الفصام (شيزوفرنيا) (1-3)

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,177
8,178
113
اسبانيا
الفصام (شيزوفرنيا) (1-3)
الفصام (شيزوفرنيا) (1-3)


الفصام أو شيزوفرنيا هو مرض يتميز بوجود اثنين على الأقل من الأعراض التالية: أفكار وهامية، هلاوس، كلام غير منسق، سلوك غير منسق، وأعراض سالبة (تسطيح وجداني Affective Flattening، غياب الاندفاع والإرادة، عدم الشعور بالمتعة، عجر الانتباه، قلة الحديث والكلام) لفترة زمنية لا تقل عن شهر واحد (المرحلة الحادة) ومرتبطة بمشاكل نفسية لا تقل عن ستة أشهر. تشخيص الاضطراب يتطلب عرض موجب واحد على الأقل (وهام، هلاوس، اضطراب الكلام). قد تكون طول مدة الأعراض الموجبة أقل من شهر واحد مع علاج المرحلة الحادة. التشخيص يتطلب عدم تفسير الأعراض باستعمال المخدرات أو نوبة اضطراب وجداني. قد يصاحب الاضطراب نوبات وجدانية ولكن الفترة الزمنية الكلية لهذه النوبات يجب أن تكون أقل من المرحلة الحادة.

لمحة تاريخية
شيزوفرنيا أو الفصام هو أهم مرض عقلي أو نفسي. يفضل استعمال شيزوفرنيا بدلاً من الفصام لشيوعه عالمياً.
هذا المرض العقلي أشد قسوة من جميع الأمراض النفسية، وفي جميع بلدان العالم يتم قياس مستوى الخدمات الصحية النفسية بمقدار رعايتها لهؤلاء المنكوبين بمرض عقلي لا يزال العلماء يلهثون وراء الجينات التي تتحكم فيه منذ عقود من الزمن.
الفصام له ظواهر وأعراض طبية مميزة، ووبائيات المرض معروفة عالمياً. ينظر إليه هذه الأيام من مفهوم عصبي نفسي، وهناك عقاقير متعددة لعلاجه تدعى هذه الأيام بعقاقير الجيل الأول والجيل الثاني. نظرية الدوبامين هذه الأيام تواجه تحديات متعددة، وهناك التركيز على مستقبلات مستقبل "د أسبارتات ن ميثيل NMDA".

Kraeplin.jpg


لا يزال مفهوم (كربلين Emil Kraepelin 1856-1926) للفصام والذي يتميز بإطار عصبي هو السائد في الطب النفسي. كان الفصام أيامها يُعرف بالخرف المبتسر (المبكر) Dementia Praecox. لا يزال تصنيفه وتعريفه للفصام كما نعرفه اليوم يتصدر التصنيفات الحديثة حتى يومنا هذا. كانت نظرته للفصام بأنه ذهان أولي يتميز بفقدان الوحدة الداخلية للتفكير والعاطفة والإرادة. عرف مسار الاضطراب بأنه مزمن وتدهور مستمر، وميز عدة أصناف فرعية وضعت الأساس للتصنيفات الحديثة.
الصنف السريري Clinical form
خرف مبتسر بسيط Dementia Praecox Simplex
فصام لامنتظم Hebephrenia
خرف مبتسر اكتئابي Depressive Dementia Praecox
خرف مبتسر دائري Circular Dementia Praecox
خرف مبتسر متهيج Agitated Dementia Praecox
خرف مبتسر دوري Periodic Dementia Praecox
تصلب(جامود) Catatonia
خرف زوراني Paranoid Dementia
حبسة فصامية Schizoaphasia

Bleuler.jpg


وضح يوجين بلولير السويسري (Eugen Bleuler 1857-1959) مفهوم الفصام واستبدل مصلح "الخرف المبتسر" بمصطلح "الفصام أو شيزوفرنيا". كانت نظرته غير نظرة كربلين ولم يتفق معه بأن مصير المصاب بالمرض تدهور مستمر. كان يقول بأن الفصام ليس مرضاً بحد ذاته وإنما مجموعة من أمراض عدة وكان يشير إليه بصفة الجمع وليس المفرد. لكن الأهم من ذلك كله استحداثه لمفهوم أعراض الفصام حيث صنفها إلى اثنين: أعراض أساسية Basic وأعراض إضافية تكميلية Accessory. كانت الأعراض الأساسية في نظره هو ما يعرف ب 4As أما الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير فهي أعراض تكميلية. من خلال ملاحظة أربعة أبعاد عقلية تسمى بـ 4 As.

التشخيص
هناك ثلاث مجموعات من الأعرض الطبنفسية وهي:
١_ الأعراض الموجبة Positive Symptoms.
٢_ الأعراض السالبة Negative Symptoms.
٣_ الأعراض المعرفية Cognitive Symptoms.
يتطلب تشخيص هذا المرض وجود أعراض موجبة في مرحلة ما من تاريخ المرض. في غياب هذه الأعراض يكون التشخيص غير معتمد عليه. أما الحديث عن الشيزوفرنيا فهو الحديث عن مرض مزمن، ودون ذلك قد يكون الكلام عن اضطراب حاد مشابه للشيزوفرانيا وليس بالضرورة عن المرض نفسه. من جراء هذا الارتباك في المصطلحات الطبية المرادفة لهذا المرض تراه لايزال من أكثر الأمراض تحدياً للطبيب النفساني حتى يومنا هذا، وربما هذا الارتباك يفسر تعثر اكتشاف الجينات المسببة لهذا المرض بصورة قاطعة.

يعتمد الطبيب النفسي في يومنا هذا على المعايير المتوفرة في مجلدين. أولها المجلد الخامس التشخيصي الإحصائي للجمعية الأمريكية للطب النفسي DSMV V. تتميز هذه المعايير بما يلي:
١_ ستة أشهر من أعراض المرض إذا لم يبدأ العلاج.
٢_ تدهور في الأداء الاجتماعي والمهني.
٣_ لا وجود لصنف الشيزوفرانيا البسيطة.

أما التصنيف العالمي العاشر للأمراض منظمة الصحة العالمية فيتميز عن الأعلى بما يلي:
١_ شهر واحد لأعراض المرض.
٢_ ليس بالضرورة وجود تدهور في الأداء الاجتماعي والمهني.
٣_ وجود صنف الشيزوفرنيا البسيطة.

لايزال الطب النفسي يعتمد على وجود أعراض صنفها الطبيب النفساني كرت شنيادر Kurt Schneider منذ أكثر من ستين عاماً. إذا تم اكتشاف واحد من هذه الأعراض فهذا كفاية لتشخيص الشيزوفرانيا وهي:
١_ سماع الأفكار كصوت أو هلوسة، وأحياناً تسمى "صدى الأفكار Thought Echo".
٢_ سماع أصوات تتحاور فيما بينها Voices Heard Arguin.
٣_ سماع أصوات تعلق على سلوك المريض Running Commentary.
٤_ الإحساس بسيطرة خارجية على الجسم ما يسمى "التأثرية الجسدية Somatic Passivity".
٥_ سحب الأفكار من العقل بقوة خارجية Thought Withdrawal.
٦_ إذاعة الأفكار وكأن كل فكرة جديدة تدخل العقل تذاع على الآخرين Thought Broadcasting.
٧_ غرس أفكار خارجية في العقل Thought Insertion.
٨_ الإدراك الوهامي Delusional Perception وهو أن تدرك شيئاً ما في محيطك، ومن جراء ذلك يتولد لك وهام Delusion لا علاقة له بالإدراك الأولي. على ضوء ذلك يطلق تعبير "ثنائية العضوية Two Memberdness" على هذه الظاهرة لتشخيصها بدقة.
٩_ تجربة المريض بأن الإحساس، الاندفاعات، والأفعال الإرادية هي من جراء فعل قوة خارجية Passivity Experiences.

1st_Rank_Symptoms.jpg


هذه الأعراض غاية في الأهمية، فعلى ضوء ذلك لابد من محاولة ترتبيها بصورة أخرى كما يلي:
أولا
_ هلوسة سمعية Auditory Hallucinations.
_ صدى الأفكار.
_ أصوات تتحاور فيما بينها.
_ أصوات تعلق على أفعال المريض.

ثانياً
_ الإدراك الوهامي.

ثالثا الأعراض التأثرية.
١_ أعراض تأثرية فكرية (سحب الأفكار، غرس الأفكار، إذاعة الأفكار).
٢_ أعراض تأثرية جسدية.

لابد من الانتباه بأن الأصوات التي يسمعها المريض تتحدث عنه وكأنه شخص ثالث Third Person، ولكن ذلك لا يعني بأن هناك أصوات تتحدث عنه وكأنه شخص ثاني Second Person أو تخاطبه أو تأمره مباشرة Command Hallucination لا أهمية لها فهذه الأصوات الأخيرة قد تأمر المريض بعمل ما وهنا تكمن خطورتها، غير أنها لا تعتبر علامة مميزة للمرض.

إن وجود عرض واحد مما تطرق إليه شنايدر يكفي لتشخيص الشيزوفرانيا لذلك يطلق عليها "أعراض الرتبة الأولى First Rank Symptoms" وتُحاط هذه الأعراض بإطار مقدس في الطب النفسي، ولا يمكن أن نتصور طالباً في كلية الطب يستحق النجاح إن لم يكن له إلمام بها.