شاعر صامت
17-02-2008, 05:42 AM
سبحان الله كيف تمضي الأيام والليالي ، وكيف تطويها عباءة النسيان ، وكيف تمر لحظات العمر ومضاتٍ عَجْلَى ولمحاتٍ سريعة لتصبح (كما روى عن خيال الطيفِ وَسْنانُ) ..
لم أصدق عندما عدتُ إلى مشاركتي اليتيمة في هذا المنتدى المبارك ، لم أصدق أنه قد مضى عليها ستة عشر شهراً !! ستة عشر شهراً أيها الإخوة والأخوات وأنا كما أنا ، لم أتغيَّر .
قبل أن أبدأ موضوعي أجدني مجبراً على الوقوف احتراماً وخجلاً واعتذاراً من الأستاذة الدكتورة / أمل .. ففي مشاركتي اليتيمة التي تقبع تحت هذا الرابط
http://bafree.net/forums/showthread.php?t=57550
في هذه المشاركة شكوتُ إليكم عدم قدرتي على إلقاء القصيدة التي فزت فيها بالمركز الأول في إحدى المسابقات ، فاستجاب عدد من الإخوة والأخوات ما بين مُعَزٍّ ، ومُواسٍ ، إلا أن السخاء الأكبر والكرم النديّ كان من قِبَل الدكتورة الفاضلة ، حيث عرضت عليَّ التواصل معها على المرسال (الماسنجر) ، فماذا كان ردِّي !! لا شئ .. لم أردَّ عليها ، لسبب سأبيّنه بعد قليل ، ولكني أستحلفك بالله يا أختاه ألاّ تغضبي مني وألاّ تحسبي ذاك تجاهلاً ، فأنا المحتاج إليك لا أنتِ .
المشكلة أنني أسكن في شقّة صغيرة وأفتقر إلى الخصوصية ، فوجود عائلتي معي يمنعني من التواصل عبر المرسال أو الهاتف ، وأنا شديد الحساسية من أن يعلم بحالتي أحد . كما أن مقاهي الإنترنت بضوضائها وصخبها ليست بالمكان الأمثل لموضوع كهذا . والأهم الأهم أن الحاجة لإلقاء تلك القصيدة لم تعد قائمة ، فقد أُلغي الاحتفال وأٌلغيت الجوائز لسببٍ لا أعلمه ، وكلما اتصلت بالجهة المنظمة مستفسراً عن مصير المسابقة ؛ لا أجد منهم ردًّا شافياً ، ولولا خشية التشهير لذكرت اسم تلك الجهة ، ولكن (حصل خير .. وصحيح ان الجائزة راحت .. ولكن تبقى القصيدة من أعزّ ما كتبت لأنها كانت في مدح سيدي وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم) .
قد يتساءل القارئ الكريم والقارئة الكريمة عن سبب كتابة هذا الموضوع ، وعن سبب تسميته بالاستنجاد للمرة الأخيرة ، وإليكم الجواب :
لمن لم يقرأ الموضوع الأول أقول له إنني رجلٌ تتسارع خُطاه إلى الأربعين ، متزوج ولديّ أطفال ، أعيش حياة زوجية هانئة ولله الحمد ، حالتي المادية لا بأس بها ، أعمل في مؤسسة عملاقة من مؤسسات الوطن الحبيب ، وفي مدينة الرياض تحديداً . طبيعة عملي لا تستلزم مواجهة الجمهور أو التحدث أمام الناس ، مع أنني لا أجد مشكلة في الاختلاط بالناس بشرط وأكرر بشرط ألاّ أُضْطَرَّ للحديث أمامهم منفرداً ولمدة تتجاوز الثلاثين ثانية !!
