المخدرات والتدخين

1 ديسمبر 2004
1,734
36
0



المخدرات والتدخين​



تعد مشكلة تعاطي المخدرات واحدة من أخطر المشكلات التي تهدد المجتمعات في عالم اليوم، وذلك بعد أن أصبح التعاطي غير المشروع لهذه المخدرات ظاهرة شائعة في معظم أنحاء العالم ولعل ذلك يشير بوضوح إلى الخلل في القيم والأنظمة الاجتماعية لتلك المجتمعات 0

وعلى الرغم من أن خطورة مشكلة المخدرات تستهدف المجتمع بجميع فئاته العمرية والاجتماعية إلا أن خطورتها الحقيقة تكمن في أستهدفها لفئة الشباب بالذات مما ينعكس سلباً على كافة النواحي المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية 0

ولقد أكدت معظم الدراسات والبحوث الميدانية والأكاديمية على أن تعاطي المخدرات هو نقطة البداية لكثير من الجرائم بل أنها تقود ضحيتها بالتأكيد إلى ارتكاب جريمة السرقة والاعتداء على الغير بهدف الحصول على ثمن تلك السموم 0

وعلى الرغم من أن الانتشار في الوطن العربي لم يصل إلى حد الظاهرة المخفية الذي وصلت إليه هذه المشكلة في المجتمعات كثيرة إلا أن الأجهزة الأمنية العربية وعلى رأسها مجلس وزراء الداخلية العرب قد بادرت إلا مجابهة هذه الظاهرة أيمانا منها بأهمية الوقاية المبكرة تفادياً لما قد ينتج عنها من آثار تنعكس على المجتمع كله 0


ولقد عملت أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية بصفتها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب على إقامة مناشط علمية كثيرة في إطار مكافحة المخدرات وشملت هذه المناشط الحلقات العلمية وبرامج التدريب المتقدم لرجال الأمن العرب المتخصصين في مجال مكافحة المخدرات إضافة إلى المحاضرات الثقافية ، والمشاركات العملية في الندوات والمؤتمرات التي تعقد لدراسة هذه الظاهرة وسبل الوقاية منها في العالم العربي وغيره من بلدان العالم 0

إن الإنسانية وهي تحتفي باليوم العالمي لمكافحة المخدرات قد تنبهت و أدركت حقيقة هذا الداء الوبيل وما يشكله من خطورة شديدة تنتهي بالفتك والتدمير بالمجتمعات مما يستلزم التحالف والتكاتف والعمل على التوعية حرصاً على المصير المشترك للشعوب والتي من ضمنها شعبنا العربي 0 ولعل في هذه المناسبة تذكير لجميع المسؤولين في الميدان الأمني والاجتماعي والإعلامي والمؤسسات التربوية والدينية بضرورة تكاتف الجهود وترسيخ التعاون للحد من هذه الآفة القاتلة ، إذ أنه من دون هذا التعاون والتكاتف لن تقف هذه الآفة عند حد 0


• الأسرة والمدرسة والدور المطلوب :​


إن من ألد الأعداء للإنسان في هذه الحياة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والدنيا والهوى وقرناء السوء والأمراض والمخدرات 00 والله سبحانه وتعالى قد هيأ للإنسان المعيشة الكريمة في هذه الدنيا ودله على طريق الخير ، وكل ما فيه خير للإنسان وجهه إليه وهيأه له وكل ما فيه شر له حذره منه وأمره بالابتعاد عنه ؛ وقد أرسل رسله إلى خلقه لكي يخرجوهم من الظلمات إلى النور ،وجعل في نفس كل إنسان البصيرة والفطرة السليمة فيهتدي إلى الخير أو يغلب عليه الشر وهكذا0 والمخدرات التي استشرى شرها وخطرها هي باتت من أشد الأعداء وألدهم ،وأصبحت جميع الدول الإسلامية والعربية وغيرها تحاربها علنا وسرا وتحذر مواطنيها منها0وقد أجمع كبار العلماء في بلادنا على خطرها ونادوا بمحاربتها 00


وحكومتنا الرشيدة لا تألوا جهدا في سبيل محاربة المخدرات والضرب بأيد من حديد على المروجين والمهربين لها وتنفيذ حكم الله فيهم 00كما أنها أنشأت المستشفيات الخاصة بعلاج المدمنين على المخدرات والأخذ بأيدي من وقع في شراكها وعلاجهم وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية حتى يعيش إنسانا كما أراده الله سبحانه وتعالى خليفة في الأرض يعمرها ويصلحها ويعبد ربه حق عبادته 00وباتت جميع المؤسسات التربوية والعلمية والصحية والاجتماعية تحذر من المخدرات وتنادي بمحاربتها 00 كما أن للأسرة دور كبير في وقاية أبنائها من الوقوع فيها وغرس وتعميق الإيمان في نفوسهم الذي بواسطته وعن طريقه لن يهوي شخص في درك المخدرات وبراثينها كما أن للمدرسة دور مهم في ذلك 00


ومن خلال زيارتنا لمستشفيات الأمل ومراكز علاج المدمنين وحدثينا مع من منّ الله عليهم بالشفاء من الإدمان وذلك بفضل الله سبحانه ثم بفضل جهود حكومتنا الرشيدة أخبرونا أن من أهم الأسباب التي قادت أولئك النفر إلى الوقوع في براثن المخدرات هو السفر إلى خارج البلاد من أجل السياحة والفرجة والترفيه عن النفس وكذلك قرناء السوء0 كما أن للوضع الأسري والمشاكل والخصومات والمشاحنات والطلاق وعدم الاهتمام بالأبناء جعلهم فريسة لشياطين الإنس الذين بدورهم دلوهم بغرور نحو هاوية المخدرات 00


وهنا نتساءل هل التربية الأسرية لم تكن كافية ،وهل التربية التي قامت بها المدرسة هي الأخرى لم تكن كافية حتى وقع من وقع في براثن المخدرات،ونحن هنا على مفترق طرق وعلى من نرمي باللائمة 00إذن ما هو دور الأسرة وما هو دور المدرسة في مكافحة المخدرات والتوعية بأضرارها وأهم الخدمات الإرشادية المصاحبة للتوعية بأضرار المخدرات ؟؟0إن الأبناء في نموهم يمرون بمرحلة خطرة تحتاج إلى رعاية ومتابعة وعناية وهي مرحلة المراهقة في المرحلة المتوسطة وقد تمتد من الابتدائية حتى الثانوية ،حيث تبدأ تغيرات فسيولوجية وذهنية وانفعالية واجتماعية هامة في الظهور ينعكس أثرها على سلوكه ،حيث يبدأ التفكير بنفسه والإحساس بأهميته باعتباره إنسانا يرغب في التحرر من الاعتماد على أسرته لإظهار ما لديه من قدرات في الإبداع والتعبير والتحدث عن الذات ليكون ذا قيمة أمام الآخرين 0


فإذا لم يساهم البيت في تهدئة مشاعر القلق التي تثور في نفس المراهق نتيجة للتغيرات البدنية السريعة التي تحدث في أثناء المراهقة وإذا لم تساهم المدرسة بتشجيع الجوانب المختلفة لديه وإعطائه فرصا للإفصاح عن نفسه وتنمية شخصيته عن طريق التعبير الأدبي أو الفني أو النشاط الرياضي أو الاجتماعي ، وإذا لم يلق تشجيعا من البيت ومن المدرسة للتحدث عن مشكلاته إمّا على نحو فردي أو في حلقات مناقشة جماعية ومحاولة فهم الانفعالات التي تقف في نفسه وتوجيهه فيما يعرض من مشكلات دون نقد صارم وهدام ، فإن هذه الطاقة إذا تركت بدون توجيه قد تدفع بالمراهق إلى ضروب الانحراف الهدام مع رفقاء السوء وتثير في نفسه الشعور بالخطيئة أو تزيد ما فيها من هذا ضراما كما أن كلمة جارحة أو عبارة لاذعة قد تدفع بالمراهق إلى الموت بدلا من رغبته في الحياة 00لذلك فإن دقائق معدودة فيها الإنصات والتروي والهدوء من الأسرة ومن المدرسة قد تجنب المراهق أزمات نفسية تأخذ من وقته وجهده الشيء الكثير0وانحراف المراهق في هذه المرحلة يعتمد على الرفقاء والجلساء والأصحاب الذين يرافقهم ويجالسهم ويصحبهم ونحن نعلم مدى تأثير الرفيق والصاحب والجليس 0وقد قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم :( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ،فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه ريحا خبيثة )0


وقال الشاعر :
أنت في الناس تقـاس
بمن اخترت خـليلا
فاصحب الأخيار تنجو
وتنل ذكرا جـمـيلا
وقال آخر :
فلا تصحب أخا السـوء
وإيّاك وإيـّـــاه
فكم من جـاهل أردى
حكيما حين أخــاه
يقاس المرء بالـمــرء
إذا ما المرء ماشـاه


فقد يقود الرفقاء السيئين المراهق إلى سلوكيات سلبية وخطيرة وإلى الانحراف وإلى أمور لا تحمد عاقبتها 0​




• الأضرار الطبية والنفسية للمواد الإدمانيـــة :​


كلنا يعرف المثل القائل الوقاية خير من العلاج وقد وضعت منظمة الصحة العالمية منذ حوالي عشر سنوات تقسيما للمواد الإدمانية من تأثيرها على الجهاز العصبي وهذه المواد هي مواد كيميائية تغير الوعي بصفة عامة أما زيادة أو نقصانا وهي مواد سامة في تركيبها وإذا تعاطاها الإنسان أصاب نفسه وأسرته ومجتمعه بالضرر الجسيم

وتشمل هذه المواد:
1ـ مواد منشطة للجهاز العصبي: مثل الامفيتامينات حبوب الكبتاجون أو الأبيض أو مواد نباتية مثل الكوكايين - القات والنيكوتين.

2ـ مواد مثبطة للجهاز العصبي : وتشمل الكحول الإيثيلي الخمر الباربيستورات مثل السيكونال الكبسول الأحمر) بالإضافة إلى المواد الطيارة والتي تستعمل بالتشفيط الغراء - الباتكس - البوية والبنزين وغاز الولاعات.

3ـ مواد مهلوسة: مثل نبات القنب الهندي الحشيش والماروانا أو مصنعة مثل حامض الليسارجيد ( ل . س . د) وأقراص الفانسيكلدين تناول هذه الموادالسامة أياً كانت طريقة تعاطيها سواء بالفم أو الحقن أو الشم تصل في النهاية إلى الدم والدم يغذي جميع خلايا الجسم، وبالتالي تؤثر هذه المواد على جميع أجهزة الجسم المختلفة وأكثر أجهزة تضرراً بهذه السموم هو الجهاز العصبي خاصة خلايا المخ التي إذا تلفت لا تعود للعمل مرة أخرى وكذلك الكبد وهو الذي يقوم بالتعامل مع هذه السموم لتكسيرها إلى مواد يابسة في محاولة من الجسم لطرد هذه السموم عن طريق الجهاز البولي الكليتين 0


• معنى الادمان :​


اصطلاح الإدمان Addiction تعرض إلى عدة تغييرات ، خاصة بعد اهتمام منظمة الصحة العالمية في دراسته على نطاق واسع ، واليوم نجد مصطلحات عدة ، فهناك مصطلح التعود ، ومصطلح الاعتماد 0 ومصطلح الاعتماد Dependance على المخدرات ، يعني التعلق النفسي أو العضوي على عقار أو مخدر معين ، بحيث لا يتمكن المصاب من التخلي عنه 0 فإذا تخلى عنه ظهرت لديه مضاعفات تسمى ( أعراض الانسحاب ) ، إذن فالاعتماد هو ما يدل على الادمان سابقا 0
التعود Habituation : هو الاعتماد النفسي فقط بحيث يستمر المصاب بتناول المادة المخدرة ، ولكنه لا يضطر إلى زيادة الكمية ، كما لا تؤثر في علاقاته الاجتماعية وكفاءته المهنية 0



• تعريف الإدمان :​

هو مجموعة المظاهر النفسية والعضوية التي تلي استخدام مادة أو عقار ما بشكل متكرر ، مع رغبة جارفة في استعماله رغم مضاره ، بحيث تتحكم المادة المخدرة في الشخص وتجعله يزيد الجرعة في المرات اللاحقة حتى يصل إلى درجة يتعرض فيها لأعراض انسحابية خطيرة جدا في حال توقف أو امتنع عن تناولها وقتيا أو دائما0


الإدمان يؤدي إلى :

أ - اضطراب وتغير في مزاج الشخص المتعاطي ودرجة وعيه .
ب - اضطراب المواد الكيميائية الطبيعية والتي تفرزها خلايا المخ مثل الانكفالين والفا وبينتا اندروفين وكذلك الناقلات العصبية الأخرى وبالتالي تنفير مشاعر وتصرفات المدمن0

ج - كذلك هذه المواد تؤدي إلى فقدان حالة التوازن التي عليها خلايا الجسم واعتماد الجسم عليها لحفظ توازنه (Homeostasis) من نشوء رغبة ملحة لاستعمال المادة التي يتعاطها المدمن وهذا ما يعرف بالاشتياق النفسي (Craving)
د - المدمن يجد نفسه في حاجة مستمرة لزيادة الجرعة (Tolerance) وتحدث له مجموعة من الأعراض عند محاولة التوقف عن التعاطي وتلك تسمى بالأعراض الانسحابية (Withdrawl Symptoms)


• أسباب الإدمان وعوامله :​

يوجد بعض الاختلاف بين الإدمان على المخدرات كالحشيش والكبتاجون والهرويين والكوكايين وبين الخمر ، إلا أنه توجد بعض العوامل الأساسية المشتركة في إحداث الإدمان بصفة عامة والعوامل هي :


1ـ اضطراب الشخصية : ونقصد بالاضطراب في الشخصية هو ذلك العجز الكامن في الشخصية ( الحاجة للشعور بالاطمئنان أو الثقة أو الامتياز أو الشجاعة ) ، وقد يكون الجنسي والانحراف هو الدافع الذي يدفع إلى الإدمان ، وبهذا يصبح الإدمان وسيلة دفاعية لعجز الشخصية 0

2ـ العوامل الاجتماعية والبيئية : تختلف الشعوب في عاداتها الخاصة بالإدمان ، ويختلف ذلك من منطقة لأخرى ، فالإدمان الكحولي يقل في البلاد الإسلامية ، في حين يكثر في البلدان الإسكندنافية وسويسرا وفرنسا 0 كما ينتشر لدى الفئات المهاجرة والفقيرة ، وعند شيوع البطالة والأزمات الاجتماعية 0 وينتشر الإدمان بين التجار ، وبائعي الخمر والشباب 0

3ـ العوامل النفسية : حيث أن القلق والتوتر يدفع الشخص إلى الهروب والتخفيف من تأثيرها حيث نجد الإدمان عند الغرباء والوحيدين والمنبوذين والذين فقدوا الأعزاء ، أو فشلوا في مشاريع معينة أو صدمات عاطفية 0

4ـ العوامل المادية والاقتصادية : كهبوط ثروة فجأة ، أو الإفلاس فجأة أو الصفقات التجارية 0

5ـ المشاكل العائلية والخلافات الزوجية وعدم الاتفاق ، والغيرة ، وفقدان الحب 0

6ـ الاضطرابات العقلية : حيث من المحتمل أن يكون الإدمان سلوك ظاهري وعرضي لمرض عقلي عميق 0 لذلك نجد أن بعض المدمنين مصابين بالفصام والاكتئاب ، والبارانويا ، والهذيانات ، أو التوهمات 0

7ـ الدوافع الدينامية في الشخصية : وهي في تلك الشخصيات التي تعاني صراعات نفسية ، وخاصة التي تحمل نزعات عدوانية ذاتية ، وتكون السمات الفمية ( التثبيت إلى المرحلة الفمية ) حيث اعتبر فرويد والمحللون النفسيون أن الإدمان هو نكوص إلى مرحلة سابقة بسبب التهديد الناتج عن الصراع وما يرافقه من قلق 0



• أنواع وأضرار المخدرات :​

أولا ــ أضرار الامفيتامينات ( المنشطات) :

المنشطات هي : مادة مصنعة ونطلق عليها الحبوب البيض أو أبو ملف أو الكبتاجون ، وتسبب للمتعاطي اليقظة وزيادة الطاقة والشعور بالقوة والثقة ونقص الشهية للطعام ويؤدي استعمال هذه الحبوب إلى التوتر وعدم النوم والهياج العصبي واحتقان الوجه مع ارتفاع ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم وزيادة ضربات القلب ورعشة باليدين 0 وأحياناً قد تؤدي إلى نوبات صرع وفشل بالدورة الدموية قد يؤدي إلى الوفاة ، واخطر العواقب العضلية هي حدوث نوبات ذهان حادة والتي قد تؤدي إلى ذهان مزمن ( ذهان الامفيتامين )، ويتميز بوجود ضلالات في التفكير وشكوك في المحيطين به وهلاوس بصرية أو سمعية قد تؤدي إلى سلوك عدواني لأن المتعاطي يشعر بالقوة والجرأة مع اختلال عقلي 0وأكثر الفئات عرضة لاستعمال هذه الحبوب هم الطلبة بحجة أنها تساعد على السهر والاستذكار وغالب هؤلاء الطلبة يفشلون في دراستهم لان هذه الحبوب تسبب اضطرابات نفسية وضعف الذاكرة والتركيز والاكتئاب النفسي كذلك بعض قائدي الشاحنات على الخطوط الطويلة وأحيانا الرياضيين والمصابين بالبدانة ، وتنتهي حياتهم بأمراض عقلية في المصحات النفسية والعقلية 0


• المنشطات الطبيعية :
• الكوكايين :
ويستخرج من الأفيون الخام ، حيث تتراوح نسبة الأفيون فيه ما بين 0.5 - 2.5 % من وزنه، كما يوجد في نبات الكوكا الذي ينمو في أميركا الجنوبية، وخاصة في جبال الإنديز وبيرو وكولومبيا والهند وإندونيسيا. وتحتاج زراعته إلى درجات مرتفعة الحرارة والرطوبة. والكوكا نبات معمر يمكن لشجرته البقاء لمدة عشرين عاماً، وتحصد ست مرات في العام الواحد. يستخرج من هذا النبات مادة شديدة السمية هشة الملمس بيضاء اللون إذا كانت نقية، أطلق عليها اسم الكوكايين، وتتركز خطورتها في التأثير على خلايا الجهاز العصب المركزي، حيث تؤخذ بالشم أو الحقن أو بالمضغ ، وفي حالة تناول جرعة زائدة عن المسموح بها طبياً تؤدي إلى الوفاة مباشرة. وينزع المتعاطون للكوكايين في أميركا الجنوبية العصب المركزي للنبات ويمضغون أوراقه، ويزداد استخدامه بين الطبقات العاملة، لأنه يعطيهم إحساسا بالقوة ويزيل الشعور بالتعب والجوع. في بداية التعاطي يشعر المدمن بنوع من النشوة والسعادة والنشاط المتدفق، ولكن هذه الحالة لا تدوم طويلاً إذ سرعان ما يعقبها الكسل والهبوط واللامبالاة والضعف العام، فيحاول أن يعوضها بجرعة أخرى من المخدر، فيدخل في المرحلة الثانية. وفي هذه المرحلة تظهر عليه اضطرابات سلوكية من أهمها الأخاييل Hallucinations بكل أنواعها السمعية والبصرية واللمسية 0

فيشعر المدمن بأن كل ما يحيط به يتحرك ، وبأن حشرات صغيرة تزحف على جلده وتخترقه، فيحكه حكاً شديداً بل يصل به الأمر إلى استخدام الإبر أو الدبابيس لإخراج هذه الحشرات من تحت جلده. ويدخل المدمن في شعور بأنه مراقب وبأن جهات خارجية ترصد تحركاته وتعد عليه خطواته ، ومن ثم يدخل في المرحلة الثالثة 0 ومن سمات هذه المرحلة التي تحدث بعد سبع سنوات من تعاطي الكوكايين انحطاط تام لجميع وظائف الجسم وتفكك لشخصيته. لكن من المهم الإشارة إلى أن هذا المخدر بالذات -وبعكس الأفيون- لا تصيب المدمن في حالة الإقلاع عنه أي انتكاسات جسدية ، بل يعود المدمن إلى حالته الطبيعية بعد فترة من ترك الإدمان0


المنشطات التخليقية :
1ـ الأمفيتامينات ( المنشطات ) :


الأمفيتامينات مركبات كيميائية تحدث تأثيراً منبهاً للجهاز العصبي وتقلل من الإحساس بالإجهاد والتعب والشعور بالنعاس، ولذا انتشرت بين الرياضيين والطلاب والسائقين الذين يقودون سيارتهم لمسافات طويلة وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى التركيز الذهني وبذل جهد عضلي مضاعف 0 ومن أهم المنشطات المتداولة الديكسافيتين والميثافيتامين ، وأدوية أخرى تشبه في تأثيرها الأمفيتامينات مثل : الديتالين والكبتاجون واليونات 0

من المنشطات ما هو على شكل كبسول ومنها ما هو على شكل سائل أصفر يحقن في الوريد يسمى ( الماكستون فورت ) وهو سائل يمكن أن يحضر محلياً مما يجعله شديد الخطورة0 وللأمفيتامينات خاصية الإطاقة بمعنى أن المدمن يقبل على زيادة الجرعة كل فترة حتى تحدث الأثر المطلوب ، وقد تصل في بعض الحالات إلى أن يتعاطى المدمن 60 حبة يومياً أي حوالي 250 مليغراما 0 يسبب استعمال هذه العقاقير حالة من الهبوط والكسل والشعور بالتعب تعقب الشعور بالنشاط الذي حدث للمتعاطي، وأحياناً تصل نتيجة إدمان هذه المنشطات إلى حالة من انفصام الشخصية أو إلى الجنون 0


• أعراض الانقطاع عن تناول المنشطات التخليقية:​

تسبب هبوطاً نفسيا وحركيا واكتئابا نفسيا وخمولا وضعفا جنسيا وقد يستمر ذهان الامفيتامين ويصبح ذهانا مزمنا 0 وما يساعد على انتشار هذه الحبوب ما يشاع عنها أن تؤدي إلى انشراح الصدر وقوة الجنس وزيادة الطاقة للعمل لكن في الحقيقة بعد فترة بسيطة من استعمالها يجد الإنسان نفسه مصابا بأعراض عكس ذلك تماما من اكتئاب نفسي وضعف جنسي وخمول وعدم الرغبة في العمل وعزلة اجتماعية مع نقس الوزن 0


2ـ القات : والمادة الفعالة تسمى القاتين ، وهي مادة سامة منشطة للجهاز العصبي تسبب الشعور بالنشاط والقوة في البداية ثم هبوط الجهاز العصبي حيث يسبب ضعف التركيز والذاكرة ويضحك المتعاطي بدون سبب ظاهر ويشعر بالكسل وفقدان الشهية وعلى المدى الطويل يحدث سوء هضم وتليف بالكبد وضعف القدرة الجنسية 0 والقات من المنشطات الطبيعية ، بعد أن يمضغه المتعاطي يشعر في البداية بنوع من النشاط ثم بعد فترة من المضغ تصيبه حاله من الفتور والكسل 0 يزرع القات في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي ، والمادة الفعالة فيه هي الكاثين Cathine، وتمتص عن طريق مضغ أوراق النبات 0 وبمجرد مضغ القات يشعر المتعاطي بالرضا والسعادة وينسى الخبرات المؤلمة ومشاكله ، حتى أنه ينسى الشعور بالجوع ثم بعد عدة ساعات من التعاطي ينتابه شعور بالخمول والكسل الذهني والبدني ، واضطرابات هضمية وإمساك ، والتهابات في المعدة وارتفاع في ضغط الدم ، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المتمثلة في الأرق والإحساس بالضعف العام والخمول الذهني والتقلب المزاجي والاكتئاب 0


3ـ النيكوتين: وهو مادة سامة توجد في نبات التبغ ينشط المخ في جرعات صغيرة ويهبطه في جرعات كبيرة وأيضا ينبه الغدد فوق الكلوية والتي تفرز الأدرينالين حيث يرتفع الضغط وتزيد ضربات القلب وتصبح غير منتظمة كما يهبط مراكز الجوع في المخ ويسبب ارتفاع الكولسترول في الدم وزيادة تخثر الدم مما يؤدي لحدوث الجلطة الدموية 0
ثانيا ـ أضرار المواد المثبطة ( الكحول الإيثيلي ): حيث يؤدي إلى نقص درجة الوعي والتسمم الحاد به يؤدي إلى بطء التنفس وزيادة نبضات القلب واتساع حدقة العين كما يسبب التهابا حادا في المعدة والبنكرياس وتضخم بالكبد وأيضا يثبط مراكز المخ العليا فيؤدي إلى سوء تقدير وعدم التبصر بعواقب الأمور وفقدان الحياء والسلوك العدواني واضطراب التنسيق الحركي مما يؤدي إلى تلعثم الكلام والترنح وقد يسبب حوادث السيارات 0


1ـ الكحوليات : تعتبر الكحوليات من أقدم المواد المخدرة وأوسعها انتشاراً في العالم، حيث عرفته الكثير من الحضارات القديمة ، فقد وجد في بعض برديات المصريين القدماء عام 3500 ق.م حديثاً عن الخمر والإثم الذي يلحق شاربها ، كما تعرف عليه اليونانيون القدماء وكانوا يشربونه بكثرة ، وهو جزء من الحياة اليومية للعديد من المجتمعات ، كما تسخدمه بعض الديانات في احتفالاتها الدينية 0 أما تأثيره الفسيولوجي فيبدأ بعد وصوله إلى الدم في فترة تتراوح بين 5 - 10 دقائق ، ويتوقف هذا التأثير على نسبة تركيز مادة (الكحول الإيثيلي ) ، فالبيرة على سبيل المثال وهي من أكثر الكحوليات انتشاراً تكون نسبة تركيز الكحول الإيثيلي 1 - 20 ، أما الخمور بأنواعها وبخاصة ( الويسكي) و ( الرم ) و ( الجن ) فإن نسبة الإثانون هي 1 - 2 وبذلك تكون خطورتها أشد 0 ويعمل الكحول على تثبيط وظيفة قشرة المخ إذا وصل تركيزه في الدم إلى 0.05% حيث يبدأ إحساس الشارب بتأثير الخمر ونشوتها المزيفة 0 وإذا زادت النسبة عن 0.1% فتتأثر فإن مراكز الحركة في المخ تتأثر ، ويبدأ معها ترنح الشارب وتلعثمه ولا يستطيع السيطرة على نفسه 0 وإذا بلغت نسبة التركيز 0.2% فتسيطر على المخمور انفعالات متضاربة كأن يضحك ويبكي في الوقت نفسه، وإذا وصلت النسبة 0.3% فلا يستطيع المدمن أن يرى أو يسمع أو يحس وتتوقف مراكز الإحساس لديه تماما، وحينما تصل النسبة بين 0.4 – 0.5% فيدخل المدمن في غيبوبة. ويموت شارب الخمر إذا وصلت نسبة تركيز الكحول في الدم بين 0.6 – 0.7% حيث تصاب مراكز التنفس وحركة القلب بالشلل.

ويتوقف ذلك على قدرة الشخص على ( الاحتمال (وعلى سرعة تناول الكحول وعلى حالة المعدة وقت التناول إذا كانت مليئة بالطعام أو فارغة. والكحوليات عموماً تجعل المتعاطي أكثر عدوانية خاصة على النساء والأطفال، كما تفقده القدرة على التوازن والنطق السليم، كما أنه لا يستمتع جنسياً وبعد فترة من التعاطي تدخله في حالة من الهلوسة المصحوبة بالشعور بالإكتئاب ، وربما يؤدي به الحال إلى أن يرتكب جرائم جنسية دون أن يشعر ، وتزداد خطورتها إذا أعطيت مصحوبة بمواد مخدرة كالهيروين أو مع مضادات الكآبة أو مع المهدئات 0


وإدمان الكحول يؤدي إلى تسمم مزمن وهذا يؤدي إلى :

1ـ قرحة المعدة والإثنى عشر وأحيانا قي ونزيف دموي 0
2ـ تليف الكبد وتشمعه وضعف عضلات الجسم خاصة ، عضلة القلب وانخفاض السكر في الدم وكذلك التهاب الأعصاب الطرفية والمضعف الجنسي 0
• الأعراض الانسحابية للكحول :
حيث تظهر نتيجة التوقف المفاجئ عن التعاطي وتظهر في صورة رعشة باليدين وزيادة العرق وخفقان القلب وارتفاع درجة حرارة الجسم وانخفاض ضغط الدم وعدم النوم وقلق وتوتر نفسي وفي الحالات الشديدة يحدث ما يسمى الهذيان الارتعاشي وفيه تحدث تشنجات بالجسم وفقدان (D.T) التعرف على الزمان والمكان والأشخاص مصحوبة بهلاوس سمعية بصرية 0 ومن المعروف أن مدمن الكحول يهمل الوجبات الغذائية مما يؤدي إلى ضعف الحالة العامة للجسم ونقص الفيتامينات والمعادن وتنقص مناعة الجسم ويصبح عرضة للإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي وكذلك مرض السل ويصبح عرضة للأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق النفسي والشكوك الزوجية والعزلة الاجتماعية وفقدان احترام الذات 0


ثالثا ـ أضرار المذيبات الطيارة التشفيط : مثل الباتكس البوية - الرصاص - البنزين وهي مواد عضوية تحتوي على الكربون وعنصر الرصاص والتولوين ويشعر المتعاطي لتلك المواد بالدوار والاسترخاء والهلاوس البصرية والسمعية والنعاس وهذه المواد ذات اثر بالغ على خلايا المخ حيث تؤدي الى ضمور خلايا المخ وتدهور الوظائف العقلية العليا ( الذكاء - التفكير - الذاكرة - التركيز - الإدراك والعاطفة) مما يؤدي إلى الفشل الدراسي والتبلد الانفعالي والميل إلى العزلة الاجتماعية وتدهور الشخصية والعنة المبكر وأحيانا تحدث الوفاة نتيجة تقلص أذين القلب وتوقف النبض وهبوط التنفس كما يتليف الكبد ويحدث الفشل الكلوي وفقر الدم الشديد بسبب عنصر الرصاص والبروم 0


رابعا ـ أضرار الأفيون ومشتقاته الهيروين : تناول الأفيون يسبب غثيان وقئ وفقدان شهية الطعام وإمساك كما يعيق التبول ويجف اللعاب ويشعر المتعاطي بالدوخة وبط ء ضربات القلب وضيق بحدقة العين وتحدث الوفاة إما عن الهيروين فهو يحضر من المورفين وهو احد مشتقا ت الأفيون والهيروين يسبب الإدمان 0


• التأثير الصحي والنفسي للمخدرات لتلك الأنواع من المخدرات:​

للمخدرات عموماً آثار صحية وانعكاسات نفسية خطيرة على المدمن، فبعض هذه المخدرات يؤدي إلى الهزال والضعف العام مثل الحشيش، وبعضها يؤدي إلى نزف في المخ وانحطاط في الشخصية مثل الأفيون، في حين يسبب البعض الآخر لصاحبه عجزاً جنسياً وتقلباً في المزاج مثل القات 0


• المهبطات :​

تعمل هذه المجموعة على تثبيط نشاط الجهاز العصبي المركزي للمدمن، وتنقسم إلى مجموعتين ، مهبطات ذات أصل طبيعي كالأفيون والمورفين والكودايين ، ومنها ما هو مركب كيميائي، ومنها ما يجمع بين الطبيعي والكيميائي.
أولا ـ المهبطات الطبيعية :

الأفيون : يعتبر الأفيون من أكثر المهبطات الطبيعية شهرة حيث يحتوي على أكثر من 35 مركب كيميائي أهمها المورفين والكودايين 0 ويستخرج الأفيون من العصارة اللبنية لنبات الخشخاش الذي يزرع وسط مزارع القمح والشعير ، وقد ينمو تلقائياً كما هو الحال في الدول الواقعة في شمال البحر الأبيض المتوسط 0 ويعتبر الأفيون من أخطر أنواع المخدرات حيث تؤدي كمية قليلة منه إلى الأعراض التالية :
1ـ الرغبة في النوم والنعاس 0
2ـ ارتخاء الجفون ونقص حركتها 0
3ـ حكة بالجسد 0
4ـ اصفرار الوجه 0
5ـ ازدياد العرق 0
6ـ احتقان العينين والحدقة 0
7ـ الشعور بالغثيان 0
8ـ اضطراب العادة الشهرية عند النساء 0
9ـ انخفاض كميات السائل المنوي 0
10ـ الإصابة بالزهري نتيجة استخدام إبر ملوثة 0
وعند تشريح جثث مدمني الأفيون وجدت آثار تدل على تأثيره على الجهاز العصبي متمثلة في احتقان المخ وقلة نشاطه وتعرضه للنزف0
ومن آثاره السلبية الأخرى إبطاء حركة التنفس، وتقليل معدل النبض القلبي، وتليف بعض خلايا الكبد ، وتقليل حركة المعدة مما يتسبب في الإصابة بالإمساك المزمن 0
أما عن الآثار النفسية ففي البداية يشعر المتعاطي بالسعادة الوهمية والتخفف من الأعباء والخلو الذهني ، ويهيأ للمدمن أن لديه قدرة أكبر على العمل 0 ويربط الأطباء بين الأفيون والانحرافات السلوكية كالسرقة والشذوذ الجنسي والدعارة. كما يشعر المدمن بعد الانقطاع عن المخدر ( الانسحاب ) بالقلق والاكتئاب بعد عشر ساعات تقريباً ، والخوف من الألم الذي سيصيبه في حالة الانسحاب ، وبالفعل يبدأ شعوره بالبرد والقشعريرة والإسهال والعرق الغزير والأرق والإفرازات الدمعية والأنفية ، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض ثلاثة أيام كما يمكنها أن تحدث الوفاة 0


ثانيا ـ المهبطات نصف التخليقية :
الهيروين: وهو أحد مشتقات المورفين وأكثر أنواع المخدرات النصف تخليقية خطورة 0 والمادة الأساسية في الهيروين هي المورفين ، حيث تجرى عليها بعض العمليات الكيميائية وإضافة بعض المواد إليه مثل الكينين والكافيين وفي بعض البلدان يضاف إليه مسحوق عظام جماجم الأموات كما هو الحال في الهيروين المستعمل في مصر والذي يطلق عليه اسم (أبو الجماجم ) ويتعاطى المدمنون الهيروين بطرق متعددة منها الحقن في الوريد أو تحت الجلد والشم0


ثالثا ـ المهبطات التخليقية :
وهي مجموعة من العقاقير التي تحضر من مواد كيميائية له تأثير مهبط وعلى الجهاز العصبي المركزي ، وتسمى أحياناً ببديلات المورفين، مثل البيتيدين والديميرول ، وبعض هذه العقاقير كانت في الأساس تستخدم في علاج الإدمان ولكن أسيئ استخدامها مثل الميثادون والنالوكسون والبرولوكسفين 0


رابعا ـ المنومات : تشتق المنومات أو الباربتيورات من حمض الباربتيوريك وتستخدم كمسكنات ، ولكن أسيئ استخدامها ، وبالنسبة لتأثيرها فيتوقف على نوع المنوم ، فهناك منوم قصير المفعول مثل البنتوثال وآخر متوسط المفعول مثل الأميتال وثالث طويل المفعول مثل الفينوباربيتال 0 وتؤخذ هذه المنومات في الغالب على شكل أقراص أو كبسولات وفي أحيان قليلة تؤخذ على هيئة أمبولات0 ومن الآثار السلبية لإدمانها على المدى الطويل تقليل الحركات المعدية والمعوية وتناقص إفرازاتهما ، وهي في هذه تشبه آثار الأفيون 0 وعلى الجانب النفسي تظهر على المدمن ميول عدوانية ، وفي حالة الإقلال من الجرعة فإن المدمن يصاب بالخوف ورعشة في الأطراف ، وارتفاع درجة الحرارة وسرعة النبض والغثيان والقيء المتكرر ، ثم تأتي مرحلة المغص الشديد والارتعاشات الشبيهة بارتعاشات الصرع0


خامسا ـ المهدئات : الأصل في الاستخدام الطبي للمهدئات هو علاج حالات القلق والتوتر وبعض حالات الصداع ، وبخاصة الفاليوم والآتيفان والروهيبنول ، ولكن أسيئ استخدامها فأدرجت ضمن الأدوية المخدرة ، وتنقسم المهدئات إلى مجموعتين وهما :


1ـ المهدئات الكبرى : وتستخدم الأولى في علاج الاضطرابات العقلية كالفصام 0
2ـ المهدئات الصغرى : تستخدم الثانية في علاج القلق والتوترات والأمراض العصابية 0 ويؤدي إدمان هذا النوع من المهدئات إلى الاعتماد الفسيولوجي والسيكولوجي ، وإن كانت أعراض الانسحاب منه أخف وطأة من غيره من المواد المخدرة 0


سادسا ـ المهلوسات : المهلوسات هي : مجموعة من المواد الكيميائية غير المتجانسة تحدث اضطراباً في النشاط الذهني وخللاً في الإدراك ، ويتصور المتعاطي لها أن له قدرات خارقة ويعيش في حالة من الخيالات والأوهام التي قد تؤدي به إلى الانتحار 0
ومن المهلوسات ما هو طبيعي متستحضر من مصادر نباتية ، ومنها ما هو تخليقي يتكون من مواد كيماوية ويحضر معملياً 0



• أنواع المهلوسات :​

أ ـ المهلوسات الطبيعية : منها الحشيش ومنها حبوب مجد الصباح ، وبعض أنواع عيش الغراب ، والميسكالين المستخرج من صبَّار المسكال ، وهو على شكل مسحوق بني اللون يستخرج من النباتات المجففة ، ويؤخذ عن طريق الشم أو الحقن 0
الحشيش: يستخرج الحشيش من نبات القنب الذي يزرع القنب في الأميركتين وأفريقيا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وله أسماء أخرى كثيرة منها الماريجوانا (الحشيش المجفف) والبانجو (الأوراق التي تحتوي على نسبة قليلة من المادة الفعالة) ، وريت الحشيش ، التي تتخذ شكلاً سائلاً غير قابل للذوبان في الماء

0 والحشيش نبات خشن الملمس له جذور عمودية وسيقان مجوفة ، وأوراق مشرشرة مدببة الأطراف ، وهو أحادي الجنس أي يوجد نبات ذكر وآخر أنثى تتميز الأنثى عن الذكر بكونها أكثر فروعاً وأفتح ألواناً ، كما أن زهرة الأنثى معتدلة مورقة ولها قاعدة على شكل قلب ، بينما تكون زهرة الذكر ذابلة رخوة ذات غلاف زهري 0 والحشيش هو السائل المجفف لشجرة القنب ، ويستخرج من الرؤوس المجففة المزهرة أو المثمرة من سيقان الإناث التي لم تستخرج مادتها الصبغية

0 يأخذ الحشيش شكل المساحيق ، وقد يحول إلى مادة صلبة مضغوطة ومجزأة إلى عدة قطع ملفوفة في ورق ( السوليفان ) لها لون بني غامق ، أو ربما تحول إلى مادة سائلة غامقة اللون ، تحتوي على درجة تركيز عالية ، يتم تعاطيه عن طريق التدخين في السجائر أو في النرجيله وأحياناً يحرق داخل كوب ويستنشق المتعاطي البخار المتصاعد 0 يؤثر الحشيش في الجهاز العصبي المركزي ، إلا أن هذا التأثير يختلف من مدمن إلى آخر بحسب قوته البدنية والعقلية تبعاً لطبيعة المتعاطي وميوله ، إذ قد يستغرق المتعاطي في خياله وأوهامه كما قد ينتاب المتعاطي ذا الميول الإجرامية ثورات جنونية ربما تدفع به إلى ارتكاب أعمال لها سمة العنف 0 وعموماً يمكننا إيجاز الآثار الفسيولوجية والنفسية للحشيش على النحو التالي:


أ ـ الآثار الفسيولوجية للحشيش :
تحدث هذه الآثار بعد ساعة تقريباً من تعاطي المخدر:
1ـ إرتعاشات عضلية 0
2ـ زيادة في ضربات القلب 0
3ـ سرعة في النبض 0
4ـ دوار 0
5ـ شعور بسخونة الرأس0
6ـ برودة في اليدين والقدمين 0
7ـ شعور بضغط وانقباض في الصدر0
8ـ اتساع العينين 0
9ـ تقلص عضلي 0
10ـ احمرار واحتقان في العينين 0
11ـ عدم التوازن الحركي 0
12ـ اصفرار في الوجه 0
13ـ جفاف في الفم والحلق 0
14ـ قيء في بعض الحالات.


أما الآثار الصحية على المدى الطويل فتتمثل في الضعف العام والهزال ، وضعف مقاومة الجسم للأمراض ، والصداع المستمر0 وأمراض مزمنة في الجهاز التنفسي مثل : الربو والتهاب الشعب الهوائية ، وتصل تلك الأعراض إلى حد الإصابة بالسل0 وبالنسبة للجهاز الهضمي تظهر أعراض الإمساك تارة والإسهال تارة أخرى وذلك بسبب تأثر الأغشية المخاطية للمعدة0


ب ـ الآثار النفسية للحشيش :


أما عن الآثار النفسية التي يتعرض لها مدمن الحشيش فهي:
1ـ تظهر على المتعاطي أعراض الاضطراب في الإدراك الحسي ويتمثل في تحريف الإدراك البصري.
2ـ اضطراب الشعور بالزمن والمسافات.
3ـ تضخيم الذات.
4ـ ضعف التذكر.

ب ـ المهلوسات نصف التخليقية : من أشهرها مادة الليسارجيد المعروفة باسم L.S.D والمعروف في بعض البلدان العربية باسم ( الأسيد ) والذي تستخرج مادته الأساسية من فطر الأرجون الذي ينمو على نبات الشوفان ، ويوجد عقار L.S.D على شكل أقراص رمادية اللون مستديرة صغيرة الحجم ، كما يوجد على شكل كبسولات 0

ج ـ المهلوسات التخليقية : ومن أهمها عقار ميسكالاين وبيسيلوكابين ، وتكون على شكل كبسولات أو مسحوق أو سائل0 وتتركز خطورة الهلوسة في ما يسمى برحلة الهلوسة أو الرحلة السيئة التي يصبح المتعاطي فيها معرضاً للحوادث والأخطار ، إضافة إلى التقلب السريع والحاد في المزاج والسعادة الكاذبة التي يشعر بها المتعاطي. لكن عقاقير الهلوسة لا تسبب إلا إدماناً نفسياً فقط ، إذ يسهل استبدال العقار بعقار آخر ، بل يمكن الاستغناء عنها كليا 0


سابعا ـ المستنشقات : وهي من المواد المخدرة التي شاع استعمالها في البلاد العربية ، حيث يستنشق المدمن بعض المذيبات الطيارة مثل : البنزين ومخفف الطلاء ومزيل طلاء الأظافر وسائل وقود الولاعات ولاصق الإطارات والغراء والكلة وعوادم شكمانات السيارات 0 يمكننا القول بعد هذا العرض لأنواع مختلفة من المخدرات الطبيعية والمخلقة أنها كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي إصابة الإنسان بخلل خطير فسيولوجياً ونفسياً لا يمكن تداركه إلا إذا أقلع الإنسان عنها 0



• المخدرات والانتحار Drugs and Suicide :​

الموت يعتبر جانبا من الجوانب المظلمة للمخدرات فلا يشك عاقل أن من يورط نفسه مع الوهم المتمثل في المخدرات أنه يضع قدمه في القبر الذي حفره لنفسه بجلسة التعاطي الأولى. تتعدد أسباب الموت وتتنوع في عالم الإدمان: جرعات زائدة , قتل , إيدز, التهاب كبدي, حوادث السيارات وكذلك الانتحار. والانتحار هو واحد من أسباب الوفاة الشائعة بين مدمني المخدرات وتتنوع دوافعه وأساليبه بشكل أكبر مما هو عليه في الأمراض النفسية والاضطرابات العقلية. فبالإضافة إلى أن المخدرات مرتبطة بشكل كبير (سببا ونتيجة) مع هذه الأمراض فهناك الكثير من الاختلافات والخصوصية للانتحار المرتبط مع المخدرات فهي تلعب دورا مباشر وآخر غير مباشر في هذه المسألة.


