عرض الإصدار الكامل : فكرة .. لتفسير القرآن الكريم بشكل ميسر للقارئ المجتهد
salahafifi 19-03-2008, 12:29 PM بسم الله الرحمن الرحيم
" وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
صدق الله العظيمالإخوة الأفاضل أعضاء ومشرفى المنتدىالحمد لله ... أقولها من أعماق أعماقي .. فأفضاله ونعمه لا تحصي ولا تعد على الخلق أجمعين .. ولوحاولت أن أحصي أو أعد أفضاله ونعمه على .. لن تكفيني أوراق ولا أقلام الدنيا كلهالأذكر لكم أفضاله ونعمه على ..
وبعدسنحت لي الفرصة .. ووجدت الوقتالذي يمكن أن أعيش فيه مع كتاب الله " القرآن الكريم " وأقرأه بتمهل وتمعن فيمعانيه – بحيث لا أنتقل من آية إلى أخرى إلا بعد أن أكون قد قرأت تفسير ماقبلهاوفهمت معناها جيداً ..
حصلت على " مصحفٍ شريف " يحوي التفسير بجانب نصالقرآن الكريم .. وبدأت في القراءة .. أقرأ الآية ثم تفسيرها ثم أنتقل للآيةالتالية ..... وهكذا ..
ولكن - ومع مؤهلاتي العالية - شعرت أنني أستهلكوقتاً طويلاً خلال قراءة تفسير بعض الآيات .. بالإضافة إلى أن هناك بعض الآيات لايشار إليها في التفسير .. ربما اعتقاداً من المفسر أنها سهلة الفهم ولا تحتاج إلىتفسير ................. فجاءت الفكرة ..
ماذا لو كان يقرأ الكتاب إنسان ( رجل كان أو امرأة – شاب أو فتاة – تلميذ أو تلميذة ) ويريد أن يفهم ماذا تقول كلآية .. بل كل كلمة من كتاب الله .. وحاول القراءة كما حاولتووجدتني أشفقعليه وعليهاووجدتني أبحث عن التفاسير المتوافرة بالأسواق وعلى الإنترنت – حتى حصلت على مجموعة تفاسير للقرآن الكريم لا بأس بها ...
وبدأت بتنفيذ الفكرة .. وهي قراءة الآية .. ثم تصفح التفاسير التي حصلت عليها – ماذا قالتفي تفسيرها – للتوصل إلى أبسط تفسير يتضمن المقصود من الآية ( أي معناها بدون زيادةقد تسبب هروب القارئ البسيط من قراءة التفسير – وتكملة القراءة من كتاب الله دونالتفسير – ربما لأن وقته لا يسمح – وربما لأن بعض الآيات التي يريد فهم معانيها – رغم بساطتها وسهولتها عند البعض – غير مدرجة بالتفسير الذي يقرأ فيه – ولأنه فيالوقت نفسه يريد قراءة أكبر كم من صفحات المصحف الشريف في حالة أراد أن يختمه – فيشهر رمضان على سبيل المثال) ..
أود – أن أنوه أنني لا أقوم هنا بالتفسير ... وأكرر أنني أتصفح التفاسير الموجودة والمعتمدة – واستخلص منها المعني البسيط – الذي لا يؤثر في مضمون التفسيرات المعتمدة – وأعيد كتابتها بنفس ترتيب آيات كل سورةبالقرآن الكريم .. ليكون أمام القارئ الآيات ومعها – في نفس الصفحة – تفسيرهاببساطة حتى يتسنى لهذا القارئ المجتهد فهم معاني الآيات بطريقة مبسطة – دون إرهاقهبالدخول في تفاصيل كثيرة حول قال ( فلان ) وقال ( فلان آخر ) وأسباب النزول ...... الخ – وكلها يمكن الاطلاع عليها بالكتب الأخرى لمن أراد التوسع والزيادة في المعرفةبتلك الأحداث كلها ..
أرجو أن أكون قد وفقت في توصيل الغرض من هذا الكتابإلى أذهان القارئ العزيز ... والذي لا أبغي من ورائه إلا رضا الله وعفوه .. وهولوجه الله تعالى .. لا أبغي من ورائه ربحاً أو شهرةً .. وأرجو أن يتقبله الله – سبحانه وتعالى – صدقة جارية على روح والدي الحاج / كمال إسماعيل عفيفي وأرواح أمواتالمسلمين جميعاً.
وقبل أن أبدأ .. أشير إلى مجموعة التفاسير التي قمتبالاستعانة بها – وهي :-
الطبري – ابن كثير – البغوي – الألوسي – البحر – فتحالقدير – زاد الميسر – الرازي – البقاعي – النيسابوري – الزمخشري – الماوردي – أبوالسعود – الدر المنثور – الخازن – الثعالبي – ابن عاشور – الشنقيطي – الجلالين – الظلال – مقاتل – ابن عرفة – التستري – القشيري – حقي – ابن عجيبة – ابن عبدالسلام – ابن عباس – سيد طنطاوي – المنتخب – القطان – أيسر التفاسير – ابن عطية – السعدي – الميسر – حومد – الوجيز – الأعظم _ زيدية – أطفيش _ إباضي – الهواري _ إباضي – هميان الزاد – وأخيراً شيخنا الجليل " محمد متولي الشعراوي " رحمه الله " ..
والله الموفق ،،،،،،،،،،،،،أبدأ – بإذن الله تعالى – الجزء الأول - بفاتحة الكتاب وسورة البقرة ............
(استغرق كتابة هذا الجزء من الوقتما يقارب الثلاثة أشهر)أرجو القراءة ... وإفادتي بالنتيجة ... هل أستمر ؟ ... أم لا أستمرمع خالص تحياتى ...
مع ملاحظة أن كل ماهو مكتوب داخل أقواس بهذاالشكل (( ملحوظة : ....... )) مستوحى من خواطر الشيخ/ محمد متولى الشعراوى – رحمهالله ....
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِالرَّحِيمِ
المعني:-
نبدأ القراءة مستعينين بأسماء الله ،الذيوسعت رحمته جميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين يوم القيامة (1)(ملحوظة :- الرحمنوالرحيم .. اسمان من أسمائه تعالى يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله )
......................... ....
سورة الفاتحة
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2 الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ 3 مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7
نحمدك اللهم تعالى على نعمك وأنت سبحانك الذي أنشأت الخلق بكل أصنافه المختلفة (2) ووسعت رحمتك الخلق كله وأنت سبحانك الرحيم بالمؤمنين في الآخرة (3) سبحانك أنت وحدك مالك يوم القيامة ( يوم الحساب والجزاء على الأعمال ) (4) إننا نخصك وحدك بالعبادة ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا (5) دلنا وأرشدنا ووفقنا يا الله إلى الطريق الصحيح المستقيم (6) طريق الذين أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأبعدنا عن طريق اليهود المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به وأبعدنا عن طريق النصارى ومن اتبع سنتهم الذين لم يهتدوا وضلوا طريقهم (7)
......................... ........
يتبع
salahafifi 19-03-2008, 12:31 PM سورة البقرةالم 1
المعني:-
تُقرأ ( ألف لام ميم ) .. وهي فاتحة للسورة – لا يعلم أسرارها أو معناها إلا الله سبحانه وتعالي.
......................
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3 والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4 أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ 7
المعني:-
هذا القرآن الذي أنزلناه على رسولنا محمد ( صلي الله عليه وسلم ) لا شك في أنه من عند الله سبحانه وتعالى فيه نور وإرشاد وبيان للمتقين الذين يخافون الله ويتبعون أحكامه (2) الذين يصدقون ما لا تدركه حواسهم ولا عقولهم ( مثل الإيمان بالملائكة والجنة والنار وكل ما أخبر الله به رسوله ) ويؤدون الصلاة بخشوع في أوقاتها ومما أعطاهم الله يتصدقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل عليك يا محمد ( القرآن الكريم ) وبما أنزل على الرسل من قبلك ( التوراة والإنجيل ) ويؤمنون إيماناً كاملاً بالدار الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب (4) أصحاب هذه الصـفات ( المؤمنون ) يسيرون على نور وهداية من ربهم وهم الفائزون بالجنة والناجون من النار في الدار الآخرة (5) أما الكافرون الذين لم يصدقوا وكذبوا بالله ( اليهود ) فلا فرق بين إنذارك لهم أو عدم إنذارك فهم لا يؤمنون ويصرون على باطلهم (6) طبع الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وجعل على أبصارهم غطاء ( بسبب كفرهم وعنادهم ) وهم الخاسرون الذين ينالهم العذاب الشديد في الدار الآخرة(7)
......................... ......
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ 14 اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15
المعني:-
وهناك قوم آخرون من الناس ( وهم المنافقون ) يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ( الذين يقولون بألسنتهم صدقنا بالله وبالدار الآخرة وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا ) (8) يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله والذين آمنوا ( بإظهارهم الإيمان وإخفائهم الكفر ) وما يخدعون إلا أنفسهم لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم ومن شدة جهلهم وفساد قلوبهم لا يشعرون بذلك (9) في قلوبهم شك ونفاق فزادهم الله شكاً وفساداً ونفاقاً ولهم عقوبة شديدة موجعة يوم القيامة بسبب كذبهم ونفاقهم (10) وإذا لفت المؤمنون نظرهم إلى أنهم يفسدون منهج الحياة الطيبة الذي أنزله الله للإنسان على الأرض بأفعالهم وتآمرهم ضده وطلبوا منهم أن يمتنعوا عن الإفساد ادعوا أنهم لا يفسدون ولكنهم يصلحون (11) إن هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو الفساد بعينه لكنهم لا يشعرون بذلك بسبب جهلهم وعنادهم (12) وإذا قيل لهؤلاء المنافقين آمنوا مثل الناس الذين صدقوا كل ما أخبر الله به رسوله قالوا أنؤمن كما آمن الجهلاء ضعاف القلوب والعقول – فرد الله عليهم بأنهم هم وحدهم الجهلاء ضعاف القلوب والعقول ولكنهم لا يعلمون (13) هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا لهم : صدقنا بالإسلام مثلكم وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم من الكفرة المتمردين على الله أكدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها وإنما كانوا يستخفون بالمؤمنين ويسخرون منهم (14) والله يستهزئ بهؤلاء المنافقين ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين بأن يزيدهم طغياناً وضلالاً وحيرة في الدنيا ثم يأتي يوم القيامة ويظهر لهم باطنهم ويجعلهم في الدرك الأسفل من النار ( عقاب المنافق أشد من عقاب الكافر يوم القيامة ) (15)
......................... ..........
أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ 16. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ 17 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ 18 أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ 19 يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20
المعني:-
هؤلاء المنافقون الذين باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة فاختاروا الضلال وتركوا الهداية فخسروا كل شئ ولم يحققوا شيئاً له فائدة لأنهم لم يهتدوا إلى الاختيار الصحيح (16) حال هؤلاء المنافقين كحال جماعة في ليلة مظلمة وأوقد أحدهم ناراً للإضاءة فلما سطعت النار وأضاءت ما حوله انطفأت وأصبحوا في ظلام لا يرون شيئاً ( فالمنافقين يظهرون الإيمان أمام الرسول والمؤمنين برسالته ويبطنون الكفر في قلوبهم – وبدلاً من أن يأخذوا نور الإيمان انصرفوا عنه وطلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة فذهب الله بنور الإيمان من قلوبهم وملأها بالظلام والفساد بسبب انصرافهم عن نور الهداية ) (17) هؤلاء المنافقون لا يسمعون الحق ولا ينطقون به ولا يرون نور الهداية لذلك لا يستطيعون الرجوع للإيمان الذي تركوه وساروا في طريق الضلال (18) ومثل هؤلاء المنافقين كمثل قوم نزل عليهم المطر الشديد من السماء في ظلمات وهذا المطر ( وكلنا نعلم أن المطر فيه الخير الكثير ) يصاحبه الرعد والبرق الذي يخطف الأبصار والصواعق المحرقة والتي تجعلهم من شدة الهول والذعر لا يلتفتون إلى هذا الخير القادم مع المطر ولا يشعرون إلا بالرعد والبرق والصواعق فيسدون آذانهم بأصابعهم خوفاً من الهلاك ( تماماً كالمنافقين الذين إذا نزل القرآن لا يلتفتون إلى النور والخير في الإيمان وينظرون إلى تكاليف الله سبحانه وتعالى التي ستحملهم بعض المشاق وستحرمهم من متع الدنيا لأنهم لا يستطيعون الصبر على شهوات أنفسهم ونزواتها ويريدون أن يأخذوا خير الإسلام دون أن أن يقوموا بواجبات هذا الدين ولا ينظرون إلى الخير الحقيقي الذي وعد الله به عباده المؤمنين في الآخرة تماماً كما ينظر هؤلاء القوم إلى المطر على أنه رعد وبرق وينسوا أنه بدون هذا المطر من المستحيل أن تستمر حياتهم ) وخوفهم من زوال متع الدنيا لن يفعل لهم شيئاً لأن الله محيط بهم ومسيطر عليهم سيطرة تامة ولا يستطيعون الإفلات من قدرة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة (19) يكاد البرق من شدة لمعانه أن يذهب بأبصارهم ومع ذلك فكلما أضاء مشوا في ضوئه وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم ( تماماً كالمنافقين الذين لا يرون نور الإيمان وإنما يبهرهم بريق الدنيا مع أنه زائل ووقتي – فإذا ذهبت عنهم الدنيا تحيط بهم الظلمات في الدار الآخرة من كل جانب لأنهم كانوا لا يؤمنون بها ) والله سبحانه وتعالى لو شاء لذهب بأسماع وأبصار هؤلاء المنافقين في الدنيا لأنهم لا يستخدموها الاستخدام الإيماني المطلوب حيث لا يسمعون إلا وسوسة الشيطان ولا يرون إلا متاع الدنيا وهو قادر على ذلك في كل وقت إنه على كل شئ قدير(20)
.....................
يتبع
salahafifi 19-03-2008, 12:32 PM يَا أَيُّهَا النَّاسُاعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ 21 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاءوَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْفَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 22 وَإِن كُنتُمْ فِيرَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِوَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23 فَإِن لَّمْتَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُوَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 24 وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْوَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَاالأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَاالَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَاأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25المعني:-
يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي أنشأكم كما أنشأالذين سبقوكم حتى لا تنالوا عقابه يوم الحساب (21) ربكم الذي جعل لكم الأرض كالفراشصالحة لحياة الإنسان عليها والسماء جعلها سقفاً محكم البناء وحفظها بقدرته ثابتة فيمكانها لا تسقط عليكم وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواعالنبات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله شبيهاً ولا نظيراً في العبادة وأنتم تعلمون تفردهبالخلق والرزق واستحقاقه العبودية (22) وإن كنتم أيها الكافرون وأيها المنافقون فيشك من القرآن الذي أنزلناه على محمد ( صلي الله عليه وسلم ) وتزعمون أنه ليس من عندالله فهاتوا سورة واحدة تماثل سورة من القرآن في البلاغة والفصاحة واستعينوا بمنتقدرون عليه من أعوانكم وشهودكم ليساعدوكم ويشهدوا أنكم أتيتم بما يماثله إن كنتمصادقين في أنه ليس من عند الله (23) فإن لم تستطيعوا الإتيان بسورة مماثلة لسورالقرآن ولن تستطيعوا ذلك بأي حال من الأحوال ( لأنه فوق طاقة البشر ) فحاولوا أنتتقوا عذاب النار في الآخرة التي سيكون وقودها وحطبها من الكافرين والمنافقين ومنالأصنام ( تحدي آخر من الله سبحانه وتعالى لهم أن يمنعوا أنفسهم من دخول النار يومالقيامة كما منعوا أنفسهم من الإيمان في الدنيا ) ولقد هيئت هذه النار لتعذيبالجاحدين المعاندين (24) واخبر يا محمد ( صلي الله عليه وسلم ) الذين صدقوا باللهورسوله وكتابه وأذعنوا للحق دون شك أو ارتياب وعملوا الأعمال الصالحة الطيبة بخبريسرهم ويشرح صدورهم وهو أن الله أعد لهم عنده جنات مثمرة تتخللها الأنهار الجاريةتحت أشجارها وقصورها كلما رزقهم الله وهم في هذه الجنات رزقاً من بعض ثمارها ( ملحوظة : الثمر هنا يأتي إليك بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك ولا تذهب أنت لأخذه ) قالوا : إن هذا يشبه الذي رزقنا به من قبل ( لأن هذه الثمرات التي ينالونها تشبه فيالشكل فقط ثمار الدنيا ولكنها تختلف في الطعم واللذة ) ولهم فيها أيضاً زوجاتكاملات ليس فيهن أي عيب من العيوب التي كانت في الدنيا وسيبقون في هذه الجنة فيحياة أبدية لا يخرجون منها ( فلا موت في الآخرة ) (25)((ملحوظة : ضرب اللهتعالى المثل بالزوجات لأن الزوجة هي متعة زوجها في الدنيا وهي التي تستطيع أن تحيلحياته إلى نعيم أو إلى جحيم .((
......................... ...........
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَمَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَأَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَاأَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراًوَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ 26 الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِمِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَوَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 27 كَيْفَ تَكْفُرُونَبِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28المعني:-
إن الله لا يمتنع عنأن يضرب الأمثال بالبعوضة أو بما هو أكبر أو أصغر منها وليس الحياء بمانعه – عز وجل – من ذلك ما دامت هذه الأمثال فيها الأدلة على وحدانيته وقدرته – سبحانه – فعندماضرب الله هذا المثل استقبله المؤمنون بأنه كلام الله وبمنطق الإيمان بالله فصدقوابه أما الكافرون فسخروا منه وقالوا ماذا أراد الله بهذا المثل ويأتي رد الحق تباركوتعالى بأنه يميز به المؤمن من الكافر فالمؤمن الذي يستقبله بمنطق الإيمان باللهويصدق به يزيده الله إيماناً وهداية أما الكافر الذي يسخر منه فيبعده الله عن الحقوالله تعالى لا يظلم أحداً لأنه لا يبعد عن الحق إلا الفاسقين الخارجين عن طاعته (26) هؤلاء الفاسقون الذين لم يلتزموا عهد الله القوي الذي أنشأه في نفوسهم بالفطرةوأيده – سبحانه وتعالى – بالرسل والكتب السماوية ، ويقطعون ما أمر الله به أن يكونموصولاً ( مثل صلة الرحم والتواد والتراحم بين بني الإنسان ) ، ويفسدون ما حولهمبسوء المعاملات وإثارة الفتن وإشعال الحروب ونشر الفساد في الأرض ، أولئك همالخاسرون في الدنيا والآخرة بسبب تركهم لمنهج الله سبحانه وتعالى الذي فطرهم عليه (27) عجباً لحالكم أيها المشركون كيف تنكرون وحدانية الله سبحانه وتعالى وتشركونغيره في العبادة مع وجود البرهان القاطع عليها في أنفسكم ؟ فقد خلقكم الله – سبحانهوتعالى من العدم فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة ، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التيحددها لكم ، تم يعيدكم أحياء يوم البعث ، ثم إليه ترجعون للحسابوالجزاء(28)
......................... ......................... .....
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِجَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌفِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُالدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُمَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْعَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْصَادِقِينَ 31 قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَاإِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32المعني:-
والله وحدههو الذي خلق لأجلكم كل ما في الأرض من النعم التي تنتفعون بها ، ثم توجهت إرادتهسبحانه وتعالى إلى السماء فجعل منها سبع سموات ، والله محيط بكل شئ وعالم به (29) واذكر يا محمد للناس نعمة أخرى من نعم ربك عليهم وهي أنه قال للملائكة : إني جاعلفي الأرض من أمكنه منها وأجعله صاحب سلطان فيها ( وهو آدم وذريته ) استخلفهم اللهفي عمارة الأرض ، واذكر قول الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي ومن يسفكالدماء بالعدوان والقتل بينما نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك ونحمدك ونمجدك بكل صفاتالكمال والجلال ؟ ( سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة وليس اعتراض) فأجابهم ربهم : إني أعلم ما لا تعلمون من الحكمة في ذلك (30) وبعد أن خلق الله آدم علمه أسماءالأشياء والمخلوقات الموجودة على الأرض ، ثم عرض الله هذه الأشياء والمخلوقات علىالملائكة وقال لهم : أخبروني بأسمائها إن كنتم صدقتم في ظنكم أنكم أحق بخلافة الأرضولا يوجد أفضل منكم بسبب طاعتكم وعبادتهم (31) فظهر للملائكة عجزهم وقالوا : إنناننزهك يا ربنا التنزيه اللائق بك ، ونقر بعجزنا وعدم اعتراضنا ، فلا علم عندنا إلاما وهبتنا إياه وأنت العالم بكل شئ الحكيم في كل أمر تفعله (32)
......................... ......................... .............
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْبِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33 وَإِذْ قُلْنَالِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىوَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34 وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَوَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَاهَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ 35 فَأَزَلَّهُمَاالشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْبَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىحِينٍ 36المعني:-
ثم قال الله لآدم : أخبر الملائكة يا آدمبأسماء هذه الأشياء والمخلوقات التي عجزوا عن معرفتها فلما أخبرهم بها قال اللهللملائكة : ألم أقل لكم إني أعلم كل ما غاب في السموات والأرض ولا يعلمه غيري ،وأعلم ما تظهرون في قولكم وما تخفون في نفوسكم ؟ (33) واذكر أيها النبي حين قلناللملائكة : اسجدوا لآدم تحية له ( ملحوظة : السجود هنا هو طاعة لأمر الله تعالىوليس عبادة لآدم ) فأطاع الملائكة كلهم إلا إبليس امتنع عن السجود وصار من العاصينله والكافرين بنعم الله وحكمته وعلمه (34) ثم أمر الله آدم وزوجته حواء أن يعيشا فيجنة النعيم فقال له : أسكن أنت وامرأتك الجنة وكلا منها ما تشاءان أكلاً هنيئاًوافراً من أي مكان فيها ومن أي ثمر تريدان ، ولكن الله ذكر لهما شجرة معينة وحذرهمامن الأكل منها وقال لهما : لا تقتربا من هذه الشجرة ولا تأكلا منها وإلا كنتما منالظالمين العاصين (35) فأوقعهما الشيطان في الخطيئة بأن وسوس لهما حتى أكلا منالشجرة فتسبب في إخراجهما من الجنة ونعيمها وقال الله لهم ( لآدم وحواء وإبليس ) انزلوا إلى الأرض لتعيشا فيها ويعادي بعضكم بعضا ( العداوة هنا بين آدم وذريته وبينإبليس وجنوده بسبب المنافسة وإغواء الشياطين ) ولكم جميعاً في الأرض استقرار وإقامةوانتفاع بما فيها إلى وقت انتهاء آجالكم (36)
......................... .....
فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَعَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 37 قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَاجَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 38 وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْبِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 39 يَا بَنِيإِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْبِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 40 وَآمِنُواْ بِمَاأَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَتَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ 41المعني:-
وشعر آدم وزوجته بخطئهما وظلمهما لأنفسهما فألهمالله تعالى آدم كلمات يقولها للتوبة والاستغفار فقالها فتقبل الله منه وغفر له لأنهالتواب لمن تاب من عباده وهو الرحيم بعباده الضعفاء (37) وقلنا لآدم وزوجته ومنسيكون من ذريته : اهبطوا إلى الأرض وسيأتيكم مني ما يدلكم على طريق الخير والهداية، فمن مشي في طريق الإيمان الذي دللته عليه وأنزلته في منهجي فلا خوف عليهم ولايصيبهم حزن ( لأن من يعيش طائعاً لمنهج الله ليس هناك شئ يجعله يحزن في الدنيا أوفي الآخرة ) (38) والذين جحدوا وكذبوا برسل الله وكتبه ، أولئك أهل النار هم فيهاخالدون لا يخرجون منها أبداً (39) يا ذرية إسرائيل ( إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاقابن إبراهيم ) أذكروا نعمي الكثيرة عليكم واشكروني وأتموا وصيتي لكم بأن تؤمنوابكتبي ورسلي جميعاً وتعملوا بشريعتي ، فإن فعلتم ذلك أتم لكم ما وعدتكم به منالرحمة في الدنيا والنجاة في الآخرة ، وخافوني وحدي واحذروا نقمتي إن نقضتم العهدوكفرتم بي (40) وآمنوا – يا بني إسرائيل – بالقرآن الذي أنزلته على محمد نبي اللهورسوله موافقاً لما تعلمونه من التوراة ، ولا تكونوا أول فريق من أهل الكتاب يكفربه ، ولا تتركوا آيات الله وتأخذوا عوضاً عن ذلك قليلاً زائلاً من متاع الدنيا ،واتبعوا طريقي وأعرضوا عن الباطل (41)
......................... ............
salahafifi 19-03-2008, 12:33 PM وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِوَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 42 وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْالزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ 43 أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّوَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 44وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَىالْخَاشِعِينَ 45 الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْإِلَيْهِ رَاجِعُونَ 46المعني:-
ولا تخلطوا الحق الذي بينته لكمبالباطل الذي تكتبونه بأيديكم ، واحذروا كتمان الحق الصريح من صفات نبي الله ورسولهمحمد صلي الله عليه وسلم التي في كتبكم فتغيرون صفته وتبدلونها ، ولا تكتمواالحقيقة عن رسالته وأنتم تجدونها مكتوبة عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكموتعلمون أنه حق وصدق (42) واستجيبوا للإيمان ، فأدوا الصلاة المفروضة ، وأعطواالزكاة الواجبة في المال لمستحقيها ، وصلوا مع جماعة المسلمين لتنالوا ثواب الصلاةوثواب الجماعة ( وهذا يستلزم أن يكونوا مسلمين ) (43) أتطلبون من الناس أن يتوسعوافي الخير ، وأن يلتزموا الطاعة ويتجنبوا المعصية ، ثم لا تعملون بما تقولون ، ولاتلتزمون بما تطلبون ؟ ( حيث لم يؤمنوا برسول الله وبالإسلام رغم أنه أمر في التوراة ) ، وفي ذلك تضييع لأنفسكم كأنكم تنسونها ، مع أنكم تقرأون التوراة وفيها التهديدوالوعيد على مخالفة القول للعمل ، ولو كان لديكم ذرة من العقل لآمنتم بما يطلبهمنكم كتابكم الذي تتلونه (44) واستعينوا على ترك ما تحبون من شهوات الدنيا والدخولفي الإسلام وأداء تكليفاته بالصبر وضبط النفس عن المعاصي ، وبالصلاة التي تنقيالقلب وتنهي عن الفحشاء والمنكر ، وإن ذلك لثقيل وشاق إلا على الخاضعين المحبينللطاعة ، الذين اطمأنت قلوبهم لذكر الله (45) هؤلاء الخاشعون المطمئنة قلوبهم لذكرالله ، الذين يؤمنون باليوم الآخر ، ويوقنون بأنهم سيلاقون ربهم يوم القيامة للحسابوالجزاء (46)
......................... ...................
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُعَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ 47 وَاتَّقُواْ يَوْماًلاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ 48 وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِفِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْوَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ 49 وَإِذْفَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَوَأَنتُمْ تَنظُرُونَ 50المعني:-
يا ذرية إسرائيل - تذكـروانعمـي الكثيرة عليــــكم ( إخراجهم من ظلم فرعون وهدايتهم وتمكينهم في الأرض بعد أنكانوا مستضعفين فيها ) واشكروا واهبها بطاعتكم له ، وتذكروا إني فضلتكم على كل منعاصروكم وقت نزول رسالة " موسى " وجعلت منكم الأنبياء (47) وخافوا يوم الحسابالشديد ، يوم القيامة ، يوم لا تغني نفس عن نفس أخرى شيئاً ، ولا يقبل من أي نفسشفاعة لنفس أخرى ، ولا يقبل أي فداء تفدي به الذنوب ، ولا يستطيع أحد أن يدفعالعذاب عن مستحقيه ( فلا ينفع الإنسان في هذا اليوم إلا عمله ) (48) واذكروا مننعمنا عليكم أن نجيناكم من ظلم فرعون وأعوانه ، الذين كانوا يذيقونكم أشد العذاب ،وكانوا يذبحون الذكور من أولادكم ( خشية أن يكون منهم من يذهب بملك فرعون ) ويتركونبناتكم للخدمة والامتهان ، وفي ذلك اختبار لكم من ربكم ، وفي إنقاذكم منه نعمةعظيمة تستوجب شكر الله تعالى في كل عصوركم وأجيالكم (49) واذكروا نعمتنا عليكم حينشققنا لكم ومن أجلكم البحر وفصلنا ماءه بعض عن بعض لتسيروا فيه ، فعبرتم وأنقذناكممن فرعون وجنوده ومن الهلاك في الماء ، فلما دخل فرعون وجنوده طريقكم انطبق عليهمالبحر عقب خروجكم منه وأهلكناهم في الماء أمام أعينكم (50)
......................... .....
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْظَالِمُونَ 51 ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 52 وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 53وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْبِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ 54المعني:-
واذكروا حين واعد ربكم " موسى " أربعين ليلة لإنزال التوراة هداية ونوراً لكم ، فإذا بكم تنتهزون فرصة غيابههذه المدة القليلة وتجعلون العجل الذي صنعتموه بأيديكم معبوداً لكم من دون الله ( ملحوظة : هذا العجل صنعه لهم " موسى السامري " من الذهب الذي سرقوه عندما كانوايخدمون نساء آل فرعون ، وزين لهم الشيطان أن يصنعوا منه عجلاً يعبدونه ) ، وكنتمظالمين باتخاذكم العجل شريكاَ لله الذي خلقكم ونجاكم (51) ثم عفونا عنكم وقبلناتوبتكم بعد عودة موسى ، لعلكم تشكرون ربكم على صفحه وعفوه وفضله (52) واذكروانعمتنا عليكم إذ أنزلنا على نبيكم موسى كتابنا التوراة ، وهو الذي يفرِّق بين الحقوالباطل ، ويميِّز الحلال من الحرام ، لكي تسترشدوا بنورها وتهتدوا من الضلال بتدبرما فيها (53) واذكروا يوم قال لكم رسولكم موسى : يا قوم ، لقد ظلمتم أنفسكمباتخاذكم عجل " السامري " معبوداً ، فتوبوا إلى ربكم خالقكم من العدم ، واقتلواأنفسكم لتنالوا عفوه ، فذلكم خير لكم عند خالقكم من الإِقامة على المعصية ، ففعلتمذلك فقبل الله توبتكم ، لأنه هو الذي يقبل التوبة عن عباده على كثرة ما يصدر عنهممن ذنوب ، لأنه هو الواسع الرحمة لمن ينيب إليه ويستقيم على صراطه الواضح (54)
........................
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىلَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُوَأَنتُمْ تَنظُرُونَ 55 ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ 56 وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُالْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَاوَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 57 وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِالْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَسُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُالْمُحْسِنِينَ 58 فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَلَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَاكَانُواْ يَفْسُقُونَ 59المعني:-
واذكروا قولكم لموسى : إننا لن نقر لكبالإيمان حتى نري الله جهاراً عياناً بحاسة البصر لا يحجبه عنا شئ ، فانقضَّت عليكمصاعقة ونار من السماء زلزلتكم جزاء عنادكم وظلمكم وطلبكم ما يستحيل وقوعه لكم ،وأنتم تنظرون حالكم وما أصابكم من بلاء وعذاب في الصاعقة (55) ثم أحييناكم مِن بعدموتكم بالصاعقة ، لتشكروا نعمة الله عليكم ( فهذا الموت عقوبة لهم ثم بعثهم اللهلاستيفاء آجالهم ) (56) ومن فضلنا عليكم أننا جعلنا السحاب لكم كالمظلّة ليصونكم منالحر الشديد ، وأنزلنا عليكم المنَّ ، وهو مادة حلوة لزجة كالعسل تسقط على الشجر منطلوع الشمس ، كما أنزلنا عليكم السلوى وهو الطائر المعروف بالسمان ، فهو يأتيكمبأسرابه لتأكلوا وتتمتعوا ، وقلنا لكم : كلوا من طيبات ما رزقناكم ، فكفرتم بالنعمة، ولم يسبب عصيانكم لنا ضرراً ، ولكنكم تظلمون أنفسكم لأن ضرر العصيان واقع عليكم (57) واذكروا - يا بني إسرائيل - حين قلنا لكم : ادخلوا المدينة الكبيرة التي ذكرهالكم موسى نبيكم ( بيت المقدس ) ، فكلوا مما فيها كما تشاءون ، كثيراً واسعاً ، علىأن يكون دخولكم بخشوع وخضوع من الباب الذي سمَّاه لكم نبيكم ، واسألوا الله عند ذلكأن يغفر لكم خطاياكم ، فمن يفعل ذلك بإخلاص نغفر له خطاياه ، ومن كان محسناً مطيعاًزدناه ثواباً وتكريماً فوق العفو والمغفرة (58) ولكن الذين ظلموا خالفوا أمر ربهم ،فقالوا غير ما أمرهم بقوله ، استهزاءً وتمرداً ، فكان الجزاء أن أنزل الله علىالظالمين عذاباً من فوقهم جزاء فسقهم وخروجهم على أوامر ربهم ( أنهم قالوا حنطة – ومعناها حبة في شعرة – ودخلوا رافعي رؤوسهم بدلاً من أن يسجدوا ) (59)......................... ..........
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَىلِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَاعَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْمِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ 60 وَإِذْ قُلْتُمْيَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْلَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَاوَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌاهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُالذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْكَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِالْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 61المعني:-
واذكروا نعمتنا عليكم – بعد أن اشتد بكم العطشفي التِّيْه ( أي عندما تاهوا في الصحراء )- حين دعانا موسى – في خشوع واستكانة - أن نسقي قومه ، فقلنا : اضرب بعصاك الحجر، فضرب ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا،بعدد القبائل ، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا وقلنا لهم : كلوا واشربوا من رزق الله ، ولا تسعوا في الأرض مفسدين (60) واذكروا يا بني إسرائيلبعد أن أسبغنا عليكم نعمنا ما كان من سوء اختيار أسلافكم ، وفساد أذواقكم ،وإعناتكم لنبيكم موسى - عليه السـلام - حيث قالوا له ببطر وسوء أدب : إننا لن نصبرعلى طعام المن والسلوى في كل وقت ( كان شرابهم عسلاً ينزل لهم من السماء يقال لهالمن ، وطعامهم طير يقال له السلوى ، يأكلون الطير ويشربون العسل ، لم يكونوايعرفون خبزاً ولا غيره ) ، فاسأل ربك أن يخرج لنا مما تنبته الأرض من خضرهاوفاكهتها وثومها وعدسها وبصلها ، لأن نفوسنا قد عافت المن والسلوى ، فوبخهم نبيهمموسى - عليه السلام - بقوله : أتختارون الذي هو أقل فائدة وأدني لذة ، وتتركون المنوالسلوى وهو خير مما تطلبون لذة وفائدة ؟ انزلوا مصراً ( من الأمصار - فكلمـة " مصراً " – التي خضـعت هنــا للتنـوين – تعنـي كل وادٍ فيه زرع أما كلمة " مصر " – التي لم تنون – وذكرت في آيات أخرى في القرآن – فيكون المقصود بها مصر التي نعيشفيها ) فإنكم تجدون به ما طلبتموه من البقول وأشباهها ، وبسبب ذلك البطر والعنادأحاطت بهؤلاء اليهود المذلة والفقر والخنوع ، واستحقوا غضب الله عليهم لما ألفوه منالعناد والعصيان ، وما جروا عليه من الكفر بآيات الله وبقتلهم الأنبياء مخالفينبذلك الحق الثابت المقرر ، وقد عاقبهم الله على ذلك ( الكفر و القتل ) بما رُكِّبفي نفوسهم من التمرد والعدوان ومجاوزة الحد في الغضب وارتكاب المعاصي (61)
......................... .............
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْوَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْوَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْمَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 63 ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَفَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ 64وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْكُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65 فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَاوَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ 66المعني:-
إن الذين آمنوا أولاً – سواء مع آدم ( وهوإيمان الفطرة الذي نزل مع آدم إلى الأرض ) ، أو مع الرسل التي جاءت من بعد آدم - الذين صدَّقوا بالله ورسله ، وعملوا بشرعه ، والذين كانوا قبل بعثة محمد صلي اللهعليه وسلم من اليهود ، والنصارى ، والصابئين ( وهم كل من مال عن دينه إلى دين آخر ) - هؤلاء جميعًا إذا صدَّقوا بالله تصديقًا صحيحًا خالصًا ، وبيوم البعث والجزاء ،وعملوا عملا مرضيًا عند الله ، فثوابهم ثابت لهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم فيمايستقبلونه من أمر الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا ، وأما بعدبعثة محمد صلي الله عليه وسلم خاتمًا للنبيين والمرسلين إلى الناس كافة ، فلا يقبلالله من أحد دينًا غير ما جاء به ، وهو الإسلام (62) واذكروا يا بني إسرائيل حينأخذنا عليكم العهد والميثاق رافعين جبل الطور ، وجعلناه بقدرتنا كالظلة فوقكم حتىخفتم وأذعنتم وقلنا لكم : خذوا ما آتيناكم من هدي وإرشاد بجدٍ واجتهاد ، واذكروا مافيه ذكر من يستجيب له ويعمل به كي تصونوا بذلك أنفسكم من العقاب (63) ثم خالفتموعصيتم مرة أخرى ، بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل كشأنكم دائمًا ، فلولا فَضْلُالله عليكم ورحمته بالتوبة ، والتجاوز عن خطاياكم ، لصرتم من الخاسرين في الدنياوالآخرة (64) ولقد علمتم - يا معشر اليهود- ما حلَّ من البأس بأسلافكم من أهلالقرية التي عصت الله ، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت ( أخذ الله عليهم عهداً بأنيتفرغوا لعبادته في ذلك اليوم ، وحرم عليهم الصيد فيه دون سائر الأيام ، وقد أراد - سبحانه - أن يختبر استعدادهم للوفاء بعهودهم ، فابتلاهم بتكاثر الحيتان في يومالسبت دون سائر الأيام ) ، فاحتالوا لاصطياد السمك في يوم السبت ، بصنع الفخاخ ووضعالشِّباك وحفر البِرَك ، ثم الحصول عليها يوم الأحد ، فلما فعلوا ذلك ، مسخهم اللهقردة منبوذين (65) وقد جعل الله هذه الحال التي آلوا إليها عبرة وتحذيرا لغيرهم منأن يفعلوا مثل فعلهم ، جعلها عبرة لمعاصريهم ومن يأتي بعدهم ، كما جعلناها موعظةوتذكرة للذين يتقون ربهم ، لأنهم هم الذين ينتفعون بنذير العظات والعبر فيعلمواأنهم على الحق ويثبتوا عليه (66)
.......................... ...........
salahafifi 19-03-2008, 12:34 PM وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْتَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْأَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 67 قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَاهِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌبَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ 68 قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَيُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءفَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ 69 قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَيُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاءاللَّهُ لَمُهْتَدُونَ 70 قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌتُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْالآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ 71المعني:-
واذكروا يا بني إسرائيل - لتعتبروا وتتعظوا وقت أن حدث في أسلافكم قتيل ولم يعرف الجاني ، فطلب بعض أهلهوغيرهم ممن يهمه الأمر من موسى - عليه السلام - أن يدعو الله تعالى ليكشف لهم عنالقاتل الحقيقي ، فقال لهم { إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } فدهشوا وقالوا بسفاهة وحماقة: أتجعلنا موضع سخريتك ؟ قَالَ : ألتجئ إلى الله وأبرأإليه من أن أكون من السفهاء الذين يروون عنه الكذب والباطل (67) فقالوا لموسى ( مترددين في أمر البقرة ) : اطلب لنا من ربك أن يبين لنا صفة تلك البقرة ، فقال لهم : إن الله أخبرني بأنها ليست هرمة وليست صغيرة ، بل هي وسط بين الكبر والصغر ،فنفذوا ما أمركم الله به (68) ولكنهم استمروا في ترددهم فقالوا : اطلب لنا من ربكأن يبين لنا لون هذه البقرة ، فأجابهم موسى : بأن الله يقول : إنها بقرة صفراءشديدة الصفرة مع صفاء ، تُعْجِبُ الناظر إليها لصفاء لونها ووضوحه (69) فقالوا : ادع لنا ربك يبين لنا شأن هذه البقرة ، لأن البقر تشابه علينا ، وسنهتدي إليهابمشيئة الله (70) قال لهم : إن الله يقول إنها بقرة غير مذللة للعمل في حرث الأرضللزراعة ، وغير معدة للسقي من الساقية ، وخالية من العيوب جميعها ، وليس فيها علامةمن لون غير لون جلدها ، قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة ، فاضطروا إلى ذبحها بعدطول المراوغة ، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم وكثرة أسئلتهم ( لما ضيقوا علىأنفسهم – بكثرة سؤالهم لرسولهم - ضيق الله عليهم ) (71)
........................
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْفِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 72 فَقُلْنَا اضْرِبُوهُبِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ 73 ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِأَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُالأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّمِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّاتَعْمَلُونَ 74 أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌمِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَاعَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 75المعني:-
واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها ،كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل ، والله يعلم الحقيقة وهو كاشفها ومظهرها مع كتمانكملها (72) فقلنا لكم على لسان موسى : اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة ففعلتم : فأحيا الله القتيل وذكر اسم قاتله ، ثم سقط ميتاً ، وكانت معجزة من الله لموسى ،لأن الله قادر على كل شئ ، وبقدرته هذه يحيي الموتى يوم القيامة ، ويريكم دلائلقدرته لعلكم تعقلونها وتعتبرون بها (73) ثم إنكم بعد كل هذه المعجزات لم تستجيبواولم تستقيموا ، ولم تلن قلوبكم أو تخشع ، بل غلظت وتصلبت وبقيت على قسوتها ، بلإنها أشد قسوة من الحجارة ، لأن الحجارة قد تتأثر وتنفعل ، فهناك أحجار تتفجر منهاالمياه الكثيرة فتجري أنهاراً ، وهناك أحجار تتشقق فيخرج منها الماء عيوناً فوارة ،ومنها ما يتأثر بقدرة الله وينقاد لمشيئته فيتردي من أعلى الجبال انقياداً لماأراده الله تعالى به ، أما قلوبكم أيها اليهود فإنها لا تتأثر ولا تلين ولكم الويلعلى ذلك ، فالله ليس بغافل عن أعمالكم ، وهو سيؤدبكم بألوان النقم إذا لم تشكرواأنواع النعم (74) ما كان ينبغي لكم أيها المؤمنون أن تطمعوا في أن يُؤمن اليهودبدينكم وينقادوا لكم وقد اجتمعت في مختلف فرقهم كل الرذائل التي تباعد بينهم وبينالإيمان بالحق ، فقد كان فريق منهم ( أي بعض اليهود ) يسمعون كلام الله في التوراةويفهمونه حق الفهم ثم يتعمدون تحريفه وهم يعلمون أنه الحق ، وأن كتب الله المنزلةلا يجوز تغييرها (75)
...................... ..................
وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّاوَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَاللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 76أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ 77وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْإِلاَّ يَظُنُّونَ 78 فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاًفَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّايَكْسِبُونَ 79 وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةًقُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 80 بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةًوَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَاخَالِدُونَ 81 وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 82المعني:-
وكان فريق من منافقيهم إذا لقوا الذين آمنواقالوا مخادعين لهم : آمنا بأنكم على الحق وأن محمداً هو النبي الذي جاء وصفه فيالتوراة ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض عاتبهم الفريق الآخر على غفلتهم ، وقالوا لهم فيإنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد ، لتكون لهمالحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا ؟ (76) وهل غاب عنهم أنالله ليس في حاجة إلى مثل هذه الحُجة لأنه يعلم ما يخفون وما يبدون؟ (77) ومناليهود جماعة يجهلون القراءة والكتابة ، ولا يعلمون التوراة وما فيها من صفات نبيالله ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم ، وما عندهم من ذلك إلا أكاذيبُ وظنون فاسدة (78) فالهلاك والعذاب لأحبار اليهود ( الذين يكتبون كتباً بأيديهم ) ، ثم يقولونللأميين : هذه هي التوراة التي جاءت من عند الله ، ليصلوا من وراء ذلك إلى غرض تافهمن أغراض الدنيا فيشتروا التافه من حطام الدنيا بثمن غال وعزيز هو الحقيقة والصدق ،فويل لهم مما تقوَّلوه على الله ، وويل لهم مما يكسبون من ثمرات افترائهم (79) ومناختلاقات اليهود وأكاذيبهم ما يتلقونه من أحبارهم من أن النار لن تمس يهودياً مهماارتكب من المعاصي إلا أياماً معدودة ، فقل لهم يا محمد : هل تعاهدتم مع الله علىذلك فاطمأنت قلوبكم ، لأن الله لا يخلف عهده ، أم أنكم تفترون الكذب عليه ؟ (80) فحكم الله العام ثابت ونافذ في خلقه جميعاً لا فرق بين يهودي وغير يهودي ، لأن منارتكب سيئة وأحاطت به آثامه حتى سدت عليه منافذ الخلاص ، فأولئك أصحاب النار همفيها خالدون (81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة ، لأنهم آمنواوأدوا ما يفرضه عليهم إيمانهم من صالح الأعمال ، فهم فيها خالدون (82)
.......................... ........
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَبَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناًوَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناًوَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاًمِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ 83 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَدِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْوَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ 84 ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْوَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمبِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَمُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِوَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّالْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 أُولَـئِكَ الَّذِينَاشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُالْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ 86المعني:-
وإن لكم معشر اليهود بجانب هذا كله ماضياًحافلا بالإثم ونقض المواثيق ، وتعدي ما وضعه الله لكم من حدود ، فلتذكروا إذ أخذناعليكم في التوراة ميثاقاً ألا تعبدوا إلا الله ، وأن تحسنوا إلى الوالدين والأقربينواليتامى والمساكين ، وتستخدموا في حديثكم مع الناس القول الطيب الذي يؤلف بينكموبينهم ولا ينفرهم منكم ، وتؤدوا ما فرض عليكم من صلاة وزكاة ، ولتذكروا ما كان منمسلككم حيال هذا الميثاق إذ نقضتموه وأعرضتم عنه إلا قليلا منكم ممن أذعن للحق (83) واذكروا - يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرم سفكبعضكم دم بعض ، وإخراج بعضكم بعضًا من دياركم ، ثم اعترفتم بذلك ، وأنتم تشهدون علىصحته (84) وها أنتم أيها اليهود بعد أخذ الميثاق عليكم يقتل بعضكم بعضا ، ويخرجفريق منكم فريقاً آخر من ديارهم متعاونين في ذلك عليهم مع غيركم بالإثم والعدوان ،ثم إن وقع فريق منكم أسري لدي من تتعاونون معهم تعملون على إنقاذهم من الأسربافتدائهم ، وإن سئلتم عما حملكم على افتدائهم قلتم : لأن أسفارنا أمرتنا أن نفديأسرانا من اليهود ، أو لم تأمركم أسفاركم كذلك ألا تسفكوا دماء إخوانكم ، وألاتخرجوهم من ديارهم؟ ، أفتذعنون لبعض ما جاء في الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء منيفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ، ويوم القيامة يردهم الله - المطلع علىأعمالهم وسرائرهم - إلى أشد العذاب (85) وذلك لأنهم قد آثروا أعراض الدنيا الزائلةعلى نعيم الآخرة الدائم ، وكانوا بهذا كمن اشتري الحياة الدنيا بالآخرة ، فلن يخففعنهم عذاب جهنم ، ولن يجدوا من ينقذهم منه (86)
................... ......................... .
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَوَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَالْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌبِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاًتَقْتُلُونَ 87 وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْفَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ 88 وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِمُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَكَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَىالْكَافِرِينَ 89المعني:-
ولتذكروا كذلك - معشر اليهود - مواقفكم الضالة الآثمة حيال موسى ومن بعثناه من بعده إليكم منالمرسلين ، فلقد أرسلنا إليكم موسى وآتيناه التوراة وأتبعناه برسل من بني إسرائيل ( منهم : داود ، وسليمان ، وإلياس ، واليسع ، ويونس ، وزكريا ، ويحيي - عليهم السلام )، وأعطينا عيسي ابن مريم المعجزات وأيدناه بروح القدس ( وهو جبريل رسول الوحيالأمين ) فكنتم كلما جاءكم رسول من هؤلاء بما لا تهوي أنفسكم تستكبرون عن إتباعه ،ففريق كذبتموه وفريق آخر قتلتموه (87) وكذلك كان موقفكم حيال رسولنا محمد - خاتمالنبيين - فلقد قلتم له حينما دعاكم إلى الإسلام : إن قلوبنا مغطاة بأغشية لا تنفذإليها دعوتك ، فلا نكاد نفقه شيئاً مما تقول ، ولم تكن قلوبهم كما يزعمون ، ولكنهماستكبروا وآثروا الضلالة على الهدي ، فلعنهم الله بكفرهم وأوهن يقينهم وأضعفإيمانهم (88) ولما جاءهم رسولنا بالقرآن - وهو كتاب من عند الله مصدق لما أنزلعليهم من التوراة ، وعرفوا من التوراة نفسها صدق ما في هذا الكتاب - كفروا بهعناداً وحسداً لأنه قد جاءهم به رسول من غير شعبهم بني إسرائيل ، مع أنهم كانوا منقبل إذا اشتبكوا مع المشركين في صراع حربي أو جدلي ذكروا أن الله سينصرهم بإرسالخاتم النبيين الذي بشر به كتابهم ، والذي تتفق صفاته كل الاتفاق مع صفات محمد ، ألالعنة الله على أمثالهم من المعاندين الجاحدين (89)
......................... ..........
بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْبِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءمِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌمُّهِينٌ 90 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُبِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاًلِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُممُّؤْمِنِينَ 91 وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُالْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ 92 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْوَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْقَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَبِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْمُّؤْمِنِينَ 93المعني:-
بئس الشيء الذيباعوا به أنفسهم بغياً وعدواناً ، إذ مالوا مع أهوائهم وتعصبهم لشعبهم فكفروا بماأنزلنا ، ناقمين على غيرهم أن خصهم الله دونهم بإرسال رسول منهم منكرين على الله أنيكون له مطلق الخيرة في أن ينزل من فضله على من يشاء من عباده ، فباءوا بغضب علىغضب لكفرهم وعنادهم وحسدهم ، وعذبوا بكفرهم وللكافرين عذاب عظيم (90) وإذا قال بعضالمسلمين لليهود: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن ، قالوا: نحن نصدِّق بما أنزلالله على أنبيائنا ، ويجحدون ما أنزل الله بعد ذلك ، وهو الحق مصدقًا لما معهم ،فلو كانوا يؤمنون بكتبهم حقًا لآمنوا بالقرآن المصدق لما في كتابهم ، قل لهم - يامحمد : إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم ، فلماذا قتلتم أنبياء الله مِن قبل؟ (91) بل لقد كفرتم - أيها اليهود - كفراً صريحاً بكتبكم ، ورجعتم إلى الشرك في عهدموسى نفسه ، فلقد جاءكم موسى بالبينات والمعجزات الناطقة بصدقه ، لكنكم حين تغيبموسى لمناجاة ربه عبدتم العجل ورجعتم إلى سابق وثنيتكم وأنتم ظالمون متجاوزون حدودالله (92) وحينما جاءكم بالتوراة ، ورأيتم ما فيها من تكاليف شاقة ، فاستثقلتمأعباءها وارتبتم فيها ، أراكم الله آية على صدق هذا الكتاب وفائدة تعاليمه لكم ،فرفع جبل الطور فوق رءوسكم حتى صار كأنه ظُلَّة وظننتم أنه واقع بكم ، وحينئذٍأعلنتم القبول والطاعة ، فأخذنا عليكم ميثاقاً ألا يأخذكم هوي في الامتثال لما جاءفي هذا الكتاب ، فقلتم : آمنا وسمعنا ، ولكن أعمالكم تكشف عن عصيانكم وتمردكم ، وأنالإيمان لم يخالط قلوبكم ، ولا يمكن أن يكون الإيمان قد خالط قلوب قوم شغفوا حباًبعبادة العجل ، فلبئس ما دفعكم إليه إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93)
....................... .....................
salahafifi 19-03-2008, 12:35 PM قُلْ إِنكَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِفَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 94 وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًابِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ 95 وَلَتَجِدَنَّهُمْأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْلَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنيُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96 قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّالِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاًلِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97المعني:-
قل يا محمد لليهود : لقد زعمتم أن الله سيخصكممن بين سائر الناس بنعيم الجنة بعد الممات ، فإن كنتم مؤمنين حقاً بما تقولون فليكنالموت محبباً إليكم ، ولتتمنوه حتى لا يبطئ عنكم هذا النعيم الذي تدَّعون (94) ولنيفعلوا ذلك أبدًا ، لأنهم في الواقع لا يرغبون في الموت لما اقترفوه من ظلم لا يخفيأمره على الله ، الذي يعلم أنهم كاذبون فيما يدعون ، وأن النعيم يوم القيامةللمتقين ، لا للفجار أمثالهم (95) بل إنك لتجدنهم أحرص الناس جميعاً على حياتهم علىأي شكل عزيزة أو ذليلة ، وحرصهم أكثر من حرص المشركين الذين لا يؤمنون ببعث ولا جنة، ولذلك يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، ولن يبعد عنه تعميره - مهما طال - ما ينتظرهمن عذاب الله ، إنه عليم بالظالمين وسيذيقهم جزاء ما اقترفوه (96) ولقد زعم بعضهمأنهم يعادونك ويكفرون بكتابك لأنهم أعداء لجبريل الذي يبلغك هذا الكتاب ، فقل أيهاالنبي لهم : من كان عدواً لجبريل فهو عدو الله ، لأن جبريل ما يجئ بهذا الكتاب منعنده ، وإنما ينزله بأمر الله مصدقاً لما سبقه من الكتب السماوية ، ومصدقاً لكتابهمنفسه ، وهدي وبشري للمؤمنين (97)
......................... ....................
مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِوَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ 98 وَلَقَدْأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ 99 أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْلاَ يُؤْمِنُونَ 100 وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌلِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَاللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ 101المعني:-
واعلموا – أيها اليهود – أن من عادي اللهبالكفر به ومخالفة أوامره ، أو عادي أحداً من ملائكته ، أو أحداً من رسله ، أوجبريل وميكائيل ، فإنه يكون عدواً لله ، لأنه يكون كافراً ، والله عدو الكافرين ،ومن عاداه الله خسر الدنيا والآخرة (98) وما ينزل جبريل على قلبك إلا بآيات بيناتواضحات لا يسع طالب الحق إلا الإيمان بها ، وما يكفر بمثلها إلا المعاندون الخارجونعن سنة الفطرة (99) وكما تذبذبوا في العقيدة والإيمان ، تذبذبوا كذلك فيما يبرمونهمن عهود ، فكانوا كلما عاهدوا المسلمين وغيرهم عهداً نبذه فريق منهم (100) لأنمعظمهم لا يؤمن بحرمة عهد ولا بقداسة ميثاق .. ولما جاءهم رسول من عند الله مطابقةأوصافه لما معهم من التوراة ( وهو محمد صلي الله عليه وسلم ) نبذ فريق منهم ما ذكرفي كتبهم عن هذا الرسول ، كأنه لم يرد فيها ولم يعلموا شيئاً عنه (101)
......................... ..............
وَاتَّبَعُواْ مَاتَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُوَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَعَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍحَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَمِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمبِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَايَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِيالآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْيَعْلَمُونَ 102 وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِاللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ 103المعني:-
ولقد صدَّق اليهود ما تَتَقَوَّله شياطينهموفجرهم على ملك سليمان ، إذ زعموا أن سليمان لم يكن نبياً ولا رسولاً ينزل عليهالوحي من الله ، بل كان مجرد ساحر يستمد العون من سحره ، وأن سحره هذا هو الذيوطَّد له الملك وجعله يسيطر على الجن والطير والرياح ، فنسبوا بذلك الكفرَ لسليمان، وما كفر سليمان ، ولكن هؤلاء الشياطين الفجرة هم الذين كفروا ، إذ تقوَّلوا عليههذه الأقاويل ، وأخذوا يعلِّمـون الناس السحر من عندهم ومن آثار ما أنزل بأرض بابلبالعراق على الملكـين " هاروت " و" ماروت " ، مع أن هذين الملكين ما كانا يعلِّمانأحداً حتى ينصحاه ويحذِّراه من تعلم السحر، ويقولا له : لا تكفر بتعلم السِّحروطاعة الشياطين ، ولكن الناس لم ينتصحوا بهذه النصيحة ، فاستخدموا ما تعلَّموهمنهما فيما يفرقون به بين المرء وزوجه ، نعم كفر هؤلاء الشياطين الفجرة إذ تقوَّلواهذه الأقاويل من أقاويلهم وأساطيرهم لتكون ذريعة لهم لتعليم اليهود السحر ، وما همبضارين بسحرهم هذا من أحد ، ولكن الله هو الذي يأذن بالضرر إن شاء ، وأن ما يؤخذعنهم من سحر سيضر من تعلَّمه في دينه ودنياه ولا يفيده شيئاً ، وهم أنفسهم يعلمونحق العلم أن من اتجه هذا الاتجاه لن يكون له حظ في نعيم الآخرة ، ولبئس ما اختاروهلأنفسهم لو كانت بهم بقية من علم (102) ولو أنهم ( أي اليهود ) آمنوا بالحق وخافوامقام ربهم لأثابهم الله ثواباً حسناً ، ولكان ذلك خيراً مما يلقونه من أساطيرويضمرونه من خبث لو كانوا يميزون النافع من الضار (103)
............ ......................
يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 104 مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْأَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّنرَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِالْعَظِيمِ 105 مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَاأَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106المعني:-
يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركممن هؤلاء اليهود فلا تقولوا للرسول حينما يتلوا عليكم الوحي : ( راعنا ) قاصدين أنيجعلكم موضع رعايته ، ويتمهل عليكم في تلاوته حتى تعوه وتحفظوه ، لأن خبثاء اليهوديتظاهرون بمحاكاتكم في ذلك ، ويلوون ألسنتهم بهذه الكلمة حتى تصير مطابقة لكلمةسباب يعرفونها ويوجهونها للرسول ليسخروا منه فيما بينهم ، ولكن استخدموا كلمة أخرىلا يجد اليهود فيها مجالا لخبثهم وسخريتهم : فقولوا : ( انظرنا ) وأحسنوا الإصغاءإلى ما يتلوه عليكم الرسول ، وأن الله ليدخر يوم القيامة عذاباً أليماً لهؤلاءالمستهزئين بالرسول (104) ولتعلموا أن هؤلاء الكافرين من اليهود والمشركين من عبدةالأصنام لا يرجون إلا ضرركم ولا يودون أن ينزل عليكم خير من ربكم ، والله لا يقيموزناً لما يرجون وما يكرهون ، فالله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105) واعلم – يا محمد – أننا ما نبدل من حكم آية ( فنغيره ) ، أو نترك تبديلـــه ( ونقره بحاله ) ، ولكننا نأت بخير لكم منها ( في العاجل أو الآجل بعد فترة من الزمنلتكون خيراً في زمانها وفي أحكامها ) – إما برفع مشقة عنكم ، أو بزيادة الأجروالثواب لكم ، أو بمثلها في الفائدة لكم – ألم تعلم أن الله عليم ، حكيم ، لا يصدرمنه إلا كل خير وإحسان ، وهو القادر على كل شئ (106). (( ملحوظة : نزلت هذه الآية – رقم 106 - حين قال المشركون : إنَّ محمداً يأمر أصحابه بأمرٍ ، ثمَّ ينهاهم عنه ،ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً ، ما هذا القرآن إلاَّ كلاممحمد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ))
.......................... ....
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِوَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 107 أَمْ تُرِيدُونَ أَنتَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِالْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ 108 وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْأَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًامِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْوَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ 109المعني:-
أما علمتَ -أيهاالنبي- أنت وأمتك أن الله تعالى هو المالك المتصرف في السموات والأرض؟ يفعل ما يشاء، ويحكم بما يريد ، ويأمر عباده وينهاهم كيفما شاء ، وعليهم الطاعة والقَبول ،وليعلم من عصي أن ليس لأحد من دون الله من وليٍّ يتولاهم ، ولا نصير يمنعهم من عذابالله (107) أم تريدون- أيها المؤمنون- أن تطلبوا من رسولكم محمد صلي الله عليه وسلمأشياء بقصد العناد والمكابرة ، كما طُلِبَ مثل ذلك من موسى ، اعلموا أن من يخترالكفر ويترك الإيمان فقد خرج عن صراط الله المستقيم إلى الجهل والضَّلال ( وذلكلأنَّ قريشاً قالوا : يا محمَّدُ ، اجعل لنا الصَّفا ذهباً ، ووسِّعْ لنا أرض مكَّة، فَنُهوا أن يقترحوا عليه المعجزات كما اقترح قوم موسى عليه السَّلام حين قالوا : " أرنا الله جهرة " وذلك أنَّ السُّؤال بعد قيام البراهين كفرٌ ، ولذلك قال : " ومنيتبدل الكفر بالإِيمان فقد ضلَّ سواء السبيل " ) (108) تمني كثير من أهل الكتاب أنيرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام ، بسبب الحقد الذيامتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد صلي الله عليهوسلم فيما جاء به ، فتجاوزوا أيها المؤمنون عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ ، واصفحواعن جهلهم ، حتى يأتي الله بحكمه ( فهذا الوضع لن يستمر ، لأن الله سبحانه وتعالى قدأعد لهم أمراً لم يأت وقته ولا أوانه ) ، وسيعاقبهم لسوء أفعالهم ، إن الله على كلشيء قدير لا يعجزه شيء (109)
........................
وَأَقِيمُواْالصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍتَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 110 وَقَالُواْ لَنيَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْقُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 111 بَلَى مَنْ أَسْلَمَوَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 112 وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىعَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْيَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْفَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِيَخْتَلِفُونَ 113المعني:-
وحافظوا – أيها المؤمنون - على شعائر دينكم ، فأقيموا الصلاة ، وأعطوا الزكاة ، وما تقدموالأنفسكم من أعمال طيبة وصدقة تجدوا ثوابه عند الله ، إنه تعالى بصير بكل أعمالكم ،وسيجازيكم عليها (110) ومن أباطيل اليهود والنصارى وأمانيهم الكاذبة ما يزعمه كلمنهم : من أن الجنة لن يدخلها إلا من كان على دينهم ، قل لهم – يا محمد - أحضروادليلكم على صحة ما تدَّعون إن كنتم صادقين في دعواكم (111) فليس الأمر كما زعمواأنَّ الجنة تختص بطائفة دون غيرها ، وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريكله ، وهو متبع للرسول محمد صلي الله عليه وسلم في كل أقواله وأعماله ، فمن فعل ذلكفله ثواب عمله عند ربه في الآخرة ، وهو دخول الجنة ، وهم لا يخافون فيما يستقبلونهمن أمر الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا (112) ومن العجب أنهمكما يعادون الإسلام يعادي بعضهم بعضاً ، فقال اليهود: ليست النصارى على شيء منالدين الصحيح، وكذلك قال النصارى في اليهود ( رغم أنهم يقرؤون التوراة والإنجيل ) ،وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا ، كذلك قال الذين لا يعلمون من مشركي العربوغيرهم مثل قولــهم ( قالوا لكل ذي دين : لست على شيء ) ، والله يفصل بينهم يومالقيامة فيما اختلفوا فيه مِن أمر الدين ، ويجازي كل بعمله (113)
.....................
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَمَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَمَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌوَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 114 وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُفَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 115وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ 116 بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَاقَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 117 وَقَالَ الَّذِينَ لاَيَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْبَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 118المعني:-
لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله فيالمساجد ( من إقام الصلاة ، وتلاوة القرآن ، ونحو ذلك ) ، وعملوا على تخريبهابالهدم أو الإغلاق ، أو بمنع المؤمنين منها ، أولئك هم الظالمون ما كان ينبغي لهمأن يدخلوا المساجد إلا على خوف ووجل من العقوبة ، لهم بذلك عار وفضيحة في الدنيا ،ولهم في الآخرة عذاب شديد (114) وإذا كان المشركون قد منعوا المسلمين من الصلاة فيالمسجد الحرام ، فلن يمنعهم هذا من الصلاة وعبادة الله ، فجميع الجهات وجميع البقاعفي الأرض لله ، وإن الله ليتقبل من المسلم صلاته ويقبل عليه برضاه أياً كانت البقعةالتي يؤدي فيها عبادته ، فالله واسع لا يضيِّق على عباده ، وهو عليم بنية من يتجهإليه (115) وقال اليهود والنصارى والمشركون: اتخذ الله لنفسه ولدًا ، تنزَّه الله - سبحانه- عن هذا القول الباطل ، بل كل مَن في السموات والأرض ملكه وعبيده ، وهمجميعًا خاضعون له ، مسخَّرون تحت تدبيره (116) وكيف يحتاج لنسل أو يتخذ ولداً منأبدع السموات والأرض وأذعن كل ما فيها لإرادته فلا يستعصى شئ عليه ، وإذا أرادأمراً فإنما يقول له : كن ، فيكون؟ (117) وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبيالله ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم على سبيل العناد : هلا يكلمنا الله مباشرةليخبرنا أنك رسوله ، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك ، ومثل هذا القول قالتهالأمم من قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة (كما قال بنو إسرائيل لموسى : لن نؤمن لك حتىنري الله ويكلمنا ، وكما طلب أصحاب عيسي منه أن ينزل عليهم مائدة من السماء ) ،وذلك بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال ،وقد بينا الحق للذينيصدِّقون تصديقًا جازمًا ، لكونهم مؤمنين بالله تعالى ، متَّبعين ما شرعه لهم (118)
......................... ...........
salahafifi 19-03-2008, 12:36 PM إِنَّا أَرْسَلْنَاكَبِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ 119وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْقُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَالَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 120الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 121 يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّيفَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ 122المعني:-
إنا أرسلناك – يا محمد - بالدين الحق المؤيدبالحجج والمعجزات ، فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بالخير في الدنيا والآخرة ،وتخويف المعاندين بما ينتظرهم من عذاب الله ، ولست - بعد البلاغ - مسئولا عن كفرمَن كفر بك ، فإنهم يدخلون النار يوم القيامة ، ولا يخرجون منها (119) فلا ترهقنفسك في استرضاء المعاندين من اليهود والنصارى ، فإن هؤلاء لن يرضوا عنك حتى تتبعملتهم التي يزعمون أنها الهدي ، وليس ثمة هدي إلا هدي الله في الإسلام ، ومن يتبعأهواء هؤلاء من بعد أن علم ما أنزلناه إليك من الحق ، فلن يكون له يوم القيامة مندون الله ولي يعينه ، ولا نصير يدفع عنه العذاب ( ملحوظة : هذا موجه إلى الأمّةالإسلامية عامة وإن كان خطابًا للنبي صلي الله عليه وسلم ) (120) وهناك طائفة منالذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى ، يقرؤونه القراءة الصحيحة ، ويتبعونه حقالإتباع ، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله ( ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنامحمد صلي الله عليه وسلم ) ، ولا يحرفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه ، هؤلاء هم الذينيؤمنون بالنبي محمد صلي الله عليه وسلم وبما أنزل عليه ، وأما الذين بدَّلوا بعضالكتاب وكتموا بعضه ، فهؤلاء كفار بنبي الله محمد صلي الله عليه وسلم وبما أنزلعليه ، ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله (121) يا بني إسرائيلاذكروا نعمتى العظيمة التي أنعمت بها عليكم ( بإخراجكم من ظلم فرعون وإغراقه ،وإعطائكم المن والسلوى ، وبعث الأنبياء فيكم ، وتعليمكم الكتاب ، وغير ذلك مماشرفتكم به ) ، وإني فضلتكم - وقتاً من الزمان - على الناس في جعل مصدر النبوات منكم (122)
.......................
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِينَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَاشَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ 123 وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُبِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124 وَإِذْ جَعَلْنَاالْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَمُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَلِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125 وَإِذْ قَالَإِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَالثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَفَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَالْمَصِيرُ 126 وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِوَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127المعني:-
وخافوا – يا بني إسرائيل - أهوال يوم الحساب إذ لا تدفع نفس عن نفس شيئًا ، ولا يقبل الله منها فدية تنجيها منالعذاب ، ولا تنفعها وساطة ، ولا أحد ينصرها (123) واذكر لهم – يا محمد - إذ اختبرالله جدهم إبراهيم بتكاليف ، فقام بها على أتم وجه ، فقال الله له : إني جاعلكللناس إماماً يتبعونك ويقتدون بك ، فطلب إبراهيم من ربه أن يجعل من ذريته أئمة كذلك، فأجابه بأن هذا لن يصل إليه الظالمون منهم (124) واذكر كذلك قصة بناء إبراهيم معابنه إسماعيل لبيت الله الحرام بمكة ، وفي هذه القصة عظة بالغة لمن كان له قلب سليم، فلتذكروا إذ جعلنا هذا البيت ملاذاً للخلق ومأمناً لكل من يلجأ إليه ، وإذ أمرناالناس بأن يتخذوا من موضع قيام إبراهيم لبناء الكعبة مكاناً يصلون فيه ، وعهدنا إلىإبراهيم وإسماعيل أن يصونا البيت مما لا يليق بحرمته ، وأن يهيئاه تهيئة صالحةللمتعبدين فيه من الطائفين والمعتكفين والمصلين (125) واذكر - أيها النبي- حين قالإبراهيم داعيًا : ربِّ اجعل "مكة" بلدًا آمنًا من الخوف ، وارزق أهله من أنواعالثمرات ، وخُصَّ بهذا الرزق مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر ، قال الله تعالى : ومن كفر منهم فأرزقه في الدنيا وأُمتعه متاعًا قليلا ثم أُلجئُه مرغمًا إلى عذابالنار ، وبئس المرجع والمقام هذا المصير (126) واذكر - أيها النبي- حين رفع إبراهيموإسماعيل أسس الكعبة ، وهما يدعوان الله في خشوع : ربنا تقبل منَّا صالح أعمالناودعاءنا ، إنك أنت السميع لأقوال عبادك ، العليم بأحوالهم (127)
......................... ....
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِلَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْعَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْرَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَوَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ 129 وَمَنيَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِاصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَاصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ 132المعني:-
ويستمر " إبراهيم " وابنه " إسماعيل " في الدعاء : ربنا واجعلنا مسلمين لك ( أي نسلم كل أمورنا إليك ) ،منقادَيْن لأحكامك ، واجعل من ذريتنا أمة منقادة لك ، بالإيمان ، وبصِّرْنا بطريقةعبادتنا لك ، وتجاوز عن ذنوبنا ، إنك أنت كثير التوبة والرحمة لعبادك (128) وأتم " إبراهيم " وابنه " إسماعيل " – عليهما السلام – دعوتهما : ربنا وابعث في ذريتنارسولا منهم يقرأ عليهم آياتك ويعلّمهم ما يوحي إليه من كتاب وعلم نافع وشريعة محكمة، ويطهرهم من ذميم الأخلاق ، إنك أنت الغالب القاهر الحكيم فيما تفعل وما تأمر بهوما تنهي عنه (129) ولا أحد من الناس يكره ملة إبراهيم وينصرف عنها إلى الشرك بالله، إلا من امتهن نفسه ، واستخف بها وظلمها بسوء رأيه حيث ترك طريق الحق إلى طريقالضلالة ، ولقد اخترنا إبراهيم في الدنيا نبيًّا ورسولا وإنه في الآخرة لمنالصالحين الذين لهم أعلى الدرجات (130) وقال الله تعالى لإبراهيم أسلم وأخلص نفسكلله منقادًا له ، فاستجاب إبراهيم وقال : أسلمت لرب العالمين إخلاصًا وتوحيدًاومحبة ( حيث يعلم إبراهيم أن الخير كله للإنسان هو أن يسلم وجهه لله تعالى ويجعلمراده في الحياة الدنيا طبقاً لما أراده الله – أما من يسلم وجهه لغير الله فهويتصف بالسفاهة لأنه اعتمد على قوي يمكن أن يضعف وعلى غني يمكن أن يفتقر وعلى موجوديمكن أن يموت ويصبح لا وجود له ) (131) ووصي إبراهيم بنيه باتباع ملته ، وكذلكيعقوب أوصي بنيه باتباعها ، فقال كل منهما لأبنائه : يا بني إن الله اصطفي لكم دينالإِسلام ، الذي لا يقبل الله دينا سواه فاثبتوا على الإِسلام ، واستقيموا على أمرهحتى يدرككم الموت وأنتم مقيمون على هذا الدين الحنيف (132)
......................... ........
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْحَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِيقَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَوَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْخَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّاكَانُوا يَعْمَلُونَ 134 وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْقُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 135قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَمُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَأَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136المعني:-
ولقد زعمتم أيها اليهود – وأنتم تجادلونرسـولنا محمـد – أنكم تسـيرون على الدين الذي مات عليه يعقوب ، فهل كنتم حاضرين حينحضره الموت فعرفتم الملة التي مات عليها ؟ ألا فلتعلموا أن يعقوب وأبناءه ( وقتموته ) كانوا مسلمين موحدين ولم يكونوا يهوداً مثلكم ولا نصارى ، وأن يعقوب حينماحضره الموت جمع بنيه وقال لهم : ما تعبدون من بعدي ؟ فأجابوا : نعبد إلهك وإلهآبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له خاضعون (133) ثم ما لكم - أيهااليهود - والجدل في هؤلاء ! فأولئك قوم قد مضوا لسبيلهم ، ثم لهم - وحدهم - ماكسبوا في حياتهم ، فلن تُسأَلوا عن أعمالهم ، ولن يفيدكم شئ منها ، ولن يكون لكمإلا ما كسبتم أنتم من أعمال (134) وقالت اليهود لأمَّة محمد صلي الله عليه وسلم : ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية ، وقالت النصارى لهم مثل ذلك ، قل لهم - أيهاالرسول : بل الهداية أن نتبع- جميعًا- ملة إبراهيم ، الذي ترك كل دين باطل إلى دينالحق ، وما كان من المشركين بالله تعالى (135) قولوا لهم : آمنا بالله وما أنزلإلينا في القرآن ، وآمنا كذلك بما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسـحاق ويعقـوب وبنيهالأسباط ( أي الأنبياء من أولاد يعقوب ) ، وبالتوراة التي أنزلها الله على موسى غيرمحرَّفة ، والإنجيل الذي أنزله الله على عيسي غير محرَّف ، وبما أوتي جميع النبيينمن ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم - فنكفر ببعضهم ونؤمن ببعض - ونحن في هذا كلهخاضعون لله بالطاعة والعبادة(136)
......................... ...
فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِنتَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ 137صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِصِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ 138 قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَرَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُمُخْلِصُونَ 139 أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـقَوَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُأَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَااللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140 تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَاكَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 141
المعني:-
فإن آمنوا إيماناً مطابقاًلإيمانكم فقد اهتدوا ، وإن تمادوا في عنادهم وإعراضهم فإنما هم في نزاع مستمر وخلافمعكم ، وسيكفيك الله شرَّهم - يا أيها النبي - وينصرك عليهم ، فهو السميع لمايقولون ، العليم بما عليه صدورهم (137) إلزموا دين الله الذي فطركم عليه ، فليسهناك أحسنُ مِن فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالزموها وقولوا نحن خاضعون مطيعونلربنا في إتباعنا ملَّة إبراهيم (138) قل - أيها الرسول لأهل الكتاب من اليهودوالنصارى : أتجادلوننا في توحيد الله والإخلاص له ، وهو رب العالمين جميعًا ، لايختص بقوم دون قوم ، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، ونحن مخلصين العبادة والطَّاعةلله لا نشرك به شيئًا ، ولا نعبد أحدًا غيره (139) بل أتقولون مجادلين في الله : إنإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (أي الأنبياء من أولاد يعقوب ) كانوا علىدين اليهود أو النصارى ؟ وهذا كذب ، قل لهم - أيها الرسول : أأنتم أعلم بدينهم أمالله تعالى ؟ وقد أخبر في القرآن بأنهم كانوا حنفاء مسلمين ، ولا أحد أظلم منكم حينتخفون شهادة ثابتة عندكم من الله تعالى ، وتدَّعون خلافها افتراء على الله ، وماالله بغافل عن شيء من أعمالكم (140) ثم ما لكم أيها اليهود والنصارى والجدل فيهؤلاء؟ فأولئك قوم قد مضوا لسبيلهم ، لهم ما كسبوا في حياتهم ، ولن يكون لكم إلا ماكسبتم أنتم من أعمال ، ولن تُسألوا عن أعمالهم ولن يفيدكم شئ منها (141)
(( ملحوظة : هذه الآية ليست تكراراً للآية رقم " 134 " لأن حكم الآية الأولي : أنه لاشفاعة لكم يوم القيامة في نسبكم إلى إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق } فلن ينفعكمنسبكم { – أما الحكم في الثانية أنه لا حجة لكم يوم القيامة في قولكم إنهم كانواهوداً أو نصارى } فلن يقبل الله حجتكم { – وهكذا فإن المعني مختلف تماماً يمسموقفين مختلفين يوم القيامة ))
.....................
salahafifi 19-03-2008, 12:37 PM سَيَقُولُالسُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْعَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍمُّسْتَقِيمٍ 142 وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءعَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَاالْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَمِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَىالَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَبِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 143المعني:-
إن ضعاف العقول الذين أضلتهم أهواؤهم عنالتفكير والتدبر من اليهود والمشركين والمنافقين سينكرون على المؤمنين تحوَّلهم منقبلة بيت المقدس التي كانوا يصلّون متجهين إليها إلى قبلة أخرى وهي الكعبة ، فقللهم أيها النبي : إن الجهات كلها لله ، لا فضل لجهة على أخرى بذاتها ، بل الله هوالذي يختار منها ما يشاء ليكون قبلة للصلاة ، وهو يهدي بمشيئته كل أمة من الأمم إلىطريق قويم يختاره لها ويخصها به ، وقد جاءت الرسالة المحمدية فنسخت ما قبلها منالرسالات ، وصارت القبلة الحقة هي الكعبة (142) وبهذا الاختيار جعلناكم أمة وسطاً ( بمعني : وسط } بين طرفين { في الإيمان والعقيدة – فهناك من أنكروا وجود الإله الحق، وهناك من أسرفوا فعددوا الآلهة – هذا الطرف مخطئ وهذا الطرف مخطئ ، أما نحنالمسلمين فقلنا " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " ) ، كما أن الطرف الأول اهتمبالمادة وأهمل الروح – والطرف الثاني أهمل المادة وآمن بالقيم الروحية وحدها ،والمؤمن الحق يعيش مادية الحياة بقيم السماء – وهذه هي وسطية الإسلام ( لم يأخذالروح وحدها ولا المادة وحدها ) ، وذلك بما وفقناكم إليه من الدين الصحيح والعملالصالح لتكونوا مقرري الحق بالنسبة للشرائع السابقة وتكون الأمة الإسلامية شاهدةعلى الناس جميعاً ، وليكون الرسول مهيمناً عليكم ، يسددكم بإرشاده في حياته ،وبنهجه وسنته بعد وفاته ، وأما تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فقد جعلهاالله اختبارا إيمانياً ، ليعلم من سيطيع الرسول فيما جاءه من الله ويستمر في إيمانهواتباعه له ومن سينقلب عليه ويرفض ويتحول عن دين الإسلام ، فهي عملية شاقة إلا علىالمؤمنين الذين يرحبون بكل تكليف ( لأنهم يعرفون أن الإيمان هو الطاعة ولا ينظرونإلى علة الأشياء ) ، أما الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلةفقد كانوا مطيعين لله مؤمنين به ، والله لا يضيع إيمانهم ، وتذكروا أنكم تؤمنون بربرءوف لا يريد بكم مشقة ، رحيم يمنع البلاء عنكم (143)......................
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءفَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِالْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّالَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْوَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144 وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَأُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَبِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِاتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاًلَّمِنَ الظَّالِمِينَ 145 الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَايَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّوَهُمْ يَعْلَمُونَ 146 الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَالْمُمْتَرِينَ 147المعني:-
ولقد رأيناكيف كنت تتطلع إلى السماء – يا محمد - عسي أن ينزل الوحي بتغيير قبلة بيت المقدسإلى الكعبة التي تحبها لأنها قبلة إبراهيم أبي الأنبياء ، وأبي اليهود والعرب ،وبها مقام إبراهيم ، فهي - لهذا - القبلة الجامعة وإن كانت تخالف قبلة اليهود ، فهانحن نجيبك ونؤتيك ما أحببته فاستقبل في صلاتك المسجد الحرام ( الذي أحبه الرسولبعاطفته ) ، واستقبلوه كذلك أيها المؤمنون في أي مكان تكونون ، وإن أهل الكتابالذين ينكرون عليكم التحول عن قبلة بيت المقدس قد عرفوا في كتبهم أنكم أهل الكعبة ،وعلموا أن أمر الله جار على تخصيص كل شريعة بقبلة ، وأن هذا هو الحق من ربهم ،ولكنهم يريدون فتنتكم وتشكيككم في دينكم ، والله ليس غافلا عنهم وهو يجزيهم بمايعملون (144) وما كان إنكار أهل الكتاب عليكم لشبهة تزيلها الحُجة ، بل هو إنكارعناد ومكابرة فلئن جئتهم - أيها الرسول - بكل حُجة قطعية على أن قبلتك هي الحق ماتبعوا قبلتك ، وإذا كان اليهود منهم يطمعون في رجوعك إلى قبلتهم ويعلِّقون إسلامهمعلى ذلك فقد خاب رجاؤهم وما أنت بتابع قبلتهم ، وأهل الكتاب أنفسهم - كل فريق منهميتمسك بقبلته : فلا النصارى يتبعون قبلة اليهود ولا اليهود يتبعون قبلة النصارى ،وكل فريق يعتقد أن الآخر ليس على حق ، فاثبت على قبلتك ولا تتبع أهواءهم ، فمن اتبعأهواءهم - بعد العلم ببطلانها والعلم بأن ما عليه هو الحق - فهو من الظالمينالراسخين في الظلم (145) وإن أهل الكتاب ليعلمون أن التحول إلى قبلة البيت الحرامبمكة هو الحق ، ويعلمون أنك النبي المذكور في كتبهم بصفات ( من بينها أنه يصلي إلىالكعبة ) ، ومعرفتهم أنك رسول الله وأن قبلتك هي البيت الحرام كمعرفتهم أبناءهم ،ولكن بعضهم يخفون هذا الحق – وهم على علم به - إتباعا لهواهم ، وتعصباً باطلالملتهم (146) وإنما الحق هو ما صدر لك – يا رسول الله - من الله تعالى لا ما يضلَّلبه أهل الكتاب ، فكونوا على يقين منه ، ولا تكونوا من أهل الشك والتردد ( ومن ذلكالحقِّ أمرُ تحول القبلة إلى البيت الحرام ) فامضوا عليه أيها المؤمنون ولا تبالوابالمعارضين (147)......................... .
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌهُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُاللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 148 وَمِنْ حَيْثُخَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنرَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 149 وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَفَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْوُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّنِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 150المعني:-
إن هذه القبلة التي حولناك إليها هي قبلتكوقبلة أمتك ، وكذلك لكل أمة قبلة تتجه إليها في صلاتها حسب شريعتها السابقة ، وليسفي ذلك شئ من التفاضل ، وإنما التفاضل في فعل الطاعات وعمل الخيرات ، فتسابقوا إلىالخيرات وتنافسوا فيها ، وسيحاسبكم الله على ذلك ، فإنه سيجمعكم يوم القيامة من أيمكان كنتم ، ولن يفلت منه أحد ، إن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شئ ، ولا يخرج عنطاعته شئ ، إنه سبحانه على كل شئ قدير (148) فَاسْتقْبل - يا محمد - ومن اتبعكالمسجد الحرام في صلاتك من كل مكان كنت فيه ، سواء كان ذلك في حال إقامتك أم في حالسفرك وخروجك من مكان إقامتك ، وإن هذا لهو الحق الموافق لحكمة ربك الرفيق بك ،فاحرص عليه أنت وأمَّتك ، فإن الله سيجازيكم أحسن الجزاء ، والله عالم علماً لايخفي عليه شئ من عملكم (149) والتزم أمر الله في القبلة واحرص عليه أنت وأمتك ( وهنا تأكيد من الله سبحانه وتعالى للرسول أن يتوجه هو والمسلمون إلى المسجد الحرام ) ، فاجعل وجهك في ناحية المسجد الحرام من كل مكان خرجت إليه في أسفارك ، واستقبلوهحيثما كنتم من أقطار الأرض مسافرين أو مقيمين ، حتى لا يكون للمخالفين حجة عليكميجادلونكم بها ( إذا لم تمتثلوا لأمر هذا التحويل فسيقول اليهود : كيف يصلي محمدإلى بيت المقدس والنبي المذكور في كتبنا من أوصافه التحول إلى الكعبة ؟ - وسيقولالمشركون العرب كيف يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته ؟ ) ، أما الظالمين الزائغين عنالحق من الجانبين ، فلن ينقطع جدالهم وضلالهم ، فلا تخافوهم وخافوني ، فلا تخالفواأمري ، وقد أردنا بهذا الأمر أن نتم النعمة عليكم ، وأن تكون هذه القبلة التيوجهناكم إليها أدعي إلى ثباتكم على الهداية والتوفيق (150)......................... ...
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاًمِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَوَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ 151 فَاذْكُرُونِيأَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ 152 يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 153 وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءوَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ 154 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْوَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ 155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِوَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ 156 أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْوَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157المعني:-
وكما أنعمنا عليكم – أيها المسلمون - باستقبالالكعبة لتتم نعمنا عليكم ، فقد أرسلنا فيكم رسولا منكم (تعرفون نسبه وصدقه، وأمانتهوكماله ) ، يتلو عليكم القرآن بآياته المبينة للحق من الباطل ، ويطهركم من دنسالشرك وسوء الأخلاق ، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون بمعارف القرآن والعلوم النافعة (151) فاذكروني - أيها المؤمنون - بالطاعة أذكركم بالثواب ، واشكروا لي ما أنعمتعليكم من النعم ولا تجحدوا هذه النعم بعصيان ما أمرتكم به (152) واستعينوا - أيهاالمؤمنون - في كل أموركم ( الدنيوية والإيمانية – المادية والروحية ) بالصبر علىالأمور الشاقة ، وبالصلاة التي هي أمّ العبادات ، إن الله بقدرته القاهرة معالصابرين فهو وليهم وناصرهم (153) ولا تقولوا -أيها المؤمنون- فيمن يُقتلون مجاهدينفي سبيل الله : هم أموات ، بل هم أحياء حياة خاصة بهم في قبورهم ، لا يعلم كيفيتهاإلا الله – تعالى - ، ولكنكم لا تُحسُّون بها (154) وسنختبركم – أيها المؤمنون - بشيء يسير من الخوف ( توقع شئ ضار ) ، ومن الجوع ، وبنقص في الأموال ( بتعسر الحصولعليها أو ذهابها ) ، والأنفس ( بالموت أو الشهادة في سبيل الله ) ، وبنقص من ثمراتالنخيل والأعناب والحبوب ( قلَّة نتاجها أو فسادها ) ، وبشِّر - أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة (155) ومن صفة هؤلاء الصابرين أنهم إذا أصابهم شيء يكرهونه قالوا : إنَّا عبيد ( مملوكون لله ) ، مدبَّرون بأمره وتصريفه ، يفعل بنا ما يشاء ، وإنا إليه راجعون ( بالموت ثم بالبعث للحساب والجزاء ) (156) أولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمةعظيمة منه سبحانه ، وأولئك هم المهتدون إلى طريق الخير والرشاد (157)
.......................... ...
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَمِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَعَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌعَلِيمٌ 158 إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِوَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَيَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ 159 إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْوَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُالرَّحِيمُ 160 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 161 خَالِدِينَفِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ 162 وَإِلَـهُكُمْإِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 163المعني:-
وكما أن الله رفع شأن الكعبة بجعلها قبلةالصلاة ، رفع أمر " الصفا " و " المروة " (وهما جبلان صغيران قرب الكعبة من جهةالشرق ) فجعلهما من مناسك الحج ، فيجب بعد " الطواف" السعي بينهما سبع مرات ، وقدكان منكم من يري في ذلك حرجاً لأنه من عمل الجاهلية ( وذلك لأنه في فترة من الفتراتالسابقة عندما غفل الناس عن عبادة الله ودخلت عبادة الأصنام في الجزيرة العربيةأوجدوا صنماً على جبل " الصفا " أسموه " إسافاً " – وصنماً آخر على جبل " المروة " أسموه " نائلة " وكانوا يترددون بين " إساف " و " نائلة " } وليس بين " الصفا " و" المروة " { ) ، والله تعالى يبين للمؤمنين الحق في أن " الصفا " و " المروة " منمعالم الإسلام ، فلا حرج على من ينوي الحج أو العمرة أن يسعي بين هذين الجبلين ،وليأت المؤمن من الخير ما استطاع فإن الله عليم بعمله ولا يضيع أجره (158) إن الذينيُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد صلي الله عليه وسلم وماجاء به ( وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ماأظهرناه للناس في التوراة والإنجيل ) ، أولئك يصب الله عليهم غضبه ويبعدهم عن رحمته، ويدعو عليهم الداعون من الملائكة ومؤمني الجن والإنس بالطرد من رحمة الله (159) إلا الذين رجعوا مستغفرين الله من خطاياهم ، وأصلحوا ما أفسدوه ، وبَيَّنوا ماكتموه ، فأولئك أقبل توبتهم وأجازيهم بالمغفرة ، وأنا التواب على من تاب من عباديرأفة مني ورحمة (160) أما الذين استمروا على الكفر ، وماتوا على ذلك دون توبة ولاندم ، فجزاؤهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (161) وسيستمرون في هذه اللعنةوفي النار لا يخفف عنهم العذاب ، ولن يمهلوا أو يؤخروا ، ولو طلبوا الإمهالوالتأخير لن يجابوا إليه (162) إن إلهكم الذي ينفرد بالعبودية واحد ، فلا إله غيره، ولا سلطان لسواه ، المتصف بالرحمة في ذاته وأفعاله لجميع الخلق، الرحيم بالمؤمنين (163)
.........................
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِيالْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاءفَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍوَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِلآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 164 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِأَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّالِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّالْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ 165 إِذْ تَبَرَّأَالَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَوَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ 166 وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّلَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَيُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَالنَّارِ 167المعني:-
إن في خلق السماءبارتفاعها واتساعها ، والأرض بجبالها وسهولها وبحارها ، وفي اختلاف الليل والنهارمن الطول والقصر ، والظلمة والنور ، وتعاقبهما بأن يخلف كل منهما الآخر ، وفي السفنالجارية في البحار ، التي تحمل ما ينفع الناس ، وما أنزل الله من السماء من ماءالمطر ، فأحيا به الأرض ، فصارت مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها ،وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ على وجه الأرض ، وما أنعم به عليكم من تقليبالرياح وتوجيهها ، والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض - إن في كل الدلائل السابقةلدلائل على وحدانية الله ، وجليل نعمه ، لقوم يعقلون ويفهمون أدلته سبحانه علىوحدانيته ، واستحقاقه وحده للعبادة (164) ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق منالناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى ، ويعطونهممن المحبة والتعظيم والطاعة ، ما لا يليق إلا بالله وحده ، والمؤمنون أعظم حبا للهمن حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم ، لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله ، ولو يعلمالذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا ، حين يشاهدون عذاب الآخرة ، أن اللههو المتفرد بالقوة جميعًا ، وأن الله شديد العذاب ، لما اتخذوا من دون الله آلهة(165)في ذلك اليوم يرجو الأتباعُ أن ينجيهم رؤساؤهم من الضلال فيتنكرون لهمويتبرَّأون منهم ويقولون : ما دعوناكم لطاعتنا في معصية ربكم ، وإنما هو هواكم وسوءتصرفكم ، وتنقطع بينهم الصلات والمودات التي كانت بينهم في الدنيا ، ويصير بعضهملبعض عدواً (166) وهنا يتبين الأتباع أنهم كانوا في ضلال حين اتبعوا رؤساءهم فيالباطل ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا فيتنكروا لرؤسائهم كما تبرأوا منهم في هذااليوم ، وتبدو لهم أعمالهم السيئة فتكون حسرات عليهم ويندمون ، وقد ألقي بهم فيالنار فلا يخرجون منها(167)
.......................... .........
salahafifi 19-03-2008, 12:39 PM يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاًطَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّمُّبِينٌ 168 إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْعَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 169 وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَاللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَآبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ 170 وَمَثَلُ الَّذِينَكَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاءصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ 171 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْكُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 172 إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَوَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَبَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 173
المعني:-
يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض ، وهو الطاهر غير النجس ، النافع غير الضار ، ولا تتبعوا طرق الشيطان في التحليل والتحريم ، والبدع والمعاصي ، إنه عدو لكم ظاهر العداوة (168) وإنما يزين لكم الشيطان ما هو سيئ في ذاته ، ويضركم في عافيتكم وما يقبح فعله ، وتسيرون بسببه وراء الظنون والأوهام ، فتنسبون إلى الله من التحريم والتحليل ما لم يأت دليل عليه من العلم اليقين (169) وإذا قال المؤمنون ناصحين أهل الضلال : اتبعوا ما أنزل الله من القرآن والهدي ، أصرُّوا على تقليد أسلافهم المشركين قائلين : لا نتبع دينكم ، بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فكيف إذا كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً من الدين ولا يستنيرون بنور الهداية والإيمان ؟ (170) وإن مثل من يدعو أولئك الكافرين الجاحدين إلى الحق والهدي - فلا يستجيبون له ولا يفقهون ما يدعوهم إليه - كمثل راعي الغنم يناجيها ، فلا تفقه منه شيئاً وإنما دَوِيَّ الصوت فقط ، هؤلاء الكفار صُمٌّ ( سدُّوا أسماعهم عن الحق ) ، بُكْم ( أخرسوا ألسنتهم عن النطق بهذا الحق ) ، عُمْي ( لا تري أعينهم براهين الحق الباهرة ) ، فهم لا يعملون عقولهم فيما ينفعهم (171) يا أيها الذين آمنوا أبيح لكم أن تأكلوا من لذيذ الطعام الطيب غير الخبيث ، فاشكروا الله على ما أولاكم من نعمة التمكين من الطيبات وإباحتها ، ومن نعمة الطاعة والامتثال لأمره لتتم عبادتكم (172) إنما حرم الله عليكم ما يضركم كالميتة التي لم تذبح بطريقة شرعية ، والدم المسفوح ، ولحم الخنزير ، والذبائح التي ذبحت لغير الله ، ومِنْ فَضْلِ الله عليكم وتيسيره أنه أباح لكم أكل هذه المحرمات عند الضرورة ، فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شيء منها ، غير ظالم في أكله فوق حاجته ، ولا متجاوز حدود الله فيما أُبيح له ، فلا ذنب عليه في ذلك ، إن الله غفور لعباده ، رحيم بهم (173)
........................
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 174 أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ 175 ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ 176 لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ 177
المعني:-
إن الذين يُخْفون ما أنزل الله في كتبه من صفة محمد صلي الله عليه وسلم وغير ذلك من الحق ، ويحرصون على أخذ عوض قليل من عرض الحياة الدنيا مقابل هذا الإخفاء ، هؤلاء ما يأكلون في مقابلة كتمان الحق إلا نار جهنم تتأجج في بطونهم ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة لغضبه وسخطه عليهم ، ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ، ولهم عذاب موجع (174) وأولئك هم الآثمون الذين اختاروا الضلالة على الهدي فاستحقوا العذاب في الآخرة بدل الغفران ، فكانوا كمن يشتري الباطــل ( وما فيه من ضلال ) بالحق ( بما فيه من هداية ) ، فاعجبوا - أيها الناس - من صبرهم على النار ومكثهم فيها ( وهذا على وجه الاستهانة بهم ، والاستخفاف بأمرهم ) (175) ذلك العذاب الذي استحقوه بسبب أن الله تعالى نزَّل كتبه على رسله مشتملة على الحق المبين ، فكفروا به ، وإن الذين اختلفوا في الكتاب ( فحرفوه وأفسدوه وفسروه بغير معانيه ) ، لفي منازعة ومفارقة بعيدة عن الرشد والصواب (176) لقد أكثر الناسُ الخلاف في أمر القبلة كأنها هي وحدها الخير ، وليس هذا هو الحق ، فليس كل الخير عند الله - تعالي- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب ، وإنما الخير كل الخير هو إيمان من آمن بالله وصدَّق به معبودًا وحدَه لا شريك له ، وآمن بيوم البعث والجزاء ، وبالملائكة جميعًا ، وبالكتب المنزلة كافة ، وبجميع النبيين من غير تفريق ، وأعطي المال تطــــوُّعًا ( مع شدة حبه له ) لذوي القربى ، واليتامى ( المحتاجين الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ ) ، والمساكين ( الذين أرهقهم الفقر ) ، والمسافرين ( المحتاجين الذين بَعُدوا عن أهلهم ومالهم ) ، والسائلين ( الذين اضطروا إلى السؤال لشدة حاجتهم ) ، وأنفق في تحرير الرقيق والأسري ، وأقام الصلاة ، وأدي الزكاة المفروضة ، والذين يوفون بالعهود ، ومن صبر في حال فقره ومرضه ، وفي شدة القتال ، أولئك ( المتصفون بهذه الصفات ) هم الذين صدقوا في إيمانهم ، واتقَوا عقاب الله فتجنبوا معاصيه (177) ......................... ..........
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 178 وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 179 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ 180 فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 181 فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 182
المعني:-
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله عليكم أن تقتصوا من القاتل عمدا بقتله ، بشرط المساواة والمماثلة : يُقتل الحر بمثله ، والعبد بمثله ، والأنثى بمثلها ( أي لا تغالوا في القصاص – مثلاً بقتل حر مقابل عبد ، أو رئيس القوم مقابل فرد عادي من قوم المقتول – وذلك ما كان يحدث في الجاهلية ) ، فمن سامحه ولي المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه والاكتفاء بأخذ الدية ( وهي قدر مإلى محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه ) فليلتزم الطرفان بحسن الخلق ، فيطالب الولي بالدية من غير عنف ، ويدفع القاتل إليه حقه بإحسان ، مِن غير تأخير ولا نقص ، ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم ، لما فيه من التسهيل والانتفاع ، فمَن قتل القاتل بعد العفو عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في الدنيا ، أو بالنار في الآخرة (178) وإن رحمة الله بكم لعظيمة في فرض القصــاص عليــكم ، فبفــرض القصاص عليكم تتحقق للمجتمع حياة آمنة ســـليمة ( وذلك لأن من ينوي القتل إذا علم أن في ذلك هلاك نفسه لم ينفذه ، وفي ذلك حياته وحياة من كان ينوي قتله - وإذا قتل الرئيس أو غير المذنب - كما هو شأن الجاهلية - كان ذلك مثاراً للفتن واختلال النظام والأمن ) ، فلْيتدبر أولو العقول مزية القصاص فإن ذلك يحملهم على إدراك لطف الله بهم وإلى سبيل التقوى وامتثال أوامر الله سبحانه (179) وكما شرع الله القصاص لصلاح الأمة وحفظ المجتمع ، كذلك شرع الله شريعة فيها صلاح الأسرة وحفظ كيانها ( وهي شريعة الوصية ) ، فعلى من ظهرت أمامه علامات الموت وعلم أنه ميت لا محالة ، وكان ذا مال يعتد به أن يجعل من ماله نصيباً لمن يدرك من والديه وأقاربه ( الأقربين غير الوارثين ) وليراع في ذلك ما يحسن ويقبل في عرف العقلاء ( فلا يعطي الغني ويدع الفقير ) ، بل يفضل ذوي الحاجة ولا يساوي إلا بين المتساوين في الفقر ، وكان ذلك الفرض حقاً واجباً على من اتبع أوامر الدين (180) فمَن غَيَّر وصية الميت أو بدلها بعدما سمعها منه قبل موته ، فإنما الذنب على مَن غيَّرها أو بدَّلها ، إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم ، عليم بما تخفيه صدوركم ، وسيجازيكم على ذلك (181) فمَن علم مِن موصٍ ميلا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد ، فنصح الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل ، فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف ( أي بين الورثة ) بتغيير الوصية ، لتوافق الشريعة ، فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح ، إن الله غفور لعباده ، رحيم بهم (182).......................... ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183 أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 184 شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 185
المعني:-
وكما شرع الله لكم القصاص والوصية لصلاح مجتمعكم ، والحفاظ على أسركم ، شرع الله كذلك فريضة الصيام تهذيباً لنفوسكم ، وتقويماً لشهوات ، وكان فرض الصيام عليكم مثل ما فرض على من سبقكم من الأمم ( فلا يشق عليكم أمره ) لأنه فرض على الناس جميعاً ، وكان وجوب الصيام والقيام به ، لتتربي فيكم روح التقوى ، ويقوي وجدانكم ، وتتهذب نفوسكم (183) وفرض الله عليكم صيام أيام معلومة العدد ( وهي أيام شهر رمضان كما سيأتي بعد ذلك ) ، فمن كان منكم مريضًا يشق عليه الصوم ، أو مسافرًا فله أن يفطر، وعليه صيام عدد آخر من الأيام بقدر التي أفطر فيها ، وعلى الذين في قدرتهم الصيام ولا يريدون الصوم ( لما فيه من مشقة ) فدية إطعام مسكين ( ملحوظة : لا تتعجب- فقد جاء تشريع الصوم تدريجياً ككثير من التشريعات التي تتعلق بنقل المكلفين من عادات مألوفة " كالخمر مثلاً والميسر والميراث " - فالله سبحانه وتعالى هنا أراد أن يفرض الصيام بتدرج – كما تدرج في قضية الميراث " حيث بدأ بالوصية ثم نقلها إلى الثابت بالتوريث " – كذلك أراد أن يخرج المؤمنين من دائرة أنهم لا يصومون إلى أن يصوموا صياماً يخيرهم فيه – ثم جاء الأمر بعد ذلك بصيام لا خيار فيه – فبعد أن اعتاد المسلمون على الصيام جاء القول الحق " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " – وفي هذه الآية لم يذكر الحق الفدية أو غيرها – وبذلك انتهت مسألة الفدية بالنسبة لمن يطيق الصيام – انتهت الملحوظة ) ، فمن زاد في قدر الفدية تبرعًا منه فهو خير له ، وصيامكم ( مع تحمُّل المشقة ) خير لكم من إعطاء الفدية إن كنتم تعلمون الفضل العظيم للصوم عند الله تعالى ( ملحوظة : وهذه خطوة في الطريق لتأكيد فرضية الصيام – حيث تأكد الفرض بقوله الحق : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " – ولم يأت في هذه الآية بقول " وأن تصوموا خير لكم " لأن المسألة قد انتقلت من الاختيار إلى الفرض ) (184) وهذه الأيام ( التي فرض فيها الصيام ) هي شهر رمضان الجليل القدر عند الله ، لقد أنزل فيه القرآن يهدي جميع الناس إلى الرشد ببيِّاناته الواضحة الموصلة إلى الخير ، والفاصلة بين الحق والباطل على مَرِّ العصور والأجيال ، فمن أدرك هذا الشهر سليماً غير مريض ، مقيماً غير مسافر فعليه صومه ، ومن كان مريضاً مرضاً يضر معه الصوم أو كان في سفر فله أن يفطر وعليه قضاء صيام ما أفطره من أيام الصوم ، فإن الله لا يريد أن يَشُقَّ عليكم في التكاليف وإنما يريد لكم اليسر ، وقد بين لكم شهر الصوم وهداكم إليه لتكملوا عدة الأيام التي تصومونها وتكبروا الله وتشكروه على هدايته لكم(185) .......................... ..
salahafifi 19-03-2008, 12:40 PM وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيعَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِفَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 186 أُحِلَّلَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْوَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَأَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّوَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَلَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّأَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَفِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُاللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 187المعني:-
وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم : إني قريب منهم ، أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني ، فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهمعنه ، وليؤمنوا بي ، لعلهم يهتدون إلى صالح دينهم ودنياهم ، ( ملحوظة : في هذهالآية إخبار منه سبحانه عن قربه من عباده ، القرب اللائق بجلاله – فقد سأله أحدهم : أقريب ربك فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ ) (186) أحَلَّ الله لكم ( أيها المؤمنون ) فيليل الصوم الاستمتاع بنسائكم ( سواء كان مقدمات أو جماعاً ) ( ملحوظة : وذلك لأنالصيام كان في بداية تشريعه إمساكاً عن الطعام ولا اقتراب بين الزوجين من قبل الفجر " بعد صلاة العشاء أو النوم " إلى لحظة الغروب ) ، لأنهن ستر لكم وأنتم ستر لهن ،ولعسر ابتعادكم عنهن وتخفيفاً عليكم ، وقد علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم ( بالجماع بعد العشاء أو النوم ) فتاب عليكم وعفا عنكم ، والآن أحل الله لكم ذلك فلاتتحرجوا من مباشرتهن ، وتمتعوا بما أباحه الله لكم ( أي العفاف حتى لا ينظر أيمنهما إلى غير الآخر - وإنجاب أطفال تنشأ على أرض صلبة من الطهر والنقاء ) ، وكلواواشربوا في ليل رمضان حتى يظهر لكم نور الفجر ، متميزاً من ظلام الليل ، كما يتميزالخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وإذا ظهر ذلك فصوموا وأتموا الصيام إلى غروب الشمس، ولا تجامعوا نساءكم إذا كنتم معتكفين في المساجد ( ولا تجعل امرأتك تأتيك فيالمسجد وأنت معتكف – فعليك ألا تقرب أسباب النواهي ) ، لأن هذا يفسد الاعتكاف (وهوالإقامة في المسجد مدة معلومة بنيَّة التقرب إلى الله تعالي) ، تلك الأحكام التيشرعها الله لكم هي حدوده الفاصلة بين الحلال والحرام ، فلا تقربوها حتى لا تقعوا فيالحرام ، بمثل هذا البيان الواضح يبين الله آياته وأحكامه للناس ، كي يتقوهويخشَوْه (187)
......................... .................وَلاَتَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَىالْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْتَعْلَمُونَ 188 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِوَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَاوَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَاوَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 189 وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِالَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّالْمُعْتَدِينَ 190المعني:-
وقد حرَّمالله عليكم أكل مال غيركم دون وجه من الحق دائماً ( أي لا يستحل أحدكم مال غيره إلابوجه من الوجوه التي شرعها الله كالميراث والهبة والعقد الصحيح المبيح للملك ) وقدينازع أحدكم غيره في المال بدون حق ، ويرفع أمره إلى الحاكم أو القاضي ليحكم لهوينتزع منه ماله بشهادة باطلة أو دليل كاذب ، أو رشوة خبيثة ، فبئس ما يفعل ومايجرُّ على نفسه من سوء الجزاء (188) ويسألك قوم عن الأهلة ( وهي جمع هلال - يبدودقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يكتمل ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، ولا يكونعلى حالة واحدة كالشمس ، فما وراء هذا التغير؟ ، حتى صار في كل شهر هلال وصارت هناكأهلة ؟ ) ، فقل لهم : إن لتكرار هذه الأهلة واختلاف نموها حِكَماً ومصالح دينيةودنيوية ، فهي أمارات تحدد أوقات المعاملات في معاشكم ، وتعيِّن أوقات الحج الذي هومن أركان دينكم ، ولو استقر الهلال على حاله كالشمس ما استقام لكم توقيت حجكمومعاملاتكم ، وليس البر ( أي الشئ الحسن النافع ) ما تعودتم عليه في الجاهليةوبداية ظهور الإسلام من دخول البيوت من الخلف ، ولكن الخير هو فِعْلُ مَنِ اتقيالله واجتنب المعاصي ، وادخلوا البيوت من أبوابها ( ملحوظة : هنا حكم متعلق بالحج – فقد كانت هناك قبائل من العرب – متشددين في دينهم ومتحمسين له – وكان إذا حج الفردمنهم لا يدخل بيته عند عودته من الباب لأنه أشعث أغبر من أثر أداء مناسك الحج – ويحاول أن يدخل بيته على غير عادته – لذلك كان يدخل من ظهر البيت – وكان ذلك تشدداَمنهم لم يرد الله أن يشرعه " حتى لا يفاجئ زوجه وأهله على شئ يكرهه فيهم " وأرادالله أن ينقي مناسك الحج من هذه العادات السيئة والمألوفة عند كثير من العرب بهذهالآية ) ، واخشوا الله تعالى في كل أموركم ، لتفوزوا بكل ما تحبون من خير الدنياوالآخرة (189) وقاتلوا - أيها المؤمنون- لإعلاء كلمة الله ونصرة دين الله الذينيقاتلونكم ، ولا تقاتلوا من لم يقاتلكم ولم يعتدي عليكم ( من النساء والصبيانوالشيوخ ، ومن في حكمهم ) ، إن الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده ، فيستحلون ماحرَّم الله ورسوله (190)
......................... ..وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُأَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْفَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ 191 فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّاللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 192 وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَالدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ 193الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِاعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْوَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ 194 وَأَنفِقُواْفِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِوَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 195المعني:-
واقتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين حيثوجدتموهم ، وأخرجوهم من المكان الذي أخرجوكم منه ( وهو "مكة" ) ، والفتنة ( وهيابتلاء واختبار المشركين للمسلمين في دينهم بالتعذيب ، فخرج المؤمنون من " مكة " فراراً بدينهم ) أشد من قتلكم إياهم ، ولا تبدؤوهم بالقتال عند المسجد الحرامتعظيمًا لحرماته حتى يبدؤوكم بالقتال فيه ، فإن قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهمفيه ، مثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين (191) فإن تركوا ما هم فيه منالكفر وقتالكم عند المسجد الحرام ، ودخلوا في الإيمان ، فإن الله غفور لعباده ،رحيم بهم (192) واستمروا في قتال المشركين الذين قاتلوكم حتى لا يبقي في مكة منيضطهد في دينه ويفتن فيه ويكون الدين كله لله فلا يعبد غيره ، فإن انتهوا من الشركبأن أسلموا ووحدوا فكفوا عنهم ولا تقاتلوهم ، إذ لا عدوان إلا على الظالمين وهم بعدإسلامهم ما أصبحوا ظالمين (193) فإذا اعتدوا عليكم في الشهر الحرام فلا تقعدوا عنقتالهم فيه فإنه حرام عليهم ، كما هو حرام عليكم ، وإذا انتهكوا حرمته عندكمفقابلوا ذلك بالدفاع عن أنفسكم فيه ، وفي الحرمات والمقدسات شرع القصاص والمعاملةبالمثل ، فمن اعتدي عليكم في مقدساتكم فادفعوا هذا العدوان بمثله ، واتقوا الله فلاتسرفوا في المجازاة والقصاص ، واعلموا أن الله ناصر المتقين (194) واستمروا- أيهاالمؤمنون- في إنفاق الأموال لنصرة دين الله تعالى ، والجهاد في سبيله ، ولا توقعواأنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله ، وعدم الإنفاق فيه ، وأحسنوا فيالإنفاق والطاعة ، واجعلوا عملكم كله خالصًا لوجه الله تعالى ، إن الله يحب أهلالإخلاص والإحسان (195)
.......................
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 196
المعني:-
وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ ، خالصين لوجه الله تعالى ، فإن منعكم عن الذهاب لإتمامهما ( بعد النية والإحرام ) عدو حاصركم ( أي منعكم من دخول مكة ) ، فالواجب عليكم ذبح ما تيسر لكم ( الهدي هو ما يهدي للحرم من الإبل أو البقر أو الغنم ) تقربًا إلى الله تعالى وكفارة عما حدث ، ولا تحلقوا رؤوسكم ( ملحوظة : هذه الحالة : إذا كنتم محاصرين - وتريدون الخروج من إحرامكم بعد منعكم من دخول مكة - بحلق شعر الرأس أو تقصيره المفروض بعد الذبح ) ، حتى يذبح المحاصر هديه في الموضع الذي حُوصر فيه ( ثم يحلق الرأس بعد الذبح ) ليحل من إحرامه ( كما نحر النبي صلي الله عليه وسلم في " الحديبية " عندما منعه الكفار من دخول مكة للحج - ثم حلق رأسه ) ، ( ملحوظة : أما الذي دخل مكة وأدي الحج - لا يذبح الهدي إلا في الحرم ، وتوقيته في يوم العيد وما بعده من أيام التشريق ) ، ومن كان منكم مريضًا ، أو به أذى من رأسه يحتاج معه إلى الحلق ( وهو مُحْرِم وقبل أن يذبح ) – في هذه الحالة له أن يحلق رأسه لمنع الضرر عنه ، وعليه فدية : بأن يصوم ( ثلاثة أيـام ) ، أو يتصدق ( على ستة مساكين ) ، أو يذبح شاة لفقراء الحرم ، فإذا كنتم في أمن ( أي إذا لم تمنعوا من دخول مكة ووصلتم لبيت الله الحرام ) وليس بكم مرض : فمن استمتع بالعمرة إلى الحج ( أي من أدي العمرة ثم تحلل من الإحرام حتى موعد الحج ) ، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي ( من الإبل أو البقر أو الغنم ) ، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه – أو لا يملك ثمنه - فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج ، وسبعة أيام أخرى بعد الرجوع إلى أهله ، تلك عشرة أيام كاملة لابد من صيامها ( ولها نفس أجر وثواب من وجد الهدي وذبح ) ، ذلك الهَدْيُ ( أو صيام العشرة أيام لمن لم يملكه ) مقصود به كل من لم يكن أهله مقيمين بمكة المكرمة ) ( ملحوظة : حدود المسجد الحرام إثنى عشر ميلاً – والمقيم داخل هذه المسافة لا يلزمه ذبح ولا صوم – وذلك لأن المقيمين حول المسجد الحرام طوافهم دائم فيغنيهم عن العمرة – فإن حج فلا يدخل في هذا التشريع ) ، وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه ( وإياكم أن تغشوا في هذه التيسيرات ) واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أوامره ( ملحوظة : مثال لمن يغشوا : بعض الناس عندما تصل إلى مكة للحج تشتري بالنقود " وقبل الانتهاء من المناسك " هدايا ثمينة – ثم تقول أنها لا تملك ثمن الهدي وتصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد الرجوع لأهلهم – نقول لهم هذا الحكم لا ينطبق عليكم – وأنتم مخالفون لمناسك الحج – فالذين يحسنون المناسك لا يشترون هداياهم إلا بعد تمام أداء المطلوب من مناسك – وإن بقى معهم مال اشتروا على قدر ما معهم(196)
......................... ...........
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ 197 لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ 198 ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 199
المعني:-
وقت الحج أشهر معلومة لديكم ( إذ كان أمره معروفاً عندكم من عهد إبراهيم - عليه السلام - وهي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ) ، فمن أوجب الحج على نفسه فيهن ( بالإحرام ) ، فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية ، ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي ، والجدال في الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية ، وما تفعلوا من خير يعلمه الله ، فيجازي كلا على عمله ، وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج ، وزادًا من صالح الأعمال للدار الآخرة ، فإن خير الزاد تقوي الله ، وخافوني يا أصحاب العقول السليمة (197) وليس عليكم حرج في أن تطلبوا رزقًا من ربكم بالربح من التجارة في أيام الحج ، فإذا افترقتم ( بعد غروب الشمس ) راجعين من "عرفات" ( ملحوظة : المقصود " بعرفات " هو المكان الذي يقف فيه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة - ولا تظن أنه جبل ، فإذا سمعت : "جبل عرفات" كما يقول الناس فافهم أن المقصود هو الجبل المنسوب إلى عرفات ، وليس عرفات في ذاتها ، ولذلك تجد أناساً كثيرين يظنون أنهم إن لم يصعدوا الجبل المسمي " بجبل الرحمة " الذي عند الصخرات التي وقف عليها رسول الله في حجة الوداع فكأن الإنسان منهم لم يحج ، نقول لهم : لا ، الوقوف يكون في الوادي ، والجبل المجاور للوادي أسميناه جبل عرفات ، فالجبل هو المنسوب لعرفات وليس الوادي هو المنسوب للجبل ) ، فاذكروا الله بالتسبيح والتلبية والدعاء عند المشعر الحرام ( المزدلفة ) ، واذكروا الله على الوجه الصحيح الذي هداكم إليه ، ولقد كنتم من قبل هذا الهدي في ضلال لا تعرفون معه الحق (198) وليكن اندفاعكم من "عرفات" التي أفاض منها إبراهيم عليه السلام ( مخالفين بذلك من لا يقف بها من أهل الجاهلية - وهذه الآية نزلت لأن قريشاً كانت تري نفسها أهل الحرم فلا يطالبون أبداً بما يطالب به سائر الناس ، ولذلك لا يذهبون مع الناس إلى " عرفات " ، والله يريد بالحج المساواة بين الناس ، ولذلك قال النبي في حجة الوداع : " كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب " ) ، واسألوا الله أن يغفر لكم ذنوبكم ، إن الله غفور لعباده المستغفرين التائبين ، رحيم بهم (199)
......................... ..............
salahafifi 19-03-2008, 12:41 PM فَإِذَاقَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُفِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ 200 وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِيالدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 201أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ 202وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِفَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىوَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 203 وَمِنَالنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَعَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204 وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِيالأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَيُحِبُّ الفَسَادَ 205المعني:-
فإذاأتممتم عبادتكم ، وفرغتم من أعمال الحج ، فأكثروا من ذكر الله والثناء عليه ، مثلذكركم مفاخر آبائكم وأعظم من ذلك ، فمن الناس فريق يجعل همه الدنيا فقط ( فيدعوقائلا ربنا آتنا في الدنيا صحة، ومالا وأولادًا - على سبيل المثال – ولا يدعو بأيشئ من أمور الدين والآخرة ) وهؤلاء ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب ، لرغبتهم عنهاوقَصْرِ هَمِّهم على الدنيا (200) ومن الناس فريق مؤمن يقول في دعائه : ربنا آتنافي الدنيا عافية ورزقًا وعلمًا نافعًا ، وعملا صالحًا ( وغير ذلك من أمور الدينوالدنيا ) وفي الآخرة الجنة ، واصرف عنَّا عذاب النار ، ( وهذا الدعاء من أجمعالأدعية - ولهذا كان أكثر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ) (201) فهؤلاء يعطون ما قُدِّر لهم مما كسبوه من الأعمال الصالحة والركون إلى الله ،والله يجزي عباده – كل منهم بما يستحق ، وهو سريع الحساب والجزاء (202) واذكرواالله ( تسبيحًا وتكبيرًا ) في أيام قلائل ، ( وهي أيام التشريق : الحادي عشروالثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ) ، فمن أراد التعجل وخرج من "مِني" قبلغروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا ذنب عليه ، ومن تأخر بأن بات بـ "مِنى" حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه ، لمن اتقى الله في حجه ، ( والتأخر أفضل لأنه تزوُّد في العبادة واقتداء بفعل النبي صلي الله عليه وسلم ) ،وخافوا الله - أيها المسلمون - وراقبوه في كل أعمالكم ، واعلموا أنكم إليه وحدهتُحْشَرون بعد موتكم للحساب والجزاء (203) وبعض الناس من المنافقين يعجبك - أيهاالرسول - كلامه الفصيح الذي يريد به حظًّا من حظوظ الدنيا لا الآخرة ، ويحلفمستشهدًا بالله على ما في قلبه من محبة الإسلام ، وفي هذا غاية الجرأة على الله ،وهو شديد العداوة والخصومة للإسلام والمسلمين (204) وإذا خرج من عندك أيها الرسول ،جَدَّ ونَشِط في الأرض ليفسد فيها ، ويتلف زروع الناس ، ويقتل ماشيتهم ، والله لايحب الفساد (205)
......................
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِاللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَالْمِهَادُ 206 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِوَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ 207 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِيالسِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْعَدُوٌّ مُّبِينٌ 208 فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُفَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 209 هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنيَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَالأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ 210 سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْآتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَاجَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 211 زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْالْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَاتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِحِسَابٍ 212المعني:-
وإذا نُصِح ذلكالمنافق المفسد ، وقيل له : اتق الله واحذر عقابه ، وكُفَّ عن الفساد في الأرض ، لميقبل النصيحة ، بل يحمله الكبر وحميَّة الجاهلية على مزيد من الآثام ، فَحَسْبُهعذاب جهنم ، ولبئس المستقر (206) وهناك آخرون يبيعوا أنفسهم طلبًا لرضا الله عنهم ،بالجهاد في سبيله ، والتزام طاعته ، والله رءوف بالعباد ، يرحم عباده المؤمنين رحمةواسعة في عاجلهم وآجلهم ، فيجازيهم أحسن الجزاء (207) يا أيها الذين آمنوا باللهربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا ، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملينبجميع أحكامه ، ولا تتركوا منها شيئًا ، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليهمن المعاصي ، إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه (208) فإن انحرفتم عن طريق الحق ،من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحة من القرآن والسنة ، فاحذروا - واعلموا أن مرجعكمإلى الله وأنه سبحانه عزيز في ملكه لا يفوته شيء ، حكيم في أمره ونهيه ، يضع كل شيءفي موضعه المناسب له (209) ما ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون ( بعد قيام الأدلةالبينة ) إلا أن يأتيهم الله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه في ظُلَل من السحابيوم القيامة ، ليفصل بينهم بالقضاء العادل ، وأن تأتي الملائكة ، وحينئذ يقضي اللهتعالى فيهم قضاءه ، وإليه وحده ترجع أمور الخلائق جميعها (210) اسأل - أيها الرسول - بني إسرائيل ( المعاندين لك ) : كم أعطيناهم من آيات واضحات في كتبهم تهديهم إلىالحق ، فكفروا بها كلها ، وأعرضوا عنها ، وحَرَّفوها عن مواضعها ، ومن يبدل نعمةالله ( وهي دينه ) ويكفر بها من بعد معرفتها ، وقيام الحجة عليه بها ، فإن اللهتعالى شديد العقاب له (211) زين للذين كفروا شهوات الحياة الدنيا فمضوا يسخرون منالذين آمنوا لانشغالهم بالحياة الآخرة ، وهؤلاء الذين يخشون ربهم فوق جميع الكفاريوم القيامة ، حيث يدخلهم الله أعلى درجات الجنة ، وينزل الكافرين أسفل دركات النار، والله يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب (212)
......................... ...........
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُالنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّلِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِإِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًابَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَالْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 213أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَخَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْحَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلاإِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ 214 يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَاأَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىوَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَبِهِ عَلِيمٌ 215المعني:-
كان الناسجماعة واحدة ( متفقين على ملة آدم عليه السلام ) ثم اختلفوا في المذاهب والآراءوالمعتقدات ، فبعث الله النبيين دعاة لدين الله ، مبشرين مَن أطاع الله بالجنة ،ومحذرين من اتبع خطوات الشيطان بالنار ، وأنزل معهم الكتب السماوية بالحق الذياشتملت عليه ، ليحكموا بما فيها بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اخْتَلَف في أمرمحمد صلي الله عليه وسلم وكتابه ظلمًا وحسدًا إلا الذين أعطاهم الله التوراة ،وعرفوا ما فيها من الحجج والأحكام ، فوفَّق الله المؤمنين بفضله إلى تمييز الحق منالباطل ، ومعرفة ما اختلفوا فيه ، والله يوفِّق من يشاء من عباده إلى طريق مستقيم(213)فهل حسبتم أن تدخلوا الجنة بمجرد إقراركم بكلمة الإسلام بدون أن تصابوا بمثلما أصاب الذين من قبلكم ، الذين ابتلوا بالفقر والشدائد ( البأساء ) ، وبالأمراض ( الضراء ) ، وخوفوا وهددوا من الأعداء ( زلزلوا ) حتى تساءل الرسول والمؤمنون قائلين : متى نصر الله ؟ ، فَيبِرُّ ربهم بوعده ويجابون عندئذٍ بأن نصر الله قريب (214) يَسْأَلُكَ المُؤْمِنُونَ : كَيْفَ يُنْفِقُونَ؟ وَبِأَيِّ شَيءٍ يَتَصَدَّقُونَ؟وَعلى مَنْ يَتَصَدَّقُونَ؟ فَأَجِبْهُمْ يَا مُحَمَّدُ : أَنْ يُنْفِقُوا مَاتَيَسَّرَ لَهُمْ على الوَالِدينِ وَالأَقْرِبِينَ واليتامى وَالمَسَاكِينَوَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ؛ وَأَيُّ فِعْلِ مَعْرُوفٍ ، وَأَيَّةُ نَفَقَةٍتُنْفِقُونَها فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالطَّاعَةِ فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بِها ،وَسَيَجْزِي عَلَيها فَاعِلِيها أَوْفَرَ الجَزَاءِ ، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَداًمِثْقَالَ ذَرَّةٍ ( وَالإنفاق إِنَّما يَكُونُ مِنَ المَالِ الطَّيِّبِ الحَلاَلِ(215)
......................... ........كُتِبَ عَلَيْكُمُالْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌلَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُوَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ 216 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍفِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِوَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِوَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَيَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَندِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِيالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 217 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِاللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 218المعني:-
فرض الله عليكم - أيها المؤمنون - قتال الكفار( لحماية دينكم والدفاع عن أنفسكم ) والقتال مكروه لكم ( لمشقته وكثرةمخاطره ) ، وقد تكرهون شيئًا وهو في حقيقته خير لكم ، وقد تحبون شيئًا ( لما فيه منالراحة أو اللذة العاجلة ) ، وهو شر لكم ، والله تعالى يعلم ما هو خير لكم ، وأنتملا تعلمون ذلك ، فبادروا إلى الجهاد في سبيله (216) يسألك المشركون - أيها الرسول- عن الشهر الحرام : هل يحل فيه القتال؟ قل لهم : القتال في الشهر الحرام جرم كبيرعند الله ، ولكن مَنْعكم الناس من دخول الإسلام بالتعذيب والتخويف ، وجحودكم باللهوبرسوله وبدينه ، ومَنْع المسلمين من دخول المسجد الحرام ، وإخراج النبي والمهاجرينمنه وهم أهله وأولياؤه ، ذلك أكبر ذنبًا ، وأعظم جرمًا عند الله من القتال في الشهرالحرام ، والشرك الذي أنتم فيه أكبر وأشد من القتل في الشهر الحرام ، وهؤلاء الكفارلم يرتدعوا عن جرائمهم ، بل هم مستمرون عليها ، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عنالإسلام إلى الكفر إن استطاعوا تحقيق ذلك ، ومن أطاعهم منكم - أيها المسلمون - وارتدَّ عن دينه فمات على الكفر، فقد ذهب عمله في الدنيا والآخرة ، وصار منالملازمين لنار جهنم لا يخرج منها أبدًا (217) إن الذين صَدَّقوا بالله ورسولهوعملوا بشرعه والذين تركوا ديارهم ، وجاهدوا في سبيل الله ، أولئك يطمعون في فضلالله وثوابه ، والله غفور لذنوب عباده المؤمنين ، رحيم بهم رحمة واسعة (218)
......................... .....
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ 219 فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 220 وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 221
المعني:-
يسألك المسلمون - أيها النبي- عن حكم تعاطي الخمر ( شربًا وبيعًا وشراءً - والخمر كل مسكر يستر العقل ويغطيه فيغيب متعاطيه عن وعيه - مشروبًا كان أو مأكولا ) ويسألونك عن حكم القمار ( وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمقامرة وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين ) ، قل لهم : في ذلك أضرار ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا ، والعقول والأموال ، وفيهما منافع للناس ( من جهة كسب الأموال وغيرها ) ، وإثمهما أكبر من نفعهما ( إذ يصدَّان عن ذكر الله وعن الصلاة ، ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس ، ويتلفان المال ) ، ( ملحوظة : كان هذا تمهيدًا لتحريمهما ) ، ويسألونك عن القَدْر الذي ينفقونه من أموالهم تبرعًا وصدقة ، قل لهم : أنفقوا القَدْر الذي يزيد على حاجتكم ، مثل ذلك البيان الواضح يبيِّن الله لكم الآيات وأحكام الشريعة ، لكي تتفكروا فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة (219) واعلموا أن كل تكليف من الله جزاؤه في الدنيا والآخرة ( وليس في الآخرة فقط – في الدنيا بالرضا والسعادة والأمن – وفي الآخرة بالرحمة والمغفرة والخلود في الجنة ) ، ويسألونك -أيها النبي- عن اليتامى كيف يتصرفون معهم في معاشهم وأموالهم ؟ قل لهم : إصلاحكم لهم خير، فافعلوا الأنفع لهم دائمًا ، وإن تخالطوهم في سائر شؤون المعاش فهم إخوانكم في الدين ، وعلى الأخ أن يرعي مصلحة أخيه ، والله يعلم المضيع لأموال اليتامى من الحريص على إصلاحها ، ولو شاء الله لضيَّق وشقَّ عليكم بتحريم مخالطتهم ، إن الله عزيز في ملكه ، حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه (220) ولا تتزوجوا - أيها المسلمون- المشركات ( عابدات الأوثان ) ، حتى يدخلن في الإسلام ، واعلموا أن امرأة مملوكة ( لا مال لها ولا حسب ) ، مؤمنةً بالله ، خير من امرأة مشركة ، وإن أعجبتكم المشركة ( الحرة ) ، ولا تُزَوِّجوا نساءكم المؤمنات ( مملوكة أو حرة ) للمشركين حتى يؤمنوا بالله ورسوله ، واعلموا أن عبدًا مؤمنًا مع فقره ، خير من مشرك ، وإن أعجبكم المشرك ، أولئك المتصفون بالشرك ( رجالا ونساءً ) يدعون كل مَن يعاشرهم إلى ما يؤدي به إلى النار ، والله سبحانه يدعو عباده إلى دينه الحق المؤدي بهم إلى الجنة ومغفرة ذنوبهم بإذنه ، ويبين آياته وأحكامه للناس ، لكي يتذكروا ، فيعتبروا(221)
.......................... ..........
salahafifi 19-03-2008, 12:42 PM وَيَسْأَلُونَكَ عَنِالْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَتَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُأَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَهِّرِينَ 222 نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىشِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُممُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 223 وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةًلِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِوَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 224 لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَأَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌحَلِيمٌ 225 لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍفَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 226 وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَفَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 227المعني:-
ويسألونك عن الحيض ( وهو الدم الذي يسيل منأرحام النساء في أوقات معينة ) ، قل لهم - أيها النبي - : هو أذى يضر من يَقْرَبُه، فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم ، فإذا انقطع الدم ، واغتسلن ،فجامعوهن في الموضع الذي أحلَّه الله لكم ، ومن كان وقع منه شئ من ذلك فليتب ، إنالله يحب عباده المكثرين من الاستغفار والتوبة ، ويحب عباده المتطهرين الذينيبتعدون عن الفواحش والأقذار (222) نساؤكم موضع زرع لكم ( تضعون النطفة في أرحامهن ) فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله ، فجامعوهن في محل الجماع فقط ، وبأي كيفيةشئتم ، وقَدِّموا لأنفسكم أعمالا صالحة بمراعاة أوامر الله ، وخافوا الله ، واعلمواأنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة ، وبشِّر المؤمنين - أيها النبي - بما يفرحهمويسرُّهم من حسنالجزاء في الآخرة (223) ولا تجعلوا - أيها المسلمون - حلفكم باللهمانعًا لكم من البر وصلة الرحم والتقوى والإصلاح بين الناس ( وذلك بأن تُدْعَوا إلىفعل شيء منها فتحتجوا بأنكم أقسمتم بالله ألا تفعلوه ) ، بل على الحالف أن يعدل عنحلفه ، ويفعل أعمال البر ، ويكفر عن يمينه ، ولا يعتاد ذلك ، والله سميع لأقوالكم ،عليم بجميع أحوالكم (224) لا يعاقبكم الله بسبب أيمانكم التي تحلفونها بغير قصد ( أي لم يقصد بها الحلف أو اليمين – وإنما جرت على ألسنتهم بحكم العادة – كقول الرجل : بلى والله ، ولا والله ، فذلك لا إثم فيه ولا كفارة ) ولكن يعاقبكم بما قصدَتْهقلوبكم ( أي الذي يحلف على الشئ وهو يقصد عقد اليمين ) ، والله غفور لمن تاب إليه ،حليم بمن عصاه ( حيث لم يعاجله بالعقوبة ) (225) للذين يحلفون بالله أن لا يجامعوانساءهم ، مهلة أربعة أشهر ، فإن رجعوا قبل فوات الأشهر الأربعة ، فإن الله غفور لماوقع منهم من الحلف بسبب رجوعهم ، رحيم بهم (226) وإن لم يأتوا نساءهم في هذه المدةكان ذلك إضراراً بالمرأة ، فليس إلا الطلاق ، والله سميع لأيمانهم عليمبأحوالهم ومحاسبهم على ذلك يوم القيامة(227)
..........................
وَالْمُطَلَّقَاتُيَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنيَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِوَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْأَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ 228 الطَّلاَقُمَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّلَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّيُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَجُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَتَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 229المعني:-
والمطلقات ( ذوات الحيض ) ، يجبأن ينتظرن دون نكاح بعد الطلاق مدة ثلاثة أطهار ( أي ثلاث حيضات - على سبيل العدة - ليتأكدن من فراغ الرحم من الحمل - ولا يجوز لهن تزوج رجل آخر في أثناء هذه العدةحتى تنتهي ) ، ولا يحل لهن أن يخفين ما خلق الله في أرحامهن ( من الحمل أو الحيض ) ، إن كانت المطلقات مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر ، وأزواج المطلقات أحقبمراجعتهن في أثناء فترة العدة ، وينبغي أن يكون ذلك بقصد الإصلاح والخير، وليسبقصد الإضرار( تعذيبًا لهن بتطويل العدة ) ، وللنساء حقوق على الأزواج ، مثل التيعليهن ( على الوجه المعروف ) ، وللرجال على النساء منزلة زائدة ( من حسن الصحبةوالعشرة بالمعروف والقِوامة على البيت وملك الطلاق ) ، والله عزيز له العزة القاهرة، حكيم يضع كل شيء في موضعه المناسب (228) الطلاق ( الذي تحصل به الرجعة ) مرتان ،واحدة بعد الأخرى ، فحكم الله بعد كل طلقة هو إمساك المرأة بالمعروف ( مراجعتها ) ،وحسن العشرة بعد مراجعتها ، أو تخلية سبيلها مع حسن معاملتها بأداء حقوقها ( وهناالطلقة الثالثة ) ، وألا يذكرها مطلقها بسوء ، ولا يحل لكم - أيها الأزواج – ( فيحالة صعوبة استمرار الحياة الزوجية بينهما ) أن تأخذوا شيئًا مما أعطيتموهن ( منالمهر ونحوه ) ، إلا أن يخاف الزوجان ألا يقوما بالحقوق الزوجية ، فحينئذ يعرضانأمرهما على الأولياء ، فإن خاف الأولياء عدم إقامة الزوجين حدود الله ، فلا حرج علىالزوجين فيما تدفعه المرأة للزوج مقابل طلاقها ( وهو الخلع ) ، تلك الأحكام هي حدودالله الفاصلة بين الحلال والحرام ، فلا تتجاوزوها ، ومن يتجاوز حدود الله تعالىفأولئك هم الظالمون لأنفسهم بت |