلح الحديبية مع الكافرين،
ووفَّى لهم بما تضمنه هذا العقد،
دون أن يغدر بهم أو يخون،
بل كانوا هم أهل الغدر والخيانة.
والمسلم يفي بعهده ما دام هذا العهد فيه
طاعة لله رب العالمين،
أما إذا كان فيه معصية وضرر بالآخرين،
فيجب عليه ألا يؤديه

الوفاء بالكيل والميزان:

المسلم يفي بالكيل والميزان،
لأن الله -تعالى- قال:
{أوفوا المكيال والميزان بالقسط
ولا تبخسوا الناس أشياءهم}
[هود: 85].

الوفاء بالنذر:

والمسلم يفي بنذره ويؤدي ما عاهد الله على أدائه.
والنذر: هو أن يلتزم الإنسان بفعل طاعة لله -سبحانه-
. ومن صفات أهل الجنة أنهم يوفون بالنذر
، يقول تعالى:
{يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا}.
[الإنسان: 7]
. ويشترط أن يكون النذر في خير،
أما إن كان غير ذلك فلا وفاء فيه.
الوفاء بالوعد:

المسلم يفي بوعده ولا يخلفه،
فإذا ما وعد أحدًا،
وفي بوعده ولم يخلف؛
لأنه يعلم أن إخلاف الوعد من صفات المنافقين.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
آية المنافق ثلاث:
إذا حدَّث كذب،
وإذا وعد أخلف،
وإذا ائتمن خان
[متفق عليه].

الغدر والخيانة:

الغدر خلق ذميم، والخيانة هي عدم الوفاء بالعهود،
وهي الغش في الكيل والميزان..
وما شابه ذلك. يقول الله -تعالى-:
{إن الله لا يحب الخائنين}
[الأنفال: 58].
وقال تعالى:
{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون}
[البقرة: 27].



 
  • Like
التفاعلات: عبادى01

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا

الكتمـــــــــــــان

L--18.gif


كان أنس بن مالك -رضي الله عنه-
يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وفي يوم من الأيام كان يلعب مع الغلمان بالمدينة،
فأتى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وألقى عليهم السلام،
وكلف أنسًا بمهمة ما.
وبعد أن نفذ أنس تلك المهمة عاد إلى أمه،
فسألته عن سبب تأخره،
فقال لها: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة،
فسألته: ما حاجته؟
فلم يخبرها أنس وقال: إنها سِرٌّ.
فسعدت به أمه وأُعجبتْ بكتمانه للسر،
وقالت له: لا تخبرنَّ بسر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً
مسلم.


عندما تُوفي زوج السيدة حفصة
بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-،
عرض عمر على عثمان بن عفان أن يتزوجها،
فقال له عثمان: سأنظر في أمري،
وبعد أيام لقى عثمانُ عمرَ،
فقال له: بدا لي ألا أتزوج الآن.
ثم عرض عمر على الصديق أبي بكر أن يتزوج ابنته حفصة،
فلم يرد عليه أبو بكر بالقبول أو بالرفض،
فغضب عمر منه.
وبعد ليالٍ،
خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم فزوَّجها له عمر،
فلقيه أبو بكر فقال له: لعلك وَجَدْتَ علي (غضبتَ مني)
حين عرضتَ علي حفصة فلم أَرْجِعْ إليك شيئًا؟
فقال له عمر: نعم.
فقال أبو بكر:
فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتَها
على إلا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يذكرها (أراد الزواج منها)،
ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولو تركها لنكحتُها (تزوجتُها)._
[البخاري].


*ما هو الكتمان؟
L--18.gif

الكتمان هو حفظ الأسرار،
وإخفاء ما لا يجب أن يعرفه الناس من الأمور الخاصة.

أنواع الكتمان:


هناك أمور كثيرة يجب على المسلم أن يلتزم فيها بخلق الكتمان،
ولا يظهرها لأحد من الناس،
ومن هذه الأمور:

كتمان السر

المسلم يحتفظ بالسر سواء أكان هذا السر خاصًّا به
أم أنه يتصل بشخص آخر ائتمنه عليه،
فإذا حفظ المسلم السر فإن نفسه تكون مطمئنة لا يخاف من شيء،
أما إذا أعلن سره للآخرين
فإن ذلك يكون سببًا في تعرضه للمضار والأخطار.
واحتفاظ المسلم بالسر دليل على أمانته،
مما يجعل الناس يثقون به ويسعون إلى صداقته،
أما إذا كان من الذين يفشون الأسرار،
فإن الناس سيكرهونه ولن يثقوا به،
وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(إذا حدَّث الرجلُ الحديثَ ثم التفت فهي أمانة)
[الترمذي].
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة
فإنه لا يخبر أحدًا بوقتها ولا بمكانها
حتى يجهز الجيش ويستعد للقتال.


