أنا مصابة بالفتور ................. أرجوكم أنقذوني !!!!!!!!!

القوة المبدعة

مستشار تطوير الذات / خبير تعليم وتحفيظ القرآن الكر
10 مايو 2002
2,806
29
0
58
montada.gawthany.com
سألتني إحدى الأخوات الفضليات في هذا المنتدى

عن مشكلتها في الفتور
وأنها كانت متحمسة جدا للعمل وللدراسة وفجأة وإذا بها تصاب بفتور عجيب

فوعدتها بالجواب وها أنا ذا أقع على دراسة موسعة جيدة للسيد نوح قام بها مشكورا ....

وإنني أعتذر بداية عن طولها .....

ولكن بإمكان الأخ أو الأخت أن ينسخها ويقرأها بهدوء لأنها مقالة شاملة وافية

وبالنسبة للأرقام الموجودة في ثنايا السطور ...........

هذه ارقام الإحالات يمكنكم الرجوع إليها في الرابط المرفق

نبدأ على بركة الله

>>
>>>>



أولا : معناه

لـغــــة:

يطلق الفتور لغة على معنيين :
أ - الانقطاع بعد الاستمرار، أو السكون بعد الحركة.
ب - الكسل، أو التراخي، أو التباطؤ بعد النشاط والجد.
جاء في لسان العرب: " وفتر الشيء، والحرُّ، وفلان يفتر ويفتر فتورا، وفتارا: سكن بعد حدة، ولان بعد شدة " . (1)


اصطلاحا :

أما في الاصطلاح : فهو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، بل قد يصيبهم بالفعل، أدناه : الكسل، أو التراخي، أو التباطؤ، وأعلاه : الانقطاع أو السكون بعد النشاط الدائب، والحركة المستمرة. قال تعالى عن الملائكة : {وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون}(الأنبياء 19 - 20) أي: " أنهم في عبادة دائمة ينـزهون الله عما لا يليق به، ويصلون، ويذكرون الله ليل نهار، لا يضعفون ولا يسأمون" . (2)


ثانيا : أسبابه

ويمكن أن يدخل الفتور إلى النفس بسبب من الأسباب التالية :


1 - الغلو والتشدد في الدين :

بالانهماك في الطاعات، وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى الضعف أو السأم والملل، وبالتالي : الانقطاع، والترك، بل ربما أدى إلى سلوك طريق أخرى عكس الطريق التي كان عليها، فينتقل العامل من الإفراط إلى التفريط، ومن التشدد إلى التسيب، وهذا أمر بديهي، إذ للإنسان طاقة محدودة، فماذا تجاوزها اعتراه الفتور، فيكسل أو ينقطع. ولعل ذلك هو السر في تحذير الإسلام الشديد، ونهيه الصريح عن الغلو، والتنطع، والتشديد، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين " ، (3) "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا ، (4) يعني: المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم، وأفعالهم، "لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصّوامع، والديارات - رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" ، (5) "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدُُ إلا غلبه..." . (6)


وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في السر، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها، وقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" . (7)

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها امرأة، فقال: " من هذه؟" قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها، قال: " مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين ما داوم صاحبه عليه" ، (8) "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل" . (9)

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت مولاة للنبي صلى الله عليه وسلم تصوم النهار، وتقوم الليل، فقيل له : إنها تصوم النهار، وتقوم الليل فقال صلى الله عليه وسلم: " إن لكل عمل شرة والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل " . (10)



2 - السّرف ومجاوزة الحد في تعاطي المباحات:

فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن، وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل، والكسل، والتراخي، إن لم يكن الانقطاع، والقعود، ولعل ذلك هو السر في نهي الله ورسوله، وتحذيرهما من السرف. قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحبُّ المسرفين}(الأعراف ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ...." . (11)
وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السّرف والتوسع في المباحات بصاحبه فحذروا منه، إذ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: " أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، فضعفت قلوبهم، وجمحت شهواتهم " . (12)

وإذ يقول عمر رضي الله تعالى عنه: " إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما ؟ فانه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنّ الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه " . (13)
وإذ يقول أبو سليمان الداراني : " من شبع دخل عليه ست آفات : فقد حلاوة المناجاة، وتعذر حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق؟ لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع - وثقل العبادة، وزيادة الشهوات، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد، والشّباع يدورون حول المزابل " . (14)



3 - مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد

ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات، في حاجة إلى تجديد، فإذا سارها المسلم مع الجماعة، وجد نفسه دوما متجدد النشاط، قوي الإرادة، صادق العزيمة، أما إذا شذ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوي إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد .

ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة، وتحذيره من مفارقتها، والشذوذ عنها، إذ يقول الله تعالى :{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103).
{وتعاونوا على البز والتَّقْوَى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2).
{وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ( الأنفال: 46 ).
{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (آل عمران: 105).
وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ... عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" . (15)
"من فارق الجماعة شبرا، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه " . (16)
"وآمركم بالسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد، والجماعة، فإن من فارق الجماعة شبرا فمات، إلا كانت ميتته ميتة جاهلية" . (17)
"المؤمن الذي يخالــط الناس، ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" . (18)
وقد أدرك سلف الأمة ذلك، فلزموا الجماعة، ورغبوا فيها، وأكدوا عليها،يقول علي رضي الله تعالى عنه: " كدر الجماعة خير من صفو الفرد". ويقول عبد الله بن المبارك:

لولا الجماعة ما كانت لنا سبل ولكان أضعفنا نهبا لأقوانا


4 - قلة تذكر الموت والدار الآخرة

فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة، وبطء النشاط والحركة، بل قد يؤدي إلى الوقوف والانقطاع. ولعلنا - في ضوء هذا - نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد النهي والتحذير، إذ يقول: " إني نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإن فيها عبرة" ، (19) وفي رواية: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور فإنها تزهِّد في الدنيا، وتذكر الآخرة" . (20)

كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت، وانتهاء الأجل إذ يقول: "أيها الناس، استحيوا من الله حق الحياء، فقال رجل: يا رسول الله، إنا لنستحي من الله تعالى، فقال: "من كان منكم مستحييا فلا يبيتن ليلة إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ البطن وما حوى، والرأس وما وعى، وليذكر الموت والبلى، وليترك زينة الدنيا" . (21)



5 - التقصير في عمل اليوم والليلة

مثل النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء، ومثل إهمال بعض النوافل الراتبة، وترك قيام الليل، أو صلاة الضحى، أو تلاوة القرآن، أو الذكر أو الدعاء، أو الاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر، فكل ذلك وأمثاله له عقوبات، وأدنى هذه العقوبات : الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى شيء من هذا، إذ يقول: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد: يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" . (22)


6 - دخول جوفه شيء محرّم أو به شبهة

إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه، وإما بسبب تعامله فيما نسميه شبهة، وإما بسبب غير ذلك، فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه. وأدنى عقاب في الدنيا : أن يفتر فيقعد ويرقد عن الطاعات، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة، ولا للمناجاة حلاوة. ولعل هذا هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه، والابتعاد عن الحرام، وما كانت به أدنى شبهة، إذ يقول الله عز وجل: {يا أيُّها النّاس كلوا مما في الأرض حلالا طيّبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوُُّ مُبين} ( البقرة: 168).
{فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إيَّاه تعبدون} ( النحل:114).
{يا أيّها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} (المؤمنون:51).


وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل جسد نبت من سحت - أي من حرام - فالنار أولى به" . (23)
"الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه " . (24)
"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . (25)


ويربي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عمليا على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلا: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" . (26)
وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون، ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم من الطعام، والشراب، واللباس، والمركب... إلخ، وإذا وجدوا شيئا شابته شائبة أو أدنى شبهة اجتنبوه، مخافة أن يجرهم إلى الحرام، فتفسد قلوبهم، فيحرموا العمل، أو يحرموا قبوله.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه" . (27)



7 - اقتصار العامل على جانب واحد من جوانب الدين

كأن يجعل همه العقيدة فحسب، ملغيا كل شيء غيرها من حسابه، أو يجعل همه الشعائر التعبدية، تاركا كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات ورعاية الآداب الاجتماعية، غاضا الطرف عما عداها، فكل هؤلاء وأمثالهم تأتي عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور. وهذا أمر بدهي؟ نظرا لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جوابا سوى الفتور إما بالعجز وإمَّا بالكسل.

ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلا بلا تبعيض ولا تجزيء:
{يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوُُّ مبين} (البقرة: 208)، أي اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان، لما يكنه لكم من العداوة والبغضاء، فيصرفكم عن منهج الله بالكلية، أو عن بعضه، فتفتروا، وتضيعوا..



8 - الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة

فإننا نرى صنفا من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله -أفكاره، ومشاعره، وتقاليده، وأخلاقه، وأنظمته: الاجتماعية، والسياسة، والاقتصادية - في يوم وليلة، بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، مع شجاعة وجرأة، وفدائية، لا تستكثر تضحية وإن غلت، ولا تعبأ بالموت سعت إليه أو سعى إليها، ولا تهتم بالنتائج أيا كانت، ما دامت نيتها لله، ومادام هدفها إعلاء كلمة الله، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شيء أجلا مسمى لا يقدم ولا يؤخر... إلخ، فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع، وكان غير ما أملوا وما أرادوا وما عملوا، فتروا عن العمل: إما بالكسل والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.




9 - التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات، وقلة العاملين

ذلك أننا نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل من الراحة والترويح، فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء، وكثرة الواجبات وقلة العاملين، إلا أنه تأتي عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة. ولعل هذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على حق البدن، مهما تكن الأعذار والمبررات إذ يقول: "إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه" ، (28)
وفي رواية أخرى: "فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا..." (29)



10 - عدم الاستعداد لمواجهة معوقات الطريق

ذلك أننا نجد بعض العاملين يبدؤون السير في الطريق دون أن يقفوا على معوقاته، من زوجة أو ولد، أو إقبال دنيا، أو امتحان، أو ابتلاء، أو نحو ذلك، وبالتالي لا يأخذون أهبتهم ولا استعدادهم، وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات، أو ببعضها، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها، فيفترون عن العمل إما بالكسل والتراخي، وإما بالوقوف والانقطاع. وهذا سر تنبيه القرآن الكريم، وتحذيراته المتكررة من معوقات الطريق، إذ يقول سبحانه:

{يا أيها الذيـن آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحـذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحـيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنـده أجر عظـيم} ( التغابن:14-15).
{واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} (الأنفال: 28).
{ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} (آل عمران: 179).
{ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ( العنكبوت: 1-3).
{ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} (محمد:31).



11 - صحبة ذوي الإرادات الضعيفة، والهمم الدانية

فقد يحدث أن يصحب العامل نفرا ممن لهم ذيوع وشهرة، وحين يقترب منهم ويعايشهم، يراهم خاوين فاترين في العمل، كالطبل الأجوف، فإن مضى معهم عدَوْه -كما يعدي الصحيح الأجرب - بالفتور والكسل. وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب، إذ يقول:
"المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم إلى من يخالل" ، (30) "إنّما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة " . (31)



12 - العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي

ذلك أن كثيرا من العاملين أفرادا كانوا أو جماعات، يمارسون العمل لدين الله بصورة عفوية لا تتبع منهجا، ولا تعرف نظاما، فيقدمون الأمور الثانوية أو التي ليست بذي بال، ويؤخرون بل ويهملون الأمور الرئيسية، والتي لابد منها من أجل التمكين لدين الله، وهذا يؤدي إلى أن تطول الطريق وتكثر التكاليف والتضحيات، فيكون الفتور غالبا، إن لم تتدخل يد الله بالرعاية والتأييد والثبات.

ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر وصيته صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما وجهه إلى اليمن، إذ قال له: "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فانه ليس بينها وبين الله حجاب" . (32)
إن الحديث قاعدة رئيسية في منهجية العمل، وترتيبه، ودقته .



13 - الوقوع في المعاصي والسيئات لا سيما صغائر الذنوب مع الاستهانة بها

فإن ذلك ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور، وصدق الله الذي يقول:
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى: 30).
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إياكم ومحقرات الذنـوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه" وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا، "كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطـلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، فأججوا نارا، وأنضجـوا ما قذفـوا فيها" . (33)
"إن المؤمن إذا أذنب ذنبا، نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر ه عز وجل: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (المطففين:14) . (34)
تلك هي الأسباب التي توقع في الفتور غالبا .







ثالثا : آثاره

وللفتور آثار ضارة، ومهلكة، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي:


أ - على العاملين

فمن آثاره على العاملين، قلة رصيدهم - على الأقل - من الطاعات، وربّما قبض أحدهم وهو فاتر كسلان، فيلقى الله مقصرا مفرطا؟ لذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:
"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " . (35)
" اللهم اجعل خير عمري آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيّامي يوم ألقاك " . (36)

" ... اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتيمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه ..." . (37)
وكان من بشرياته لأمته: " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل الموت" . (38)
وكان من وصيته لها: " إن العبد ليعمل عمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم" . (39)
" لا عليكم ألا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له..." . (40)

وكان من تأثر الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لما مرض مرض الموت إذ جاء: أنه لما مرض بكى، فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، ولم يصبني على حال اجتهاد ، (41) ويقصد أن المرض أصابه وهو في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات.