تختلط أسباب الانتحار في أوساط المدمنين مع الأسباب الأخرى وتتداخل فيما بينها. فالكثير من المدمنين ينتحرون بشكل غير مباشر بعدة أساليب ومنها أسلوب الحياة الخطر في التعامل مع المجرمين والمروجين والمهربين, التعامل مع مواد ملوثة بالجراثيم القاتلة كفيروس الإيدز والالتهاب الكبدي وحوادث السيارات والجرعات الزائدة من المواد المخدرة نفسها. تبلغ نسبة حالات الانتحار بين المدمنين حوالي 15% منهم. وفي دراسات أخرى حديثة يتضح أن النسبة أكبر بكثير مما ذكر في دراسات أخرى قديمة . فالخمر لوحده يسبب ما بين 25 إلى 45% من حالات الانتحار عموما كما أن نسبة المنتحرين بين مدمني الخمر تبلغ أيضا 15% 0 المخدرات تزيد نسبة حالات الانتحار لأكثر من 10 أضعاف مما هي عليه الإحصائيات العامة للانتحار. وهذه الأرقام تختص فقط بحالات الإدمان التي تعالج في العيادات الخارجية لمصحات الإدمان. التفكير في الانتحار بين المدمنين قد يكون اندفاعيا أي دون تخطيط أو تفكير مزمن متصاعد. المخدرات تنقل المدمن من مرحلة التفكير إلى التخطيط ثم التنفيذ لخطة الانتحار وهذا يتجلى أكثر في الحالات المرتبطة بالتدهور المزمن والمستمر في صحة المريض ووضعه الاجتماعي.


• عوامل الخطورة:​

مما يصعب مهمة المعالجين في التحكم ومنع مشكلة الانتحار لدى المدمنين أن غالبيتهم وبالذات في صغار السن يخبرون فقط أصدقائهم عن نيتهم بقتل أنفسهم وليس لأفراد الأسرة أو الطبيب المعالج. وأحد أهم الصعوبات أيضا هو أن لا أحد يأخذ تهديدات المدمن بالانتحار على محمل الجد حتى تقدم له المساعدة اللازمة


هناك عوامل تزيد من خطورة الانتحار في أوساط المدمنين ومنها:​

1ـ التأثير المباشر للمخدر: أثناء التسمم بالمخدر(وهو ما ينشده المدمن), تزداد لديه الميول العدوانية التي قد يوجهها لنفسه وتقترن هذه العدوانية بعدم القدرة على الحكم على الأمور بشكل صحيح ومتزن. فالخمر والكوكايين يرتبطان كثيرا بحالات محاولة الانتحار الاندفاعية التي لا يسبقها تفكير أو تخطيط وتزداد الخطورة كلما زادت الكمية التي تعاطاها المدمن . ينكر الكثير من المدمنين عند علاجهم في أقسام الطوارئ من آثار محاولات الانتحار أي نية لقتل النفس كما أنهم ينفون عادة أنهم تناولوا المخدر بالرغم من النتائج المخبرية القاطعة. الجرعات العالية هي أسلوب يسمى)الانتحار الطارئ Accidental Suicide ) كون المدمن يعلم ما هي النتيجة الشبه حتمية لهذا العمل ولكنه يقدم عليه وبشكل متكرر بالرغم من العلامات التي تشير لقرب الوفاة أثناء التعاطي مثل ألم الصدر وضيق التنفس والدوخة وتشوش الرؤية.

لوحظ أيضا أن العديد من ضحايا جرائم القتل يحملون في دمهم تركيزا عاليا من المواد المخدرة مما يشير إلى أن العدوانية التي تتجه للآخرين أثناء التسمم بالمخدر قد تنتج عنها هذه الجرائم وقد يلجأ بعض المدمنين لهذه الطريقة من الانتحار الغير مباشر عن طريق افتعال مشاكل مع أشخاص مجرمين. كجزء من السلوك العام للمدمن, يقوم بتصرفات يعلم أن احتمال الموت فيها كبيرا كالسلوك الداعر دون أي احتياطات, الاشتراك مع الآخرين في موادهم الملوثة....إلخ.


2ـ ترافق الإدمان مع الاكتئاب: الترافق بين المخدرات والإصابة بالاكتئاب يعتبر خلطة قاتلة بالنسبة للمدمن, حيث يتضاعف معدل حالات الانتحار عما هو عليه في المرضى كل على حده والتعافي من الادمان يقلل من خطورة الانتحار كثيرا. الاكتئاب يرافق إدمان الخمر بما نسبته 25% في الرجال و حوالي 50% من النساء, أما مع الكوكايين والهروين, فتبلغ النسبة حوالي 10 إلى 30 %. 0


3ـ ترافق الإدمان مع اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع: اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع منتشر بين مدمني المخدرات والبعض يعتبر أن سلوك التعاطي والإدمان من التصرفات العدوانية التي لا توجه نحو الذات فقط بل عدوانية موجهة للآخرين كالأسرة والمجتمع. من سمات هذه الشخصية هو السلوك الاندفاعي الذي يزيد بالتالي من خطورة الانتحار.



4ـ ضغوط نفسية أو ظروف حياتية طارئة: يترافق الإدمان مع طيف واسع من المشاكل الأسرية والاجتماعية والوظيفية والمادية...إلخ. فخسارة المدمن لوظيفته أو لأحد أفراد أسرته أو أصدقاءه أو أي مشكلة مادية أو اجتماعية طارئة قد تؤدي به إلى التفكير بالانتحار مباشرة دون اللجوء لمحاولة حل المشكلة أو التعامل معها أو مع نتائجها. تظهر الدراسات أن ما نسبته الثلث من المرضى المدمنين الذين انتحروا عانوا من مشاكل طارئة خلال الستة أشهر التي سبقت الانتحار.



5ـ العمر: تزداد النسبة كلما زاد عمر الشخص ولا يعرف هل هو عامل السن أم بسبب أن مرحلة الإدمان قد دخلت في مرحلة التدهور مع زيادة مدة المشكلة. حوالي 80 إلى 90% . في الأعمار ما بين 15 إلى 25 سنه, تبلغ نسبة من يتعاطون المخدرات والخمور من المنتحرين منهم حوالي الثلث.


6ـ الجنس: الرجال أكثر من النساء في حالات الانتحار المصاحبة للإدمان حيث تبلغ نسبتهم 80 إلى 90% من هذه الحالات.


7ـ تاريخ سابق لمحاولة الانتحار: وهو من عوامل الخطورة المهمة وتزداد أهميته كمؤشر إذا كان المدمن قد استخدم أسلوب الجرعة الزائدة من المخدر في محاولاته السابقة. كذلك الطرق العنيفة الأخرى مثل السلاح الناري أو القفز أمام سيارة مسرعة أو محاولة شنق نفسه تعتبر مؤشرا قويا أيضا.



• كيفية التعامل مع هذه المشكلة:​

هناك الكثير مما يمكن عمله من جانب الأسرة والمحيطين بالمدمن. وهذا لا يعني منع المشكلة كلية بل للتخفيف من نسبة حدوثها:

1ـ علاج الإدمان : فالبقاء لفترة أطول من الزمن دون تعاطي المخدرات يقلل من نسبة حدوث الانتحار أو حتى مجرد التفكير فيه, لذا ينبغي للأسرة وللأشخاص المحيطين بالمدمن تشجيعه على الدخول في برنامج علاجي وعدم اليأس من ذلك وتكرار المحاولة كلما حصلت انتكاسة.


2ـ في حال طلب خدمة العلاج للمرة الأولى أو عند وجود أي من عوامل الخطورة للانتحار فينبغي إخطار الطبيب بذلك وعد الشعور بالخجل منها كوجود تاريخ أسري لمرض نفسي أو للانتحار مثلا.


3ـ توفير الدعم النفسي للمدمن حال تعرضه لمشكلة كبيرة طارئة في حياته مع بقاء إشعاره بأن الأسرة تكره الإدمان ولا تكرهه لشخصه.


4ـ عدم إهمال تهديده بالانتحار وأخذه على محمل الجد حتى لو تكرر ذلك منه وبالذات ما يقوله أثناء مروره بحالة من الاكتئاب أو عند حدوث مشكلة ما.


5ـ التهديد المكتوب أو حتى الوصية وبالذات إذا حاول المدمن إخفائها بداية, فهذا يجب أن يؤخذ كنذير خطر مؤكد ويجب التعامل معه كحالة طارئة.


6ـ إذا كان المدمن يتابع علاجه في المصحة أو يتبع برنامج علاجي, فينبغي للأسرة والأصدقاء الاهتمام(أو إظهار الاهتمام على الأقل) بتطور مراحل العلاج وحالة المدمن وسؤاله عما يشعر به وتشجيعه الدائم على الاستمرار في العلاج.


7ـ ظهور سلوك جديد ومفاجئ على المدمن من الاعتذار لأسرته عما سبب لهم من مشاكل وأنه يشعر بأنه مذنب كثيرا ويجب أن ينال عقابه أو أنه أصبح عبئا على الجميع وأنه إنسان فاشل يعتبر نذير خطر ومؤشر لمشكلة ما أو حالة اكتئاب لديه قد تجعله يفكر في الانتحار.


8ـ إذا لوحظ على المدمن زيادة كبيرة فيما يتعاطاه من المواد المخدرة, فهذا أيضا قد يكون مؤشرا قويا على أفكار انتحارية لديه وينبغي طلب المساعدة عاجلا.


9ـ انتحار شخص مقرب منه كصديق أو ممن يتعاطون المخدرات معه وبالذات لو سمع منه أن هذا المنتحر (محظوظ) وقام بعمل جيد فهذا قد يكون مؤشرا ينبغي التنبه له من قبل أسرته وأصدقاءه.


10ـ الملاحظة للسلوك الانتحاري يجب أن يشمل إبعاد المواد والأسلحة وكذلك مفاتيح سيارته أو أي شيء قد يشكل خطورة على حياته, فيجب إبعادها عنه في كل الأحوال وبالذات عند وجود مؤشر أو تهديد بالانتحار.


• ملاحظة هامة جدا:

حينما يسمع المدمنون عن شخص توفي نتيجة جرعة من الهيروين مثلا, يتهافت المدمنون على نفس المروج الذي اشترى منه المدمن المتوفى وهذه الظاهرة غير مفهومة تماما حتى لو فسرت فقط بأنهم ينشدون التأثير القوي لذلك النوع من الهيروين.



• رسالة إلى أسرة مدمن :

س: هل يجد بعض المتعافين من إدمان المخدرات والعائدين إلى أسرهم عقبات في طريق التعافي؟ 0

ج : نعم إن هذا لواقعٌ مريرٌ يواجهه البعض وليس هذا الكلام بمستغرب ولا ضرباً من الخيال ، فقد يعود ويجد أن الخلافات والضغوط الأسرية ما زالت قائمة والتي قد تكون لعبت دوراً كبيراً في تعاطيه وانتكاسته ، وأن هناك فجوة بالطبع قد حدثت بفعل الإدمان ، بينه وبين أفراد أسرته تبدو في شكل فقداناً للثقة ، ووصماً اجتماعياً غائراً ونبذاً مؤلماً ، وغير ذلك من العوامل الأسرية الأخرى التي أثبتت الدراسات الاجتماعية أنها تساهم بشكلٍ واسع ٍ في إفراز أفراد مدمنين للمجتمع بسبب هذه الأنماط السلبية من التعامل الأسري .


والتساؤل الذي نطرحه هنا في هذه الرسالة !


س : ما هو دور الأسرة نحو المتعافي عند خروجه من المصحة ؟

ج : الإجابة على هذا التساؤل تتلخص في النقاط التالية :-

1ـ استقباله بالبشاشة والسرور والاحترام والتقدير والفرح بمقدمه، لقوله تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) (آل عمران ، الآية : 159) ولقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) فذلك الأسلوب يجعله يشبع حاجة الحب والاحترام والتقدير والشعور بالذات فإن وجد العكس سيبحث عن هذه الحاجة في الخارج وبالتحديد لدى رفقاء التعاطي .


2ـ الاهتمام به وبما يعرض له من مشكلات ، وذلك بالجلوس معه واحتواءه ومناقشته في المشكلة ، وذلك بالإنصات إليه وبالإمكان أن تكون في جلسة فردية مع أحد أفراد الأسرة لاسيما إن كانت المشكلة بالغة الحساسية ، ولا يرغب في إطلاع الجميع عليها . أو أن تكون في جلسة جماعية تضم جميع أفراد الأسرة لمناقشة المشاكل وللعلم فإن المداومة على عقد مثل هذه الاجتماعات بصفة دورية أو أسبوعية أو شهرية ، لها من الفوائد الجمة التي تغني الأبناء بإذن الله من الجلوس مع قرناء السوء لطرح ما يعترضهم من مشكلات فيجدون كل آذان صاغية .


3ـ إخلاء البيت من جميع مثيرات الانتكاسة ، كالمواد المخدرة المتبقية وإتلافها ، وكالأفلام والمسلسلات الهابطة والمجلات الخليعة والأغاني وغيرها من وسائل الفساد .

4ـ حث المتعافي على استمرار العلاقة مع المستشفى ، ومتابعة برنامج الرعاية اللاحقة .


5ـ إذا شعرت بحاجة إلى أي استشارة اجتماعية ، فإن قسم الخدمة الاجتماعية يرحب بذلك0

6ـ مواجهة الانتكاسة المحتملة من المتعافي بشيء من الحكمة وحسن التصرف وعدم القنوط والإسراع في إحضاره للمستشفى.

7ـ ترشيد منح الثقة للأبناء ، فلا إفراط ولا تفريط ، فتكون المراقبة غير مباشرة ، وعدم التدقيق السلبي ، وإحصاء الأنفاس ويجب أن لا يشعر الأبناء بفقدان الثقة .

8ـ الابتعاد قدر الإمكان عن الخلافات الأسرية أمام الأبناء ، فذلك من شأنه يخلق أجواءً من التوتر داخل المنزل فيتزعزع تماسك الأسرة ويتصدع البناء الداخلي لها .

9ـ تواجد رب الأسرة المستمر في المنزل قدر المستطاع ، فوجوده يساعد كثيراً بإذن الله في ضبط الأمور ، ويمكنه من الإشراف والتربية وإصلاح الأحوال والمراقبة والمتابعة .

10ـ شغل أوقات فراغ الأبناء ، فكما هو معلوم أن الفراغ يؤدي إلى مفاسد عظيمة ، فمن المفيد أن يجتمع أفراد الأسرة لوضع برامج مناسبة لقضاء أوقات فراغهم ، فهذا الأمر سيتيح مجال للأبناء في إبداء آرائهم ، ويشعرهم بأن آراءهم ذات قيمة وأيضاً يتيح فرصة للأبناء لوضع البرامج الملائمة لميولهم ورغباتهم ، وتناسب قدراتهم وإمكانياتهم

11ـ توفير القدوة والمثال الحسن ، فالأبناء بطبيعة الحال يقلدون النماذج المثالية ، ويقتدون بها في أفعالهم وأقوالهم والعكس .

12ـ تشجيع الابن على حل المشاكل الخاصة والأسرية بتسلسل منطقي عقلاني ، وتدريبه على الاعتماد على النفس دعماً لسلوك التـعافـي لأن تجنيب الابن مواجهة المشاكل بشكل عقلاني يثبت عنده السلوك الإدماني .

13ـ إن الحماية الزائدة أو الإهمال أو التسلط أو التدليل المفرط أو التفريق بين الأبناء تعتبر أسوأ أنواع التنشئة الاجتماعية .

14ـ التواصل المستمر مع المدرسة ( إذا كان طالباً ) 0

15ـ إن أهم من ذلك كله ، هو الاستعانة بالله والتوكل عليه عز وجل في جميع الأمور ، والإلحاح في الدعاء سائلـين للأبناء الهداية والإصلاح والتوفيق .


التدخين​


يعتبر التدخين أكثر العقاقير المخدرة استعمالاً ولكن بسبب انتشاره كعادة اجتماعية مقبولة في كثير من الأوساط فقد لا يعتبره الكثير عقاراً مخدراً . التدخين بجميع أنواعه يسبب إدماناً على مادة النيكوتين وقد صنف في التقسيم الرابع للأمراض النفسية الأمريكي الصادر عام 1993م والذي لا يزال معمولاً به , ضمن المخدرات مثل الكحول والهيروين وغيرها 0


• التأثيرات السلبية للتدخين من الناحية النفسية يمكن تقسيمها إلى نوعين هما :


1ـ تأثيرات الإدمان : نتيجة لتذبذب كمية النيكوتين في الدم بين سيجارة وأخرى تتأثر خلايا الدماغ فيصبح المدخن متوتراً ، قلقاً ، غير قادر على الاسترخاء , كذلك فإنه يجد صعوبة في التركيز مما يحدث له صداعاً وسرعة في الانفعال والغضب . هذه بدورها قد تؤدي إلى مشاكل مع الآخرين في العمل أو مشاكل عائلية, وقد يؤثر حتى على تربية الأطفال تأثيراً سيئاً نتيجة لاستخدام العنف والألفاظ النابية , ناهيك عن ما قد يكتسبه الطفل من عادات سيئة من والده المدخن عن طريق التقليد الذي هو سمة من سمات الطفولة البريئة .


كذلك فإنه نتيجة ما يعانيه المدخن من قلق وتوتر وصعوبة في ضبط الأعصاب ، فإنه قد يلجأ إلى استخدام أدوية وعقاقير مهدئة , إما عن طريق الشراء المباشر من الصيدليات أو بالطرق غير المشروعة أو عن طريق الطبيب النفسي الذي قد لا يحسب أن شكوى مريضه هذا بسبب التدخين – أقول قد يلجأ المدخن لاستخدام هذه العقاقير – وبسبب التدخين أيضاً فإن مقدرة الكبد على التخلص من هذه المركبات وغيرها إما أن تكون ضعيفة مما يؤدي إلى تراكمها في الجسم والإضرار به وزيادة الحالة النفسية سوءً على سوئها أو قد يؤدي التدخين إلى نقص في كمية هذه المركبات في الدم والدماغ مما يجعل المدخن لا يستفيد من بعض هذه الأدوية الموصوفة له بطريقة شرعية مثل أدوية الاكتئاب النفسي والذهان الوجداني والهوس أو حتى المضادات الحيوية. أما النوم فيكون متقطعاً وغير مريح إما نتيجة مادة النيكوتين نفسها أو نتيجة السعال المستمر والأرق الذي يزيد المدخن توتراً وقلقاً وتهوراً في السلوك وضعفاً في التركيز.

كذلك فمع التدخين المستمر ولزمن طويل فإن عاملاً أو بعداً آخر يدخل إلى القضية ألا و هو تأثير الغازيات الأخرى التي يستنشقها المدخن مع كل نفس من سيجارته . من أهم هذه الغازيات أول أو كسيد الكربون الذي يؤدي التسمم البطيء به إلى الاكتئاب وضعف في الذاكرة وكثرة النسيان وأحياناً بعض الأمراض العصبية مثل الشلل الرعاش والصرع . هذا إضافة إلى الكثير من المواد العضوية المتسرطنة والتي لا يخفى أثرها على الصحة العامة ومناعة الجسم .


2ـ تأثيرات انسحاب النيكوتين: ولعل هذا أكبر دليل على أن التدخين عقار مخدر يسبب الإدمان , فعندما يحاول المدخن الإقلاع عن التدخين تظهر عليه أعراض جسمية ونفسية نتيجة نقص النيكوتين في خلايا دماغه وجسمه ,إذ أصبحت هذه المادة المخدرة جزءاً من تركيبة دمه وهذا هو الإدمان بعينه . هذه الأعراض هي التي تجعل نسبة النجاح في الإقلاع عن تعاطي السجائر لا تزيد عن 12% مهما اختلفت طريقة العلاج إذ أن بعض المدخنين قد يعود إليه بعد سنين من الإقلاع وعدم التدخين عندما يتوقف المدخن عن التدخين فإن أعراض انسحاب مادة النيكوتين تظهر عليه خلال أربع وعشرين ساعة ، من هذه الأعراض مثلاً القلق والعصبية وسرعة الانفعال والاضطراب والنعاس مع عدم القدرة على النوم المريح وشعور بالضيق والاختناق والصداع ، كل هذه تكون مصحوبة برغبة شديدة في التدخين لإطفاء نار هذه الأعراض المزعجة . إذا لم يستسلم المدخن لهذه الأعراض فإنها لا تلبث أن تختفي في غضون أيام قلائل ولكن احتمال العودة إلى التدخين لا تزال مرتفعة جداً .


يعود السبب في ذلك إلى أن هناك نوعين من الإدمان ، وهما :​

1ـ النوع الأول ـ الإدمان العضوي : وهذا يعتبر بسيط إلى حد ما ، إذ بامكان الأطباء مساعدة المدخن على تجاوز هذه المرحلة وهي ما أسمينا، تأثيرات انسحاب النيكوتين .

2ـ النوع الثاني ـ الإدمان النفسي : وهو كون التدخين عادة اجتماعية لها بعض الشعائر التي تحيط بها مثل : التدخين على كوب من الشاي أو برفقة أناس معينين ، وطريقة الإمساك بعلبة السجائر واستخراج السيجارة منها ومن ثم وضعها في الفم بطريقة معينة ثم إشعالها واستنشاق الدخان بنفس عميق ثم إخراجه ونفخه بطريقة معينة …الخ


كل هذه الحركات والأفعال تكون عادات تلقائية في المدخن مما يكسبها نوعاً من المقدرة على إعطاء شعور وهمي بالاسترخاء والقدرة على التعامل مع بعض المشاكل التي تعترض طريق المدخن ، لذلك تجد الكثير من المدخنين يعللون هذه العادة السيئة وهذا الإدمان بأن السيجارة تعطيهم شعوراً بالصفاء والاسترخاء ولعل هذا التعليل أو هذا شعور هو الذي يجعلهم عبيد في قيد السيجارة لا يملكون لأنفسهم وسيلة إلى الحرية .


انظر مثلاً إلى المدخن في الأسابيع الأولى من إقلاعه ، تراه لا يفتأ يرد يده إلى جيبه دونما إدراك باحثاً عن علبة السجائر وهذا هو أكبر دليل على قوة هذا القيد ورسوخ هذا المدخن في رق التدخين .