ومما قاله الحكماء في كتم السر وعدم إفشائه:
من أفشى سره أفسد أمره، ومن كتم سره ملك أمره.
وقيل: أضعف الناس من ضعف عن كتمان سره.

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
من كتم سره كان الخيار بيده.
وقال: ما أفشيتُ سري إلى أحد قط فلمتُه؛
إذ كان صدري به أَضْيَق.

وقال علي -رضي الله عنه-:
سرك أسيرك فإذا تكلمتَ به صرتَ أسيره.

وقال الشاعر:
إذا المـرء أَفْـشَي سِـرَّهُ بلسانــه
ولام عليه غيرَهُ فَهـو أحـمـــقُ
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفـسـه
فصـدر الذي يُسْتَوْدَعُ السِّرَّ أَضْيَـقُ

كتمان الحاجات


إذا أراد المسلم أن يقوم بعمل ويؤديه على خير وجه،
فعليه أن يكتمه حتى ينفذه أو ينهيه،
ولا يُحدِّث كل من يقابله بما يريد فعله.
وقد أوصي النبي صلى الله عليه وسلم
بالكتمان في قضاء الحوائج،
فقال:
(استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان،
فإن كل ذي نعمة محسود)
[الطبراني والبيهقي].


كتمان أسرار البيت

: ما يحدث في البيوت إنما هو أسرار يجب على الإنسان
أن يكتمها ولا يفشيها للآخرين؛
فلا يتحدث مع الناس بما يحدث في بيته،
وعليه أن يلتزم بالكتمان في علاقته مع زوجته،
فلا يفشي ما يحدث بينهما؛ لأنه أمانة.

قال صلى الله عليه وسلم:
إن من أَشَرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة،
الرجل يُفْضِي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها
[مسلم].

كتمان عورات المسلمين


: المسلم لا يتحدث عن الآخرين بما يؤذيهم،
بل إنه يستر عوراتهم، ويغض بصره عن محارمهم،
وقد توعد الـله -سبحانـه- من يقومون بهتـك أستار المسلمين
بالعذاب الأليم، فقال:
{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
والله يعلم وأنتم لا تعلمون}
[النور: 19].


المسلم إذا بدرت منه معصية أو فعل ذنبًا فإنه يكتم على نفسه،
ولا يتحدث بذنوبه أمام الناس،
ويسارع بالتوبة إلى الله،
والاستغفار عما فعل من الذنوب،
أما هؤلاء الذين يتفاخرون
أمام الناس بأنهم يرتكبون الذنوب ويفعلون المعاصي
فقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجاهرين
، لا ينالون عفو الله -عز وجل-،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
كل أمتي معافًى إلا المجاهرين،
وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا،
ثم يصبح وقد ستره الله
، فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا،
وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه
[متفق عليه].

الكتمان المحرم:


إذا كان الكتمان أمرًا مطلوبًا،
وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم
فإن هناك أمورًا لا يجوز للمسلم أن يكتم ما عنده فيها،
بل عليه أن يُحَدِّث بكل ما يعرفه وإلا أثم وارتكب وزرًا،
ومن هذه الأمور:

الشـهادة


: فلا يجوز للمسلم أن يكتم الشهادة،
بل عليه أن يؤديها كما رأى،
وقد أمر الله -تعالى- بعدم كتمان الشهادة،
فقال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}
[البقرة: 283].


وقال الله تعالى:
{ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله
بغافل عما تعملون}
[البقرة: 140].


البيع والشراء


: على البائع المسلم أن يبين ما في سلعته،
وأن يصدق في بيعه، حتى يبارك الله -عز وجل-
له في تجارته.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
الْبَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورِكَ لهما
في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقت بركة بيعهما
[البخاري].


العــــــــــلم


: لا يجوز للمسلم أن يكتم العلم؛
لأن كتمانه ذنب عظيم يُعاقب عليه أشد العقاب،
وكتمان العلم يؤدي إلى لعنة الله على من يكتمه.

قال تعالى:
{إن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى
من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون}
[البقرة: 159].


وقال تعالى:
{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}.

[البقرة: 42].


ويأتي كاتم العالم يوم القيامة وعلى فمه لجام من النار؛
لأنه كتم العلم وبخل به على الناس،
يقول صلى الله عليه وسلم:
(من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة)
[أبو داود والترمذي وابن ماجه].
فعلى المسلم ألا يكون كاتمًا للعلم أو شهادة الحق.
 
