عرض الإصدار الكامل : أيهما الأخطر على الطفل الحب والجنس أم العنف والقتل؟


K.M.T
12-04-2008, 01:20 AM
يوجد الآن مالا يمكن لنا أن نحصيه من قنوات فضائية متنوعة بعضها موجه للأطفال وبعضها للشباب وبعضها الآخر للمرأة فقط أو للرجل؛ بينما تظل معظم القنوات تبحث عن جمهور عام غير محدد.
وقد يتبادر إلى الذهن أن القنوات المخصصة لفئة معينة لابد أنها تتبع ضوابط واضحة للبرامج المعروضة لديها، فعلى سبيل المثال تحب بعض الأسر أن تظن أن تواجد أطفالها أمام الشاشة لمشاهدة قناة أطفال معظم اليوم ليس فيه خطر كونها لن تعرض مشاهد عنف أو جنس، ولكن الواقع عكس ذلك تماما. فقنوات الأطفال تحوي كمية عالية من عنف يتنوع من القتل المباشر بالمسدس أو السكين أو الآلية العسكرية إلى العراك بالأيدي والعصيان وتمزيق الجسد إلى عالم الجن والأشباح والسحر والشعوذة واستخدامه للضرر أو التباهي. وهذه البرامج تختلف وتتنوع من أفلام كرتون إلى مسلسل تمثيلي أو برنامج واقعي ومعظمها يعرض باللغة العربية. هذا إلى جانب أن عرض هذه البرامج العنيفة والمليئة باللغة العدوانية ليس مقصوراً على وقت معين بل قد يتعرض لها الطفل في أي وقت.
أما الحديث عن القنوات الأخرى العامة فهو طويل؛ فالبرامج والمسلسلات تعرض بشكل اعتباطي دون مراعاة لوقت الذروة الذي يوجد به أطفال؛ فلو مثلا اقتصر عرض المسلسلات والبرامج التي تحوي مشاهد عنف أو جنس بعد الساعة الثامنة أو التاسعة مساء لكان أمرا يمكن التعامل معه. لكن للأسف تعرض معظم البرامج العنيفة والفيديو كليبات الخارجة عن الأدب في أوقات مبكرة، فيتعرض لها الصغير والكبير. وهذا دليل واضح أنه لا توجد مراعاة لمشاعر الناس ولا للأضرار التي قد تلحق بصغار السن. فالمهم لدى إدارات هذه القنوات هو الربح وكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين.
والعجيب أنه إن بدأت بعض الأسر بمحاولة ضبط ما يشاهده أطفالهم، فإن تلك الأسر تركز بشكل رئيسي على المشاهد الجنسية أو البرامج التي تعرض مقاطع حميمة ولغة عاطفية بين رجل و امرأة؛ على اعتبار أن مشاهدة تلك اللقطات سوف تحطم النظام الأخلاقي للطفل، متناسين البرامج التي تعرض مشاهد عنيفة من قتل وسرقة واغتصاب وتكون مليئة بالأفكار العدوانية واللغة المشحونة. أعرف سيدة تترك أطفالها يشاهدون الفيلم الأمريكي (الصرخة) والذي يحوي مشاهد ذبح عنيفة للغاية ولكنها تعاقبهم بشدة إن وجدتهم يشاهدون مسلسلات أو أفلاماً عاطفية قد لا تتعدى مشاهدها القبلة الخفيفة أو العناق أو الكلام الرومانسي! ونفس السيدة تترك أطفالها يشاهدون (هاري بوتر) وهو مسلسل أمريكي موجه للأطفال يتناول السحر والشعوذة وعالم الجن والأرواح ويعرض صورا لمخلوقات مخيفة ولغة سحر عجيبة وقصصاً غرامية بين أطفال لا تتعدى أعمارهم الثامنة والتاسعة، كل هذا حتى يظهر عالم السحر والجن على أنه عالم جذاب مليء بالمتعة والتشويق مما يجعل الطفل أو المراهق غير الواعي أقرب إلى الإقبال على هذه الممارسات وتقبلها وربما ممارستها في وقت معين إن سمحت له الفرصة!
لا أفهم كيف يمكن أن نعتقد أن العنف أو الإقبال على الشعوذة أقل ضررا من المشاهد العاطفية الحميمة؟ رغم أني لا أرى أن يتعرض الطفل بحرية للبرامج العاطفية التي تحوي مشاهد جنسية إلا أني أجد أن الضرر من مشاهد القتل أكثر بكثير من الضرر المزعوم من رؤية قبلة حبيب أو عناق مشتاق! ثم إن المشاهد العاطفية العربية المعروضة في القنوات تكون في الغالب مشاهد خفيفة وغير صريحة وبعضها ضمني يعتمد على قصة درامية تتخللها مشاهد عاطفية مقننة مثل نظرة حميمة أو قبلة على الخد أو عناق بسيط، بينما تعرض الأفلام الأجنبية مشاهد أكثر وضوحا لكن لا تزال في الغالب دون مستوى المشاهدة الجنسية الصريحة، هذا على عكس مشاهد القتل التي تعتمد بشكل كلي على المباشرة والصراحة باستخدام أداة قتل وخروج دم وتمزيق لحم وتقطيع جثة وصراخ وغيره مما لا يحتمل الضمنية أو التسطيح في التصوير مثل الحاصل في الكثير من المشاهد العاطفية.