• كيف تتوقّف عن التدخين؟​


هل تريد حقاً التوقّف عن التدخين؟ نوفمبر 2005 يعتبر التدخين من أكثر العادات الشائعة قابلية للإدمان. ومع ذلك نجد عددا لا بأس به من المدخنين يقلعون عنه، فحسب إحصائية موقع "ويب إم دي www.webMD.com الطبي المعروف، أن ما يقارب 50% من الأميركيين الذين مارسوا التدخين يقلعون عنه. وهذا يدّل على أن التخلص من هذه العادة الضارة أمر ممكن. ويطرح موقع webMD وعدد من المواقع الأخرى خطوات يمكن للمدخّن أن يخطوها للمحافظة على صحته وماله وصحة الآخرين أيضاً .


• تهيّأ عقلياً ونفسياً:​

اقض وقتاً مع نفسك تفكّر فيه في مدى رغبتك في الحياة وكذلك طبيعة الحياة التي تريدها، إذ لا بد أن تكون صادقاً مع نفسك. هل ترغب أن تكون معتلّ الصحة وعالة على غيرك أم ترغب أن تكون صحيحا سليماً تساهم في حياة أطفالك ووالديك؟ أكّد لنفسك رغبتك في حياة نشطة وصحية وخالية من الأمراض وهذا يعني حياة خالية من التدخين .


• سجّل الأسباب:​

فكّر في كل الأسباب التي تريد التوقف عن التدخين من أجلها. فهذه طريقة مفيدة لبعض الناس الذين تساورهم الشكوك حول مدى عزمهم. وقم بقراءتها بصورة متكرّرة. فالأمر يتعلق بالرغبة في حياة صحية أطول.


• حدّد يوم الحسم:​

حان أوان السيجارة الأخيرة. وأفضل طريقة هو إعطاء نفسك مهلة أسبوعين لتستعد لذلك اليوم حسب موقع "ويب إم دي". من المهم أن تحدّد يوما معيّنا، وتبلغ جميع من تعرفهم بأنك ستتوقف عن التدخين. سجل ذلك التاريخ فهو يوم "ميلادك الجديد". وهو اليوم الذي ستبدأ فيه بتحرير حياتك من عبودية النيكوتين والإدمان.



• التخلص من كل ما له علاقة بالتدخين:​

ابدأ في التخلص من كل الأشياء الشخصية التي ترتبط بالتدخين أو تذكرك به: منفضة السجائر والقدّاحة الجميلة وعلب التدخين والسجائر المخزّنة في السيارة والمرآب ودرج المكتب، وفي كل مكان. تخلّص منها جميعا حسب موقع "ويب إم دي". إن التخلص من هذه الأشياء قد يكون أمراً صعبا لأنك قد تكون مرتبطا بها نفسيا أو عاطفيا. لكن يتعيّن عليك التخلص منها لأنها تذكّرك بأصدقاء قدامى لم تعد ترغب في صداقتهم.


• ضع خطة لمواجهة الرغبة في التدخين:​

أول خطوات الانتصار على العد وهو معرفته العدو، وهذا يعني معرفة إدمانك على التدخين. فعليك أن تعرف كيف ستواجه لحظات الضعف عندما تصبح الرغبة في السيجارة أكثر إلحاحا وصعوبة بحيث تخطط للتعامل معها إلى أن تختفي. وهذا يعني أن توفّر لنفسك بعض الوسائل البديلة لتلجأ إليها لحظة الرغبة وهنا يقترح موقع "ويب إم دي وسائل مثل:
أ ـ أعواد الأسنان المحلاّة بطعم النعناع وهي وسيلة رائجة لإبقاء فمك مشغولا. أو السواك فهو قد حثت عليه السنة النبوية المطهرة 0

ب ـ العلاج بالعطور والروائح الكريمة : تعد هذه وسيلة فعّالة للكثيرين. فاحمل معك زجاجة برائحة النعناع وأخرى برائحة الفانيلا أو أي رائحة أخرى محببة إليك وحين تشعر بالرغبة في التدخين، خذ الزجاجة واستنشق منها بعمق. وستشغلك هذه الخطوة وتصرف أنظارك عن التدخين إلى أن تذهب لحظة الرغبة بعيدا. هناك طريقة أخرى للتشاغل عن التدخين وهي طريقة العلاج باللمس فلتحتفظ بزجاجة مرهم لليد بالقرب منك. وحينما تحين لحظة الرغبة، قم بصب كمية كبيرة منها ودلّك اليدين والرقبة والرجلين والوجه، فهذا سيشغلك بضع دقائق إلى أن تعبر لحظة الرغبة بسلام. - يجد البعض أنه من المفيد تناول أقراص مضادة للاكتئاب للتكيّف مع التوتر العاطفي الناجم عن ترك التدخين فراجع طبيبك إن كنت تريد تجريب هذه الوسيلة. إذا ما قرّرت استخدام لاصق نيكوتين أو علكة نيكوتين أو جهاز استنشاق، فتذكّر أن هذه جميعها تستخدم النيكوتين أيضا؛ لكنها تمكّنك من التوقف عن التدخين نهائيا، وتفطم جسدك تدريجيا عن النيكوتين. وقد تكون هذه الوسائل مفيدة لفترة من الزمن، لكنك لم تخرج حقا من دائرة الإدمان بعد. ولن يحدث هذا إلى أن تتحرّر من النيكوتين نهائيا. استخدم بدائل النيكوتين بحذر، إذ من الممكن أن يحصل المرء على قدر أكبر مما يجب من النيكوتين من هذه الوسائل التعويضية التي يُفترض أنها وسائل مُساعِدة مؤقتة. وهذا أمر مهم خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم.

ج ـ زيادة الوزن ليست هي المشكلة: لا شك أن البعض سيزداد وزنهم عندما يتركون التدخين ( ثلاث كيلوغرامات في المتوسط ) ويعود هذا إلى أن عملية ( الأيض الاستقلاب) في الجسم تستعيد وضعها الطبيعي بعد التعرض لمحفزات اصطناعية من السجائر. فلا تعاقب نفسك بتجويعها. عليك فقط أن تتناول طعاما صحيا. وتذكّر أنك ستتمتع بالحيوية وبالدافع للتخلص من الوزن الزائد بعد تركك التدخين، وأن أخطار التدخين تفوق بكثير زيادة الوزن بضعة كيلوغرامات .

د ـ الإصرار على الانتصار: إذا ما كنت تنوي حقا التوقف عن التدخين، سيتعيّن عليك، إذن، أن تكون جادّا في الأمر. فهذه حرب مسرحها جسمك ونتيجتها صحتك أو هلاكك. فالرغبة في التدخين تظل تتسلل إلى حياتك وتغريك بالعودة وتمدك بدفء عابر ثم تقوم وببطء بتدمير الرئتين والقلب والأنسجة وبقية أعضاء الجسم. فالتدخين في واقع الأمر لص يسرق حياتك منك.

هـ ـ لا تتوقّف عن المحاولة: لا تجعل فقدان الثقة كونك مدمنا للسجائر يسري إلى قلبك. في حين أن العقل يدفعك إلى التوقف عن التدخين، وتشعر بأنك تخالف كل قيمك عن الحياة في كل مرة تدخن فيها، تذكّر أن التدخين شيطان شرير. فإدمان النيكوتين أسوأ من إدمان الهيروين. احتفل بتوقفك عن التدخين! يقترح موقع "ويب إم دي" أن تحتفل بيوم انعتاقك من عبودية السيجارة . ويقول: لقد أصبحت إنسانا غير مدخن! ويمثل هذا مولداً جديداً لكل خلية في جسمك. فخذ بعض الوقت لتجلس بهدوء وتتنفس بعمق. ولتكن هذه خطوة تبيّن أنك تكترث لرئتيك، وأنك مصمم على الصمود وتحمل مصاعب وأعراض الانسحاب لتسمح لهما بالشفاء. أقبض يدك وضعها على قلبك الذي يعادل حجمه حجم قبضة اليد. وقل لقلبك إنه لا مزيد من الغازات السامّة، وإنك لن تعرضه لأية أضرار ناجمة عن التدخين بعد الآن. ولا تستهن بأهمية هذه الرسائل التي تقولها لنفسك، فهي وسيلة تمكين رائعة تعزّز من جهودك للتخلص من إدمان غاية في السوء ولتنسب لنفسك الكثير من الفضل لإقدامك على هذه الخطوة فقد تكون هي أهم خطوة اتخذتها للحفاظ على حياتك .

وقد تندهش حقا لو كان بوسعك فعلا أن تعد كم هي الأيام التي أضفتها إلى حياتك بعد التوقف عن التدخين. لكن مجرد التفكير في الأيام والساعات والدقائق، وفي كم وفرت من المال يذكّرك بالتحرّر من شيطان النيكوتين وسطوته وبحقيقة أن جسدك بدأ يتعافى ويستعيد صحته. إنه لأمر رائع أن نعرف كم حياة أنقذنا وكم من المال وفرّنا بالتوقف عن التدخين . لكن علينا أن ندرك أيضا أن الكثير من المنافع لا يمكن التعبير عنها بأرقام مجرّدة. غير أن هذا لا يمنع من المحاولة: خذ نفسا عميقا. قم بذلك في الهواء الطلق واستنشق نسائم الربيع العليلة. قم بقضم قطعة من الفاكهة الطازجة ودع حاسة التذوق عندك تستعيد حيويتها. يكتشف الكثير من الناس منافع الإقلاع عن التدخين للحياة الجنسية من شريكهم الحميم. كما أن شعرك وملابسك وسيارتك ومقرّ عملك لن تفوح منها رائحة السجائر الكريهة بعد الآن . وستختفي المنافض الكريهة هي الأخرى من حياتك. ويترافق مع هذا التخلص من الإدمان دفق مستمر من المنافع، والبعض منها يصعب التعبير عنه بالأرقام . لكن هذه المنافع تبدأ بداخلك حالما تتوقف عن التدخين، فالرئتان ستشعران فورا بالخلايا الجديدة التي تتكون كل يوم ما يزيد من قدرتك على استنشاق المزيد من الأكسجين . ولن يعود قلبك مضطرا للتعامل مع غازات سامّة تتدفق عبر الجسم. والكلى لن تقوم بعملية استقلاب لمئات من المواد الكيماوية غير المرغوب فيها... إنه شفاء كبير يتكشف بصورة مستمرة. لقد فعلتها، ونجحت في التوقّف عن التدخين مدى الحياة، فهنيئا لك! 0


• نصائح لإعداد المدخن للإقلاع:​

قرر وبحزم وتصميم الإقلاع عن التدخين وحاول جاهدا أن تتجنب الأفكار السلبية المثبطة. أكتب في قائمة جميع أسباب رغبتك في الإقلاع عن التدخين، ثم اقرأ أحد هذه الأسباب (مرات في كل ليلة قبل النوم ) ، بالإضافة إلى الحفاظ على صحتك والتزامك أمام الغير بالإقلاع أسس أسبابا أخرى قوية وشخصية تدفعك إلى الإقلاع عن التدخين. ابدأ في إعداد نفسك جسديا بالرياضة المعتدلة والإكثار من شرب السوائل وأخذ قسط كاف من النوم والابتعاد عن الإرهاق والتعب الشديد.

