عرض الإصدار الكامل : أبناؤنا في خطر


ابراهيم الدريعي
13-04-2008, 03:04 PM
أبناؤنا في خطر !
http://www.ampelmannshop.com/images/produkte/baby.jpg
أبناؤنا أغلى ما نملك في هذه الحياة فهم زينة الحياة الدنيا يسعدنا ما يسعدهم ويسوؤنا ما يسوؤهم، فهل فكرت أخي الأب يوما أنك كنت السبب في تعاسة ابنك ؟

هل كنت تتصور يوما ما أنك قدته للخطر ، ؟

ولا أعتقد أن أحدا من الآباء سيقول نعم : أنا الذي كنت السبب في تعاسة ابني



لأنني لم أهتم به ، بل كنت أنانيا لاأهتم إلا بنفسي وإشباع رغباتي الخاصة من زواج وسفر وسهر في استراحات وغيرها ، أنا أعتقد كمختص في الدراسات النفسية والاجتماعية أن سلوك الآباء متوارث جيل عن جيل ، فما ربانا عليه آباؤنا صرنا نطبقه على أبنائنا ، طبعا أنا لاأستطيع أن أعمم هذه الفكرة فهي موضع حوار ونقاش ،
ولكني أشاهد مجموعة من الآباء لا يخرجون عما سنه لهم آباؤهم وأجدادهم ، من أساليب تربوية عقيمة لكني أسأل نفسي أين دور العلم والثقافة ؟ ألم تؤثر في شخصياتنا وتجعلنا نغير من سلوكياتنا إلى الأفضل ، وننبذ العادات البالية والأساليب العقيمة التي توارثناها عن الآباءو الأجداد ، لغة العصر الحديث توجب علينا أن نتغير ولكن نتغير إلى الأفضل لاإلى الأسوأ ، إن تغيرنا إلى الأفضل سينعكس إيجابا على تربيتنا لأبنائنا0

عندما نتتبع الأساليب التربوية عند الآباء نجد أنها لاتخرج عن ثلاثة أساليب ، أسلوبان منها سيئان وأسلوب واحد هو الأفضل لعلك تقول أخي القارئ ماهي هذه الأساليب الثلاثة حتى نعرفها ونختار الأفضل منها:؟
فأقول : الأسلوب الأول هو : الأسلوب الدكتاتوري التسلطي الذي يمسح شخصية الابن ويحطمها ويخلق هذا الأسلوب من الأبناء شخصيات مهزوزة جبانة إنطوائية إذعانية مسلوبة الحقوق لارأي لها ولاحلم أو أن تكون شخصيات الأبناء التي ربيت على هذا الأسلوب شخصيات عدوانية سيكوباتية تسلطية تستولي على حقوقها بالقوة وينعدم لديها الضمير والرحمة ومشاعر العطف والحنان لأن فاقد الشيء لايعطية ، أتذكر أنني يوما دخلت أسواق الشعلة في مدينة الرياض لأشتري لي حذاء فلاحظت أحد الزبائن وكان جالسا على كرسي في المحل وهو كبير في السن وفي يده حذاء ، ومعه ابنه يمكن عمره 20 سنه وهو يصر عليه بأن يشتري هذا الحذاء الذي في يده لجودته ولكن الابن يرفض ويقول يا أبي هذا لايناسبني والأب يصر على رأيه، التفت إلي الأب وقال لي : شف هالشباب مايعجبهم إلا رأيهم ، فلم أتمالك نفسي وقلت لهذا الأب مايراه ابنك هو الصحيح فهو ليس طفلا حتى تختار له مايلبس ، دعه يختار ما يريد ، فقال لي ذلك الأب بعد أنت تشجعه ماعندك سالفة حتى أنت ، فلم أشأ أن أطيل في الكلام معه لأن هناك نوعيات من البشر من الصعب أن تغير طريقة تفكيرها ، فتركت المحل وذهبت إلى محل أخر 0


أما النوع الثاني من هذه الأساليب فهو : أسلوب النبذ والإهمال واللا مبالاة، ونتاج هذا الأسلوب أبناء فوضويون تنعدم لديهم القيم والأخلاق الحميدة فيتربون على الكسل والإهمال واللامبالاة ، أما الأسلوب الثالث والأخير فهو الأسلوب الديمقراطي التشاوري ، فالأب في الأسرة يبني سياسته على الحب والعطف والحنان ومشاركة أسرته في أفراحها وأتراحها ، يمزح مع هذا ويضحك مع ذاك يشارك أطفاله ألعابهم يسر لسرورهم ويحزن لحزنهم لديه وقت معين يقضيه مع أسرته يجتمع معهم ويسألهم عن أحوالهم يساندهم ويعاضدهم ويحل مايعترض طريقهم من مشكلات تنغص عليهم حياتهم ، يحترمه أبناؤه وبناته ووالدتهم يسعدون لقدومه ويسوؤهم غيابه ، يشعرون انه والدهم حقا وحقيقة ، هذا الأب هو الدرع الواقي لجميع أفراد الأسرة فهو الذي يحميهم من الانحراف ومن الأمراض النفسية الفتاكة ، فهو بحق المرشد النفسي لأسرته 0

إن المؤشر الحقيقي لحماية الأبناء من الانحراف ومن الأمراض النفسية هو:العلاقة الحميمة القوية بين الأم والأب ، إن الخلل الذي يعتور هذه العلاقة سيؤدي حتما إلى شقاء الأولاد والبنات ، إن النزاعات التي تقوم بين الزوج والزوجة يتجرع علقمها الأبناء والبنات ، إن التوتر والشقاء والقلق والاكتئاب الذي يصاب به الأبناء والبنات مصدره سؤ الوضع الأسري غير المريح ، فالطفل يفكر ويحس ويتألم لسوء العلاقة التي بين والدته ووالده ، لأن سؤ هذه العلاقة معناه تهديد لمستقبله وتدمير لحياته الهادئة الجميلة التي تنغصها المشادات الكلامية والفراغ العاطفي بين الأبوين وجو الأسرة الصاخب الكئيب 0

المشكلة الحقيقية أنه إذا أفلت منا أبناؤنا وتمردوا علينا وجعلنا ما بيننا وبينهم سدودا وحدودا، فكأننا نرمي يهم عن غير قصد منا إلى بركان الحياة الصاخب فيتلقفهم غيرنا ويربونهم كما يريدون لا كما نريد نحن ، كم من أب يكره أن يرى ابنه يصادق فلانا من الناس ولكنه لم يسأل نفسه ، لماذا خرج ابنه عن طوعه وصادق هذه النوعية من الناس التي يرفضها والده ، أليس بعده عن ابنه والحواجز التي وضعها هذا الأب بينه وبين ابنه هي السبب ؟، أنا أعتقد أن بعض الآباء يعيشون في مشاكل ، وعد م انضباط داخل أسرهم فلا يرى منهم أبناؤهم إلا السوء وانعدام القدوة الصالحة ففاقد الشيء لايعطيه، فإذا كان الأب يدخل باستمرار إلى أسرته مخمورا أو يتعاطى أشياء محذورة فكيف بهذا الأب أن يصنع رجالا يعتمد عليهم ويشقون طريقهم في الحياة بكل ثقة واقتدار ،إذا كان الأب يقول ولا يفعل فكيف ينشأ أطفاله على الصدق والأمانة ، إذا كان ا لأب لايصدق في كلامه فكيف يكون أبناؤه صادقين ،
الحقيقة الولد أو البنت في الأسرة المضطربة بين نارين أحلاهما مر الأمر الأول : جو الأسرة الصاخب الذي لايشجع الولد أو البنت على الراحة النفسية التي يتطلبها النمو السليم ، الأمر الثاني : المجتمع الذي سيكون ملاذا لشاب أو الشابة من بؤس الأسرة ومتاعبها مجتمع يحمل في طياته جميع أنواع الإغراء والفساد على الرغم من أن هناك جهات اصلاح ومحافظة على أخلاقيات أبناء الوطن أو ما يسميهم البعض ( حراس الفضيلة ) إلا أن جميع المغريات موجودة ، فإذا خرج شاب من منزل لم يتلق فيه التربية والتنشئة الصحيحة وقع في الوحل وقل عليه السلام ، والله الهادي إلى سواء السبيل0

حـورية آل كنعان
14-04-2008, 08:08 AM
الحقيقة الولد أو البنت في الأسرة المضطربة بين نارين أحلاهما مر 0




حقًا ماذكرت

والأمر ُّمن ذلك بالنسبة للوالدين - بصفة عامة - أن تأثيرهما وسلطتها تقل أو تضعف بزيادة المؤثرات الخارجية وتعددها



فلا خيار لهما إما أن يكسبان ثقة الأبناء أو يخسرانها

سمعت عبارة رائعة من D.Phill

يقول: أنت لا تسعى لأن تمنع المؤثرات الخارجية التي تحيط ببيئة الأبناء ولكن تسعى لأن تكون أقواها من حيث التأثير

ابراهيم الدريعي
15-04-2008, 06:12 PM
الأخت الكريمة / حورية ال كنعان ---------------------- سلمها الله
أشكرك على مشاركتك ، وأتمنى لك دوام التوفيق 0

ريم*
16-04-2008, 09:11 PM
عندما نتتبع الأساليب التربوية عند الآباء نجد أنها لاتخرج عن ثلاثة أساليب ، أسلوبان منها سيئان وأسلوب واحد هو الأفضل لعلك تقول أخي القارئ ماهي هذه الأساليب الثلاثة حتى نعرفها ونختار الأفضل منها:؟



الاسلوب الثالث فيه تفاعل كبير بين الوالد وابنائه فى جو يسوده الامان والحب والتفاهم....الاسلوب هذا بيحترم الطفل وبزيد قيمه الاب لدى اولاده
فاحيانا يكون التسلط ناتج عن معتقد حفاظى (الاب) على احترام وتوقير الاولاد لى بالعكس .


مستشارنا الفاضل / ابراهيم الدريعى
دمتم فى اطيب حال
جزاكم الله عنا خير الجزاء

موضوع يستحق التثبيت بجداره

ابراهيم الدريعي
18-04-2008, 10:18 AM
أختي الكريمة / ريم ------------------------ سلمها الله
أنا سعيد جدا باطلاعك على الموضوع ، وتثبيته وهذا يدل على حسن ذوقك -بارك الله فيك -تقبلي مني وافر الشكر والتقدير 0

tammam
19-04-2008, 02:26 PM
" كم من أب يكره أن يرى ابنه يصادق فلانا من الناس ولكنه لم يسأل نفسه ، لماذا خرج ابنه عن طوعه وصادق هذه النوعية من الناس التي يرفضها والده ، أليس بعده عن ابنه والحواجز التي وضعها هذا الأب بينه وبين ابنه هي السبب ؟"

هذه المشكلة الأكبر في نظري ، و مردها هو ضعف هؤلاء الآباء و عدم قدرتهم على تحمل مسؤولية ما يجري فتراه يتهرب منها و يلقي باللائمة على أبنائه دوما ، و يشهر سلاحه المعروف هو (وجوب طاعة الوالدين في غير معصية ) !!!! و كأن التربية هي فقط :
افعل هذا !!!!
و لا تفعل هذا !!!!
سبحان الله
ألف شكر لك أستاذي الفاضل على إلقاء الضوء على هذه المشكلة الهامة و آمل من الله أن يصل صوتك هذا لكل أب و أم ..
دمت في حفظ الله و رعايته ..


أخوك تمــــــــــــــــــــــام

ابراهيم الدريعي
19-04-2008, 07:15 PM
أخي الكريم ------------- تمام ------------- سلمه الله
شكرا لك على تواصلك معي وتعليقك المميز بارك الله فيك 0

hanaa2008
02-06-2008, 05:37 AM
(المشكلة الحقيقية أنه إذا أفلت منا أبناؤنا وتمردوا علينا وجعلنا ما بيننا وبينهم سدودا وحدودا،)
احيك سيدى على هذه المقاله الرائعه ,, واود ان اضيف اليك انه لسنا وحدنا من يقوم بتربيه ابنائنا.. بل نتشارك هذه المهمه الجميله مع المجتمع .. بل ويكون تأثير المجتمع مع الاقران والجلساء مناصفه .. من حيث الوقت والتأثير .. وعاده ما يصل الطفل الى سن ما قبل المراهقه وينتقل بسرعة مفاجئه الى الخروج عن عائلته وذلك من قناعه داخليه بتشكل الانا لديه والخصوصية ,, وما يجعله يكون اسرع فى التأثر بأقرانه .. الهوه الثقافية والتكنولوجيه التى اصبحت بين الاباء والابناء بشكل اصبحمن الصعوبه السيطرة عليه ..
وفقكم الله تعالى لما فيه صالح العباد

ابراهيم الدريعي
03-06-2008, 03:34 PM
hanaa2008 سلمها الله-------------- أشكرك على ردك الجميل على هذا الموضوع ، وأتمنى لك مزيدا من النجاح والتوفيق0