أبنائنا و الثقافة الجنسية

  • نعتذر عن الأخطاء التقنية في الموقع ، جاري العمل على إصلاحها

    هذا المنتدى وقف لله تعالى


22 ديسمبر 2001
20
0
0
قد يكون هذا هو السؤال المهم .. حيث إن إدراك وجود المشكلة هو نصف الحل، بينما تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها بصورة لا يصلح معها أي حل عند اكتشافها في توقيت متأخر … فما بالنا ونحن نحوم حول الحمى.. و لانناقش الأمور المتعلقة بالصلة الزوجية و كأنها سر و لا يسمح حتى بالاقتراب لمعرفة ما إذا كان هناك مشكلة أم لا؟ لأن ذلك يدخل في نطاق "العيب" و"قلة الأدب"، فالمراهقين والمراهقات يعانون أشد ما يعانون من وطأة هذه الأسئلة وهذه المشاعر!!، ونحن نسأل: كيف إذن يتم إعداد الأبناء لاستقبال هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم بكل ما تحويه من متغيرات نفسية وجنسية وفسيولوجية، وحتى مظهرية؟ .. فالأم تقول: إني أصاب بالحرج من أن أتحدث مع ابنتي في هذه الأمور. وطبعًا يزداد الحرج إذا كان الابن ذكرًا.. وهكذا يستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين فيما بينهم، وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية، وفي عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب. ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة أنفسهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر، ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة، و هما في الحقيقة لم يتأهلوا له. ويواجه كل من الزوجين الآخر بكل مخزونه من الأفكار والخجل والخوف والممارسات المغلوطة، ولكن مع الأسف يظل الشيء المشترك بينهما هو الجهل و عدم المصارحة الحلال بالرغبات و الاحتياجات التي تحقق الإحصان، ويضاف لهذا الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث …وكيف يحدث..!
إنني كطبيب أواجه يومياً في مركز الاستشارات النفسية و الأسرية العديد من الحالات لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ و أحياناً الخطيئة ، و أزواج يشكون من توتر العلاقة ،أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة، أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم، و زوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن ، و غالباً لا يبالي.. ومع الأسف يشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب، حيث لا تقدم المناهج التعليمية -فضلاً عن أجهزة الإعلام- أي مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء و الفساد على شاشاتها و الذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صور خليعة.

ويزداد الأمر سوءاً حينما يظل أمر هذه المعاناة سرًا بين الزوجين، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة، ولكن الزوجة لا تجرؤ على السؤال، فلا يصح من إمرأة محترمة أن تسأل و إلا عكس هذا أن عندها رغبة في هذا الأمر( وكأن المفروض أن تكون خُلقت دون هذه الرغبة!) والزوج -أيضًا- لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته..، أليس رجلاً ويجب أن يعرف كل شيء.. وهكذا ندخل الدوامة، الزوج يسأل أصدقاءه سرًا؛ وتظهر الوصفات العجيبة والاقتراحات الغريبة والنصائح المشينة، حتى يصل الأمر للاستعانة بالعفاريت والجانّ، لكي يفكّوا "المربوط"، ويرفعوا المشكلة.

و عادة ما تسكت الزوجة طاوية جناحيها على آلامها، حتى تتخلص من لَوم وتجريح الزوج، وقد تستمر المشكلة شهوراً طويلة، ولا أحد يجرؤ أن يتحدث مع المختص أو يستشير طبيبًا نفسيًا، بل قد يصل الأمر للطلاق من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة مع أهل الخبرة والمعرفة،.. ورغم هذه الصورة المأساوية فإنها أهون كثيرًا من الاحتمال الثاني، وهو أن تبدو الأمور وكأنها تسير على ما يرام، بينما تظل النار مشتعلة تحت السطح، فلا الرجل ولا المرأة يحصلون على ما يريدون أو يتمنون، وتسير الحياة وربما يأتي الأطفال معلنين لكل الناس أن الأمور مستتبة وهذا هو الدليل القاطع- وإلا كيف جاء الأطفال!!

