اسم الله المُقَدِّمُ، والمُؤَخِّرُ!!!

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,748
7,778
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
المقدم و المؤخر سبحانه وتعالى

وقد ورد هذان الأسمان في بعض الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: حديث ابي موسى الأشعري –رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي ،وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت الْمُقَدِّمُ وأنت الْمُؤَخِّرُ، وأنت على كل شيء قدير»
متفق عليه
وحديث على رضي الله عنه في وصفه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يقول((
. ثُمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَفْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ))
رواه مسلم
: وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قالَ:
((اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ ))
متفق عليه

وهذان الإسمان من الأسماء المزدوجه المتقابله اللتي. لا يطلق واحد. بمفرده على الله إلا مقرونا بالآخر, فإن الكمال من اجتماعهما والتقديم و التأخير وصفان لله عز وجل دالان على كمال قدرته ونفوذ مشيئته, وكمال حكمته, وهما من الصفات الذاتيه لكونها قائمين بالله والله متصف بهما , ومن صفات الأفعال لأن التقديم و التأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها و أفعالها واوصافها.
وهذا التقديم و التأخير يكون كونيا كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض, و كتقديم الأسباب على مسبباتها, و الشروط على مشروطاتها, إلى غير ذالك من أنواع التقديم و التأخير في الخلق و التقدير, وبكون شرعيا كما فضل الأنبياء على الخلق وفضل بعضهم على بعض ,وفضل بعض عباده على بعض , وقدمهم في العلم والايمان و العمل و الأخلاق وسائر الأوصاف, وأخر من أخر منهم بشيى من ذالك وكل هذه تبع لحكمته سبحانه وتعالى, يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه وفضله, ويؤخر من يشاء عن ذالك بعدله.
وقد ورد هذان الإسمان في الثلاثه أحاديث المتقدمه في سياق طلب الغفران للذنوب جميعها المتقدم والمتأخر ,و السر و العلانيه والخطأ و العمد , وفي هذا ان الذنوب توبق العبد وتؤخره وصفح الله عن عبده وغفرانه له يقدمه ويرفعه، والأمر كله لله وبيده يخفض ويرفع, ويعز ويزل, ويعطي ويمنع ، من كتب الله له عزا ورفعه وتقدما لم يستطيع احد حرمانه من ذالك ،ومن كتب الله له ذلا وخفضا وتأخرا لم يستطع أحد عونه للخلاص من ذالك.،وفي الحديث((
((ما مِن قَلبٍ إلَّا وهو بين إصبَعَينِ مِن أصابِعِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ، إن شاء أن يُقيمَه أقامه، وإن شاء أن يُزيغَه أزاغه. وكان يَقولُ: يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّت قَلْبي على دينِك، والميزانُ بيَدِ الرَّحمنِ جَلَّ وعَزَّ يَرفَعُه ويَخفِضُه))
رواه أحمد
وفي هذه بيان أن العبد ليس إليه شيى من أمر سعادته أو شقاوته او خفضه أو رفعه ،أو تقدمه او تأخره ،إن اهتدى فبهداية الله إياه ,وإن ثبت على الإيمان فبتثبيته ،
وإن ضل فبصرفه عن الهدى ،وأن الذي يتولى قلوب العباد هو الله يتصرف فيها بماء شاء ، لا يمتنع عليه شيء منها، يقلبها كيف يشاء.
والعبد مع هذا محتاج إلى بذل المساعي النافعه، وسلوك المسالك الصالحه اللتي يكون بها تقدمه ونيله رضا الله ،والبعد عن المسالك السيئه اللتي يكون بها تأخره ووقوعه في سخط الله كما قال تعالى
(لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ))المدثر 37

اي يتقدم بفعل ما يقربه من ربه ويدنيه من رضاه ودار كرامته، او يتأخر بفعل المعاصي و اقتراف الآثام اللتي تباعده عن رضى الله وتدنيه من سخطه ومن النار، ولا غنى للعبد في فعل ما فيه تقدمه و البعد عما فيه تأخره عن الرب المقدم والمؤخر سبحانه،فهو محتاج إليه في كل شؤونه،مفتقر إليه في جميع حاجاته، لا يستغني عن ربه و مولاه طرفة عين .
وقد فتح سبحانه أبوابه للراغبين السائلين، وهو سبحانه لا يرد من دعاه، ولا يخيب من ناداه، القائل في الحديث القدسي ((يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، )) رواه مسلم
إن ايمان العبد بأن الله وحده المقدم و المؤخر لا شريك له يثمر كمال الذل بين يديه ,وقوة الطمع فيما عنده, والخوف منه سبحانه وعدم اليأس من روحه، وعدم الأمن من مكره ,وحسن الالتجاء إليه رغبا ورهبا وخوفا وطمعا، وحرصا ومسابقه إلى الخيرات و الأعمال الصالحات.
"سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "
الحديد 21
و عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى في أصْحابِهِ تَأَخُّرًا فقالَ لهمْ:(( تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، ولْيَأْتَمَّ بكُمْ مَن بَعْدَكُمْ، لا يَزالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ)) رواه مسلم
ومن ثمار الإيمان بهذا الاسم الحرص على تقديم ما قدم الله وتأخير ما أخر(( والنبي صلى الله عليه وسلم كان شديد التحري لتقديم ما قدمه الله و البداءة بما بدأ به، فلهذا بدأ بالصفا في السعي ، وقال: نبدأ بما بدأ الله به وبدأ بالوجه ثم اليدين ثم الرأس في الوضوء ولم يخل بذالك مره واحده)) بدائع الفوائد
وهكذا في جميع أمور الدين، و الواجب كذالك تقديم من قدمه الله وتأخير من آخره، ومحبة من أحبه الله وبغض من أبغض ،فإن هذه أوثق عرى الإيمان.

* * *
من كتاب فقه الأسماء الحسنى
الشيخ عبد الرزاق البدر
يتبع اسم الله ***الْحَيُّ الْقَيُّومُ ***

اسم الله الوهاب!!!
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,748
7,778
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
***الْحَيُّ الْقَيُّومُ ***

وهما اسمان وردان في القرآن مقترنين في ثلاثة مواضع , أولها في آية الكرسي
" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"
255البقرة

والثاني في أول سورة آل عمران
" الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)"

والثالث في سورة طه 111 (( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ))

واسمة تبارك وتعالى: الحي فيه إثبات الحياة صفة لله وهي حياة كاملة ليست مسبوقة بعدم, ولا يلحقها زوال وفناء,ولا يعتريها نقص وعيب جل ربنا وتقدس عن ذلك, حياة تستلزم كمال صفاته سبحانه من علمه ,وسمعه ,وبصره, وقدرته, وإرادته ,ورحمته وفعله ما يشاء, إلى غير ذلك من صفات كماله, ومن هذا شانه هو الذي يستحق ان يعبد ويركع له ويسجد , كما قال تعالى: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ " الفرقان (58)
اما الحي الذي يموت ,أو الميت الذي هو ليس بحي, او الجماد الذي ليس فيه حياة أصلا, فكل هؤلاء لا يستحقون من العبادة شيئا إذ المستحق لها هو الله الحي الذي لا يموت .
قال تعالى
"هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
غافر 65

وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام:

(اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ)
متفق عليه

واسمه تبارك و تعالى (القيوم) فيه إثبات القيومية صفة لله ,وهي كونه سبحانه قائما بنفسه مقيما لخلقه,فهو اسم دال على أمرين
الأول كمال غنى الرب سبحانه,فهو القائم بنفسه,الغني عن خلقه , كما قال سبحانه:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ "
فاطر15

وفي الحديث القدسي
" إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي, وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي"
روا مسلم

وغناه سبحانه عن خلقه غنى ذاتي لا يحتاج إليهم في شيء,غني عنهم من كل وجه .
الثاني: كمال قدرته وتدبيره لهذه المخلوقات,فهو المقيم لها بقدرته سبحانه وتعالى,وجميع المخلوقات فقيرة إليه ,لا غنى لها عنه طرفة عين ,فالعرش والكرسي والسماوات والأرض ,والجبال والأشجار ,والناس والحيوان, كلها فقيرة إلى الله عز وجل
"أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ "
33 الرعد

وقال تعالى :
"إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا "
41 فاطر

وقال تعالى:
" وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ "
الروم25

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

فهو سبحانه المتصرف في جميع المخلوقات,المدبر لكل الكائنات
ومما تقدم يعلم أن هذين الاسمين ((الحي القيوم)) هما الجامعان لمعاني الأسماء الحسنى وعليها مدار الأسماء الحسنى,وإليهما ترجع معانيها جميعا,إذ جميع صفات الباريء سبحانه راجعة إلى هذين الاسمين.
فالحي:الجامع لصفات الذات ,والقيوم:الجامع لصفات الأفعال ,فالصفات الذاتية كالسمع والبصر واليد والعلم ونحوها راجعة إلى اسمه ((الحي)),وصفات الله الفعلية كالخلق والرزق والإنعام والإحياء والإماتة ونحوها راجعة إلى اسمه القيوم,لأن من دلالته أنه المقيم لخلقه خلقا ورزقا وإحياء وإماتة وتدبيرا ,فرجعت الأسماء الحسنى كلها إلى هذين الاسمين ,ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى إنهما اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى.


وقد ورد هذان الاسمان في أكثر الأحاديث التي فيها إشارة إلى الاسم الأعظم.

قال بن القيم رحمه الله ((فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها,وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال ,ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى هو اسم((الحي القيوم))
زاد المعاد

وقال رحمه الله: ..اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين آية الكرسي وفاتحة آل عمران لاشتمالها على صفة الحياة المتضمنة لجميع الصفات,وصفة القيومية المتضمنة لجميع الأفعال..
الصواعق المرسلة


وقد سبق فيما مضى إيراد النصوص الواردة في ذكر الاسم الأعظم وكلام أهل العلم في دلالتها.
وقد تحدث ابن القيم عن عظيم أثر الدعاء بهذين الاسمين ,ولاسيما في دفع ما ينتاب الإنسن من كرب أو هم أو شدة.
قال رحمه الله :وفي تاثير قوله
((ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث)) في دفع هذا الداء مناسبة بديعة ,فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها ,وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال.
ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى هو اسم (الحي القيوم) ,والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام ,ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات ,ونقصان الحياة تضر بالأفعال ,,وتنافي القيومية ,فكمال القيومية لكمال الحياة,فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البتة,والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة ,فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له تاثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال...والمقصود أن لاسم ((الحي القيوم))تاثيرا خاصا في إجابة الدعوات وكشف الكربات.


وفي ((السنن)) وصحيح أبي حاتم مرفوعا
"اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}البقرة 163.
وفاتحة آل عمران "الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)"
قال الترمزي حديث صحيح


وفي السنن وصحيح بن حبان أيضا من حديث أنس رضي الله عنه, أن رجلا دعا فقال:
(( اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإِكرامِ يا حيُّ يا قيُّومُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لقد دعا اللَّهَ باسمِهِ العظيمِ الَّذي إذا دعيَ بِهِ أجابَ وإذا سئلَ بِهِ أعطى))


ويؤكد ما قرره رحمه الله ما رواه الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال:
( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيثُ )رواه الترمذي في جامعه رقم 3524 وضعفه بقوله((حديث غريب)) لآن في إسناده يزيد الرقاشي فهو مع صلاحه وعبادته ضعيف في الحديث. ولكن له شاهد من حديث بن مسعود رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل به هم أو غم قال : ((فذكره) .رواه الحاكم في المستدرك (1\ 509) عن طريق النضر بن إسماعيل البجلي ,حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ,حدثنا القاسم بن عبد الرحمن,حدثنا.عن ابيه ,عنه,وقال(صحيح الإسناد)فتعقبه الذهبي بقوله(قلت:عبد الرحمن لم يسمع من ابيه,وعبد الرحمن(يعم بن إسحاق) ومن بعده ليسوا بحجة)).
فالحديث حسن بالشواهد ,ولذلك اورده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم 3182


