الوردة الجميلة
27-09-2002, 09:08 PM
في الحياة تمر علينا لحظات نتألم حقا بها لكن الإنسان الحقيقي من يستطيع تخطي ألمه .. سوف أساعد كل إنسان على تخطي الألم النفسي فهو الأقوى في حياتنا جميعا ... أناملي تخط إليكم هذه القصة عن شخص كان في شدة الألم لكن لأنه يريد .. لأن عروقه تملؤها الشجاعة ... استطاع النجاح والخروج من الألم
إني أتألم
في يوم كانت شمسه تعم الأرجاء .. قمت من نومي سعيده فحمدت الله على تلك السعادة وتمنيت منه أن يعطيني خير هذا اليوم ويبعد عني شره ..
بينما قدماي تقودني لأغسل وجهي شممت عبيرا رائعا من نافذه غرفتي فحاكت قدماي رأسي أن عودي إلى الوراء قليلا فاشتمي عبق هذه الورود… فاستجاب رأسي لذلك وفتحت يداي النافذه على مصراعيها وبدأت أشم عبق تلك الورود .. فتمنيت لو نذهب في رحلة إلى الغابة العامرة .. عند إذن ذهبت عند الهاتف وتحادثت مع صديقاتي جميعا واتفقنا أن نذهب رحلة استكشافية إلى أغوار الغابة العامرة..
عندما حل ظهر ذلك اليوم كنا على مشارف تلك الغابة الفاتنة إني احسها شامخة ، أنظر لها وكأني انظر إلى جبال متصله من شرق الأرض إلى غربها ، سبحان من أعطاها هذا الجمال الخلاب .
عندما بدأنا نرتب امتعتنا وننصب الخيم ، نظرت إلى ذلك المكان فتعجبت! من شجيرات وأشجار .. إنها تشبه البشر ، هناك شجيرات تفرعت من أشجار شامخة حفر الزمان عليها حروفه فخيل لي على الفور الإنسان العظيم الذي يحفر التاريخ اسمه على ذهب خالص والناس تحاول فهم طريقه الذي سلكه لعل وعسى أن يكونوا مثله فتراهم متشبثين بقيمه ومبادئه التي كان يسير بها كمثل الشجيرات المتشبثه بالشجرة الشامخه .. لله في خلقه شؤون .
بينما نحن نتجاذب أطراف الحديث بسعادة .. بدأ التحدي يسير في عروقنا كمسرى الدم أن نكتشف أغوار الغابة .. فتفرقنا جماعات صغيرة واتفقنا أن نلتقي عند المساء .
بدأت جولتنا بروح تملؤها تحد وروح استكشاف … بينما نحن نسير في الطريق الوعر الذي تحتويه الغابة في أغوارها الكامنة البعيدة عن أي شيء يرتبط بحياتها وجمالها … وكأنه حرق لكن رماده مازال رطبا … اخترت أن أدخل إليه لكن صديقاتي ذهبن إلى مكان غير ذلك لكن ليس بعيدا عني وقالوا لي تعالي معنا فأبيت وقررت أن أعرف ما ذا حدث هنا ..
منذ الوهلة الأولى أحسست كأن المكان يصرخ من شيء ما .. وعندما وضعت قدمي على عتبت ذلك المكان أحسست كأني أؤذيه وكأن تحت قدمي صوت يصرخ ألما ليس أرضا فقط … فدعوت ربي أن يقدرني أن ادخل إلى هذا المكان دون أن أؤذيه أو اجعله يتألم دعوت تلك الدعوة بإخلاص لله سبحانه وتعالى بقلب ينبض ..
فبدأت أسير على أطراف أصابعي حتى يكون الضرر على أقله .. بينما أنا أسير وجدت كهفا موحشا يدعو للألم ويوحي لي بأن في داخله شخص يأن .. عندما بدأت أقترب من المكان لم يكذب ايحائي فقد كان فعلا هناك شخص يأن فكنت أسير برقه عساني لن أجرح شعوره ….
فقلت بصوت خافت : هل من أحد هنا .. إذا كان ذلك أجبني إذا سمحت.
لم يرد أحد .. فبدأت ارفع نبره صوتي أكثر بنفس الجملة .
فقال لي بصوت المدافع عن نفسه: اذهبي لا أريد أحدا .. اذهبي .
فقلت : أنا هنا من أجلك …
فكان صوته كالزئير : ألم تسمعي .. هل أرفع أكثر..
فقلت له : ربما تحتاج مساعدتي .. اسمعني إذا اعجبك ما سوف أقوله خذه بعين الاعتبار ، لم يعجبك البحر قريب أرمه به ولا تهتم أبدا .
فقال متألما : إني أغرق .. إني احترق ..
فقلت في نفسي : كيف له أن يغرق ويحترق سويا ربما كان يتحدث عن شعوره .. فدخلت ذلك المكان بكل رقه وهدوء لعلي أكون سبب نفع له .
فقلت : هل تسمح لي بالجلوس .. إذا يزعجك ذلك لا يهم سوف أقف.
فقال : أجلسي لم يعد لشيء طعم ؟؟
فقلت متعجبة : لماذا؟
فقال : إني أحس بعروقي تنفصل عن جسدي .. وروحي تفارقه .. وقلبي خف النبض به ربما شارف على الانقطاع .. إني أغرق وأرمي طوافه النجاة جانبا لا أريد لأنفاسي أن تعود أريدها أن تنقطع .. أريد أن يستقر جسدي في قاع المحيط أريد….
فقلت متألمه كمن أخذ قطعة من جسدي : فقط أرجوك اصمت إنك تقتلني أنا … لماذا الغرق لماذا الموت
فتنهد تنهيدتا ربما سمعتها الأرجاء كلها وقال: هل مر طيف الحب على حياتك …
فقلت بعد صمت طويل : ربما….
فقال : نعم أم لا ؟ لم أقل لغزا أردت من ورائة ربما…
فقلت : من منا لا يعيش بهذا الشعور الذي يفرح ويؤلم … يقسو ويرحم يجلعنا نلمس السحاب وتارة نقع فوق التراب أنه غريب بكل ما يحوي من معاني .. إنه يباغتنا ويتركنا نبحث عنه مهما حاولنا التملص منه ومن طرقه كان العكس زادت قوة بحثنا عنه وعن خرائطه … أمره غريب .. لا نملك معه شيئا .
فقال بدهشه: كمن يقرأ أفكاري أيتها الفتاة.
فقلت وصوتي أحسه يختنق : أرأيت .. دعنا نتمى رحمه الله بنا ونؤمن على دعونا .
فقال : وماذا جنيت من الحب…
فقلت بنبره يشوبهاالألم : مازالت هناك خرائط أبحث عنها .. دعك مني ولنرى مالي عيونك تملؤها قصص أتت من قرى الأحزان .
فقال : أحس براحة وأنا أكلمك لأول مره .. أحس براحة مع أحد في هذه الفترة .. رغم أني اعتزلت الناس لكن ربما الله بعثك لي لتكوني سببا لأتخلص مما أنا فيه.
( فحاولت أن أنسى ما بي ليستقر شعوري مع ما سيقوله)
فقلت : كلي آذان صاغية ..
فقال بعد برهه من الزمن سادها سكون بارد:كنت مثلك أعيش قصة تملؤها أحداث رائعة ..يملؤها قلب ينبض .. وكأني أعيش في حلم جميل لا أريد أبدا أن اصحوا منه … كنت أحادث القمر بما أشعر وعندما تلمع النجوم كانت الأمنيات تملئ قلبي وأتمنى أن تضيء كما النجوم تلك … وتصبح حقائق .. لا أماني .. كنت أحس بروحي تتحد مع من أحب ولا أشعر بأني سوف انفصل عنها أبدا كنت أحرص أن لا يخدش شعور من أحب ، كنت أسعى دوما لشفاء جراح قلب من أحب وأبرز صفاتها الإيجابية واطفيء تلك السلبية .. كنت أعيش مجرد حلم…
فقلت : هلا سمحت لي أن أعرف ماذا حصل بعد ذلك .. إذا كان لا يزعجك ..
فقال : إني أحس بأن جبالا تخرج مع كلماتي .. الحمد لله بدأت أحس بتحسن ..
فقلت متبسمة : رائع … هل رأيت .. هل لك أن تكمل …
فقال وعيناه تملؤها شموع بدأت تنطفيء: دون سابق إنذار وفجأة اختارت من أحب أن تبعد عني لسبب لا يسمى سببا أصلا .. وبكل بساطة ودون أن تحسب لمشاعري اعتبارا .. يا آلهي ألهذا الحد وصلنا ، نتشبث بالعالم المادي فقط دون أن نحسب لما نشعر أي أهمية .. لم نعد بشرا بل مسخ يحركه طغيانه وبطشه بالآخرين ..
فقلت : هل في نظرك أنها تستحق أن تدخل هذه الأغوار المظلمة وتغرق وتقول لطوافة النجاة ارحلي بعيدا.
(صمت دون إجابة)
واستمريت بحديثي .. عليك أن تحمد الله سبحانه بأنه توقف الأمر عن ذلك ولم يستمر أكثر .. وأن الله نور بصيرتك في وقت مبكر ربما كنت تأزمت أكثر لو حدث شيء أكبر من ذلك .. عليك أن تصلي ركعتين شكر لله تدعوه أن يرحمك وتشكره لأنه انقذك من خرائط ليس لها طريق بل كلها مسدودة .. أعلم أنك سوف تتألم كثيرا ليس ببسيط ما حل عليك لكن دعنا نستفيد مما حدث .
فقال بلهفة : كيف؟
فقالت : دعنا نبدأ سويا بخلق إنسان جديد ونرمي بالحطام والقشور السابقة بعيدا جدا .. دون ذكرى .. دون عودة ..
فقال بلهفة أقوى من ذي قبل : كيف لي أن أفعل ذلك ؟
فقلت : أولا سوف تطرح على نفسك هذه الأسئلة وتأخذ راحتك في الإجابة عنها لأنك تجيب نفسك عما حل بها ولا تستهين بأي صغيرة .. حتى لو أخذ ذلك منك شهرا بحاله .. بعد التفكير ..
السؤال الأول / ما هي المشكلة بالتحديد ؟
السؤال الثاني/ ماذا يدعم حبي لها بالتفصيل على شكل نقاط؟
السؤال الثالث/ ماذا يدفعني أن لا أترك حبها وأنساها بالتفصيل على شكل نقاط؟
السؤال الرابع/ ما هي الافتراضات التي ممكن أن تحدث لو استمريت معها على شكل نقاط بالتفصيل ؟
السؤال الخامس/ ما هي الافتراضات التي ممكن أن تحدث لوتركتها ؟ ( مثلا شعوري بأني ظلمتها، هل كنت أعيش شيئا حقيقا ، هل كان اعجاب فق…. إلخ)
السؤال السادس /ماهي الأحوال النهائية التي ممكن أن أراها ؟
السؤال السابع /الآن هذا هو قراري النهائي؟
فقال : اسئلة تثير التفكير حقا ..
فقلت : بعد ذلك سوف يبدأ إنسان جديد بالولادة صدقني سوف تبدأ وبهدوء تام التخلص من كل شيء كان يذكرك بها سوف تبدأ بتغيير طريقة لبسك سوف تغير نظام الكمبيوتر إذا كنت تملك واحدا .. صدقني سوف يبدأ إنسان جديد ينظر للحياة بمنظار آخر ينظر للمرآة فيرى جبلا شامخا لا يهزه ريح وضمن هذا الجبل سوف تظهر ورود رائعة تشم هواءا جديدا نظيفا تبدأ تنمو وتكبر على أساس متين و ….
فقال : إني بدأت أعيش ..
فقلت : يجب أن يكون لديك إرادة من حديد حتى تساعد ذلك الرجل الجديد على الظهور .. لن يظهر بسهوله لكن عليك أن لا تسير بالبحر فقط كما الناس كلهم لكن عليك أن تقتحم الأمواج حتى يولد ذلك الرجل … لاتتهاون مع القشور والحطام بأن تطلب منك أن تبقي عليها أرفضها تماما وابحث عن ذلك الرجل الجديد لا تتخاذل مع لحظة ضعف تمررها عليك تلك الحطام بأن تذكرك بأيام جميلة كانت سابقا وتبقيك تجتر الماضي أو تعيش شيئا أو حالة من الحب لتعوض ما ذهب .. أرفض ذلك كله لا تسمح له بالظهور اقتله كلما ظهر ولا تنسى أبدا اقتحام الأمواج لتصل إلى أطراف الشاطيء الآخر فسوف تجد أنك ولدت من جديد وأن الرجل الجديد الذي تبحث عنه هو أنت الآن بكل قوته ومشاعره الوليدة التي نسيت ما مضى وبدأت حياة جديدة ولا تنسى أبدا أننا كلما كنا مع الله كان معنا يحمينا ويوفقنا من عنده لا تنسى أبدا أن صلاتك هو جزء من ولادة هذا الرجل كلما تقربت إلى الله كلما قربت ولادة ذلك الرجل … كن مع الله يكن معك حافظك و حاميك .. رازقك ومعطيك .. أنه يتمنى دعواتنا أن تصل إلى السماء فيرد سبحانه عليها بإجابة لا يحجبها شيء أبدا .. سبحانك ربي ما أعظم شأنك ..
فقال وبشرى بدت من بين مقلتيه : سوف أبدأ من جديد .. لن أسمح لشيء كهذا أن يدمرني إني أقوى من كل تحدي الصعوبات.
فقلت له في حنان : هلا أعطيتني يدك لتبدأ من جديد
فأخذت يديه فأحسست بحرارة الإصرار وروح الأمل تملؤهما….
فأخذت بيديه من ذلك الكهف المظلم وتلك الأرض المحروقة رويدا رويدا .. حتى لا أؤذي شعوره .. وبدأنا نخطي على اليابسة الخضراء أيضا رويدا رويدا .. للحظة .. ترك يداي .. وقال إني أتستطيع الوقوف وحدي .. لكني خفت عليه أن يقع فوضعت ذراعه على كتفي … فإذا به لم يبعدها لإنه بحاجة إلى مساندة..
ومشينا سويا حتى وصلنا شاطئ البحر .. فوجدته قد رقع ذراعه عن كتفي .. نظر إلي نظرات تملؤها شكر لمساعدتي له …
فقلت له : لا تشكرني .. إني أحس بأن ألمك قد أصبح جزءا مني ، فهل لأحد يبقى على ألم داخل جسمه دون أن يساعد نفسه على أن يتخلص منه … فقط ادعي لي أن يقدم الله الخير لي ويساعدني .
فقال : كان الله معك ومعي…
فأمسك بيداي واستدار ظهري إلى البحر وبدأ يترك يداي رويدا رويدا حتى رأت عيناني أنه بدأ يصارع تلك الأمواج فلم تسعني الدنيا فرحه .. بأنه بدأ من جديد ..
لن تصدقوا لحظتها بأنه حل المساء فتذكرت وقت لقائنا المتفق عليه .. فهرولت إلى المعسكر وقلبي بدى مطمئنا على الإنسان الذي بدأ طريق النجاة ..
وجلسنا سويا .. وكل بدأ يحكي عن اكتشافاته من ورود نادرة ، وأشجار غريبة الأطوار ، أما أنا فكنت أنظر إلى السماء والنجوم فقالوا لي : وأنت ماذا حدث معك …
فقلت دون تردد وأنا أرى نجما بدأت يلمع في السماء : ساعدت إنسانا ليولد من جديد .. أتمنى له أن يبقى مصارعا الأمواج وأن لا يخذل أبدا ..
فقالوا : أيتها الحالمة .. ماذا تقولين نحن في غابة … لسنا في أحلامك الوردية ..
فقلت : دعوني أكمل الحلم …. إذا اعتبرتوه حلما .. لكنه واقع ينبض في داخلي..
فصمتوا بتعجب وقالوا :دعوها وشأنها ..إنها تحلم ..
أما أنا أدرت وجهي حيث وجدت القمر … فوجدت ذلك الإنسان يقول لي : إني بدأت أولد ……. إني أصارع تلك الأمواج..
وبعدها دعوت الله سبحانه و تعالى أن يثبته على ما هو فيه وأن لا يعود ويقول : إني أتألم .
كتبته الوردة الجميلة
متمنية أن لايكون أحد يقرأ هذه السطور .. في قلبه ألم .. فألمكم هو ألمي
رأيكم مهم ورائع ... في أنتظاره
;) :( :(
إني أتألم
في يوم كانت شمسه تعم الأرجاء .. قمت من نومي سعيده فحمدت الله على تلك السعادة وتمنيت منه أن يعطيني خير هذا اليوم ويبعد عني شره ..
بينما قدماي تقودني لأغسل وجهي شممت عبيرا رائعا من نافذه غرفتي فحاكت قدماي رأسي أن عودي إلى الوراء قليلا فاشتمي عبق هذه الورود… فاستجاب رأسي لذلك وفتحت يداي النافذه على مصراعيها وبدأت أشم عبق تلك الورود .. فتمنيت لو نذهب في رحلة إلى الغابة العامرة .. عند إذن ذهبت عند الهاتف وتحادثت مع صديقاتي جميعا واتفقنا أن نذهب رحلة استكشافية إلى أغوار الغابة العامرة..
عندما حل ظهر ذلك اليوم كنا على مشارف تلك الغابة الفاتنة إني احسها شامخة ، أنظر لها وكأني انظر إلى جبال متصله من شرق الأرض إلى غربها ، سبحان من أعطاها هذا الجمال الخلاب .
عندما بدأنا نرتب امتعتنا وننصب الخيم ، نظرت إلى ذلك المكان فتعجبت! من شجيرات وأشجار .. إنها تشبه البشر ، هناك شجيرات تفرعت من أشجار شامخة حفر الزمان عليها حروفه فخيل لي على الفور الإنسان العظيم الذي يحفر التاريخ اسمه على ذهب خالص والناس تحاول فهم طريقه الذي سلكه لعل وعسى أن يكونوا مثله فتراهم متشبثين بقيمه ومبادئه التي كان يسير بها كمثل الشجيرات المتشبثه بالشجرة الشامخه .. لله في خلقه شؤون .
بينما نحن نتجاذب أطراف الحديث بسعادة .. بدأ التحدي يسير في عروقنا كمسرى الدم أن نكتشف أغوار الغابة .. فتفرقنا جماعات صغيرة واتفقنا أن نلتقي عند المساء .
بدأت جولتنا بروح تملؤها تحد وروح استكشاف … بينما نحن نسير في الطريق الوعر الذي تحتويه الغابة في أغوارها الكامنة البعيدة عن أي شيء يرتبط بحياتها وجمالها … وكأنه حرق لكن رماده مازال رطبا … اخترت أن أدخل إليه لكن صديقاتي ذهبن إلى مكان غير ذلك لكن ليس بعيدا عني وقالوا لي تعالي معنا فأبيت وقررت أن أعرف ما ذا حدث هنا ..
منذ الوهلة الأولى أحسست كأن المكان يصرخ من شيء ما .. وعندما وضعت قدمي على عتبت ذلك المكان أحسست كأني أؤذيه وكأن تحت قدمي صوت يصرخ ألما ليس أرضا فقط … فدعوت ربي أن يقدرني أن ادخل إلى هذا المكان دون أن أؤذيه أو اجعله يتألم دعوت تلك الدعوة بإخلاص لله سبحانه وتعالى بقلب ينبض ..
فبدأت أسير على أطراف أصابعي حتى يكون الضرر على أقله .. بينما أنا أسير وجدت كهفا موحشا يدعو للألم ويوحي لي بأن في داخله شخص يأن .. عندما بدأت أقترب من المكان لم يكذب ايحائي فقد كان فعلا هناك شخص يأن فكنت أسير برقه عساني لن أجرح شعوره ….
فقلت بصوت خافت : هل من أحد هنا .. إذا كان ذلك أجبني إذا سمحت.
لم يرد أحد .. فبدأت ارفع نبره صوتي أكثر بنفس الجملة .
فقال لي بصوت المدافع عن نفسه: اذهبي لا أريد أحدا .. اذهبي .
فقلت : أنا هنا من أجلك …
فكان صوته كالزئير : ألم تسمعي .. هل أرفع أكثر..
فقلت له : ربما تحتاج مساعدتي .. اسمعني إذا اعجبك ما سوف أقوله خذه بعين الاعتبار ، لم يعجبك البحر قريب أرمه به ولا تهتم أبدا .
فقال متألما : إني أغرق .. إني احترق ..
فقلت في نفسي : كيف له أن يغرق ويحترق سويا ربما كان يتحدث عن شعوره .. فدخلت ذلك المكان بكل رقه وهدوء لعلي أكون سبب نفع له .
فقلت : هل تسمح لي بالجلوس .. إذا يزعجك ذلك لا يهم سوف أقف.
فقال : أجلسي لم يعد لشيء طعم ؟؟
فقلت متعجبة : لماذا؟
فقال : إني أحس بعروقي تنفصل عن جسدي .. وروحي تفارقه .. وقلبي خف النبض به ربما شارف على الانقطاع .. إني أغرق وأرمي طوافه النجاة جانبا لا أريد لأنفاسي أن تعود أريدها أن تنقطع .. أريد أن يستقر جسدي في قاع المحيط أريد….
فقلت متألمه كمن أخذ قطعة من جسدي : فقط أرجوك اصمت إنك تقتلني أنا … لماذا الغرق لماذا الموت
فتنهد تنهيدتا ربما سمعتها الأرجاء كلها وقال: هل مر طيف الحب على حياتك …
فقلت بعد صمت طويل : ربما….
فقال : نعم أم لا ؟ لم أقل لغزا أردت من ورائة ربما…
فقلت : من منا لا يعيش بهذا الشعور الذي يفرح ويؤلم … يقسو ويرحم يجلعنا نلمس السحاب وتارة نقع فوق التراب أنه غريب بكل ما يحوي من معاني .. إنه يباغتنا ويتركنا نبحث عنه مهما حاولنا التملص منه ومن طرقه كان العكس زادت قوة بحثنا عنه وعن خرائطه … أمره غريب .. لا نملك معه شيئا .
فقال بدهشه: كمن يقرأ أفكاري أيتها الفتاة.
فقلت وصوتي أحسه يختنق : أرأيت .. دعنا نتمى رحمه الله بنا ونؤمن على دعونا .
فقال : وماذا جنيت من الحب…
فقلت بنبره يشوبهاالألم : مازالت هناك خرائط أبحث عنها .. دعك مني ولنرى مالي عيونك تملؤها قصص أتت من قرى الأحزان .
فقال : أحس براحة وأنا أكلمك لأول مره .. أحس براحة مع أحد في هذه الفترة .. رغم أني اعتزلت الناس لكن ربما الله بعثك لي لتكوني سببا لأتخلص مما أنا فيه.
( فحاولت أن أنسى ما بي ليستقر شعوري مع ما سيقوله)
فقلت : كلي آذان صاغية ..
فقال بعد برهه من الزمن سادها سكون بارد:كنت مثلك أعيش قصة تملؤها أحداث رائعة ..يملؤها قلب ينبض .. وكأني أعيش في حلم جميل لا أريد أبدا أن اصحوا منه … كنت أحادث القمر بما أشعر وعندما تلمع النجوم كانت الأمنيات تملئ قلبي وأتمنى أن تضيء كما النجوم تلك … وتصبح حقائق .. لا أماني .. كنت أحس بروحي تتحد مع من أحب ولا أشعر بأني سوف انفصل عنها أبدا كنت أحرص أن لا يخدش شعور من أحب ، كنت أسعى دوما لشفاء جراح قلب من أحب وأبرز صفاتها الإيجابية واطفيء تلك السلبية .. كنت أعيش مجرد حلم…
فقلت : هلا سمحت لي أن أعرف ماذا حصل بعد ذلك .. إذا كان لا يزعجك ..
فقال : إني أحس بأن جبالا تخرج مع كلماتي .. الحمد لله بدأت أحس بتحسن ..
فقلت متبسمة : رائع … هل رأيت .. هل لك أن تكمل …
فقال وعيناه تملؤها شموع بدأت تنطفيء: دون سابق إنذار وفجأة اختارت من أحب أن تبعد عني لسبب لا يسمى سببا أصلا .. وبكل بساطة ودون أن تحسب لمشاعري اعتبارا .. يا آلهي ألهذا الحد وصلنا ، نتشبث بالعالم المادي فقط دون أن نحسب لما نشعر أي أهمية .. لم نعد بشرا بل مسخ يحركه طغيانه وبطشه بالآخرين ..
فقلت : هل في نظرك أنها تستحق أن تدخل هذه الأغوار المظلمة وتغرق وتقول لطوافة النجاة ارحلي بعيدا.
(صمت دون إجابة)
واستمريت بحديثي .. عليك أن تحمد الله سبحانه بأنه توقف الأمر عن ذلك ولم يستمر أكثر .. وأن الله نور بصيرتك في وقت مبكر ربما كنت تأزمت أكثر لو حدث شيء أكبر من ذلك .. عليك أن تصلي ركعتين شكر لله تدعوه أن يرحمك وتشكره لأنه انقذك من خرائط ليس لها طريق بل كلها مسدودة .. أعلم أنك سوف تتألم كثيرا ليس ببسيط ما حل عليك لكن دعنا نستفيد مما حدث .
فقال بلهفة : كيف؟
فقالت : دعنا نبدأ سويا بخلق إنسان جديد ونرمي بالحطام والقشور السابقة بعيدا جدا .. دون ذكرى .. دون عودة ..
فقال بلهفة أقوى من ذي قبل : كيف لي أن أفعل ذلك ؟
فقلت : أولا سوف تطرح على نفسك هذه الأسئلة وتأخذ راحتك في الإجابة عنها لأنك تجيب نفسك عما حل بها ولا تستهين بأي صغيرة .. حتى لو أخذ ذلك منك شهرا بحاله .. بعد التفكير ..
السؤال الأول / ما هي المشكلة بالتحديد ؟
السؤال الثاني/ ماذا يدعم حبي لها بالتفصيل على شكل نقاط؟
السؤال الثالث/ ماذا يدفعني أن لا أترك حبها وأنساها بالتفصيل على شكل نقاط؟
السؤال الرابع/ ما هي الافتراضات التي ممكن أن تحدث لو استمريت معها على شكل نقاط بالتفصيل ؟
السؤال الخامس/ ما هي الافتراضات التي ممكن أن تحدث لوتركتها ؟ ( مثلا شعوري بأني ظلمتها، هل كنت أعيش شيئا حقيقا ، هل كان اعجاب فق…. إلخ)
السؤال السادس /ماهي الأحوال النهائية التي ممكن أن أراها ؟
السؤال السابع /الآن هذا هو قراري النهائي؟
فقال : اسئلة تثير التفكير حقا ..
فقلت : بعد ذلك سوف يبدأ إنسان جديد بالولادة صدقني سوف تبدأ وبهدوء تام التخلص من كل شيء كان يذكرك بها سوف تبدأ بتغيير طريقة لبسك سوف تغير نظام الكمبيوتر إذا كنت تملك واحدا .. صدقني سوف يبدأ إنسان جديد ينظر للحياة بمنظار آخر ينظر للمرآة فيرى جبلا شامخا لا يهزه ريح وضمن هذا الجبل سوف تظهر ورود رائعة تشم هواءا جديدا نظيفا تبدأ تنمو وتكبر على أساس متين و ….
فقال : إني بدأت أعيش ..
فقلت : يجب أن يكون لديك إرادة من حديد حتى تساعد ذلك الرجل الجديد على الظهور .. لن يظهر بسهوله لكن عليك أن لا تسير بالبحر فقط كما الناس كلهم لكن عليك أن تقتحم الأمواج حتى يولد ذلك الرجل … لاتتهاون مع القشور والحطام بأن تطلب منك أن تبقي عليها أرفضها تماما وابحث عن ذلك الرجل الجديد لا تتخاذل مع لحظة ضعف تمررها عليك تلك الحطام بأن تذكرك بأيام جميلة كانت سابقا وتبقيك تجتر الماضي أو تعيش شيئا أو حالة من الحب لتعوض ما ذهب .. أرفض ذلك كله لا تسمح له بالظهور اقتله كلما ظهر ولا تنسى أبدا اقتحام الأمواج لتصل إلى أطراف الشاطيء الآخر فسوف تجد أنك ولدت من جديد وأن الرجل الجديد الذي تبحث عنه هو أنت الآن بكل قوته ومشاعره الوليدة التي نسيت ما مضى وبدأت حياة جديدة ولا تنسى أبدا أننا كلما كنا مع الله كان معنا يحمينا ويوفقنا من عنده لا تنسى أبدا أن صلاتك هو جزء من ولادة هذا الرجل كلما تقربت إلى الله كلما قربت ولادة ذلك الرجل … كن مع الله يكن معك حافظك و حاميك .. رازقك ومعطيك .. أنه يتمنى دعواتنا أن تصل إلى السماء فيرد سبحانه عليها بإجابة لا يحجبها شيء أبدا .. سبحانك ربي ما أعظم شأنك ..
فقال وبشرى بدت من بين مقلتيه : سوف أبدأ من جديد .. لن أسمح لشيء كهذا أن يدمرني إني أقوى من كل تحدي الصعوبات.
فقلت له في حنان : هلا أعطيتني يدك لتبدأ من جديد
فأخذت يديه فأحسست بحرارة الإصرار وروح الأمل تملؤهما….
فأخذت بيديه من ذلك الكهف المظلم وتلك الأرض المحروقة رويدا رويدا .. حتى لا أؤذي شعوره .. وبدأنا نخطي على اليابسة الخضراء أيضا رويدا رويدا .. للحظة .. ترك يداي .. وقال إني أتستطيع الوقوف وحدي .. لكني خفت عليه أن يقع فوضعت ذراعه على كتفي … فإذا به لم يبعدها لإنه بحاجة إلى مساندة..
ومشينا سويا حتى وصلنا شاطئ البحر .. فوجدته قد رقع ذراعه عن كتفي .. نظر إلي نظرات تملؤها شكر لمساعدتي له …
فقلت له : لا تشكرني .. إني أحس بأن ألمك قد أصبح جزءا مني ، فهل لأحد يبقى على ألم داخل جسمه دون أن يساعد نفسه على أن يتخلص منه … فقط ادعي لي أن يقدم الله الخير لي ويساعدني .
فقال : كان الله معك ومعي…
فأمسك بيداي واستدار ظهري إلى البحر وبدأ يترك يداي رويدا رويدا حتى رأت عيناني أنه بدأ يصارع تلك الأمواج فلم تسعني الدنيا فرحه .. بأنه بدأ من جديد ..
لن تصدقوا لحظتها بأنه حل المساء فتذكرت وقت لقائنا المتفق عليه .. فهرولت إلى المعسكر وقلبي بدى مطمئنا على الإنسان الذي بدأ طريق النجاة ..
وجلسنا سويا .. وكل بدأ يحكي عن اكتشافاته من ورود نادرة ، وأشجار غريبة الأطوار ، أما أنا فكنت أنظر إلى السماء والنجوم فقالوا لي : وأنت ماذا حدث معك …
فقلت دون تردد وأنا أرى نجما بدأت يلمع في السماء : ساعدت إنسانا ليولد من جديد .. أتمنى له أن يبقى مصارعا الأمواج وأن لا يخذل أبدا ..
فقالوا : أيتها الحالمة .. ماذا تقولين نحن في غابة … لسنا في أحلامك الوردية ..
فقلت : دعوني أكمل الحلم …. إذا اعتبرتوه حلما .. لكنه واقع ينبض في داخلي..
فصمتوا بتعجب وقالوا :دعوها وشأنها ..إنها تحلم ..
أما أنا أدرت وجهي حيث وجدت القمر … فوجدت ذلك الإنسان يقول لي : إني بدأت أولد ……. إني أصارع تلك الأمواج..
وبعدها دعوت الله سبحانه و تعالى أن يثبته على ما هو فيه وأن لا يعود ويقول : إني أتألم .
كتبته الوردة الجميلة
متمنية أن لايكون أحد يقرأ هذه السطور .. في قلبه ألم .. فألمكم هو ألمي
رأيكم مهم ورائع ... في أنتظاره
;) :( :(