عرض الإصدار الكامل : بدايات التنويم المغناطيسي


صدى الاحزان
06-09-2001, 03:57 AM
المعالجة النفسية بالتنويم المغناطيسي والإيحاء

لقد استخدم مِسْمِر Mesmer في تجاربه فن التنويم المغناطيسي الذي أطلق عليه اسم "المغناطيسية الحيوانية" animal magnetism. لكن الإنجليزي جيمس بريد J. Bred هو الذي ابتدع المصطلح في 1843. وشكَّلت هذه التقنية موجة عارمة من 1875 إلى بدايات هذا القرن. ويعرّف بالتنويم المغناطيسي اليوم، على الرغم من الخلافات بين المدارس، بأنه ظاهرة طبيعية تُحدِث استجابة لنوع من الإيحاء تختلف درجتها بحسب الأشخاص. جعل P. Janet من التنويم المغناطيسي إحدى طرق التطهير Catharsis النفسي. كما أن فرويد وبروير Breuer مارساه. ولكن فرويد سرعان ما تركه لينشئ طريقته الخاصة في التحليل النفسي.

وتلجأ التقنيات التنويمية لتخفيض الوعي في اليقظة مع استخدام الإيحاء أو بدونه. فيحدث تقليص للمنبِّهات السمعية والبصرية المحيطة بعد أن يتم جذب انتباه الشخص إلى شيء أو فكرة ما. وتُستعمَل عادة الأغراض اللامعة والإيحاءات الكلامية والحركية، فيدخل الفرد في حالة انتقالية تتنوع بتبدِّياتها ودرجة عمقها. ويصبح الفرد قابلاً لتلقي إيحاءات وتنفيذ أفعال لا يتذكر منها شيئاً عند استيقاظه. ويمكن أن ينفِّذ بعض الأمور بعد الاستيقاظ دون أن يعلم أن الإيحاء بها قد تم أثناء التنويم. وقد أثبتت التجربة أن فعالية المعالجة لا ترتبط بمدى عمق المرحلة الانتقالية. ويمكن الاستفادة من هذه التقنية من أجل تطبيق المعالجة بالإيحاء ومن أجل استكشاف الشخصية، كما يمكن للتنويم المغناطيسي أن يكون فعالاً في معالجة أعصبة مختلفة ومعالجة بعض الأمراض النفسية الجسدية (الربو، ارتفاع التوتر الشرياني، إلخ). وتقف بعض اتجاهات علم النفس ضد التنويم المغناطيسي لأن المعالج يمكن أن يوحي للشخص المنوَّم بإيحاءات ليست في صالح هذا الأخير، أو أن تحل بعض الأعراض العائدة للتنويم مكان أعراض سابقة. بمعنى آخر، يمكن للمعالِج أن يُسقِط جزءاً من اضطراباته على المعالَج. وتبقى عملية التنويم المغناطيسي غير واضحة تماماً. لقد قال شاركو بأن التنويم المغناطيسي يخلق هستيريا مصطنعة عند المنوَّم عن طريق إحداث انقسام وظيفي في الشخصية. وقد وصفه بعضهم بأنه نوم جزئي ناجم عن تثبيط جزئي. وبعضهم يقول بتوقف الفعّالية الدماغية أو تغييرها. أما فرويد من جهته فقد رأى في التنويم المغناطيسي أحد تنويعات التحويل transfer ليس إلا.

ويهتم بعض الأطباء الأميركيين منذ بعض الوقت بالتنويم المغناطيسي الذاتي. وهي تقنية مشتقة من الإيحاء الذاتي تساعد بشكل جاد على صقل الشخصية والتحرُّر من بعض الإشراطات السيئة واكتساب أخرى أكثر ملائمة. وتُستخدَم هذه التقنية من أجل التخلص من التدخين والكحولية والتثبيط الجنسي والخوف والشعور بالدونية ومن بعض الآلام النفسية والجسدية. وتقوم هذه الطريقة على خلق صورة عن الذات تندمج تدريجياً مع الشخصية بحيث يصبح الإنسان ما يريد أو ما يفكر فيه. هكذا يتم خلق إشراط جديد، ولو جزئي، يؤثر في السلوك اللاإرادي بحيث يختار السلوك المبتغى أو يرفض السلوك الذي يسعى للتحرر منه. ويفضِّل شارل بودوان التنويم المغناطيسي الذاتي على الإيحاء الذاتي لأن الإيحاء الذاتي غالباً ما يتجابه مع مقاومة اللاوعي، أما التنويم الذاتي فيهدف إلى خلق شخصية خارجية جديدة تصبح تدريجياً وبهدوء الذات نفسها.

من التقنيات التنويمية الأخرى نذكر الاسترخاء والتحليل التخديري Narcoanalysis وحلم اليقظة الموجَّه، وهي التقنية الهامة التي استخدمها روبير دوسويل عام 1938. ويبدو أن جوهر هذه التقنيات جميعاً هو مبدأ التحويل الذي قال به فرويد وأيَّده يونغ بشدة. يتم في التحويل توجيه عاطفة أو انفعال معيش نحو المعالِج كما لو أن المريض يعيد فصولاً أو مواقف من حياته جاعلاً من المعالِج أحد المشاركين بها (الأم، الأب، المدرِّس، إلخ). وهكذا يصبح الماضي أكثر ليونة وتنفتح إمكانية تعديل بعض الأخطاء أو تحقيق بعض الآمال... وهذا يتم في جلسة التحليل النفسي عادة. ويحدث ما يشابهه في التنويم المغناطيسي والتقنيات المشتقة منه.



:o :p :rolleyes: