العلاج بالدعاء

1 ديسمبر 2004
1,734
36
0
العلاج بالدعاء
الدعاء في اللغة : هو الطلب ، ويحمل معان عدة ، ومنها :
ـ دعا الله : أي رغب إليه وابتهل ، ورجا منه الخير 0
ـ دعا القوم : أي طلبهم إلى طعام ، أو إلى وليمة 0
ـ دعا على فلان : أي طلب له الشر 0
ـ دعا إلى الشيء : أي حث على قصده ، ومنه الدعاء إلى الصلاة ، وإلى القتال 0
* والتوجه بالدعاء يجب أن يكون لله تعالى وحده مخلصا به قلب الداعي 0 ويحذر أن يجعل معه شريكا ، حتى لا يقع في الشرك الخفي الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتقيه ، ووصفه لنا أنه كدبيب النمل الأسود على صخرة سوداء في ليلة سوداء 0 ومثاله : قول أحدهم: لولا الطبيب لمات المريض 0
* والإيمان بفائدة الدعاء واجب ؛ لأنه شرط الإجابة 0 قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني استجب لكم } 0 وقال تعالى : { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } 0
والدعاء مستجاب ، ما لم يعجل الإنسان ، أو يدع بشر ، أو قطيعة رحم ، وهو الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل ) ، قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : ( يقول قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجيب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) 0
ولا يرد القضاء إلا الدعاء ، وهو ما رواه الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ )
ودعاء الأخ لأخيه مستجاب ، كما روى الإمام مسلم رحمه الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ) 0
وليس بينها وبين الله حجاب ، كما روى البخاري رحمه الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فقال له : ( اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) 0
والصلاة دعاء وشفاء ، كما روى الإمام أحمد وابن ماجة رحمهما الله ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ما هجرت إلا وجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلما فرغ قال : ( أشكمت درد ؟ ) ، فقلت : نعم ، قال : ( قم فصل فإن في الصلاة شفاء ) 0 و أشكمت درد تعني : اشتكيت بطنك ؟ بالفارسية 0
ودعاء المريض لزائره فيه طاقة نورانية كبيرة ، وهو ما رواه ابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك ، فإن دعاءه كدعاء الملائكة ) 0
وصفاء المريض يكون بسبب قربه من الله تعالى ، كما ورد في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجلّ يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ! ) 0
والدعاء أكرم الأعمال إلى الله تعالى ، كما روى الترمذي رحمه الله ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء ) 0
والله سبحانه وتعالى يحب أن يستمع إلى صوت عبده بالدعاء ، وهو ما رواه الإمام البخاري رحمه الله ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عبدا أصاب ذنبا ، فقال : رب أذنبت فاغفر لي ، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ) 0
والدعاء يجب أن يكون بإلحاح ، وهو ما رواه البخاري ومسلم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه 0
ويكون الدعاء بتضرع وخوف ، قال تعالى : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}0
* الدعاء كما ورد في أسفار التوراة ، و نذكر ما يلي :
ـ " يا رب إلهي استغثت بك فشفيتني " 0 ( المزامير ، الإصحاح رقم : 2:30 ) 0
ـ صدق التوجه إلى الله تعالى : " اسمه القدوس ، الذي يغفر جميع ذنوبك ، الذي يشفي كل أمراضك " 0( المزامير ، الإصحاح رقم : 3:103 ) 0
ـ قدرة الله ورحمته : " يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم " 0( المزامير، الإصحاح رقم : 3:147) 0
ـ اليقين في الدعاء : " اشفني يا رب فأُشفى ، خلصني فأَخلص ؛ لأنك أنت تسبيحتي " 0( سفر إرمياء ، الإصحاح رقم : 14:17 ) 0
ـ طلب الشفاء بالدعاء : " يا بني إذا مرضت فلا تتهاون ، بل صل إلى الربّ فهو يشفيك " 0 ( سفر سيراخ ، الإصحاح رقم : 9:38 ) 0
ـ في الصلاة شفاء : " وصلاة الإيمان تشفي المريض والربّ يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له " 0 ( سفر يعقوب ، الإصحاح رقم : 15:5 ) 0
ـ " فسمع الربّ لحزقيا وشفى الشعب " ( سفر أخبار الأيام الثاني ، الإصحاح رقم : 20:30 )

• الدعاء في علم ما وراء العقول Para Psychology :
يرتبط الدعاء في علم الباراسيكولوجي بموهبة موجودة لدى كل منا بدرجات ، ولكنها غير منظورة ، تسمى : موهبة التخاطر Telepathy ، وهي عبارة عن طاقة فيّاضة تنطلق من شخص ما ، يُسمى : مرسل Sender ، فتسافر عبر المسافات بلا زمن ، أو بزمن لحظي ، حتى تصل إلى المستقبل Receiver ، على الرغم من تباعد المسافات الشاسعة التي تفصل بينهما 0 ويُشترط لوصول الدعاء أن يكون الإنسان في حالة من الهدوء العميق جوهرها التضرع ، ومظهرها الإخبات ، تسمى حالة أدرينرجيا Adrenergia ، وهي : ( حالة ينشط فيها الجهاز العصبي الإرادي Sympathetic System للإنسان ، بإفراز مادة الأدرينالين ، وهي التي تساعد على تقوية القدرة على الإرسال التخاطري الذي يبلغ مداه إلى أفاق بعيدة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ) 0
وتختلف قوة الأدرينرجيا من شخص إلى آخر حسب حرارة الدعاء ، حتى يصبح الداعي فيها مرسلا يوجه طاقته التي يمكن أن تتدفق منه ـ بقوة دعائه ـ فتصل تلك الطاقة إلى الشخص الآخر الذي يكون في حالة هدوء عميق ، تُسمى : كولينرجيا Cholenergia ، وهي : ( حالة ينشط فيها الجهاز العصبي اللاإرادي Parasympathetic System ، للإنسان بإفراز مادة الأسيتيل كولين Acetyl Choline ، وهي التي تساعد على تقوية القدرة على الاستقبال التخاطري ، وتلعب الغدة الصنوبرية التي يطلق عليها ( العين الثالثة ) دورا هاما في كلا حالتي التخاطر : الإرسال والاستقبال ) 0 والشخص المستقبل ، يستقبل تلك الطاقة لتكون سببا في شفائه ، أو فك عسرته ، وتفريج كربه 0
أما انتقال الدعاء إلى مسافات شاسعة ليصل إلى المدعو له أينما كان ، فهو من نعم الله تعالى التي يهبها للروح ، ويرجع إلى قوة وحرارة الطاقة التي تنبعث من روح الداعي وتتصف بمواصفات الروح التي ليس لها حدود ، وإذا أردنا أن نقيس ذلك بمقياس العلم المنظور ، فلنطبق عليه نظرية ( البعد الرابع لأنشتاين ) التي تتحدث عن انتقال المادة عبر الزمن ، أو تواجدها في مكانين في وقت واحد ، والدعاء كما نعرف عبارة عن طاقة تصدر من الإنسان لتعبر الأزمنة والمسافات
 
  • Like
التفاعلات: ~ღ شــــــام ღ~
26 ديسمبر 2006
668
2
0
جزاك الله خير..اخي ضيف الله المهدي

تشكر جزيل الشكر..على موضوعك الهادف والقيم

تقبل فائق تقديري واحترامي
 
1 ديسمبر 2004
1,734
36
0
8 مايو 2008
600
12
0
23
طرح مفيد
شكراً لك
 

مرآة نفسي

عضو شرف
2 فبراير 2003
19,698
2,144
0
غيمة
شكرا لكم أخي وجزاكم الله خير:)

وبالنسبة لنقلك من كتب التوراه :).. فالمسلم دائما ليس بحاجة لنقل من كتاب قصاراه أن يكون متوقفا فيها

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تصدقوا أهل الكتاب ولاتكذبوهم" :)


نعم قال حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج..لكن ليس في معرض الاستشهاد أو الاحتجاج
وإنما كذكر قصة فيها عبرة..للموعظة ونحوذلك

أما أن نتكلم بالكتاب والسنة ثم نثني بالتوراة..فهو يدل على عدم استغناء صاحبه بالكتاب والسنة مما يقدح في علمه وفي فقهه

ثم ليس هناك من ترابط بين الدعاء والباراسيكولوجي , فالدعاء لوحده إعجاز من الله تعالى للمؤمنين أما الباراسيكولوجي فهو علم أصوله مشكوكٌ فيه

وشكرا لكم :)
 
1 ديسمبر 2004
1,734
36
0
شكرا لكم أخي وجزاكم الله خير:)

وبالنسبة لنقلك من كتب التوراه :).. فالمسلم دائما ليس بحاجة لنقل من كتاب قصاراه أن يكون متوقفا فيها

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تصدقوا أهل الكتاب ولاتكذبوهم" :)


نعم قال حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج..لكن ليس في معرض الاستشهاد أو الاحتجاج
وإنما كذكر قصة فيها عبرة..للموعظة ونحوذلك

أما أن نتكلم بالكتاب والسنة ثم نثني بالتوراة..فهو يدل على عدم استغناء صاحبه بالكتاب والسنة مما يقدح في علمه وفي فقهه

ثم ليس هناك من ترابط بين الدعاء والباراسيكولوجي , فالدعاء لوحده إعجاز من الله تعالى للمؤمنين أما الباراسيكولوجي فهو علم أصوله مشكوكٌ فيه

وشكرا لكم :)

ليس الهدف ما قلتيه ، ولكن ذكرت ذلك لأن الدعاء وفائدته مذكورة عند أهل الكتاب وعند علماء الباراسيكولوجي
حتى يعرف الجميع أهمية وفضل الدعاء لمن لم يكن مسلما ، أما نحن المسلمون فالدعاء عندنا مخ العبادة 0
دمت بصحة وعافية 0