وكل ذلك يدل على عظم شأن هذين الإسمين وجلالة قدرهما وما يقتضيانه من الذل والخضوع.
"وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا "
طه 111
***
من كتاب فقه الأسماء الحسنى تاليف
الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,748
7,778
113
ندى الياسمين
www.bafree.net

اسم الله الوهاب!!!​

الوهاب!!!


وهو اسم تكرر في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع,قال الله تعالى

"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
آل عمران 8

وقال تعالى:

"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"
ص9

وقال تعالى في ذكر دعاء نبي الله سليمان عليه السلام

"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
ص35

والوهاب: هو كثير الهبة والمنة والعطية , ((وفعال)) في كلام العرب للمبالغة, فالله جل وعلا وهاب , يهب لعباده من فضله العظيم,ويوالي عليهم النعم,ويوسع لهم في العطاء,ويجزل لهم في النوال,فجاءت الصفة على((فعال)) لكثرة ذلك وتواليه وتنوعه وسعته,وهو سبحانه بيده خزائن كل شيء وملكوت السماء والأرض ومقاليد الأمور,يتصرف في ملكه كيف شاء,فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن,يعطي من يشاء,لا مانع لما أعطى,ولا معطي لما منع,فهو سبحانه يهب لمن يشاء ما يشاء ,ولا تزال هباته على عبده متوالية,وعطاياه له متتالية,في عطاء دائم,وسخاء مستمر,يجود بالنوال قبل السؤال,من حين وضعت النطفة في الرحم,فنعمه وهباته للجنين في بطن أمه دارة,يربيه أحسن تربية,فإذا وضعته أمه عطف عليه والديه,ورباه بنعمه حتى يبلغ أشده ,يتقلب في نعم الله ومواهبه مدة حياته,وإذا كانت حياته على الإيمان والتقوى فهذه أشرف هبة,وإذا توفاه الله على ذلك نال من المواهب أضعاف أضعاف ما كان عليه في الدنياء مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين,,مما لا عين رأت,,ولا أذن سمعت,ولا خطر على قلب بشر
وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم أنواعا من هباته , وذكر توجه أنبيائه والصالحين من عباده إليه في طلبها ونيلها.
فذكر سبحانه من هباته الرحمة التي من ناله نال سعادة الدنيا والآخرة,وقال تعالى:

((وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا))
مريم 50

وقال تعالى:

"وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا"
مريم 53

وقال تعالى

"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
آل عمران 8

وقال تعالى:

"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"
ص 9

وذكر سبحانه من هباته الحكم والملك ,قال تعالى:

"فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ"
الشعراء 21

وقال تعالى:

"رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"
الشعراء 83

وقال تعالى:

"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
ص 35

وذكر سبحانه من هباته المنة على العبد بالزوجة الصالحة,والذرية الطيبة ما يكون به قرة عين الإنسان , قال تعالى:

"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ"
ص 43

وقال تعالى:

"وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"
الفرقان74

وقال تعالى:

"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ"
الأنبياء 72

وقال تعالى:

"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"
الأنبياء 90

وقال تعالى:

"وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"
ص30

فهذه الهبات المتنوعة بيده سبحانه وتعالى,فهو المالك لهذا الكون,المتصرف فيه سبحانه كما شاء,قال تعالى
((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ))
الشورى 49-50

وفي هذا دلالة على أن وجود الولد وصلاحه هبة ربانية,ومنة من الله تعالى, المتفرد بالتصرف والتدبير في هذا الكون لا شريك له,فالأمر له سبحانه من قبل ومن بعد , ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن, يعطي من يشاء ويمنع من يشاء, لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع , وهو جل وعلا يعطي من يشاء من خلقه الأولاد ,ويمنع من يشاء,وهو العليم القدير.
وقوله " يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا "أي يرزقه بنات فقط ليس معهم ذكور,
وقوله: "وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ"أي يرزقه البنين فقط ليس معهم إناس , وقوله : " أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا " أي: يجمع لمن شاء الذكور والإناس في العطاء وقوله: " وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا " أي: لا يولد له أصلا.
فقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام: منهم من يعطيه البنات , ومنهم من يعطيه البنين, ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا ,ومنهم من يمنعه هذا وهذا, فيجعله عقيما لا نسل له, ولا يولد له.

قال بن القيم رحمه الله في نونيته

والله خالق نوعنا من أربع ...متقابلات كلها بوزان
ذكر وأنثى والذي هو ضده...وكذلك من أنثى بلا ذكران
والعكس أيضا مثل حوا أمنا...هي أربع معلومة التبيان


ومن من الله عليه بالولد وأكرمه بصلاحه عليه أن يحمد الوهاب سبحانه على إفضاله وإنعامة كما ذكر الله تعالى ذلك عن نبيه إبراهيم عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ"
إبراهيم 39

والحمد نفسه هبة تحتاج إلى حمد,روى بن أبي الدنيا في كتاب ((الشكر)) عن بكر بن عبد الله المزني قال:
((ما قال عبد قط: الحمد لله، إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله،فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت أخرى،ولا تنفد نعم الله عز وجل))


ولذا قال الشافعي رحمه الله :

((الحمد لله الذي لا يؤدّىَ شكرُ نعمةٍ من نِعَمه إلا بنعمةٍ حادثة توجب شكره عليها))


فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ,حمدا لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى عدد ما حمده الحامدون,له الحمد شكرا,وله المن فضلا,بيده الأمر في الآخرة والأولى .

* * *
من كتاب فقه الأسماء الحسنى
الشيخ عبد الرزاق البدر
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,170
8,172
113
اسبانيا

حياك الله

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون




أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم




وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم




ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم




وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم



ودمتم على طاعة الرحمن




وعلى طريق الخير نلتقي دوما

 
  • Like
التفاعلات: طائر الخرطوم

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,748
7,778
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
جزاك الله خيرا أمنا فضيلة للمتابعة والتغطية وتواجدك الحصني العطر
لك كل الشكر والتقدير

إضافة
1826

تقدم ولا تتأخر ولا تستوحش وأصل لقد قربت ؛فلنسير بمحبة وصدق ورجاء وتوبة ,فلا تستوحش لقلة السالكين ،فإن الطريق للمحب وا لمتفاءل والناظر سهل وميسرووجميل وسفر ممتع ومنعش ورحلة سعيدة!
...يقول الإمام ابن القيم -رحمه لله ((فالعبد سائر لا واقف ،فإما إلى فوق ،وإما إلى أسفل وإما إلى أمام ،وإما إلى وراء،وليس في الطبيعة،ولا في الشريعة وقوف البتة،ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار ،فمسرع ومبطيء ،ومتقدم ومتأخر ،وليس في الطريق واقف البتة،وإنما يتخالفون في جهة المسير،وفي السرعة والبطء))
( إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ )

المدثر 35-37
مدارج السالكين


الإيمان بإنه سبحانه وتعالى ((المقدم والمؤخر)) يثمر في قلب المؤمن التعلق بالله وحده,والتوكل عليه سبحانه؛ لأنه سبحانه لا مقدم لما أخر ,ولا مؤخر لما قدم ,فمهما حاول البشر من تقديم شيء لم يرد الله عز وجل تقديمه ،أو تأخير أمر لم يرد الله تعالى تأخيره فلن يستطيعوا ,وهذا يخلص القلب من الخوف من المخلوق أو رجائه لأنه لا يملك تقديم شيء أو تأخيره إلا بإذن الله تعالى وحده....

من كتاب
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، عبد العزيز بن ناصر الجليل.