عرض الإصدار الكامل : هل حرية الاختيار ضد للقضاء والقدر؟


ايمن محى الدين
14-04-2008, 12:52 AM
يقول الله تعالى مبينا عن حكمته في خلق العالم((وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا))
يقول جل شأنه في اية أخرى((ولله مافي السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى))
الانسان يحيا بين جبر واختيار في كيانه الداخلي وفي حركاته الخارجية! إن قلوبنا تدق دون استئذان وتمضي في أداء وظيفتها دون تدخل من إرادتنا , أفكذلك ألسنتنا حين نتكلم؟؟؟
وقد يكون بعضنا أبيض والاخر أسود أيسأل عن هذا التلوين كما يسأل الإنسان عندما يحسد ذا نعمة أو يزدري ذا عاهة؟
وندع هذه النماذج للقدر الظاهر والاختيار الحر ونسوق أمثلة مما تشترك فيه الإرادة الإنسانية مع الإرادة الإلهية فإن هذا الإشتراك هو
-غالبا- المهرب الذي يلجأ إليه الجبريون ويسيئون فيه تفسير النصوص.
إننا نستغل الكهرباء في بيوتنا للإنارة والإذاعة والتبريد والتسخين فتصور ساكنا جاءه المحصل يطلب منه ثمن ما أفاد من الكهرباء، فقال له: إن التيار مر في الأسلاك من عندكم والمصباح عندي لا يمكن أ، يضئ من ذاته ولو بقى دهرا يقول له المحصل: ماذا تقصد؟ يقول :لا أدفع ثمن شئ أنتم السبب الأول فيه يقول المحصل: إنك تحرك المفاتيح فتسمع الإذاعة وتنير المنزل....إلخ يقول له الساكن : لولا التيار الذي أرسلتموه ما تم شئ........ هكذا يقول بعض الناس لله: لولا إرادتك ما كان شئ, فلماذا احاسب؟
وتصور فلاحا زرع حشيشا أو أفيونا ثم وقف أمام القضاء يدافع عن نفسه يقول:كيف أحاسب على ما زرع الله؟ صحيح أني وضعت بذرة تافهة لكن من الذي نماها وحملها ثمرها ؟إنه القائل ((أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون))؟ كثير من الناس يعالج قضاياه الدينية بهذا المنطق!
نحن نعلم أن الإنسان إذا أراد الذهاب إلى المسجد أو إلى الخمارة بقى قلبه يدق بقدر الله وبقى جهازه العصبي يصدر أوامره إلى الأقدام لتتحرك بقدر الله وبقيت الأرض دون خسف ولا زلازل باسم الله فهل معنى ذلك أن الله هو الذي دفع هذا إلى المسجد ودفع ذلك إلى الخمارة دفعا
كلا كلا إن للإنسان إرادة حرة بها كلف وبها صح اختياره وبها تم جزاؤه وكون الله اعانه على ما أراد لنفسه أو أنضج له ما بذر في أرضه أو أمده بالتيار الكهربي الذي أنار بيته لا ينفي مسؤليته التامة عما فعل
الإرادة ميزة محققة مؤكدة في الكيان الإنساني بها حمل أمانة التكليف وبها تميزه عن الجماد الأصم و الحيوان الأعجم وبها يعلو أو يهوى ويشكر أو يكفر
وعندما يتجه المرء- بمحض إختياره- إلى الإحسان والإساءة فإن تيار الإرادة المبعوث في أرجاء الوجود طيع بين أصابعه إن شاء أضاء فمشى في النور أو أطفأ فخبط في الظلام
وآيات القرآن تؤكد هذه الحقائق ويجب أن نعلم أن القرآن يفسر بعضه بعضا ويصدقه ويكمله
إذا قال تعالى (( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو...)) فلنسأل أنفسنا من الذين يشاء الله إضلالهم؟ ولنسمع الإجابة من القرآن نفسه((ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)) ((إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)) ((كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب))
ليس الأمر إذا لي عنان رجل صالح كي يتعرض لعذاب الله لأن الله شاء إضلاله وتعذيبه كلا وحاشا للبر الرحيم العدل الكريم ان يفعل ذلك.
هذا امرؤ اتجه إلى الشر فدفعته الأقدار في طريقه الذي إختاره وهل يجنى العنب من بذر الشوك؟
وكلما أوغل الشرير في الطريق زاد سمك الغشاوة المضروبة على بصيرته فيظلم القلب ويعجز أهل الأرض عن إنارته(( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)) وهكذا يصنع الله بالمجادلين في آياته المستكبرين على الحق ((كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ))
وكما يشاء الله إضلال هؤلاء يهدي إلى الحق من ابتغاه ونشده(( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)) وقال تبارك اسمه (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم)) وقال (( ومن يؤمن بالله يهد قلبه)) وقال ((ويهدي إليه من أناب ))
قال لي أحدهم : كيف يكون للإنسان إختيار وإرادة الله نافذة في خلقه جميعا؟
قلت: إن الله فاوت بين خلقه فهناك فارق بين الجدار والحمار والإنسان الجدار لا يحس والحمار لايعقل والإنسان يحس ويعقل وله ميزة في تكوينه تجعل له معاملة أخرى غير معاملة الجدار والحمار!!
إن معاملتي لسائق السيارة غير معاملتي للسيارة نفسها الفارق واسع بين القائد والمقود والراكب والمركوب!! والمساواة بينهما حمق في التكليف....
من كتاب مائة سؤال عن الإسلام للشيخ الغزالي

الرأي الحر
14-04-2008, 02:01 PM
جزاك الله خير على الموضوع ـ ـ ـ




.

المحاربه
15-04-2008, 05:39 AM
جزاكم الله خيرا وبارك الله بكم

ايمن محى الدين
17-04-2008, 03:38 PM
شكرا على مروركم واتمنى لكم الاستفادة