أَصلبٌ أَم خلبْ؟– الفصل الأول. (مقتطفات نافعة من الكتاب)

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


عساس العساس

عضو متميز
23 يناير 2002
78
0
0
شرط المباعية – الإتباع – الوحيد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:ـ

إن الاختلاف بين المسلمين والمسيحيين اختلاف عقديٌ في مجملهِ وتفاصيله. لذلك فلا بد من هذه المقدمة ليتفهم القارئ المتبع لهذا الطرح خفاياه، ويدرك معانيه.
الرجل الأبلغ تأثيراً.

نشر الباحث الأمريكي التاريخي المعاصر، وعالم الرياضيات، مايكل إِشّْ هارت، كتاباً بعنوان " القمم المائة " ويعرض في كتابه هذا أسماء مائة من الرجال الأكثر تأثيراً في التاريخ، وبتعليل عقلاني منطقي مبرر لهذا الترتيب. والمدهش، أنه مع كونه مسحي، فإنه يضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الأول وعلى رأس هذه هؤلاء المائة، ويجعل المسيح يسوع الثالث، الذي يعتبره كل المسيحيين وهو منهم، " الرب " ، " والمخلص " في المقام الثالث.
المؤسس الحقيقي للمسيحية.

إن المستر مايكل إشّْ هارت يقسم فضل تأسيس المسيحية بين المسيح يسوع والقديس بولس – اليهودي والعدو الأول للمسيحية. بل ويعطي للقديس بولس الحظ الأوفر والنصيب الأعظم في هذا الفضل. لذلك كان مقام يسوع الثالث في قائمة هارت، ومقام القديس بولس المقام الثاني بك إنصاف. فإن كل مسيحي منصف ذو علم وبصيرة يدرك عدله وصدقه ولا يملك إلا ويوافقه في رأيه، فالقديس بولس هو المؤسس الحقيقي للديانة المسيحي وليس المسيح يسوع. فإن الذي وضع أركان الديانة المسيحية وأقام بنيانها هو القديس بولس في رسائله المتعددة إلى أهل قورنتس، وإلى أهل غلاطية، وإلى أهل تسالونسيقي، إلى آخره، والملحقة بالأناجيل المسنودة إلى القديسين متى، ومُرقص، ولوقا، ويوحنا، من غبر توثيق.

" وإن كان المسيح لَمْ يقمْ، فتبشيرنا باطل ، وإيمانكم أيضاً باطل " ( قورنتس الأولى 14:15). كما قال: " ومحا ما كان علينا من صك وما فيه من أحكام،، وأزال هذا الحاجز مُسَمِراً إياه على الصليب. " (قولسي 14:2).

وهذه الرسائل على النقيض من تعاليم المسيح يسوع القائل: " فإذا برجل يدنو فيقولُ لهُ: يا معلمُ ماذا أعملُ من صالحٍ لأنالَ الحياة الأبدية؟ فقال لهُ لماذا تسألني الصالحِ؟ إنما الصالح واحد. فإذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. " (متى 19: 16-17).

بينما يدعي القديس بولس أنه لا يتحقق الخلاص للمسيحي، إلا بوفاة وقيام المسيح يسوع.

وبالمختصر المفيد فلا كيان للديانة المسيحية من غير أوهام الصلب. وكما ذكر البروفيسور جُورقن مَلْتِمَنْ في كتابه " الإله المصلوب " : " إن العقيدة المسيحية تتمركز تماماً على وفاة يسوع على الصليب، فإن كل الشروح المسيحية عن الإله، وعن كيفية الخلق، وعن الخطيئة، والموت، والحياة، بل إن كل الشروحات المسيحية عن التاريخ، وعن الكنيسة، وعن المستقبل، وعن الإيمان وتكفير الخطيئة، وعن الأمل، تتجذر في المسيح المصلوب.

العقيدة المسيحية كلها تتمحور حول دم ومعاناة الإله المصلوب المسيح يسوع ، فيقول المسيحي المشدد عقدياً: " إذا لم يكن مات يسوع وإذا لم يكن قام من بين الموتى، فلا سند لعقيدة الخلاص في الديانة المسيحية، وبرنا كلهُ ( كثوب الطامث – أشعياء 5:64 ) " .

فلا تستغرب هياجهم وفزعهم من انكشاف هذا الوهم، وتبدد هذا الأمل الواهي، والزيف الزاهي. فلا شك أن القضية مصيرية عظمى، مرتبطة بالدار الآخرة، دار الخلود الأبدي، فإما جنةٌ أبداً أما نارٌ أبداً.

فإلى اللقاء في الفصل الثاني بعون الله تبارك وتعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركته،
أخوكم المُحب في الله تعالى / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.
:) :) :) :) :)