وفجأة تشتعل النيران ويتهدم البيت الذي كان يبدو راسخا مستقرًا، ونفاجأ بدعاوى الطلاق والانفصال إثر مشادة غاضبة أو موقف عاصف، يسوقه الطرفان لإقناع الناس بأسباب قوية للطلاق، ولكنها غير السبب الذي يعلم الزوجان أنه السبب الحقيقي، ولكنّ كلاً منهما يخفيه داخل نفسه، ولا يُحدث به أحدًا حتى نفسه، فإذا بادرته بالسؤال عن تفاصيل العلاقة الجنسية -كنهها وأثرها في حدوث الطلاق- نظر إليك مندهشًا، مفتشًا في نفسه وتصرفاته عن أي لفتة أو زلة وشت به وبدخيلة نفسه، ثم يسرع بالإجابة بأن هذا الأمر لا يمثل أي مساحة في تفكيره!

أما الاحتمال الثالث -ومع الأسف هو السائد- أن تستمر الحياة حزينة كئيبة، لا طعم لها، مليئة بالتوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي نبحث لها عن ألف سبب وسبب… إلا هذا السبب.

هل بالغنا؟.. هل أعطينا الأمر أكثر مما يستحق؟.. هل تصورنا أن الناس لا هم لهم إلا الجنس وإشباع هذه الرغبة؟، أم إن هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل، ولكنها تطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية، وإذا أردنا العلاج والإصلاح فمن أين نبدأ؟ إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لا يقاومها المجتمع، و أن نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول الأشواك والألغام،و نواجه هذه الثقافة الغريبة التي ترفض أن تتبع سنة رسول الله في تعليم و إرشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال، و تعرض عن أدب الصحابة في طلب الحلول من أهل العلم دون تردد أو ورع مصطنع،هذه الثقافة التي تزعم "الأدب" و "الحياء" و "المحافظة" و تخالف السنة و الهدي النبوي فتوقع الناس في الحرج الحقيقي و العنت و تغرقهم في الحيرة و التعاسة. وهذا يحتاج إلى فتح باب للحوار على مختلف الأصعدة وبين كل المهتمين،نبراسنا السنـة وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين وهدفنا سعادة بيوتنا والصحة النفسية لأبناءنا.

بقلم/ د.عمرو أبو خليل
أخصائي الطب النفسي - الإسكندرية

المصدر : اسلام اون لاين
 
22 ديسمبر 2001
20
0
0
تعليقي انا

لا أدري بصراحة ، و لكنها بالفعل مشكلة كبيرة ،
فكثير من الأبناء المراهقين ،يقومون بأشياء خاطئة، دون أن يعرفوا حرمتها، و بعد فوات الفوت ما ينفع الصوت، فبعد أن مارسوا الخطيئة ( كالعادة السرية مثلا ) بفترة ،و تعودوا عليها يأتي من يخبرهم أنها حرام فيصعب تركها.
هنا سؤال للأب و الام أين كنتم عن ابنكم و بنتكم في هذه الفترة ؟
لم لم ترشدوهم و تكلموهم و تخبروهم بالأشياء الخاطئة التي عليه تجبنها؟
هنا تكمن المشكلة ،و هنا يضيع هذا الابن أو هذه البنت.
قليل من الصراحة لن تضيركم ، بل بالعكس ستحمي فلذات اكبادكم ، حاولوا و جربوا ....
 

ابو امل

عُضْو شَرَفٍ
6 نوفمبر 2001
8,074
23
0
لاحياء

لاحياء في الدين ولا في العلم
ولكن برأيي أنه يجب علينا ااختيار العمر المناسب والكلام المناسب وبدقة شديدة حتى يصل اليهم مانريد أن يصل اليهم بدون أن يكون لذلك نتيجة عكسية ..
وأن نكون وسطيين في الموضوع فلا تحرر..ولا تعتيم
 

العقل

عضو
24 يناير 2002
22
0
0
www.bafree.com
فعلا مشكلة؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
والله بصراحة انا اؤيدك جدا جدا جدا في هذا الموضوع، لكن الام والاب او القريب معذورين في خجلهم فهل نتوقع من شخص تكون علاقتنا به عادية يفاجنا بهكذا موضوع؟؟ طبعا لا ؟ ولابد للأم والأب ولكل من يهمه الامر ان يتهيأ تهيئا كاملا ليقول هكذا موضوع؟؟ لأنه ليس بالشئ السهل العادى الذى نتصوره.....
والتهيأ يكون بالكلام الواعى المليئ بالعقلانية والتفهم والوضوح ، وليس كل الناس تتميز بهذه الصفات المطلوبة ؟؟ فالسؤال الأهم والذى يطرح نفسه هنا كيف نهيئهم؟؟؟؟؟؟
فمن لديه تجربة سابقة وناجحة فأرجو ان لايبخل بها على القراء لأن الجميع بحاجة اليها؟؟؟ ألست محقة؟
 

ابو امل

عُضْو شَرَفٍ
6 نوفمبر 2001
8,074
23
0
لذلك قلت اختيار العمر والوقت المناسب والكلمات المناسبة وفقك الله ومعك كل الحق
 
22 ديسمبر 2001
20
0
0
معكم فيما تقولون و قد سمعت عن تجربة كانت سببا في نتائج عكسية لأن الاهل تسرعوا
و لذلك أرجو ممن لديه تجربة تفيدنا أن يخبرنا
 

هديل

عضو متميز
30 أكتوبر 2001
1,398
2
0
www.alseraj.com
بسم الله
على الأهل أن يكونوا أشد حذراً مع ابنائهم في هذا الموضوع لكن لابتبكير ولا بتأخير فالمصدر الذي يعلمهم مثل هذه الأمور له الكثير من السيطرة على مفهومهم العام عنه في المستقبل
و التلفزيون من المصادر السيئة بل أصبح البعض يعتبر الأفلام أشرطة ثقافية تعليمية:( :D :mad:
وان كان الموضوع حرج على الاباء أو غير ممكن بطريقة وافية تشبع فضول الابن هناك الكثير من الوسائل المقرؤة وهنا استبعد الكتب السيئة من ناحية المؤلف باسلوبه غير المحتشم وغير العلمي
وبامكاني ذكر بعض هذه الكتب بعد أن أتأكد من عناوينها
لأهمية هذا الموضوع
الى اللقاء
:)
 

محمد الناصر:o

عضو متميز
15 يناير 2002
282
0
0
www.mrhn.8m.net
مشكوووووووووووووور

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى و أطاع الملك الأعلى........وبعد

الموضوع 100%

تحياتي
محمد
 

AZIZ2000

عضو نشط
13 أغسطس 2001
32
1
0
nsnas.com
مشكوووووووورين جميعا

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكورين جميعا على هذا النقاش الجيد واللذي يهمنا جميعا ولكن هناك تساؤل :confused:
اين دور المؤسسات التربويه والنوادي في عمليه التثقيف ولا ننسى القصولر الواضح في وسائل الاعلام لمساعدة الآباء ولامهات على فهم ابنائهم وتوعيتهم بشكل سليم
واخيرا مشكورين وما قصرتو موضوع جيد ونقاش جيد:)
 
22 ديسمبر 2001
20
0
0
شكرا لكل من شارك

شكرا لكم إخوتي على التفاعل
و لكن هذه مآساة بالفعل فالنوادي التثقيفية والإعلام و بقية الوسائل كلها أراها غافلة عن دورها هذا بل تتجنب هذه المواضيع

أشار البعض
على الوالدين إختيار الوقت المناسب و السن المناسب و الصيغة المناسبة في الكلام لكي لا تؤدي إلى أثار سلبية و أنا معكم في كل هذا
و أطلب ممن يملك اسماء بعض الكتب الأجنبية أو العربية أن يخبرنا بأسمائها فكلنا إن شاء الله غدا أو بعد غدا سنكون من مربي الأجيال القادمة فهل نفعل كما فعل غيرنا ؟
 

هديل

عضو متميز
30 أكتوبر 2001
1,398
2
0
www.alseraj.com
عدت ومعي عناوين الكتب وآسفة لتأخري عليكم
1- بين الوراثة و التربية-- محمد تقي فلسفي--
يمكنك الحصول عليه على الرابط التالي ( وهنا أشكر عاشقة الحسينلانها من ارشدتني لهذا الموقع)
www.rafed.net/ftp/maref.html
2- لكي تسعد الحياة الزوجية-----محمد مهدي
3- الحياة الجنسية في الاسلام ------صباح السعدي
4- أنيس العريس ----مرتضى الحسني
5- مكارم الأخلاق
ملحوظة : الكتب اسلامية100%