الاهداء إصبر واحتسب اهداء لكل من يمر هنا

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,411
8,303
113
اسبانيا
إصبر واحتسب اهداء لكل من يمر هنا

الإهداء

إلى من تكالبت عليه الأيام.. وقلب له الدهر ظهر المجن.

إلى من ادلهمت السماء فوقه تنذر بالخطوب.. وأغلقت في وجهه المسالك والدروب فإذا به صابر محتسب.

ما اهتز له قلب

وما رف له جفن

***

إلى من نامت قريرة العين برضا الله وقدره.. متوسدةً عاصفة هوجاء.. تتخطفها الأسنة وتنالها الرماح..

ما عرف الحزن إلى قلبها مدخلا

وما استقرت الدمعة في عينها زمنا

***

إلى من فقد الأبناء والأحباب.. والآباء والأصحاب

إلى كل مؤمن مهموم.. وكل مبتلى مغموم

***

عظم الله أجرك.. ورفع درجتك.. وجبر كسرك

الحمد لله الذي جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وحصناً حصيناً لا يُثلم..

في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة..
فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله..
فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة.

وسُنن الله في خلقه ثابتة لم تتغير وقضاؤه على عباده سائرٌ لم يتبدل.. نلاحظ أن النوازل
تنزل والقوارع تطرق والناس في هذا الزمن غلبت عليهم أمورٌ أربعة:

الأول: عدم الرضا والصبر والاحتساب.. بل البعض يسلو كما تسلو البهائم.

الثاني: الجزع والتسخط.. وكأن الدنيا ما خلقت إلا للصفو والنعيم..

الثالث: عدم احتساب الأجر سوى في المصائب الكبيرة كالموت وغيره
وتناسوا أن الأمر سواء على كل ما يسوء المرء حتى الشوكة تُصيب قدمه.

الرابع: ظن الكثير أن الامتحان والابتلاء هو زمن المصيبة فحسب،
وما عدوا النعمة والغنى بلية وطامة إن لم تُعن على الطاعة والعبادة.

وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة "أين نحن من هؤلاء؟" نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر
من كانوا قبلنا وقد أبتلي بعضهم بأشد مما يُصيبنا.

وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب.

جعلنا الله من الصابرين الشاكرين ممن يُنادي يوم القيامة: (سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عُقبى الدار* وصلى الله على نبينا محمد.

عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن العبد في تنقلاته في هذه الحياة وأطواره فيها لا يخلو من حالتين:
إما أن يحصل له ما يُحب ويندفع عنه ما يكره، فوظيفته في هذه الحالة الشكر والاعتراف بأن ذلك
من نعم الله عليه، فيعترف بها باطناً ويتحدث بها ظاهراً، ويستعين بها على طاعة الله وهذا هو الشاكر حقاً..

الحالة الثانية.. أن يحصل للعبد المكروه أو يفقد المحبوب، فيُحدث له، هماً وحزناً وقلقاً فوظيفته الصبر لله،
فلا يتسخط ولا يضجر ولا يشكو للمخلوق ما نزل به، بل تكون شكواه لخالقه سبحانه وتعالى،
ومن كان في الضراء صابراً وفي السراء شاكراً فحياته كلها خير وبذلك يحصل على الثواب الجزيل ويكتسب الذكر الجميل([1]).

والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله
أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب، والناس مشتركون في حصولها، فغير المؤمن التقي يلقى
منها أعظم مما يلقى المؤمن كما هو مشاهد([2]). ورأيت جميع الناس ينزعجون لنزول البلاء
انزعاجاً يزيد على الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذلك وضعت، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم،
والكبير إلا الهرم والموجود سوى العدم([3]).

ولا بد أن يعلم المصاب أن الذي ابتلاه بمصيبته أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين،
وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليُهلكه به ولا ليعذبه، ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه،
وليسمع تضرّعه وابتهاله وليراه طريحاً على بابه لائذاً بجنابه، مكسور القلب بين يديه رافعاً قصص الشكوى إليه([4])
قال تعالى: ï´؟وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ([5]).

وقال تعالى: ï´؟إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ([6]).

وقال تعالى: ï´؟وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ([7]).
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,883
7,857
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
تسلية أهل المصائب

حكى ابن أبي الدنيا عن شريح أنه قال : إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات و أشكره ، إذ لم تكن أعظم مما هي ، و إذ رزقني الصبر عليها ، و إذ وفقني الاسترجاع لما أرجوه فيه من الثواب ، وإذ لم يجعلها في ديني .
والمصيبة في الدين من أعظم المصائب ، مصائب الدنيا و الآخرة ، و هي نهاية الخسران الذي لا ربح معه ،و الحرمان الذي لا طمع معه .
و المقصود أن المصائب تتفاوت ، فأعظمها المصيبة في الدين ـ نعوذ بالله من ذلك ـ وهي أعظم من كل مصيبة يصاب بها الإنسان ،.

ثم بعد مصيبة الدين المصيبة في النفس ، ثم في المال ، أما المال فيخلفه الله تعالى و هو فداء الأنفس ، و النفس فداء الدين ، و الدين لا فداء له . قال سبحانه وتعالى : " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " الحديد 22
. و مما يسلي المصاب : أن يُوَطِّن نفسه على أن كل مصيبة تأتيه هي من عند الله ، وأنها بقضائه و قدره ، وأنه سبحانه و تعالى لم يُقَدِّرْها عليه لِيُهْلِكَه بها ، و لا ليعذِّبَه ، و إنما ابتلاه لِيَمْتَحِن صبرَه و رضاه ، و شكواه إليه و ابتهاله و دعاءه ، فإن وُفِّق لذلك كان أمر الله قدراً مقدوراً ، و إن حُرِم ذلك كان ذلك خُسْراناً مبيناً . قال بعض السلف :رأيت جمهور الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجاً يزيد عن الحد ، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت ، و هل يَنْتَظِرُ الصحيحُ إلا السَّقَم ، و الكبيرُ إلا الهَرَم ، و الموجودُ سوى العَدَم ؟!
قال الشاعر :
على ذا مضى الناس اجتماع و فرقة
و ميت و مولود و بشر وأحزان

وقال بعضهم :
طبعت على كدر و أنت تريدها
صفواً من الأقذاء و الأكدار

و ليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا و مصائبها ، لأصاب العبد من أدواء الكبر و العجب والفرعنة و قسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلاً و آجلاً، فمن رحمة أرحم الراحمين ، أن يتفقده في الأحيان ، بأنواع من أدوية المصائب ، تكون حِمْيَة له من هذه الأدواء ، و حفظاً لصحة عبوديته ، و استفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة ، فسبحان من يرحم ببلائه، و يبتلي بنعمائه . كما قيل :
قد ينعم الله بالبلوى و إن عظمت
و يبتلي الله بعض القوم بالنعم

فالله سبحانه و تعالى ، إذا أراد بعبده خيراً ، سقاه دواءً من الابتلاء و الامتحان على قدر حاله ، و يستفرغ منه الأدواء المهلكة ، حتى إذا هَذَّبَه و نَقَّاه و صَفَّاه ، أَهَّلَهُ لأشرف مراتب الدنيا و هي عبوديته ، و رَقَّاه أرفعَ ثوابِ الآخرة و هو رؤيته .


و ليعلم المصاب أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها ، و هو في الحقيقة يزيد في مصيبته ،
بل يعلم المصاب أن الجزع يشمت عدوه ، و يسوء صديقه ، و يغضب ربه ، و يسر شيطانه ، و يحبط أجره ، و يضعف نفسه .
و إذا صبر و احتسب أخزى شيطانه ، و أرضى ربه ، و سر صديقه ، و ساء عدوه ، و حمل عن إخوانه و عزاهم هو قبل أن يعزوه ، فهذا هو الثبات
في الأمر الديني

روي عن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول :" اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ". فهذا هو الكمال الأعظم ،

لا لطم الخدود وشق الجيوب ، و الدعاء بالويل و الثبور ، و التسخط على المقدور .

قال بعض الحكماء : العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام .
و قال الأشعث بن قيس :
إنك إن صبرت إيماناً و احتساباً ، و إلا سَلَوْتَ كما تَسْلُو البهائم .
بل على المصاب أن يعلم أنَّ ما يعقبه الصبر و الاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه . وفي الترمذي مرفوعاً :يودُّ أَهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يعطى أَهلُ البلاءِ الثَّوابَ لو أنَّ جلودَهم كانت قُرِضَت في الدُّنيا بالمقاريضِ

و في مسند الإمام أحمد والترمذي ، من حديث محمود بن لبيد ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ، و من سخط فله السخط " .
فأنفع الأدوية للمصاب موافقة ربه و إلهه فيما أحبه و رضيه له ، فمن ادعى محبة محبوب ، ثم سخط ما يحبه ، و أحب ما يسخطه ، فقد شهد على نفسه بكذبه ، وسخط عليه محبوبه .
قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ :
إن الله إذا قضى قضاءً أحب أن يُرْضَى به .

إضافة موضوع تسلية أهل المصائب
جزاك الله خيرا للموضوع القيم
الاهداء
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,411
8,303
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله ولدي طائر الخرطوم


جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب والاضافة القيمة التي زادت من روعة الموضوع​


أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





ودمتم على طاعة الرحمن






وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif