breath
04-10-2002, 11:04 AM
الدين الوسيلة لإشباع الحاجات
اعتقد البعض قبل زمن ليس بالبعيد ، بأنه بتقدم الإنسان وتطوره ، ستنعدم الحاجة للدين ، لأن العلم سيشيع حاجات البشر ورغباته.
ولكن اليوم وبعد التطور الكبير للعلم ، قد لمسوا احتاجهم للدين في سعادة الفرد والمجتمع.
وهذه القدرة على التفكير والتصوّر لدى الإنسان ، تخلق فيه مشاعر الأبدية والخلود ؛ التفكير في حياةٍ أخرى ، غير الحياة الدنيوية المؤقتة ؛ ومثل هذه الميول الواسعة الأبدية لا تتلائم وقواه البدنية المحدودة الفانية ؛ أي : أن الإنسان يشعر من ناحية بموجود هذه الميول والتصورات الوسيعة الكبيرة في نفسية ، ومن ناحية أخرى يرى جسمه وبدنه محدوداًَ زائلاً ، فيحس بتوتر واضطراب هائلين.
حيث يلاحظ بفزع ، عدم التعادل والتوازن بين حاجته ورغباته ، واستعداداته البدنية ، فإن الإحساس بالحرمان من الخلود يسحقه ، يمزقه ، يغبط الحيوانات التي تعيش تلك الحياة المحدودة ، حيث تتساوى مساحة فكرها ، مع مساحة استعداها البدني ، ولا تفكر في البقاء والأبدية ، حتى تتأجج في أعماقها الآمال ، الكبيرة ليمرّقها تصور الفناء وعدم تحقيق أحلامها.
فلو كان الإنسان سيفنى بعد رحلة العمر ، فإن هذا التصور سيشعره بعدم التوازن ، بين أفكاره ورغبات روحه ، بين استعدادته ؛ فيبرز أمامه هذا السؤال : إذا كان مصيره الفناء ، فإلي أي مدى سكتون هذه التصورات والميول السويعة مؤلمة، وغير مثمرة؟
وكثيراً ما سعى الإنسان ، وأجهد نفسه في البحث عن الخلود والبقاء ، وليدة هذا الإحساس وهذا الأمل بالخلود ومنها الأعمال التي يقوم بها البعض ليثبتوا بقاءهم بعد الحياة من خلالها.
ولكنها خيالات وأوهام ، لا يعتمد على أساس منطقي ، فإنه يتوهم أنه باق بتمثاله بصورته بمؤلفاته ، بذكرياته كلا ، أنه لن يبقى بل سيموت وكثير من الجرائم يقترفها البعض ، لأجل التوّصل إلى لهذا الأمل ، وإلى إثبات بقائه ، ولكنها جهود لا طائل فيها : فأي لذة سيشعر بطعمها ، بعد موته ؟ وما تجديه لذة الشهرة بعد أن تنطفئ حياته؟ فإن الحي هو الذي يشعر بهذه اللذة.
إن الوسيلة الوحيدة التي تشبع هذه المشاعر والرغبات ، بصورة تامة ومقنعة هو الشعور الديني والاعتقاد الديني.
ويذكر فروغي في كتابه رسائل العظماء ورسالة عن فيكتور هوجو ، تؤكد هذا المعنى ، أن الإنسان حين يعتقد بأنه فان ، وأنه لا يوجد بعد هذه الحياة إلا العدم المطلق ، فإنه حينئذ سيفقد الإحساس بقيمة الحياة ولذتها.
والشي الوحيد الذي يبعث فيه الإحساس باللذة ، والنشاط والرؤية الواسعة ، هو الدين ، حيث يوفّر فيه الإعتقاد بالبقاء والخلود ، وبوجود حياة أخرى أبدية ، وإن هذه الحياة مؤقتة ، وإنك أيها الإنسان أكبر من الحياة الدنيا.
وحين يسأل تولستوي عن تعريف الإيمان ؟ يجيب : بأن الإيامان هو الذي يحيا به الإنسان ، إنه رصيد الحياة.
ولنقارن هذه الفكرة مع طريقة التفكير لدى بعض الأفراد ، الذين يعتقدون بأن الدين قيد ، وأن اللادينية حرية وانطلاق.
إنهم يتوهمون بأن الحرية تعني : التحرر من كل قيد، وعليه فيكون التحرر من العقل ن والإنسانية ، والأخلاق ، والشرف ، وغيرها من القيم ، أيضاً تحرراً وإنطلاقاً.
وحين قرأت هذا الحديث عن تولستوي ، خطر في ذهني ما قاله ناصر خسرو مخاطباً ابنه : (أعرضت عن الدنيا ، ووجهت وجهي للدين ، لأن الدينا بدون دين ، كالبشر العميقة ، كالسجن ، إن الدين في أعماق قلبي ملك عظيم لا تعرض للدمار ، والانهيار أبدا).
اعتقد البعض قبل زمن ليس بالبعيد ، بأنه بتقدم الإنسان وتطوره ، ستنعدم الحاجة للدين ، لأن العلم سيشيع حاجات البشر ورغباته.
ولكن اليوم وبعد التطور الكبير للعلم ، قد لمسوا احتاجهم للدين في سعادة الفرد والمجتمع.
وهذه القدرة على التفكير والتصوّر لدى الإنسان ، تخلق فيه مشاعر الأبدية والخلود ؛ التفكير في حياةٍ أخرى ، غير الحياة الدنيوية المؤقتة ؛ ومثل هذه الميول الواسعة الأبدية لا تتلائم وقواه البدنية المحدودة الفانية ؛ أي : أن الإنسان يشعر من ناحية بموجود هذه الميول والتصورات الوسيعة الكبيرة في نفسية ، ومن ناحية أخرى يرى جسمه وبدنه محدوداًَ زائلاً ، فيحس بتوتر واضطراب هائلين.
حيث يلاحظ بفزع ، عدم التعادل والتوازن بين حاجته ورغباته ، واستعداداته البدنية ، فإن الإحساس بالحرمان من الخلود يسحقه ، يمزقه ، يغبط الحيوانات التي تعيش تلك الحياة المحدودة ، حيث تتساوى مساحة فكرها ، مع مساحة استعداها البدني ، ولا تفكر في البقاء والأبدية ، حتى تتأجج في أعماقها الآمال ، الكبيرة ليمرّقها تصور الفناء وعدم تحقيق أحلامها.
فلو كان الإنسان سيفنى بعد رحلة العمر ، فإن هذا التصور سيشعره بعدم التوازن ، بين أفكاره ورغبات روحه ، بين استعدادته ؛ فيبرز أمامه هذا السؤال : إذا كان مصيره الفناء ، فإلي أي مدى سكتون هذه التصورات والميول السويعة مؤلمة، وغير مثمرة؟
وكثيراً ما سعى الإنسان ، وأجهد نفسه في البحث عن الخلود والبقاء ، وليدة هذا الإحساس وهذا الأمل بالخلود ومنها الأعمال التي يقوم بها البعض ليثبتوا بقاءهم بعد الحياة من خلالها.
ولكنها خيالات وأوهام ، لا يعتمد على أساس منطقي ، فإنه يتوهم أنه باق بتمثاله بصورته بمؤلفاته ، بذكرياته كلا ، أنه لن يبقى بل سيموت وكثير من الجرائم يقترفها البعض ، لأجل التوّصل إلى لهذا الأمل ، وإلى إثبات بقائه ، ولكنها جهود لا طائل فيها : فأي لذة سيشعر بطعمها ، بعد موته ؟ وما تجديه لذة الشهرة بعد أن تنطفئ حياته؟ فإن الحي هو الذي يشعر بهذه اللذة.
إن الوسيلة الوحيدة التي تشبع هذه المشاعر والرغبات ، بصورة تامة ومقنعة هو الشعور الديني والاعتقاد الديني.
ويذكر فروغي في كتابه رسائل العظماء ورسالة عن فيكتور هوجو ، تؤكد هذا المعنى ، أن الإنسان حين يعتقد بأنه فان ، وأنه لا يوجد بعد هذه الحياة إلا العدم المطلق ، فإنه حينئذ سيفقد الإحساس بقيمة الحياة ولذتها.
والشي الوحيد الذي يبعث فيه الإحساس باللذة ، والنشاط والرؤية الواسعة ، هو الدين ، حيث يوفّر فيه الإعتقاد بالبقاء والخلود ، وبوجود حياة أخرى أبدية ، وإن هذه الحياة مؤقتة ، وإنك أيها الإنسان أكبر من الحياة الدنيا.
وحين يسأل تولستوي عن تعريف الإيمان ؟ يجيب : بأن الإيامان هو الذي يحيا به الإنسان ، إنه رصيد الحياة.
ولنقارن هذه الفكرة مع طريقة التفكير لدى بعض الأفراد ، الذين يعتقدون بأن الدين قيد ، وأن اللادينية حرية وانطلاق.
إنهم يتوهمون بأن الحرية تعني : التحرر من كل قيد، وعليه فيكون التحرر من العقل ن والإنسانية ، والأخلاق ، والشرف ، وغيرها من القيم ، أيضاً تحرراً وإنطلاقاً.
وحين قرأت هذا الحديث عن تولستوي ، خطر في ذهني ما قاله ناصر خسرو مخاطباً ابنه : (أعرضت عن الدنيا ، ووجهت وجهي للدين ، لأن الدينا بدون دين ، كالبشر العميقة ، كالسجن ، إن الدين في أعماق قلبي ملك عظيم لا تعرض للدمار ، والانهيار أبدا).