(( الصراع النفسي )) Mental Conflict

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,170
8,172
113
اسبانيا
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي واخواتي ساقدم لكم هذا الموضوع لما فيه من الاهمية للتعرف على الصراع النفسي وما هو
الصراع النفسي هو ذلك النزاع الذي يقوم بين رغبات الفرد ودوافعه وغرائزه الاساسية من ناحية , وبين مقاييسه ومثله الاجتماعية والخلقية والشخصية من ناحية اخرى ,وقد يكون هذا الصراع واعيا جزئيا او كليا وقد يكون على مستوى غير الواعي تماما والصراع النفسي غير الواعي هو الاكثر اهمية في تطوير الشخصية واعطاء معالمها وفي احداث الاضطرابات النفسية
ان الطفل يولد متزود بمجموعة من الدوافع الغريزية التي تسعى الى الارضاء والاشباع ويعتبر هذا الارضاء امرا لا زما زيكون استجابة طبيعية وظرورية للدوافع البايولوجية التي اختص بها الطفل بحكم تكوؤينهولا يلاقي الطفل الصغير عادة ممانعة في ارضاء هذه الدوافع
وعلى الاقل فان اي ممانعة او تقصير في الارضاء لا ياتي من جانب الطفل نفسه لعدم وجود جهاز نفسي للمنع ( الضمير )في مثل هذه السن المبكر وبازدياد نمو الطفل يزداد وعيه لرغباتهوتحسسه بدوافعه ويصاحب هذا الازدياد ادراك متزايد بان ارضاء بعض هذه الرغبات والدوافع بشكل واضح وتام لا يتفق مع القيود والنواميسوالقيم والمثل والعادات المرعية المعمول بها في المجتمع الذي يعيش فيه سواء كان ذلك في حدود علاقته مع والديه او ضمن نطاق العائلة او في حدود المجتمع بمعناه الواسع وبالتدريج يتمثل الطفال في نفسه هذه الموانع وتصبح له بمثابة الضمير وتكتسب قوة قد لا تقل في فعاليتهاعن القوة الكامنة من الدوافع والرغباتالتي يسعى لتحقيفها ومع ان بعض مضاهر الضمير والمثل الشخصية للفرد تكون واعية الا ان معظمها يكمن في نطاق الللاوعي ويعمل فعله الرقابي المانع بصورة تلقائية وغير واعيةوهكذا فان الفرد في ادوار نموه من الطفولة الصغيرة الى ما بعدها يتعرض تدريجيا وبشكل متزايد الى صراع بين قوتين متعاكستين ومتضاربتين في الاتجاه القوة التي تسعى الى التوافق مع العادات والتقاليد والقيم التي اكتسبها الفرد من العائلة والمدرسة والمجتمع والقوة الثانية ( ومعظمها غير واعي )تهدف الى ارضاء الدوافع والرغبات والحاجات في نفسه وهذه الحيرة والنزاع بين القوتين هو ما يعبر عنه بالصراع النفسي وهو صراع داخلي يقع بين جزأين مختلفين من اجزاء الشخصية وتفيد النظريةو التحليلية النفسية ان الكثير من الصراعات النفسية نجد اصولها في تجارب الطفولة ولكنها بسبب عملية الكبت ترسب في اللاوعي وتصبح بعيدة عن الادراك
ان التامل في هذا الواقع النفسي يدل على ان الفرديجد نفسه معرضا لنزاع مستمر بين دوافع متضاربة في طبيعتها متعاكسة في اهدافها وتبدو النفس وكانها مقسومة على نفسها اي هدف تتبع الرغبة او المنع الحب او الكراهية التعدي او التسامح القبول او الرفض الاطاعة او التمرد ولو ترك هذا الصراع يؤكد نفسه على طبيعته ولو استطاع الفرد ان يعي هذا الصراع على حالة لوجد الفرد نفسه مدفوعا في ان واحد الى نوعين متضاربين من السلوك ولادرك في نفسه تضاربا شديدا في العاطفة والفكر ولأذلك الى حالة من الضيق والحصر وعدم الاستقرار على ان من مهام الشخصية وهو امر كامن في طبيعة الانسان وتكوينه ان تسعى الى اقامة نوع من التوازن بين هذه الدوافع والاهداف المتضاربة وراحة الفكر واستقراره والهدوء النفسي في الداخل وعملية التكيف مع المحيط من الخارج تعتمد اعتمادا كليا على مقدرة الشخصية على تناول الدوافع المتضاربة والتوفيق بينها بشكل يعطي القناعة للقوى المتنازعة عليها وعملية التوفيق والتوازن هذه كعملية الصراع دائمة ومستمرة والوسائلالمستعملة في تحقيقها كثيرة ومتعددة ومعظم هذه الوسائل خارجة عن نطاق الارادة والوعي وقد تبلغ حدودا بعيدة من التمويه والتعقيد بحيث يصعب ادراكها وتفهمها بسهولة
ان الكثير من الصراعات النفسية كما ذكرنا نجد اصولهافي تجارب الطفولة ودرجة النجاحفي اقامة التوازن والتوافق بينها تقرر الى حد كبيرمعالم الشخصية كما تقرر الاساس الذي يرد اليه كل صراع نفسي لاحق في المستقبل وبذلك فان كفاءة الشخصية على التكيف في الكبرفي وجه التياراتالنفسية المتنازعة عليه تعتمد على القدر وعلى الاسلوب الذي استطاع بواسطته الطفل ان يواجه المشاكل والاتجاهات المتضاربة التي تعرض لها في طفولته ومع ان من الممكن اجراء تحوير في مقدرة الفرد على مجابهة الصراعات النفسية في الكبر الا ان هذه المقدرة تتحدد تبعا للنجاح او الفشل الذي ادركه الفرد في زمن الطفولة ومتى وضع هذا الاساس واتخذ طابعا ثابتا بنتيجة توالي التجارب فسيكون من العسير ابطال ما لهذا الاساس من اهمية في تقرير طبيعة التفاعلات التي تحدث تلقائيا بسبب تجارب المستقبل ويعتقد بعض الناس خطأان مجرد الوصول الى الصراعات النفسية والعقد المكبوتة سيؤدي الى التفريج عن حالة المريض النفسية مع ان مثل هذا الوصول قد لا يتعدى في اهميته مجرد الدلالة او نقطة الابتداء في عملية اكثر اهمية واشد تعقيدا وهي اعادة بناء التكوين النفسي للفرد على اسس جديدة تباعد بينه وبين ضرورة التعرض الى صراعات نفسية جديدة وينظر علماء النفس التليليون الى هذا الاسلوب بانه العلاج النفسي الصحيح ويرى اصحاب المدرسة البافلوفيةان ابطال فعل الاساس الاول للتكيف يتم لا عن طريق التحليل النفسي او العلاج النفسي وانما عن طريق ابطال الاضطرابات الشرطية في التفاعل السلوكي وتكوين ارتباطات شرطية جديدة اكثر ملاءمة لحاجات للفرد وظروفه وحياته العقلية
ارجو ان يكون فيه بعض الفائدة للقارئ العزيز
تقبلوا تحيات اختكم العراقية
دمعة الم