أعرف نفسك !

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


عابر

عضو متميز
9 يوليو 2001
1,248
6
0
www.arank.com
أعرف نفسك !
بسم الله الرحمن الرحيم


إنكم تسمعون كل يوم أحاديث الجد و الهزل ، وفي الخير و الشر ، أحاديث تدعو إلى الوطنيه ، وأحاديث تسمو بالخلق ، وأحاديث فيها متعه و فيها تسليه ، ولكن حديثي الليله أهم من هذه الأحاديث كلها .. لا لأني أنا كاتبه ، أعوذ بالله من رذيلة الغرور ، بل لأنه أمس الموضوعات بكم ، وأقربها إليكم ، ولأنه دعوه لكم لتعرفوا أنفسكم .

لا تضحكوا يا ساده ويا سيدات ولا تظنوا أني أهزل ، ولا تقولوا: ومن منا لا يعرف نفسه؟ فإنه كان مكتوبا على باب معبد أثينه كلمة سقراط ( أيها الإنسان أعرف نفسك ) ومن يوم سقراط إلى هذه الأيام ، لم يوجد في الناس ( إلا الأقل منهم ) من يعرف نفسه !

ومتى تعرف نفسك يا أخي و أنت من حيت تصبح إلى حين تنام مشغول عنها بحديث أو عمل أو لهو أو كتاب !!
ومتى تعرف نفسك و أنت لا تحاول أن تخلو بها ساعه كل يوم تفكر بها ، لا يشغلك عنها تجاره ولا علم ولا متاع ؟

ومتى .. و أنت أبدا تفكر في الناس إلا نفسك ، وتحدثهم جميعا إلا هي ؟

تقول ( أنا) فهل خطر على بالك مره واحده أن تسأل : ( من أنا ) ؟ هل جسمي هو أنا ؟ هل أنا هذه الجوارح و الأعضاء ؟

إن الجسم قد ينقص بعاهة أو مرض ، فتبتر رجل ، أو تقطع يد فلا يصيبك ذلك بنقصان !
فما ( أنا ) ؟

وقد كنت يوما طفلا ..ثم صرت شابا ..وكنت شابا ثم صرت كهلا ، فهل خطر على بالك أن تسأل : هل هذا الشاب هو ذلك الطفل ؟ وكيف ؟ وما جسمي بجسمه ، ولا عقلي بعقله ، ولا يدي هي يده الصغيره ، فأين ذهبت تلك اليد ؟ومن أين جاءت هذه ؟

وتقول : ( حدثت نفسي ، ونفسي تحدثني ) فهل فكرت مره ، ما أنت ؟ وما نفسك ؟ وما الحد بينهما .و كيف تحدثك أو تحدثها ؟

وتسمع الصباح جرس الساعه يدعوك إلى القيام فقد حان الموعد ، فتحس من داخلك داعيا يدعوك إلى النهوض ، فإذا ذهبت تنهض ناداك منك مناد أن تريث قليلا و استمتع بدفء الفراش ، ولذة المنام ، ويتجاذبك الداعيان : داعي القيام وداعي المنام ، فهل سألت ما هذا ؟ وماذاك ؟وما أنت بينهما ؟ وما الذي يزين لك المعصيه ومن يصور لك لذتها ، ويجرك إليها ؟ وماالذي ينفرك منها ويبعدك عنها ؟ يقولون إنها النفس و أنه العقل ، فهل فكرت يوما ما النفس الأمارة بالسوء ، وما العقل الرادع عنه ؟ وما أنت ؟

ويعصف بنفسك الغضب حتى ترى اللذة في الأذى ، و المتعة في الإنتقام ، وتغدو كأن سبعا حل فيك ، فصارت إنسانيتك وحشيه ... ثم يسكت عنك الغضب ، فتجد الألم فيما كنت تراه لذه و الندم على ما كنت تتمناه .

وتقرا كتابا في السيره ، أو تتلوا قصه ، أو تنشد قصيده ، فتحس كأن قد سكن قلبك ملك ، فطرت بغير جناح إلى عالم كله خير و جمال ، ثم تدع الكتاب ، فلا تجد في نفسك ولا في الوجود أثارة من ذلك العالم .

فهل تساءلت مره ما أنا من هؤلاء ؟
أتحسب أنك واحد ، وأنك معروف ، و أنت جماعه في واحد ! ، و أنت عالم مجهول ؟ ، كشفت مجاهل البلاد ، وعرفت أطباق الجو ، ولا تزال أنت مخفيا ، لم يظهر على أسرارك أحد ، فهل حاولت مره أن تدخل إلى نفسك فتكشف مجاهلها ؟

نفسك عالم عجيب ، يتبدل كل لحظه و يتغير ، ولا يستقر على حال ، تحب المرء فتراه ملكا ، ثم تكرهه فتبصره شيطانا ، وما ملكا كان قط ولا شيطانا ، وما تبدل ، ولكن تبدلت حالة نفسك .. وتكون في مسره فترى الدنيا ضاحكة حتى أنك لو كنت مصورا لملأت صورتها على لوحتك بزاهي الألوان ، ثم تراها و أنت في كدر ، باكية قد غرقت في سواد الحداد ، وما ضحكت الدنيا قط ولا بكت ، ولكن كنت أنت الضاحك الباكي .

فما هذا التحول فيك ؟ واي أحكامك على الدنيا أصدق ؟

وتكون وانيا ، واهن الجسم لا تستطيع حراكا ، فإذا حاق بك الخطر ، أو هبط عليك فرح ، وثبت كأن قد نشطت من عقال ، وعدوت عدو الغزال ، فإين كانت هذه القوة الكامنة فيك ؟ هل خطر على بالك أن تبحث عن هذه القوة فتحسن إستغلالها؟ هل تساءلت مره عندما تغضب أو تفرح فتفعل الأفاعيل ، كيف إستطعت أن تفعلها ؟

إن النفس يا أخي كالنهر الجاري ..لا تثبت قطرة منه في مكانها ، ولا تبقى لحظة على حالها ، تذهب ويجيء غيرها ، تدفعها التي هي ورائها ، وتدفع هي التي امامها ، في كل لحظة يموت واحد ويولد واحد ، و أنت الكل ، أنت الذي مات و أنت الذي ولد ، فابتغ لنفسك الكمال أبدا ،واصعد بها الى الأعالي ، و أستولدها دائما مولودا أصلح و أحسن ، ولا تقل لشيء ( لا أستطيعه ) فإنك لا تزال كالغصن الطري ، لأن النفس لا تيبس أبدا ، ولا تجمد على حال .. ولو تباعدت النقلة ، وتباينت الأحوال .. إنك تتعود السهر حتى ما تتصور تعجيل المنام ، فماهي إلا أن تبكر المنام ليالي حتى تتعوده ، فتعجب كيف كنت تستطيع السهر ! ، وتدمن الخمر حتى ما تظن أنك تصبر عنها ، فماهي إلا أن تدعها حتى تألف تركها ، وتحب المرأه حتى ما ترى حياة إلا بها ، فما هي إلا أن تسلوها حتى تعجب كيف كنت تحبها ، فلا تقل لحالة أنت فيها ، لا أستطيع تركها ، فإنك في سفر دائم ، وكل حال لك محطة على الطريق ، لا تنزل فيها حتى ترحل عنها .

فيا أخي أعرف نفسك ، و أخل بها ، و غص على أسرارها ، و تساءل أبدا ، ماالنفس ؟ و مالعقل ؟ و ما الحياة ؟ وما العمر ؟ وإلى أين المسير ؟

ولا تنسى بأن من عرف نفسه عرف ربه ، وعرف الحياة ، وعرف اللذة الحق التي لا يعادلها لذة ،و أن اكبر عقاب عاقب به الله من نسوا الله أنه أنساهم أنفسهم !







صور وخواطر


الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله


اخوكم
عابر
 

جراح..باردة

عضو جديد
29 سبتمبر 2001
4
0
0
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اخي عابر .....صدقت في كل كلمه قلتها نحن ما نفكر فيه هذه الايام هو
حاجات ورغبات وملذات للدنياء الهتنى عن معرفه ماهيه انفسنى النفس طاهره ولكن لوثناها بامور الدنياء اشكرك اخي على هذا الموضوع فنحن نحتاج للذكرا لعل الله ينير لنا انفسنى .....فنعرف طريقنا.

دمت اخي الفاضل.
 

ابو امل

عُضْو شَرَفٍ
6 نوفمبر 2001
8,074
23
0
المرا جعة والمحاسبة

أخي عابر يجب أن يكون لنا مع أنفسنا جلسة دورية لنحاسبها ونعاقبها ونكافئها نحاسب ونعاقب عندما تظل عن الطريق الصحيح ونتعهدها بأن لاتعود اليه.
ونكافأها عندما تكون على الصواب بأن نوطنها على الأستمرا ر على الخير فنحن نجلس مع الكل فلماذا لانخصص لأنفسنا وقتا معينا في وقت محدد ودوري حتى نرى مانحن عليه
 

عابر

عضو متميز
9 يوليو 2001
1,248
6
0
www.arank.com
أختي جراح بارده .. أخي أبو أمل جزاكما الله خيرا على قراءة الموضوع ومداخلاتكما المفيدة باذن الله .. إذا لنجدد العهد بأن تكون لنا وقفات وليس وقفة مع هذه النفس .. وفقك الله ..


أخوكم عابر :rolleyes: :)
 
20 يناير 2002
10
0
0
شكر وتقدير

اشكرك يا أخي عابر على اختيارك الموفق لهذه الخاطرة ..
ووفقك الله لما يحبه ويرضاه ..:) :) :)
 

عابر

عضو متميز
9 يوليو 2001
1,248
6
0
www.arank.com
شكرا لك أختي بارقة الأمل وأهلا وسهلا بك بيننا وفي انتظار ما تخظة أناملك .. ويا مرحبا الساع فيك بين اخوانك

عابر :rolleyes: