عرض الإصدار الكامل : ظاهرة الاقتراب من الموت


achid
25-02-2008, 07:00 PM
لقد تحدث الاخ ابو محمد عن ظاهرة الاقتراب من الموت في موضوعه الموت والروح وهو موضوع قيم جدا يحتوي على الكثير من المعلومات الرائعة ولكنها تطرح اسئلة اكثر سياتي وقتها وقد احببت ان انقل هذا الموضوع نظرا لما يحتويه عن معلومات كثيرة عن ظاهرة الاقتراب من الموت واتقدم بالشكر للاخ ابو محمد عن معلوماته الرائعة

"عند وقوع الحادث , شعرت بومضة ألم خاطفة , ثم تلاشى الألم . وأحسست بشعور من يطير في فضاء مظلم , كان يوم الحادث بارداً ومع هذا كنت أعوم في تلك الظلمة شاعراً بالدفء والراحة الكاملة التي لم أمارسها من قبل , وأذكر أنني كنت ساعتها أقول لنفسي لابدّ أنني قد مت ! "


أحد الرجال يصف ما حدث بعد إصابته في حادث .


" بدأت أشعر بأبهج المشاعر . لم أكن أشعر سوى بالسلام والراحة , والهدوء الشامل. شعرت أنني ودعت كل متاعبي "
إحدى النساء بعد إنعاشها من نوبة قلبية قاسية


" سادني إحساس بالتحرر .. لم تعد هناك أيّة آلام . لم أشعر طوال حياتي بهذا القدر من الراحة "

رجل آخر مرّ بتجربة الموت , متأثراً بجروحه في حرب فيتنام يصف شعوره بعد إصابته بالقذيفة.
*
*
هؤلاء أناس ماتوا بالفعل , بمقتضى المقاييس الإكلينيكية , أي توقفت لديهم ضربات القلب , وخفوت في التنفس , وهبوط ضغط الدم , واتساع العين .. وتناقص درجة حرارة الجسم .. مرّوا بهذه كله .. ثم جرى إسعافهم بالوسائل الطبية الحديثة فعادوا إلى الحياة , ليحكوا عن التجربة التي عاشوها , خلال هذه الفترة الوجيزة.

قام الدكتور " رايموند مودي " بدراسة على 150 شخص أصيبوا بالوفاة الإكلينيكة ثم عادوا إلى الحياة , كما ذكر في كتابه الحياة بعد الحياة .
وكلها كانت تحكي تقريباً التتابع ذاته الذي ترويه أغلب الحالات وهو ما يُسمى بظاهرة الخروج من الجسد .

يصل صاحب التجربة إلى أقصى درجات الإنحطاط الجسماني , نتيجة لمرض أو عملية جراحية أو حادث ما , فيسمع قرار وفاته من فم الطبيب , وترتفع أصوات أزيز مزعج تغطي على ما غيرها .. ثم يجد نفسه يندفع بسرعة فائقة فيما يشبه النفق المظلم , ويكتشف بعدها أنه موجود خارج جسمه المادي , في نفس المكان الذي يستلقي فيه بدن الميت , يرى جسده من أعلى وعلى مسافة منه , ويتابع جهود الطبيب في إنقاذه .
وعندما تهدأ نفسه من الإثارة التي سببتها هذه التطورات المذهلة , يتبين له أنه يملك جسما ً خاصا ً يختلف عن طبيعة الجسم المادي , وهو في كيانه الجديد يلتقي بما يدعى " الكائن النوراني " الذي يستعرض معه وقائع حياته السابقة وكأنها تعرض على شاشة بانورامية .
ومع فرحة الشخص بحياته الجديدة هذه , يرى عوائق وحواجز تنتصب في مواجهته تمنعه من أن يمضي إلى ما هو ابعد من ذلك ..
فحياته على الأرض لم تنته بعد , وعليه أن يعود إلى جسده , وهكذا تنقضي التجربة المثيرة , ويضطر للعودة إلى جسمه المادي ..
مستجيبا لجهود الإنقاذ التي قام بها الطبيب.

هذا هو ما يُسمى بالخروج من الجسد , عن طريق الإقتراب من الموت
حيث أن هناك طرقاً أخرى للخروج من الجسد تعتمد على ممارسات خاصة أو حتى الإرادة.

الدكتور رايموند مودي عندما أجرى دراساته لاحظ أن جميع الأشخاص الذين تعرضوا للموت الإكلينيكي ثم عادوا للحياة , أو الذي خاضوا تجربة الإقتراب من الموت , لاحظ أنه يروون الأحداث نفسها أو متقاربة جداً رغم اختلافاتهم الدينية والتباين في العمر , كالرنين والضوضاء الغير سارّة , والنفق المظلم .

قال أحدهم " خرج من رأسي أزير مزعج بشدة , سبب لي حالة من الضيق , لن أنسى ذلك الصوت "

وتصف امرأة أخرى ما سمعته بعد أن فقدت وعيها " رنين أجراس مرتفع أقرب إلى الأزير جعلني أتخبط وسط دوامة"

في بعض الحالات أخذوا يصفون هذا الصوت على شكل موسيقى

قال رجل أعلنت وفاته بعد دخوله المستشفى " استمعت إلى ما يشبه رنين الأجراس البعيدة , التي يحمل النسيم صوتها ناحيتي , أشبه بأصوات أجراس الريح اليابانية"

وقالت امرأة أخرى أعلنت وفاتها نتيجة لنزيف مصحوب بجلطة " بدأت أسمع موسيقى سماوية , حقيقة نمط جميل من الموسيقى "

بعض الحالات ذكرت أمراً عن الدخول إلى هاوية أو نفق طويل , أو اسطوانة , وأحيانا بالوعة ما , كل هذا يدل على أن وصف هذا الأمر شيء صعب وفوق لغتنا العادية , إلا أننا سنرى وصفاً قد يكون دقيقاً عند الإستماع للحالة التالية :
"حدث ذلك وأنا ولد صغير في التاسعة من عمري , وقد حفر في ذاكرتي بشكل يصعب نسيانه . اشتد بي المرض عصر يوم , فنقلوني إلى المستشفى وعندما وصلت قرر الأطباء تخديري , لا أدري لماذا , لقد كنت في ذلك الوقت أصغر من أن افهم في هذه الموضوعات , وكانوا حينذاك يستخدمون الإثير في التخدير وضعوا قطعة نسيج مبللة بالإثير في أنفي . وكما علمت فيما بعد أنهم ما إن فعلوا ذلك حتى توقف قلبي عن النبض .
أول ما حدث لي ذلك , وأنا أصفه هنا بالطريقة التي أحسستها آنذاك , سمعت أصوات رنين وضواء .. تررن .. تررن .. تررن .. بطريقة موقعة , ثم حدث لي ما يشبه السحر , اندفعت خلال فضاء مظلم واسع . كان أشبه بالمدخنة الواسعة , ليس بإمكاني أن أعطي وصفاً دقيقا لم حدث فقط كنت أتحرك مندفعا مع ذلك الرنين المتصل والضوضاء"


انعدام الزمن , والسمع !
جميع الذين مرّوا بهذه التجربة أكدوا أنه انفصلوا كلياً عن العالم الحقيقي , وانعزلوا عن الزمن والإحساس به , حيث أنه في أغلب الحالات الطبية للفترة بين إعلان الوفاة والقيام بالإسعافات الأولية حتى العودة للحياة حوالي عشرين دقيقة , وكل من وصفوا تجاربهم كانت قصيرة ومختصرة أي أقل من ذلك بكثير .

تروي إحداهن " كنت أرى الناس من حولي , وكنت أفهم ما يقولون , لكني لم أكن أستمع إليهم كما يحدث في حياتي الآن , كان الأمر أقرب إلى إدراك ما يفكرون فيه , كنت أستطيع أن ألتقط رسائلهم قبل أن يفتحوا أفواههم بثوان للنطق بها "

النور , وتيار الحب العجيب !
في أغلب الحالات أتى ذكرهم على الضوء الذي كان ينير المكان ويسمح لهم برؤية كل شيء , نور منبعث من مكان غير معلوم ويشبه هالة كبيرة بيضاء مائلة إلى الإصفرار إلا أنها كانت مريحة لكل من نظر إليها ولم تكن تغشى البصر

يقول رجل " بعد تحليقي فوق جسدي المادي رأيت ذاك النور المنبعث من جهة ما , كان دافئاً بقدر قوته , وكان كأنه يحدثني إن كنت مستعدا للموت , كان حديثاً بلا صوت , لكنه كان في منتهى الدفيء والحب "

غير أن علاقة أصحاب التجربة بالكائن النوراني لا تنتهي عند هذا الحد , فبعد هذا تجيء مرحلة استعراض أحداث الحياة للشخص , ذلك نوع غريب من المشاهد المتواقتة المتزامنة التي تحمل آلاف التفاصيل في لحظة خاطفة !

الكائن النوراني كان يلقي أسئلة عديدة يدركها الشخص دون أن يسمعها , مثل هل أنت مستعد للموت ؟ بعض التجارب ذكر أصحابها أنهم عُرض عليهم تفاصيل حياتهم منذ صغرهم في شكل لقطات سريعة متتابعة من الحياة الماضية .

العودة إلى الجسد !
بعد الخروج من الجسد وإلقاء نظرة خاطفة على العالم المجهول والتلامس السريع مع حالة الموت وما يجري بعد الموت , ولقاء الكائن النوراني واستعراض مشاهد من الحياة السابقة لا بد من الرجوع إلى الجسد , فكيف يكون ذلك ؟

ذكر الدكتور رايموند مودي أن معظم العائدين من الموت لا يتذكرون طبيعة عودتهم إلى الجسد , أو ذكروا بأنهم فقدوا الوعي ثم أفاقوا فوجدوا أنفسهم في أجسادهم , وفي حالات نادرة كانوا يتذكرون عودتهم إلى الجسد , ذكروا مثلا ً سحابة رمادية تسحبهم نحو الجسد , أو خط فاصل , وسياج , أو على نحو اهتزازات .

رؤية أفلاطون !
بين الذين كتبوا حول هذه الموضوع الفيلسوف الإغريقي أفلاطون , وناقش أكثر من مرة موضوع انفصال الروح عن الجسد , واحتمال أنها تلتقي بأرواح أخرى محررة , وعبورها للممر بين الحياة المادية والحياة التالية .
أكثر كتاباته تطابقاً مع ما ورد هو ما جاء في الكتاب الخامس من جمهوريته.
يحكي أفلاطون أسطورة الجندي الإغريقي " آر " الذي شارك في إحدى المعارك التي قتل فيها جند كثير من الإغريق , وعندما توجه بعضهم إلى أرض المعركة لنقل جثث الموتى جثمان آر بين هذه الجثث , سار الجند بضحايا المعركة في موكب تمهيداً لحرق الجثث , عادت روح آر إلى جسده وروى ما شاهده خلال إطلالته القصيرة على عالم الموتى .
قال إن روحه خرجت من جسده في أول الأمر وانضمت إلى أرواح موجودة في أرض المعركة , واتجهوا إلى مكان يشبه الممر أو النفق, يقود من الناحية الدنيوية إلى الأخرى , عند هذه المرحلة توقفت الأرواح وجرى اختبارها على يد مخلوقات سماوية , يمكنها أن ترى بنظرة واحد على كل ما فعلته الروح في حياتها الأرضية , لكن الجندي آر لم يُجر الإمتحان مع الآخرين , وقيل له أن عليه أن يرجع إلى جسده ليُخبر البشر في عالمهم المادي ما رآه من معالم العالم الآخر , بعد هذا عادت روحه إلى جسده دون أن يذكر الطريقة التي عادته بها روحه , لكنه أفاق ليجد نفسها بمنتهى البساطة بين الجثث.

بالرغم من هذا يحذرنا أفلاطون من الأخذ بما ورد حرفياً , وهو لا يبدي شكاً في الإتصال بالعالم الآخر , لكن الصعوبة كانت في تفسير ذلك الحدث لأمرين :

الأول : أن الروح حبيسة الجسد وحبيسة حواس خمس , فالنظر على سبيل المثال ينقل إلينا الأجسام الكبيرة لتبدو صغيرة إذا ما كانت بعيدة , وقد نخطئ في السمع أحياناً , وهذا يقودنا إلى تكوين آراء وانطباعات خاطئة تبتعد أحيانا عن جوهر الحقيقة , لذلك فإن الروح لا يمكن أن ترى الحقيقة كما هي إلا عندما تتحرر من الجسد وحواسه .

الثاني : اللغة في حد ذاتها غير قادرة على تصوير الحقائق الكلية مباشرة , فالكلمات تحجب الطبيعة المكنونة للأشياء أكثر مما تكتشفها , ومن هنا لا يمكن للكلمات اللغوية أن تفعل أكثر من الإشارة إلى حقائق ما يتجاوز حدود العالم المادي عن طريق التشبيه أو الأساطير , وبطريقة غير مباشرة.


التفسير العلمي لهذه الظاهرة :

* التفسير بأثر العقاقير :
يرى البعض أن ظاهرة الإقتراب من الموت ترجع في تفاصيلها إلى العقاقير العلاجية التي تناولها الشخص خلال أزمته الصحية , وهذا الرأي يحظى بحماس الكثيرين لعدة أسباب , على سبيل المثال هناك اتفاق عام طبي على ما تحدثه بعض العقاقير الطبية من هلوسة , وأن بعض هذه العقاقير يحدث في المخ بعض التأثيرات الشبيهة بما تكلمنا عن حدوثه في تجربة الإقتراب من الموت .
لكن هناك الكثير من العوامل التي تحد من هذا التفسير , ذلك اعتماداً على حالات أوردناها لم تستخدم أي عقاقير بعد الحادث , كما أن هناك من تجارب الاقتراب من الموت حدثت بعيد عن أي رعاية طبية !

* التفسير الفسيولوجي:
يقال بأن سيال الأكسجين ينقطع عن المخ أثناء الموت الإكلينيكي , وبعض حالات التوتر البدني الحاد , وظواهر الاقتراب من الموت بما فيها الخروج من الجسد , إن هي إلا عملية تعويض المخ المحتضر بها عندما يمر الشخص بمرحلة النزع الأخير.
للرد على هذا نقول أن أغلب الحالات التي أوردناها جرت قبل أن يحدث أي توتر فسيولوجي من هذا النوع وفي بعض الأحيان لم تحدث أي جروح أو إصابات خلال التجربة!

وتفسيرات أخرى كثيرة جميعها لم تكن ذاك السند القوي لإثبات عدم وجود عالم آخر أو ما يسمى بتجربة الإقتراب من الموت , وهكذا نتبين عدم جدوى تفسير هذه الظاهرة الغريبة , فكافة التفسيرات التي استعرضناها ولم نستعرضها ليست بالقوة الكافية , ويجب أن نعترف أننا أمام حقيقة منطقية , وهي ظاهرة الإقتراب من الموت , تمثل ظاهرة جديدة , وتستوجب البحث عن أدوات جديدة في تفسيرها.
0
0
0
مقتطفات مهمة جمعتها عن هذه الظاهرة المُثيرة
من سلسلة أغرب من الخيال , الخروج من الجسد , للكاتب راجي عنايت

منقول