optimist
08-09-2002, 12:20 PM
لماذا نشعر أحياناً بالغربة عندما نكون بين أهلنا و رفقائنا .. ؟!!
لماذا نشعر بالفقد و قد يكون بحوزتنا كل شئ ؟!!
لماذا كثيراً ما نحزن لأنفسنا و أقل من القليل دقيقة نحزن فيها لغيرنا ..؟!!
طُرحت هذه الاسئلة علي من قبل احدى الزائرات لي في مقر عملي و لا استطيع أن أقول بأي حال من الاحوال إنها مريضة ...
دخلت علي فتاة ...
نعم عمرها فقط يرغمني على قول ذلك ..
و لكن من أسلوبها و كلامها و طلاقة لسانها يجبرني ان أقول عنها امرأة .. بل و ليست أية امرأة بل هي راجحة العقل رزينة التصرف واثقة من كلماتها ثابتة على مبدأها و فكرها ..
المهم ..
و انتم الاهم بكل تاكيد ..
جلست امامي باسمة و لكن ..
و لكن ماذا ؟!!
شئ من الالم و الغربة و الحزن في عينيها يكاد يطير من هوله ...
سألتها عن أوضاعها و دراستها و و و ...
المهم ..
و انتم الاهم بالتاكيد ..
ردت علي على عجالة ثم قالت لي : " انتِ الان سألتيني و انا اجبتك اليس كذلك ؟!! "
قلت على الفور : " نعم حبيبتي ما قصرتي "
فقالت : " هل لي أن أسالك ثلاث أسئلة كانت هي الدافع لزيارتي اياكِ علّي أجد جوابها هناا ، عندك ... "
و طرحت الاسئلة الثلاث السابقة ..
طبعاً .. أختكم وُضعت في موقف محرج ..
الان أنا ممكن أجيب عليها و لكن من المفروض أني قبل أن أجيب أن أعرف نفسية الشخص الذي أمامي حتى يكون جوابي مناسباً لحالها ..
قلت لها : " طيب .. انتِ سألتي و أنا سأجيبكِ و لكن سيكون جوابي من وجهة نظري و التي قد تكون صحيحة و قد تكون خاطئة فنصححها سوياً .. "
تهرب طبعا .. !!
ابتسمت و قالت : " لما لا أنا احب ذلك "
فقلت لها : " اما الغربة ، فلآننا في الدنيا و نبي الله آدم عليه السلام خُلق في الجنة فإن نسله سيظلون في غربة الارض الى أن تطأ أقدامهم الجنة .. هنا فقط سيشعرون بالانس و الطمأنية التي فقدوها طوال حياتهم .. "
ابتسمت ابتسامة رضا ..
اشعرتني ابتسامتها بشئ من الهدوء ..
لا أخفي عليكم فقد كنتُ مرتبكة جداً ..
" و أما عن الفقد .. فقد قال نبينا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم : "
لو كان لابن آدم واديان من مال و في رواية : من ذهب لابتغى [واديا] ثالثا ، ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، و يتوب الله على من تاب "
و لذلك نحن بقدر ما نملك مازلنا نسعى خلف أن نملك أيضاً ...
هذه سنة في حياة ابن آدم اُوردت لنا منذ اربعة عشر قرن "
قالت لي بصوت يطمئن : " صح .. معاك حق اقصد صدق رسولنا الحبيب "
و انا في نفسي اقول : " الحمدلله .. اللهم ثبتني و سددني لما فيه خير لهذه الفتاة "
و أما الحزن ففيه نقاط ..
1 / أحزن دائما لنفسي دون غيري لأني أنا من اعيش هم نفسي لحظة بلحظة .
2 / أحزن دائما لنفسي لأن الانسان فيه من الطمع و حب الذات الكثير و هذه جبلة ابن آدم لكن المرء المسلم الحق عليه أن يهذب نفسه و يرفعها عن النقائص .
3 / أحزن لنفسي دائما لأن الحزن إن كان لفقد فأنا الفاقد و إن كان لألم فأنا المتألم و إن كان لهم أو وصب فأنا المصاب به لا غيري و إن أصيب به غيري فصعب جدا أن أعيش المه مالم أذقه من قبل ..
4 / أحزن لنفسي دائما لأن ألمي يعيش بين أضلعي و ألم غيري يعيش بين جنباته هو ..
و لكن أنا يا حبيبتي ضد مبدأ الحزن أصلا "
قاطعتني مباشرة : " سبحان الله أيعقل .. امرأة لا تعيش الحزن ؟! "
قلت لها : " كلنا نعيشه و لكن أنا ضده و لا أحب الاستغراق فيه لأنه دائما لا يجني ثمراً ... و لا يعيد مفقوداً .... و لا يغفر ذنباً .. و يكفينا ان القرآن ما ذكر الحزن الا ذما أو نهيا .. "
قال تعالى : " و لا تهنوا و لا تحزنوا و انتم الاعلون "
و قال تعالى : " لا تحزن إن الله معنا "
و قال تعالى : " الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن"
قال تعالى : " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا
قال تعالى : " و لا تحزن عليهم "
و في الجنة كان نفي الحزن دلالة على قبحه ..
فقال تعالى : " فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون "
و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، والدين وغلبة الرجال "
و بعد هذه الجولة أما كان معي حق في بغضي للحزن ؟!!
صمتت برهة ....
ثم قالت : " و تريدين بعد هذا الرد تصحيح .. و الله الذي خلقني ما أحمل لك الان الا خجلا و محبة و شكرا .. فالله يشرح صدرك كما شرحتي صدري ، أنا قد ذهبت قبلك لمئات الاطباء النفسين في السعودية و خارجها و كلهم كان يجيب و ربما باسهاب أكثر و لكن ما أن ينهون حديثم الا و أشعر أن الاسئلة مازالت عليها علامات استفهام و تعجب أكثر من الاول .. أما الان فاشعر برضى و طمأنينة لم أعشها من سنوات .. و و و "
طبعا أنا ما عرفت أرد عليها و اُلجمت و صمت بل أُخرست ...
" حبيبتي أنا لم أقدم لكِ الا كلام الله و رسوله عليه الصلاة و السلام و لذلك كان مقنعاً .. و لذلك انشرح به صدرك و أطمأنت به نفسك .. الا بذكر الله تطمءن القلوب .. فالايات السابقة كفيلة لأن تشرح صدرك و تنير بصيرتك "
فاشكري الله و احمديه فله وحده الشكر و الحمد و الثناء ..
و بعد هذا كله .....
ذهبت أختي الصغيرة و هي باسمة راضية قانعة ..
اللهم ثبتها على الحق و يسر لها الهدى و انر بصيرتها و سهل امرها ...
و لكم كل الشكر ان ضاق بكم المنتدى فجئتم لتقرأوا بعضاً من مواقف متفائلة حتى النخاع ..
:)
لماذا نشعر بالفقد و قد يكون بحوزتنا كل شئ ؟!!
لماذا كثيراً ما نحزن لأنفسنا و أقل من القليل دقيقة نحزن فيها لغيرنا ..؟!!
طُرحت هذه الاسئلة علي من قبل احدى الزائرات لي في مقر عملي و لا استطيع أن أقول بأي حال من الاحوال إنها مريضة ...
دخلت علي فتاة ...
نعم عمرها فقط يرغمني على قول ذلك ..
و لكن من أسلوبها و كلامها و طلاقة لسانها يجبرني ان أقول عنها امرأة .. بل و ليست أية امرأة بل هي راجحة العقل رزينة التصرف واثقة من كلماتها ثابتة على مبدأها و فكرها ..
المهم ..
و انتم الاهم بكل تاكيد ..
جلست امامي باسمة و لكن ..
و لكن ماذا ؟!!
شئ من الالم و الغربة و الحزن في عينيها يكاد يطير من هوله ...
سألتها عن أوضاعها و دراستها و و و ...
المهم ..
و انتم الاهم بالتاكيد ..
ردت علي على عجالة ثم قالت لي : " انتِ الان سألتيني و انا اجبتك اليس كذلك ؟!! "
قلت على الفور : " نعم حبيبتي ما قصرتي "
فقالت : " هل لي أن أسالك ثلاث أسئلة كانت هي الدافع لزيارتي اياكِ علّي أجد جوابها هناا ، عندك ... "
و طرحت الاسئلة الثلاث السابقة ..
طبعاً .. أختكم وُضعت في موقف محرج ..
الان أنا ممكن أجيب عليها و لكن من المفروض أني قبل أن أجيب أن أعرف نفسية الشخص الذي أمامي حتى يكون جوابي مناسباً لحالها ..
قلت لها : " طيب .. انتِ سألتي و أنا سأجيبكِ و لكن سيكون جوابي من وجهة نظري و التي قد تكون صحيحة و قد تكون خاطئة فنصححها سوياً .. "
تهرب طبعا .. !!
ابتسمت و قالت : " لما لا أنا احب ذلك "
فقلت لها : " اما الغربة ، فلآننا في الدنيا و نبي الله آدم عليه السلام خُلق في الجنة فإن نسله سيظلون في غربة الارض الى أن تطأ أقدامهم الجنة .. هنا فقط سيشعرون بالانس و الطمأنية التي فقدوها طوال حياتهم .. "
ابتسمت ابتسامة رضا ..
اشعرتني ابتسامتها بشئ من الهدوء ..
لا أخفي عليكم فقد كنتُ مرتبكة جداً ..
" و أما عن الفقد .. فقد قال نبينا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم : "
لو كان لابن آدم واديان من مال و في رواية : من ذهب لابتغى [واديا] ثالثا ، ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، و يتوب الله على من تاب "
و لذلك نحن بقدر ما نملك مازلنا نسعى خلف أن نملك أيضاً ...
هذه سنة في حياة ابن آدم اُوردت لنا منذ اربعة عشر قرن "
قالت لي بصوت يطمئن : " صح .. معاك حق اقصد صدق رسولنا الحبيب "
و انا في نفسي اقول : " الحمدلله .. اللهم ثبتني و سددني لما فيه خير لهذه الفتاة "
و أما الحزن ففيه نقاط ..
1 / أحزن دائما لنفسي دون غيري لأني أنا من اعيش هم نفسي لحظة بلحظة .
2 / أحزن دائما لنفسي لأن الانسان فيه من الطمع و حب الذات الكثير و هذه جبلة ابن آدم لكن المرء المسلم الحق عليه أن يهذب نفسه و يرفعها عن النقائص .
3 / أحزن لنفسي دائما لأن الحزن إن كان لفقد فأنا الفاقد و إن كان لألم فأنا المتألم و إن كان لهم أو وصب فأنا المصاب به لا غيري و إن أصيب به غيري فصعب جدا أن أعيش المه مالم أذقه من قبل ..
4 / أحزن لنفسي دائما لأن ألمي يعيش بين أضلعي و ألم غيري يعيش بين جنباته هو ..
و لكن أنا يا حبيبتي ضد مبدأ الحزن أصلا "
قاطعتني مباشرة : " سبحان الله أيعقل .. امرأة لا تعيش الحزن ؟! "
قلت لها : " كلنا نعيشه و لكن أنا ضده و لا أحب الاستغراق فيه لأنه دائما لا يجني ثمراً ... و لا يعيد مفقوداً .... و لا يغفر ذنباً .. و يكفينا ان القرآن ما ذكر الحزن الا ذما أو نهيا .. "
قال تعالى : " و لا تهنوا و لا تحزنوا و انتم الاعلون "
و قال تعالى : " لا تحزن إن الله معنا "
و قال تعالى : " الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن"
قال تعالى : " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا
قال تعالى : " و لا تحزن عليهم "
و في الجنة كان نفي الحزن دلالة على قبحه ..
فقال تعالى : " فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون "
و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، والدين وغلبة الرجال "
و بعد هذه الجولة أما كان معي حق في بغضي للحزن ؟!!
صمتت برهة ....
ثم قالت : " و تريدين بعد هذا الرد تصحيح .. و الله الذي خلقني ما أحمل لك الان الا خجلا و محبة و شكرا .. فالله يشرح صدرك كما شرحتي صدري ، أنا قد ذهبت قبلك لمئات الاطباء النفسين في السعودية و خارجها و كلهم كان يجيب و ربما باسهاب أكثر و لكن ما أن ينهون حديثم الا و أشعر أن الاسئلة مازالت عليها علامات استفهام و تعجب أكثر من الاول .. أما الان فاشعر برضى و طمأنينة لم أعشها من سنوات .. و و و "
طبعا أنا ما عرفت أرد عليها و اُلجمت و صمت بل أُخرست ...
" حبيبتي أنا لم أقدم لكِ الا كلام الله و رسوله عليه الصلاة و السلام و لذلك كان مقنعاً .. و لذلك انشرح به صدرك و أطمأنت به نفسك .. الا بذكر الله تطمءن القلوب .. فالايات السابقة كفيلة لأن تشرح صدرك و تنير بصيرتك "
فاشكري الله و احمديه فله وحده الشكر و الحمد و الثناء ..
و بعد هذا كله .....
ذهبت أختي الصغيرة و هي باسمة راضية قانعة ..
اللهم ثبتها على الحق و يسر لها الهدى و انر بصيرتها و سهل امرها ...
و لكم كل الشكر ان ضاق بكم المنتدى فجئتم لتقرأوا بعضاً من مواقف متفائلة حتى النخاع ..
:)