1ـ عليك أن تدرك ما أنت مقدم عليه (صحح توقعاتك )0

2ـ كن واقعيا في تصوراتك: فالإقلاع ليس بالسهل ولكنه ليس بالمستحيل كذلك فهناك الملايين من المدخنين يقلعون عن التدخين كل عام. عليك أن تدرك أن أعراض الإقلاع عن التدخين مؤقتة وهي أعراض صحية وجيدة تشير إلى أن الجسم يمر بمرحلة الإصلاح والشفاء بعد فترة طويلة من التعرض للنيكوتين وسموم الدخان. وتبدأ هذه الأعراض بعد 24 ساعة من التوقف عن التدخين. إن معظم حالات التقهقر تحدث في الأسابيع الأولى من التوقف عن التدخين وذلك نتيجة إدمان الجسد للنيكوتين، فعليك أن تتأهب نفسيا للتغلب على هذه الفترة الصعبة وأن تستعين بكل من يستطيع أن يعينك من العائلة أو الأهل أو الأصدقاء حتى تنقضي هذه الفترة الحرجة.

3ـ أشرك شخصا آخر معك: تحدى أحد أصدقائك أنك ستقلع عن التدخين في اليوم الذي حددته. أطلب من صديق لك أن يقلع عن التدخين معك. أخبر عائلتك وأصدقائك بعزمك على الإقلاع في اليوم المحدد الذي اخترته.

4ـ عليك أن تغير نظامك اليومي ونمط حياتك: فرش أسنانك بعد الأكل مباشرة وقم بجولة مشيا على الأقدام. غير ترتيب الأمور التي تقوم بها في يومك خاصة في الصباح فقدم بعضها على الآخر. لا تجلس في مقعدك المفضل للتدخين. تناول غذائك في مكان مختلف.

5ـ استعن بالأفكار الإيجابية: إذا بدأت الأفكار الهدامة والداعية للهزيمة والفشل تخطر ببالك فعليك أن تذكر نفسك بأنك غير مدخن الآن وإن لديك الأسباب الوجيهة للإقلاع عن التدخين. أنظر حولك إلى الأشخاص الذين لا يدخنون وذكر نفسك بأنهم يعيشون حياة صحية ويشعرون بسعادة وحرية بدون تدخين. تذكر الأجر والجزاء والبركة والرحمة والمغفرة من الرحمن واجعلها سندا لك.

6ـ استعمل الوسائل المساعدة للاسترخاء 0

7ـ استعن بالصلاة والصيام والتسبيح وقراءة القرآن وزيارة المسجد.

8ـ خذ نفسا عميقا وبطيئا وأنت تعد إلى رقم ( 5 ) ثم اخرج الهواء كذلك ببطء.

9ـ إذا كنت لا تستطيع التركيز فلا تيأس فإنك ستصبح قادرا قريبا.

• نصائح قبل الإقلاع مباشرة:​

1ـ لا تذكر نفسك بأنك لن تدخن طيلة عمرك وإنما فكر في التعامل مع كل يوم على حدة.
2ـ توقف عن حمل علبة سجائر معك في داخل البيت أو في مكان العمل واجعل الحصول عليها صعبا.
3ـ لا تنظف صحن إطفاء السجائر (الطفاية) بعد الاستعمال لأن هذا يذكرك بعدد السجائر ورائحته سيكون مزعجا. ـ ضع جميع أعقاب السجائر في وعاء زجاجي كبير لأن هذا يذكرك بمدى الأذى الذي يسببه المدخن لجسده .



• نصائح لليوم الذي تقلع فيه عن التدخين:​


1ـ تخلص من جميع السجائر وعلب الكبريت وخبئ الولاعة في مكان بعيد.
2ـ قم بتنظيف جميع الملابس للتخلص من رائحة السجائر العالقة بها.
3ـ أحط نفسك بمناخ نقي ورائحة جميلة في البيت والعمل.
4ـ قم بزيارة طبيب الأسنان لتنظيف الأسنان وتخليصها من البقع التي فيها ولاحظ كيف أصبحت أنصع بياضا 0 ـ أشغل نفسك في يوم الإقلاع عن التدخين بعمل محبب إليك.
5ـ اقتن أو اشتر شيئا كنت تتوق إليه منذ فترة.
6ـ ابتعد عن باقي المدخنين ( وهذا لفترة مؤقتة فقط وهي فترة الأسابيع الأولى من الإقلاع عن التدخين ) 0
7ـ تذكر أن سيجارة واحدة فقط يمكن أن تبدد جهودك كلها وتؤدي إلى فشل محاولتك.
8ـ استخدم السواك كلما شعرت للحاجة لإمساك السيجارة.
9ـ لا تسمح لأي شيء أن يغبر رأيك.



• نصائح تعينك على مقاومة النزعات وتنفرك من العودة إلى التدخين:​

1ـ عليك أن تذكر نفسك أنك قد أقلعت عن التدخين وأنت الآن في عداد الذين لا يدخنون، ثم انظر إلى الحوافز التي تدفعك للتدخين ثم اسأل نفسك: أين كنت عندما غمرتك نشوة التدخين؟ وماذا كنت تفعل؟ ومع من كنت؟ وبماذا كنت تفكر؟ ذكر نفسك بالدوافع التي دعتك للإقلاع عن التدخين.
2ـ وردد على نفسك بصوت عالي ثلاثة من هذه الدوافع .
3ـ اكتب هذه الدوافع الثلاثة ومقابلها ثلاثة دوافع للعودة ثانية للتدخين وقارن بينهما.
4ـ ترقب حدوث العوامل المثبطة وحاول أن تتفاداها: حاول أن تجعل يدك مشغولة دائما (مثل التسبيح / السواك / الكتابة ...) تفادى الأصدقاء المدخنين. مارس النشاطات التي تجعل التدخين صعبا ، مثل : ( الصلاة ، الرياضة ...الخ ) اشغل فمك بغير التدخين مثل : أكل الفاكهة ( الجزر، التفاح، الزبيب ..الخ) واقطع قصاصة بحجم السيجارة واستنشق هواء 00 وأكثر من استعمال مطهر الفم.
5ـ إذا باغتتك رغبة العودة للتدخين فالجأ إلى تغيير موضعك ومحيطك .. فإذا كنت جالسا فتحرك واشغل نفسك بعمل يهمك. تفادي الأماكن التي يسمح فيها بالتدخين خاصة في الأسابيع الأولى. أنظر إلى ساعتك في كل مرة تباغتك فيها رغبة التدخين فستجد أنها تستمر فقط لبضع دقائق.
6ـ حفز وهيئ نفسك لكل عمل كنت تعمله في السابق كمدخن والآن تقوم به ولأول مرة كغير مدخن مثل أول إجازة كغير مدخن ، أول رحلة طويلة بالسيارة كغير مدخن فإذا علمت أنك ستوضع في موقف كهذا فعليك أن تستعد له وتفكر في الطرق التي ستحميك من العودة للتدخين.


• بعض أعراض الإقلاع عن التدخين وطرق التكيف معها :​


• طرق التكيف :
1ـ قم بعمل يشغلك عن اللهفة والشوق إلى التدخين :
2ـ ابتعد عن المنبهات كالقهوة والشاي0
3 ـ استعن بالله ، ثم بالصلاة وقراءة القرآن والتسبيح واستعمال السواك 0
• التوتـر والقلــق:
1ـ لا تنم في وقت الظهيرة ( القيلولة )
2ـ استمع إلى القرآن الكريم 0
3ـ خذ راحة من العمل الذي بين يديك ثم عد إليه .
• عدم القدرة على التركيز:
ـ استرخ وخذ دواء للصداع.
• دوخة أو دوران:
ـ أكثر من شرب الماء.
• سعــــال:
سيمر بسرعة.
• نتائج الإقلاع عن التدخين بعد التوقف عن التدخين بعشرين دقيقة:



1ـ يعود ضغط الدم إلى المعدل الطبيعي.
2ـ يزداد تسارع دقات القلب.
3ـ تزداد درجة حرارة اليدين والقدمين نتيجة لتحسن الدورة الدموية في الأطراف فتعود إلى درجة حرارة طبيعية.
• بعد التوقف عن التدخين بثمان ساعات (8 ساعات ) :
1 ـ تعود نسبة أول أكسيد الكربون في الدم إلى نسبة طبيعية.
2ـ تعود نسبة الأكسجين في الدم إلى نسبتها طبيعية.
• بعد التوقف عن التدخين بثمان وأربعين ساعة (48 ساعة ) :
1 ـ تبدأ الأعصاب الدقيقة في النمو.
2ـ تبدأ حاسة التذوق والشم في التحسن التدريجي.
• بعد التوقف عن التدخين باثنتين وسبعين ساعة (72 ساعة ):
1ـ ترتخي القصبات الهوائية مما يجعل التنفس أسهل.
2ـ تزداد سعة الرئتين وتتحسن قدرتها على القيام بوظيفتها.
• بعد التوقف عن التدخين بأسبوعين إلى ثلاثة أشهر:
1ـ تتحسن الدورة الدموية ينشط الجسم ويسهل المشي لمسافات طويلة 0
2ـ تتحسن وظيفة الرئتين وقدرتها على القيام بعملها بما يزيد عن 30%. 0
• بعد التوقف عن التدخين بشهر إلى تسعة شهور (9 شهور) :
1ـ يقل كل من السعال واحتقان الجيوب الأنفية والشعور بالإرهاق وضيق التنفس.
2ـ تزداد الشعيرات الدقيقة في القصبات الهوائية والرئتين مما يزيد من قدرة الرئتين على طرد المخلفات والتسربات والتلوث وتنظيف الرئتين والدفاع ضد الأمراض والالتهابات الصدرية.
3ـ تزداد طاقة الجسم بشكل عام.

• بعد التوقف عن التدخين بخمس سنوات (5 سنوات ) :
1ـ تنخفض نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة بسرطان الرئة من 72 حالة في المائة ألف إلى 37 حالة في المائة ألف ( ما يعادل النصف ) وبعد عشر سنوات تصبح النسبة فقط 12 حالة في المئة ألف وهي تعادل نسبة الإصابة في غير المدخنين.

• بعد التوقف عن التدخين لعشر سنوات (10 سنوات ) :
1ـ تتبدل الخلايا التي بدأت فيها التغيرات الأولية (التي تؤدي السرطان) بأخرى سليمة وصحيحة.
2ـ تنخفض نسبة الإصابة بجميع أنواع السرطان بما فيها سرطان الفم والبلعوم والمريء والمثانة والبنكرياس إلى أن تصل إلى معدلات مشابهة لمعدلات الأشخاص غير المدخنين .
 

يوسف الصالح

عضو متميز
12 نوفمبر 2003
1,022
1
0
.... مستشارنا العزيز /// ضيف الله مهدي


.. انا اشكركعلى هذه المعلومات القيمة كما اشكرك على حرصكم على توصيل المعلومات المهمه الىالاعضاء

... نحن فى انتظار جديدك
 
1 ديسمبر 2004
1,734
36
0
شكرا جزيلا لك أخي الفاضل / يوسف الصالح 0
سعدت بمرورك ، وتعليقك 0
دمت بصحة وعافية 0