التدين والصحة النفسية

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


عذراء المشاعر

عضو متميز
20 يناير 2002
94
0
0
التدين والصحة النفسية
* يظل الدين والتدين والمعتقد جزءا أساسيا من حياة البشر في كل زمان ومكان، فذلك الإنسان الكائن الذي يمشي على الأرض هو عبارة عن تفاعلات بين معتقداته حول الكون والحياة وهذه تؤدي به إلى ما يشعر به من مشاعر ومن هذا الخليط يظهر السلوك، وكل هذه حلقة متصلة متشابكة والدين والتدين جزء اساسي في هذه الحلقة المفرغة.وهذه المتغيرات الثلاثة تلعب دورا اساسيا ومهما في الصحة النفسية وان كان الشائع بين الناس ان العلوم النفسية تقف موقفا عدائيا من الدين، إلا ان الواقع يدل على ان هذه العلوم اهتمت بالدين والتدين كمؤشر اساسي وحقيقي في الصحة النفسية ولا ننكر هنا ان المدرسة التحليلية التي سادت فروع الصحة النفسية لزمن غير قليل من بداية 1900م وحتى عهد قريب وقفت موقفا سلبيا جدا من الدين والتدين واعتبرتهما سببا من اسباب الحالات النفسية والعقد، بل واطلق على الدين انه الوسواس القهري للشعوب في مدارس التحليل النفسي.

لكن في العقود الأخيرة اتجه الباحثون اتجاها مخالفا تماما للاتجاه الأول، فقد علت الأصوات التي تنادي بأهمية الدين والتدين في التجربة الإنسانية، وكثر هذا لدى المنادين بأهمية معنى الحياة وتحدياتها مثل بيكر وفرانكل، ثم ظهرت مدارس جعلت الإيمان جزءا اساسيا من البرامج العلاجية للادمان وتمثل هذا في حركة (AA) الشهيرة التي تقوم على استنهاض الهمة من خلال الإيمان بالله جل وعلا.لماذا التدين؟الدين هو أكثر ما يكون انتماء وليس حالة فردية، فليس كل مسلم مسلما، اما التدين فهو ظاهرة فردية وهي التي تلعب دورا في حياة الفرد، ولكن الصعوبة تكمن في كيفية قياس التدين الذي يصعب تعريفه عوضا عن قياسه وذلك كونه ظاهرة معقدة جدا، وكذلك متفاوت من فترة إلى أخرى لدى نفس الفرد ذاته.

ومع كل هذا حاول الباحثون وضع مقياس للتدين ينطلق من أربعة محاور:1
الاعتقاد: وهو مدى تصديق الإنسان واعتقاده بالدين ذاته وتفاصيل معتقده
.2 العبادات ومدى الالتزام بها
.3 السلوك والأحكام ومدى الالتزام بها
.4 مستوى الإيمان أو الروحانية كما يسميه الباحثون الغربيون وهو معقد جدا ويصعب قياسه.
ويضع الباحثون اسئلة بعضها ذاتي يقدر الإنسان اجابته بنفسه وبعضها حول سلوك الإنسان وممارساته.

علاقة التدين بالصحة:

وجدت الأبحاث الحديثة في الشرق والغرب، "وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية ونخص مركز أبحاث جامعة ديوك ومراكز أخرى تدعم من قبل منظمات الصحة النفسية وكذلك من قبل جهات خيرية أخرى غير حكومية" وجدت هذه المراكز ان التدين الفردي له علاقة جيدة في معظم الأحيان بمعايير الصحة النفسية، ونسرد هنا بعضا من هذه النتائج عموما والتي سبق ان قدمت ملخصاتها في محافل علمية محلية وعالمية.

1 الشعور العام بالصحة والعافية، حيث وجد ان من لديهم مستوى تدين عال هم أقل شكوى من أعراض عضوية ونفسية وكذلك من الصعوبات في الأداء الاجتماعي (hanny 1980) وقد تمت هذه الدراسة بملاحظة المرضى الذين على لوائح الانتظار في المستشفى

.2 الرضى عن الحياة عموما: وهذه واضحة جدا فمعنى الحياة مرتبط بالتدين، ووجد الباحثون ان مستوى التدين ارتبط ايجابيا بالشعور بقيمة الحياة عموما