  • Like
التفاعلات: عبادى01

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا

الشجــــــــــاعة

133.gif

في إحدى الليالي سمع أهل المدينة صوتًا عاليًا،
ألقى الخوف في قلوبهم، فانطلق الناس ناحيته،
فقابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق عائدًا،
وكان قد سبقهم إلى مصدر هذا الصوت،

فقال لهم:
(لم تُرَاعوا..لم تراعوا (أي لا تفزعوا))
[متفق عليه].


*يروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
وزَّع على الناس أثوابًا، وكان الثوب يكفي الرجل حتى ساقيه،
ولا يغطِّي سائر رجليه، وأخذ عمر ثوبًا مثل عامة الناس،
وصعد المنبر فرآه الناس في ثوب طويل،
ولما افتتح خطبته قال: أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا،
فقام أحد الحاضرين، وقال: لا سمع ولا طاعة.
فسأله عمر: ولماذا؟
فأجاب الرجل: لأنك أعطيتنا تلك الثياب القصيرة،
واستأثرت لنفسك بهذا الثوب الطويل،
فأمر عمر بن الخطاب ابنه عبد الله أن يرُدَّ على هذا الرجل
ويبين له الحقيقة، فقام عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-
ليعلن أنه قد تنازل عن ثوبه لأبيه حتى يكمل به جلبابه،
فقال الرجل: الآن قل، نسمع ونطع.



*ما هي الشجاعة؟

هي جرأة القلب وقوة النفس عند مواجهة الأمور الصعبة.



شجاعة الرسول
صلى الله عليه وسلم:

كان الصحابة -رضي الله عنهم-
إذا اشتدت الحرب يحتمون خلف
ظهر النبي صلى الله عليه وسلم،
ويجعلونه في المقدمة
، وفي هذا يقول علي -رضي الله عنه:
كنا إذا اشتدت البأساء (الحرب)
احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم،
فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.

ويقول البراء -رضي الله عنه-:
ولقد كنا إذا حمي البأس نتقي بالرسول صلى الله عليه وسلم،
وإن الشجاع الذي يحاذَي به.
وفي غزوة حنين حين اضطرب المسلمون،
وفرَّ عدد كبير منهم، وقتل وأصيب آخرون،
ظل النبي صلى الله عليه وسلم ثابتًا في مكانه لا يتزحزح،
يضرب بسيفه يمينًا ويسارًا،
مناديا بأعلى صوته:
(أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)،
وما إن سمع المسلمون هذا النداء حتى عادت إلى قلوبهم الشجاعة
، والتفوا مرة أخرى حول الرسول صلى الله عليه وسلم يقاتلون
حتى تحقق لهم النصر.
وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس،
فتعلم الصحابة الشجاعة منه،
وكانوا قادة أَكْفَاء وقدوة في التضحية والفداء.


شجاعة الصحابة:

ضرب الصحابة أروع الأمثلة في الشجاعة،
ومن هؤلاء الصحابة:
عمرو بن الجموح: منعه أبناؤه من الاشتراك في ميدان القتال؛
لأنه لا يستطيع السير على ساقه العرجاء،
فقال لهم: والله، إني أريد أن أطأ بعرجتي هذه الجنة.
واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال فأذن له
وذهب إلى ميدان المعركة فقاتل بشجاعة؛
حتى نال الشهادة في سبيل الله.



علي بن أبي طالب:

تربى على الشجاعة والإقدام منذ صغره،
وضرب لنا وهو صغير مثلا رائعًا في الشجاعة عندما نام في فراش
الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة؛ فعرَّض نفسه للموت
بسيوف المشركين، ليُسَهِّل مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
في هجرته إلى المدينة سالـمًا.


عبد الله بن رواحة: صحابي جليل جاهد في سبيل الله،
واستشهد في معركة مؤتة،

وقبل أن ينال الشهادة أخذ يخاطب نفسه
ويحثها على القتال،
فيقول:

أقسمتُ يا نَـفْسُ لتَنْـزِلِـنَّــهْ
ما لـي أراك تكرهيـن الجنَّــةْ
يا نفـسُ إلا تُقْتَلـِـي تمـوتـي
هـذا حِمامُ الموت قد صَلِيــتِ
وما تمنيـتِ فـقـد أُعْطِيــتِ
إن تفعلي فِعْلَهُمَـا هُـدِيـــتِ

وكان عبد الله يتمنى الشهادة،

ويريد أن يلحق بصاحبيه زيد بن حارثة
وجعفر بن أبي طالب -شهداء مؤتة-، وبالفعل خاض المعركة،
وأبلى في تلك الغزوة بلاءً حسنًا حتى فاز بالشهادة في سبيل الله،
ولحق بصاحبيه في الجنة.



خالد بن الوليد:

أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم
على خالد بن الوليد سيف الله المسلول لشجاعته واستبساله
في الحروب، وعند موته كان حزينًا لأنه لم يمت شهيدًا
في ميدان القتال، وقال: ما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف
أو طعنة برمح أو رمية بسهم،
وها أنذا أموت على فراشي حَتْفَ أنفي كما يموت البعير،
فلا نامت أعين الجبناء.



أبو ذر الغفاري:

عرف بشجاعته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛
حيث كان يدافع عن الفقراء،
ويطلب من الأغنياء أن يتصدقوا ويخرجوا زكاة أموالهم
التي هي حق الفقراء، وكان يقول: بَشِّر الكانزين
الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تُكْوَى
بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.



نساء الصحابة:

اتصفت نساء الصحابة -رضي الله عنهن-
بالشجاعة والإقدام، فكن يشتركن مع المسلمين في المعارك
ويقمن بإعداد الطعام للمقاتلين،
وتجهيز الماء لسقي الجنود، ومداواة الجرحى والمرضى،
حتى اشتهر من هؤلاء النساء السيدة أم عمارة نسيبة بنت كعب
والسيدة أم عطية الأنصارية، والسيدة أم سليم، والسيدة ليلي
الغفارية، وغيرهن -رضي الله عنهن-.

وذات مرة قابلت الصحابية الجليلة خَوْلَة بنت ثعلـبـة -رضـي الله
عنها- أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
وظلت تنصحه، وتعظه، وهو واقف لا يتحرك من أمامها،
وينصت لكلامها حتى انتهت من نصيحتها.



أطفال الصحابة: أظهر كثير من الأطفال
حزنهم لعدم اشتراكهم في المعارك مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فيحكى أن عمير بن أبي وقاص -وكان صغيرًا
- اختبأ في صفوف الجيش حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم
فيرده لصغر سنه، وحينما طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم
أن يرجع بكى؛ فسمح له الرسول صلى الله عليه وسلم
بمصاحبة الجيش.



أنواع الشجاعة:
الشجاعة لها أنواع كثيرة، منها:

الشجاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب
إلا إذا انْتُهِكَتْ حرمة من حرمات الله،
أو ارتكب أحد الناس منكرًا بأن فعل معصية،
فيأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير،
وينهاه عن المنكر والمعصية،
وقد تعلم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه.

وقد أمر الله -سبحانه- بهذا النوع من الشجاعة
، إذ وجهنا سبحانه إليها في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر
، فقال:
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور
[الحج: 41]

، وقال كذلك:
وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة
منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم
إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
[التوبة: 122].

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(قل الحق، ولو كان مرًّا)
[أحمد].
وقال صلى الله عليه وسلم:

من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان
[مسلم].

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يعظ
ولي الأمر وينصحه في لين ورفق له أجر عظيم
وجزاء وفير من رب العالمين،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب
، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله
[الحاكم].



الشجاعة في طلب العلم:
المسلم يسعى دائمًا إلى طلب العلم، ويسأل ويستفسر
عما لا يعرفه؛ لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة
، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه
، ويستفسرون منه عما لا يعرفونه دون خجل؛
وكان الرجل منهم والمرأة -رضي الله عنهم-
في ذلك الأمر سواء.



الشجاعة في الاعتراف بالخطأ:
المسلم دائمًا يميل إلى الحق والصواب
، وإذا أخطأ يسارع بالاعتراف بخطئه والندم عليه
والتوبة إلى الله منه. ومن ذلك موقف سيدنا آدم -عليه السلام-
حينما أكل من الشجرة المحرَّمة وعصى ربه،
فسارع بالاعتراف بخطئه واستغفر ربه
حتى تاب الله عليه.



كذلك نبي الله يونس -عليه السلام-
حينما التقمه الحوت، لجأ إلى ربه ذاكرًا مستغفرًا،
حتى نجَّاه الله مما هو فيه، وكان يدعو ربه،
ويقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

وهكذا المسلم دائمًا يرجع ويعود إلى الحق،
فإذا صدر منه ذنب أو خطأ فإنه يتوب ويعتذر
ويعترف بخطئه.
الشجاعة في القتال: أمر الله المسلمين
أن يستعدوا لمواجهة أعدائه،

فقال تعالى:
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم
لا تعلمونهم الله يعلمهم
[الأنفال: 60].

وأمر الله المسلمين أن يقاتلوا المشركين بقوة وثبات
وهم يد واحدة،



فقال الله تعالى:
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا
كأنهم بنيان مرصوص
[الصف: 4]

وقال الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا
واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}
[الأنفال: 45].