K.M.T
12-04-2008, 01:24 AM
في الحقيقة كثرة تعنيف الطفل حتى لا يرى أي مشهد عاطفي مهما كان بسيطا تجعله يعتقد أن الحب والرومانسية أمر مرفوض وخطأ بينما حينما يشاهد القتل والعنف بدون رقابة فهو قد يظن أن العنف أمر مقبول وقد يمارسه مع الوقت مع إخوته أو أصدقائه. وحينما يكبر في السن ويصبح في علاقة مع امرأة ويعيش معها في بيت واحد قد يمارس معها الحب الصامت والعنف الصريح بالكلام أو اليد؛ وذلك وفق عقليته القديمة التي ترفض الحب والجنس على أساس أنه "عيب" أو "حرام" وتقبل العنف وفق الفكرة القائلة إنه من الرجولة!
ومما لاشك فيه أن انقلاب الآية له عدة أسباب لا يمكن حصرها فقط في أسلوب التربية ومشاهدة التلفزيون لكن مازال الإعلام يمثل عاملا مهما في التأثير على شخصية الطفل والمراهق خصوصا إن علمنا أن الطفل السعودي غالبا ما يمضي كثيرا من وقته أمام الشاشة حتى إنه يتعلم اللغة العربية وطريقة التعامل مع الناس وحل المشكلات من البرامج الكرتونية.
تحكي لي إحدى السيدات أن طفلها الذي لا يتجاوز السادسة من العمر يخبرها أن الحب هو للكفار وأننا نحن المسلمين لا يوجد لدينا حب بين المرأة والرجل، فهو إن رأى قبلة على الشفاه أو عناقاً بين زوجين أو سمع كلمة "أحبك" اعتقد أن الأشخاص في المشهد لابد أنهم كفار!
ومن الجدير ذكره أنه يوجد كثير من الدراسات التي تناولت تأثير البرامج العنيفة وألعاب الكمبيوتر العدوانية على عقلية الطفل أو المراهق بحيث ربطت عدد الساعات التي يتعرض لها الشخص لمثل هذه البرامج بارتفاع مستوى العنف والجريمة بين صغار السن، وهناك من يرى أن مثل هذه البرامج تعزز العدوانية لدى الطفل مما يزيد من احتمال تحوله إلى مجرم حينما يكبر. فعلى سبيل المثال وجد طبيبان نفسيان في جامعة متشجن هما ليونارد إيرون ورويل هيوسمان اللذان قاما بدراسة أطفال تعرضوا لمشاهد عنف في التلفزيون لعدة سنوات أنهم أكثر عنفا وارتكابا للجرائم من غيرهم؛ وأن العنف الإعلامي يعتبر سببا قويا في تحويل الطفل إلى مجرم أكثر من أي عامل آخر مثل الفقر أو العرق. وقد وجدا أن الأطفال العدوانيين في سن الثامنة هم أكثر عنفا ممن يكونون في سن الثامنة عشرة ثم سن الثلاثين وأن حياتهم الخاصة غير مستقرة وزواجاتهم فاشلة أو غير سعيدة ولديهم مخالفات مرورية كثيرة مقارنة بمن هم أقل عنفا في الصغر.
ويرى الباحث البروفيسور جورج قربنر من جامعة بنسلفينيا أن الساعة الواحدة تعرض أكثر من 20 مشهدا عنيفا وأن الطفل الذي يتعرض لمثل هذه المشاهد يكون أكثر من غيره عرضة لكي يعتقد أن العالم مليء بالخطر والحقد والعنف مما يؤثر على نفسيته وإقباله على الحياة وبالتالي نجاحه اجتماعيا. ومن الدراسات التي أثارت فضولي ما قام به الدكتور تنس ماكبث ورفقاؤه حيث قاموا في مطلع السبعينات بدراسة أطفال قرية كندية يوجد لديهم تلفزيون وأطفال قرية أخرى على الجبال لم يصل إليها التلفزيون بعد؛ فوجدوا أن أطفال القرية الجبلية أكثر سلاما وراحة نفسية وأنسا من أطفال القرية الأخرى التي يكثر فيها الشجار والضرب بين أطفالهم. وحينما راقبوا الوضع بعد دخول التلفزيون للقرية النائية وجدوا أن العنف زاد لديهم بما يعادل 160% مقارنة بالسلام الذي كانوا عليه قبل تعرضهم للبرامج التلفزيونية العنيفة! في الحقيقة توجد دراسات كثيرة لا يمكن حصرها ومن دول عربية وأجنبية شرقا وغربا كلها تحذر من العنف الذي يعرضه التلفزيون دون تقنين بل إن هناك دراسة حديثة ربطت بين مشاهدة التلفزيون لمدة طويلة والإصابة بالسمنة والسكر والضغط وكذلك مرض الزهايمر في الكبر.
والجدير ذكره أن الأطفال السعوديين يغلب عليهم العنف بسبب كثرة عددهم في الأسرة الواحدة مما يولد المشاحنة بينهم وبين الوالدين أو بعضهم البعض أو مع الخدم، وهناك كذلك عدم الاهتمام بنوعية أصدقائهم في المدرسة أو الحي وعدم مراعاة احتياجات كل طفل بسبب عدم وجود الوقت أو الجهد لملاحقة كل طفل على حدة. إذن، فهم مهيؤون بالطبيعة لكي يكونوا عنيفين، وحينما تدخل عوامل أخرى مثل العنف في التلفزيون أو ألعاب الكمبيوتر أو النت فهذا يجعل الأمر أكثر خطورة.
تقرير اعدته/ مها فهد الحجيلان
من مختارات K.M.T

نادية ملحيس
12-04-2008, 10:05 AM
هلا بيك كمال وبأفكارك ومعلوماتك الصحيحة

بالفعل لقطات العنف ترسخ في أذهاننا أكثر من اللقطات العاطفية كما أن تأثيرها أسوأ وعلاجه أصعب

اسمح لي أخي كمال بعمل نسخة من الموضوع الى بوابة الطفولة ليطلع عليها أكبر عدد مكن الأمهات لأهمية الموضوع

فأنا كأم أفتح التلفزيون على محطات الأطفال الخاصة وأمضي لأكمل عمل البيت وأنا مطمئنة أن ما يعرض في المحطة مناسب لسن ابنتي

حالياً سأعيد النظر

شكراً لك أخي

K.M.T
12-04-2008, 10:12 AM
اولا شكرا لتشريفك الموضوع د/ نادية
ثانيا يمكنك ان تفعلى ما تريد فما نقصده هو الفائدة للجميع ولقد كنت سافعل ذلك لولا انى خشيت من تكرار الموضوع بالمنتدى

ألم و أمل
27-04-2008, 11:06 PM
أنا لست مع العنف للاطفال ولا حتى مع المشاهد العاطفية .. كلاهما غير صالح لمشاهدة الاطفال.. يعني اذا احنا الكبار نتأثر ... فما بالك بالاطفال .؟

ابن طولون
29-04-2008, 04:08 AM
يقول شيخ السلام ابن تيمية عليه رحمة الله وكثير من الاباء يفسدون تربية اولادهم بدافع الرافة والرحمة عليهم
عند سياق شرحه لاية الزاني و الزانية

وقال اخر كل الرذائل تكمن من ظعف فمنحه القوة يصبح خيرا ) رسالت فلسفت الكدب عند الطفل)

هانا
03-07-2008, 02:50 AM
اتفق اخي الكريم معك في ماكتبت والحل في نظري ان الام لابد من ان تشاهد كل مايعرض على القنوات الخاصة بالاطفال وبعد التدقيق والتمحيص لما يمكن ان يناسب طفلها تضع معه الجدول المناسب حول الكرتون المناسب ووقت عرضهم وبذلك ستحمي طفلها من شر الغزو الفكري وكذلك يتعلم الطفل الانتظام واحترام المواعيد .. وقد يخيل للبعض ان هذا امر من الصعب تنفيذه والحقيقة غير هذا فاختي تتبع هذه السياسية مع طفلها وعندما اكون عندهم ياتي اليها مسرعا ماما الساعة سبعة موعد كذا كذا ...
وهناك حل اخرفيما لو كان الابناء اكبر سنا وهو ان تجلس مع ابنها اثناء مشاهدته لمثل هذه النوعية من الكرتون وان توجهه حول الامور السلبية التي تم مشاهدتها .