.3 الضغط النفسي: استنتج الباحثون أن مستوى الضغط النفسي لدى المتدين وغير المتدين متماثل، لكن أثره السلبي كان أقل على حياة الإنسان المتدين، وبالذات أثره على الصحة النفسية

.4 الأمراض الخطيرة: وجد الباحثون ان استقبال كبار السن من المتدينين لتشخصيهم بأمراض خطيرة كالسرطان مثلا كان افضل منه عند غير المتدينين، وبالذات فيما يتعلق بالمعتقد حول الحياة الأخرى وكذلك الأجر والثواب

.5 السرطان: وجد الباحثون أن المصابين بالسرطان من المتدينين أقل شكوى من أعراض عضوية، وأكثر تعاوناً مع العلاج، كما ان اسباب السرطان أقل انتشارا لدى المتدينين عموما (مثل البغاء والإدمان والتدخين )

6 قلق الموت وكآبة الموت: وجد الباحثون ان قلق الموت وكآبة الموت أقل عند المتدينين من غيرهم
.7 ارتفاع ضغط الدم: هناك حوالي 20دراسة حول علاقة التدين والروحانيات بارتفاع ضغط الدم، وجد فيها عموما ان حدة ارتفاع الضغط ومضاعفاته أقل عند المتدينين منهم عند غير المتدينين أو الاقل تدينا.

8 الادمان وشرب المسكرات: اتفقت الأبحاث سواء الغربية أو العربية ان انتشار المخدرات والمسكرات أقل عند المتدينين من غيرهم

.9 الانتحار: يظل التدين عند كل الديانات عنصراً حاميا من الانتحار، ووجد ان القبول بالانتحار كحل يقل مع زيادة معدل التدين.

10 الكآبة: تقل الكآبة عند المتدينين عنها عند غير المتدينين ويشفى المتدينون بشكل اسرع عموما، وفي السابق كنا نعتقد ان الشعور العام بالكآبة هو الذي يقل عند المتدينين لكن الأبحاث الحديثة وبالذات أبحاث جامعة ديوك في كارولينا الشمالية والتي تجرى على كبار السن دلت على ان نسبة الكآبة أقل عند المتدينين، أما عند صغار السن أو الشباب والكهول فقد يختلف الواقع.وليس معنى هذا ان الانحراف أو قلة التدين هو سبب في الكآبة، لكن التدين الصحيح المعتدل المتفائل هو الذي قد يقلل من الاصابة بالكآبة المرضية.


أضرار جانبية للتدين على الصحة النفسية:

لابد للإشارة هنا ان هناك ابحاثا تدل على ان بعض أنماط التدين غير الصحيحة مثل المتشددة في تضخيم جوانب العذاب والعقاب والتي تهمل جوانب الرجاء وتنظر للتدين بهذا المنظار الضيق، فإن لها آثار سلبية في رفع مستوى القلق عموما.وكذلك نذكر هنا التدين المزيف الذي يجبر الناس عليه فيقوم الإنسان بممارسات لا يعتقدها وينتهي به هذا إلى ألا يفيده هذا التدين في رفع مستوى صحته النفسية.وفي الحلقة القادمة نتكلم عن كيف يؤثر التدين على الفرد من حيث صحته النفسية.

الدكتور عمر المديفر
 

الزيزفون

عضو متميز
14 يناير 2002
2,486
5
0
شكرا على هذا الموضوع و جزاك الله خيرا ..

بسم الله الرحمن الرحيم ..
جميل أن تستفحي كتاباتك بموضوع راقي كهذا ..
أخيتي ..
قبل عدة أيام استضافت القناة الأولى بالمملكة شيخا وطبيبا نفسيا ..
وقد اقترح أحدهما أن يتم فتح مستشفى تحوي على طبيب نفسي وشيخ للقراءة على المرضى أو حتى لنصحهم ..
وذلك للصلة الوثيقة بين المرض النفسي والتدين ..
شكرا لك مرة أخرى ..
 

صاحبة مبدأ

عضو متميز
16 يناير 2002
110
2
0
مااجمل موضوعك
وجزاك الله خير وبارك فى تلك الانامل التى كتبت ونفع بموضوعك الجميع من الاعضاء
تحياتى لك;)
 

عذراء المشاعر

عضو متميز
20 يناير 2002
94
0
0
الى صاحبة مبدأ

شكرا لك يا إختي
و أتمنى من الله أن تكون مواضيعي ذات فائدة لكل من يقرأها وهذا الغرض الأساسي من وضعها .:)