وقال الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا
زحفًا فلا تولوهم الأدبار}
[الأنفال: 15].

والمسلم لا يخشى الموت في سبيل الله
، فهي منزلة عظيمة عند الله -سبحانه-.

يقول الشاعر:
وإذا لـم يَكُـنْ للمــوتِ بُــدٌّ
فَمِنَ الْعَجْزِ أنْ تموتَ جَبـَـانَــا



وحث النبي صلى الله عليه وسلم على القوة،
فقال:
(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن
الضعيف،

وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك
واستعن بالله ولا تَعْجَزْ، وإن أصابك شيء


فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا كان كذا وكذا،
ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان
[مسلم].

فعلى المسلم أن يجعل الشجاعة
صفة لازمة له على الدوام.
 
  • Like
التفاعلات: عبادى01

أ.د. امل

مستشار نفسي واجتماعي
5 يوليو 2001
11,210
2,265
0
الى المشرف العام المحترمة فضيلة ،

لقد وصفت موضوعك هذا الشامل بمثابة الموسوعة التي وضعتيها لمن يحتاج اليها

بارك الله بك ،

كما انك وضحت ووفيت

ولم تترك لي مجالا لأضيف عليه

اتمنى لك كل الخير .
 
  • Like
التفاعلات: نبيل جمعة و فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
الى المشرف العام المحترمة فضيلة ،

لقد وصفت موضوعك هذا الشامل بمثابة الموسوعة التي وضعتيها لمن يحتاج اليها

بارك الله بك ،

كما انك وضحت ووفيت

ولم تترك لي مجالا لأضيف عليه

اتمنى لك كل الخير .






images




حياك الله اختي الفاضلة أ . د . امل


جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب





الله لا يحرمني من تواجدك الدائم على صفحتي المتواضعة





اللهم املأ بالإيمان قلوبنا.. وباليقين صدورنا..





وبالنور وجوهنا.. وبالحكمة عقولنا..





وبالحياء أبداننا.. واجعل القرآن شعارنا..




والسنة طريقنا.. يا من يسمع دبيب النمل على الصفا..





ويُحصى وقع الطير في الهواء.. ويعلم ما في القلب




والكُلَى.. ويعطى العبد على ما نوى





اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطئنا وعمدينا وكل ذلك عندنا

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم


وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا


قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى



حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا



هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين



ودمتم على طاعة الرحمن


وعلى طريق الخير نلتقي دوما
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
images
















حياك الله غاليتي ندى سالم




جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب


أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم


وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا


قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى



حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا



هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين



ودمتم على طاعة الرحمن
 

نبيل جمعة

عضو متميز
19 مايو 2005
1,150
761
113
الرحمة

العفو

الحلم

الستر

الإعتدال

الوفاء

الكتمان

الشجاعة



........

.......

صفات رائعة تزين المسلم وتميزة عن الآخرين


اللهم ازرعها فى نفوسنا واحعلها خالصة لك وحدك يا رب


شكرا ماما فضيلة
موضوع يستحق أعلى الدرجات
جزاكى الله خيرا

اللهم بلغنا ليلة القدر
وارزقنا فيها الخير ولا تحرمنا يا الله
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
117078.gif


117079.png




حياك الله ولدي نبيل


اللهم آميــــــــــــــــــــــن







مبارك عليك الشهر وعلى جميع المسلمين

وجزاك الله خيرا على المرور والتعقيب


نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يوفقون

لقيام هذا الشهر الفضيل ويعيننا على صيامه،

ونسأله أن يجعل قيامنا بين يديه خير قيام، ونسأله إخلاصا لوجهه

وخشوعا بين يديه

اَللّهُمَّ اجْعَلْ صِيامنا في رَمَضَان صِيامَ

الصائِمينَ، وَقِيامنا فيهِ قِيامَ القائِمينَ، ونَبِّهْنا

فيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغافِلينَ، اَللّهُمَّ قَرِّبْنا فيهِ إلى

مَرْضاتِكَ وَجَنّبْنا سَخَطِكَ وَنقِمتِكَ،

وَوَفِّقْنا فيهِ لِقِرآءةِ آياتِكَ

بارك الله بك ووفقك لما يحب ويرضاه ولما فيه الخير والصلاح

ودمت على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسعد الله اوقاتكم بكل الخير والصحة والسلامة

اسال الله تعالى ان يعود كل من غاب عنا وكان هنا له ردود جميلة على جميع المواضيع

لقد تم اعادة هذا الموضوع اتمنى ان يستفيد منه من يحتاجه