ب - على العمل الإسلامي

ومن آثاره على العمل الإسلامي: طول الطريق، وكثرة التكاليف والتضحيات، إذ مضت سنته سبحانه: ألا يعطي النصر والتمكين للكسالى والغافلين والمنقطعين، وإنما للعاملين المجاهدين الذين أتقنوا العمل، وأحسنوا الجهاد:
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} (الكهف: 30).
{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ( النحل: 128).
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين} ( العنكبوت: 69).





رابعا : علاجه

ولما كان الفتور يؤدي إلى الآثار والمخاطر التي ذكرنا لزم التحرز والتطهر منه، ويستطيع العاملون التحرز والتطهر منه على النحو التالي:


1 - البعد عن المعاصي والسيئات كبيرها وصغيرها

فإنها نار تحرق القلوب، وتستوجب غضب الله، ومن غضب ربه عليه فقد خسر خسرانا مبينا: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} (طه: 81 ).


2 - المواظبة على عمل اليوم والليلة

من ذكر أو دعاء وضراعة أو استغفار، أو قراءة قرآن، أو صلاة ضحى، أو قيام ليل ومناجاة، لا سيما في وقت السحر، فإن ذلك كله مولد إيماني جيد، ينشط النفوس، ويحركها ويعلي الهمم، ويقوي العزائم. قال تعالى:
{وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} ( الفرقان: 63 )
{يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا... إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل: 1-5)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كما قرأه من الليل) . (42)


3 - ترصُّد الأوقات الفاضلة والعمل على إحيائها بالطاعات،

فإن هذا مما ينشط النفوس، ويقوي الإرادات.
يقول صلى الله عليه وسلم: " ... فسـددوا، وقـاربوا، وأبشـروا، واستعينوا بالغـدوة، والروحة، وشيء من الدُّلْجَـة " . (43)


4 - التحرر من التشدد والغلو في دين الله

فإن ذلك مما ينشط ويساعد على الاستمرار، عن عائشة رضي الله عنها قالت:كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير، وكان يحجره (44) من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته، ويبسطه بالنهار، فثابوا (45) ذات ليلة، فقال:

" يا أيها الناس، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فان الله لا يمل حتى تملّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه، وإن قل" وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه . (46)
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن التحرر من التشدد والغلو لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الاقتصاد والتوسط، مع المحافظة على ما اعتاده من العمل، ومع اتباع السنة، قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل" ، (47) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) . (48)


5 - دفن النفس في أحضان الجماعة، وعدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال من الأحوال

وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: ( الجماعة رحمة، والفرقة عذاب) ، (49) "يد الله مع الجماعة" ، (50) وقول علي رضي الله تعالى عنه المذكور آنفا: كدر الجماعة خير من صفو الفرد.


6 - الانتباه إلى سنن الله في الإنسان والكون

{فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا} (فاطر: 43)، من استفراغ الطاقة وبذل الجهد الإنساني أولا: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} (محمد: 4). ومن التدرج في العمل كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنّة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر، ولو نزل: ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا . (51)


وكما عبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه خامس الخلفاء الراشدين - فقد أراد أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، لكن بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، وكان له ابن يقال له: عبد الملك، فيه فتوّة، وحماس، وحيوية وتقى، فأنكر على أبيه البطء، وعدم الإسراع في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم، حتى تعود الحياة إلى سيرتها الأولى أيّام الراشدين، إذ قال له يوما: مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق.

فكان جواب الأب الفقيه: لا تعجل يا بني، فإن الله ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة... إلخ . (52)


7 - الوقوف على معوقات الطريق من أوّل يوم في العمل

حتى تكون الأهبة، ويكون الاستعداد لمواجهتها، والتغلب عليها، فلا يبقى مجال لفتور أو انقطاع.


8 - الدقة والمنهجية في العمل

على معنى مراعاة الأولويات، وتقديم الأهم، وعدم الدخول في معارك جانبية، أو مسائل جزئية هامشية.


9 - صحبة الصالحين المجاهدين من عباد الله

إذ أن هؤلاء لهم من الصفاء النفسي، والإشراق القلبي، والإشعاع الروحي ما يسبي، ويجذب، بل ما يحرك الهمم والعزائم، ويقوي الإرادات، وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم الأنظار إلى ذلك حين قال: " ألا أخبركم بخير الناس؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " من تذكركم رؤيته بالله عز وجل" . (53)


10 - إعطاء البدن حقه من الراحة، والطعام والشراب مع الاعتدال في ذلك.

فإن هذا مما يجدد نشاط الجسم، ويعيد إليه قوته و وحيويته.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بين العاملين إلى ذلك: فقد دخل مرة المسجد، فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين،فقال: "ما هذا الحبل؟، قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد) ، (54) وقال أيضا: "إذا نعس أحدكم - وهو يصلي - فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه" . (55)


11 - الترفيه عن النفس بالمباحات، من مداعبة الأهل، أو ملاعبة الأولاد، أو القيام ببعض الرّحلات:

النهرية للتجديف، أو القمرية للرياضة، والتدبر والتفكر، أو الجبلية للصعود والتسلق، أو الصحراوية للتمرس والتعود على مواجهة مشاق الحياة، أو الحقلية أو غير ذلك، فإن هذا مما يطرد السأم والملل، ويقضي على الفتور والكسل، بحيث يعود المسلم إلى ممارسة نشاطه وكأنما ولد من جديد، أو صار خلقا آخر .


عن أبي ربعي حنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب، أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله، ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكّرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا، قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كانا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ثلاث مرات . (56)



12 - دوام النظر و المطالعة في كتب السيرة، والتاريخ والتراجم :

فإنها مشحونة بكثير من أخبار العاملين المجاهدين، أصحاب العزائم القوية، والإرادات الصادقة، التي تسري عن النفس وتسليها، وتولد فيها حب الاقتداء والتأسّي، وصدق الله - سبحانه وتعالى- الذي يقول:
{لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} ( يوسف: 111).

وعلى سبيل المثال: حين يقرأ المسلم عن " عمر بن عبد العزيز" أنه كان إذا فتر في الوقت من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها قليلا، أخذ يدور في صحن بيته، ويردد على نفسه: وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر أي المحلين تنزل حين يقرأ المسلم ذلك، تتحرك مشاعره، وأحاسيسه، فينشط ويجاهد نفسه ليكون ضمن قافلة العاملين المجاهدين.


13 - تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر، وظلمته ووحشته والبعث والحشر... إلخ.

فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها، ويوقفها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير وسيلة لتذكر الموت الذهاب إلى القبور - ولو مرة في كل أسبوع - وزيارتها والاعتبار بأحوال أهلها، "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإن فيها عبرة " . (57)

وجاء عن ابن السَّمَّاك الواعظ: أنه كان قد حفر حفرة في بيته كأنها قبر وكلما أحس من نفسه فتورا أو كسلا نزل إلى هذه الحفرة، واستلقى كأنما قد مات، ثم يتخيل أنه قد سئل، وأن أعماله قد قصرت به، ويأخذ في الاستغاثة والصراخ، وطلب العودة قائلا: {ربِّ ارجعـون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} ( المؤمنون: 99). وبعد طول استغاثة وصراخ، وطلب، يجيب نفسه، ها أنت يا بن السماك قد أعطيت فرصة أخرى، ثم يقوم من قبره، وكأنما نشط من عقال.


14 - تذكر الجنة والنار وما فيهما من النعيم والعذاب

فإن ذلك مما يذهب النوم عن الجفون، ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاترة، جاء عن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم يقول:
{أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} ( الأعراف: 97 ) . (58)


15 - حضور مجالس العلم

إذ العلم حياة القلوب، ربما سمع العامل كلمة من عالم صادق مخلص، فنشطته سنة كاملة، بل الدهر كله، وصدق الله الذي يقول: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ( فاطر: 28). )وقل ربّ زدني علما( ( طه ).


16 - أخذ هذا الدين بعمومه وشموله، دون التخلي عن شيء منه

فإن ذلك يضمن الدوام والاستمرار، حتى تنقضي الحياة، ونلقى الله.


17 - محاسبة النفس، والتفتيش فيها دائما

فإن ذلك مما يبصر بالعيوب في بدايتها، فتسهل معالجتها : {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسُُ ما قدّمت لغدِِ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} (الحشر:18).


يمكنك الرجوع للتوسع ولتوثيق الهوامش والإحالات الى الرابط التالي :

http://www.aloswa.org/book/afat/afat01.html

أخوكم القوة المبدعة