وسبحان الله ، أنا (واسمحوا لي أن أمتدح نفسي قليلاً بالرغم من كراهيتي لذلك ولكن لأنني لست سوى "شبح" إنترنتّي فلا بأس) .. أتمتع بذكاء حادّ ، وسرعة تعلُّم لافتة للنظر ، قادر على الاستنباط والتحليل المنطقي ، واسع الثقافة والاطلاع ، أمتلك ثروة لغوية هائلة نتيجة قراءاتي المكثفة في جميع المعارف خاصة الشعر والأدب منذ الطفولة ، مُجيد للغة العربية نحواً وصرفاً وإملاءً وعَروضاً (وزن الشعر) وقادر على الكتابة بلغة أدبية راقية . مُجيد للغة الإنجليزية لأن طبيعة عملي تقتضي ذلك . قادر على إبهار المستمع في أي موضوع ، حيث أجد في نفسي قدرة على استعادة ما قرأت أو شاهدت أو سمعت وصَهْرِه في قالب مشوِّق مع إضافة نظرتي الخاصة وفلسفتي المستمدّة من التديُّن حيث نشأتُ في بيئة متديّنة ولكن غير متزمّتة ، أستطيع إضحاك المستمع لدرجة تجعله (يستلقي على قفاه .. كما يقول أسلافنا الأدباء) ، وقادر على أن أبكيه عندما أتحدث معه بصدق حتى إنني أنا نفسي أتأثر ، قادر على أن أقنع الآخر بوجهة نظري ، وقد اهتدى على يدي عدد من العُصاة (وأنا عاصٍ مثلهم وأسأل الله العفو) ، وقد بالغ عدد من الإخوة وألحّوا عليَّ للعمل في المجال الإعلامي ، ولن تصدقوا أنني وجدت وظيفة (مذيع متعاون) ولديَّ كلّ مقومات هذا الوظيفة والتي منها إلقاء النصوص العربية باحترافية ومهارة ودقّة لغوية ، ولكن لم أجرؤ على التقدم لتلك الوظيفة لما أعلمه من نفسي !!
ومن صفاتي أنني صادق لدرجة أنني أمقت الكذب وأعتبره من القذارات (أجلَّكم الله) ، صافي النيّة والطويّة ، لا أحمل على أحد حقداً ولا ضغينة ، محبّ لفعل الخير ، أكاد أبكي فرحاً عندما أرى أثر إحساني (بفضل الله) على وجوه الآخرين خاصةً الأطفال . لديَّ مثاليات عالية في الحياة ، أذوب حبًّا لله عندما أناجيه في الخلوات ، أحب القرآن لدرجة العشق ، وأقرأ ما يتيسر منه كل يوم بتلذّذ شديد وبمخارج حروف سليمة ، وبتجويد مُتْقَن ، أحب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآل بيته وصحبه الكرام ، وأحاول الاقتداء به وبإنسانيته العظيمة ، وأرى أنه أعظم بكثير ممّا يقول المادحون ولوا اجتهدوا .
حسناً أيها الشاعر ما المشكلة (ما انت كويّس أهه .. على رأي إخوتي المصريين الذين أحب لهجتهم) ..
المشكلة (يا ناس يا هوه) أنني لا أستطيع أن أتحدث إلى أكثر من شخصين حديثاً متصلاً لمدة تتجاوز الثواني المعدودة ، فمثلاً لو أنني رويتُ لأحد الأشخاص حكاية مما قرأت وكانت مدة الحكاية ثلاث دقائق ، ثم استحسنها هذا الشخص ، وجمعني وإياه مجلس مكتظّ ، والتفت إليَّ وقال : يا فلان ، أعد عليَّ الحكاية الفلانية .. فعندئذٍ أكون في حالة لا يعلمها إلا الله ، لأنني أعلم ، من خلال مواقف مشابهة ، أنني ما إنْ أبدأ بالحديث ويبدأ المستمعون بالإنصات ، ويعم الهدوء ولا يبقى إلا أنا متحدثاً وحيداً ، تبدأ خيوط الحكاية تتفلَّت مني وتذوب وتتلاشى وأجد نفسي مضطراً لقطع الحكاية والاعتذار بالرغبة في الذهاب لدورة المياة (أعزكم الله) أو إجراء مكالمة هاتفية ، أو أي عذر سخيف آخر . ثم ماذا ؟! ثم أدخل في عزلة عن الاجتماعات خشية أن يتكرر هذا الموقف المحرج بل المدمِّر بالنسبة لي .
أكثر من ذلك .. بدأت أتجنب سرد القصص حتى عندما أكون برفقة شخص واحد خشية أن يطلب مني إعادتها أمام جمع من الناس .
الحل بسيط يا أستاذ شاعر صامت .. تجنّب حضور الاجتماعات .. حسناً وهو كذلك .. وهأنذا منذ عدة سنوات لا أحضر الاجتماعات (من البيت للعمل والعكس) .. هل انتهت المشكلة ؟ّ يا ليت (من بؤّك لباب السما) !!
المشكلة أنه نظراً لتفوّقي على أقراني في العمل ، والقدرات التي أمتلكها ولا يمتلكونها قرّرتْ إدارتنا المبجّلة ترقيتي لرتبة مشرف قسم (رحنا فيها) !!
تخيّلوا أن عليَّ أن أحضر الاجتماعات مع هيئة الإشراف ، وأن أناقش مشاكل القسم الذي أترأسه ، وأن أقدم ملخصاً لسير العمل ، كلّ ذلك أمام المدير ومساعديه (يا ويلي ويلاه) !!
لذلك فقد قررت وأنا بكامل قواي العقلية أن أستنجد بكم (بعد الله) لتدلّوني على مركز متخصص في الرياض لعلاج هذه الحالة ، وأن يكون (منخفض التكاليف لأن الأسهم ما خلّت لنا شيّ) ..
أرجو من الإخوة والأخوات التعليق وإرشادي لكيفية الخروج من هذا المأزق لأنني بصراحة أفكر أعتذر عن المنصب الإشرافي ..
أشهد الله أنني أحبكم فيه يا من اقتطعتم من أوقاتكم وأموالكم من أجل أن تربّتوا على أكتاف المبتلَين أمثالي ، وخير الناس أنفعهم للناس
الناس بالناس ما دام الحياء بهم ***والسعد لا شك تارات و هَبَّاتُ
وأفضل الناس ما بين الورى رجل***تقضى على يده للناس حاجاتُ
لا تمنعن يد المعروف عن أحد***ما دمت مقتدرا فالسعد تاراتُ
واشكر فضائل صنع الله إذ جعلت***إليك لا لك عند الناس حاجاتُ
قد مات قوم و ما ماتت فضائلهم***وعاش قوم همُ في الناس أمواتُ
حفظكم الله وجعلكم مباركين أينما كنتم ..
ملحوظة : قد يُفهم من مشاركتي الأولى أنني خضعت للعلاج قبل ذلك ، والحقيقة أنه لم يكن علاجاً بالمعنى الكامل ، فلم يتجاوز الأمر ذهابي لأحد المستوصفات الصغيرة جداً في حارتنا والدخول على الطبيب النفسي الذي لم يكلّف نفسه عناء الكلام فكتب لي عدداً من الأدوية التافهة التي لم أستمر عليها طويلاً ( أذكر منها دواءً اسمه xanax) ثم صرفت النظر عن مواصلة العلاج ، أما هذه المرة ، وبعد أن تدلّوني بورك فيكم على مكان العلاج الأمثل ، فسأستمر فيه حتى النهاية إن شاء الله غيرَ مستغنٍ عن دعائكم في ظهر الغيب .
لم أصدق عندما عدتُ إلى مشاركتي اليتيمة في هذا المنتدى المبارك ، لم أصدق أنه قد مضى عليها ستة عشر شهراً !! ستة عشر شهراً أيها الإخوة والأخوات وأنا كما أنا ، لم أتغيَّر .
قبل أن أبدأ موضوعي أجدني مجبراً على الوقوف احتراماً وخجلاً واعتذاراً من الأستاذة الدكتورة / أمل .. ففي مشاركتي اليتيمة التي تقبع تحت هذا الرابط
http://bafree.net/forums/showthread.php?t=57550
في هذه المشاركة شكوتُ إليكم عدم قدرتي على إلقاء القصيدة التي فزت فيها بالمركز الأول في إحدى المسابقات ، فاستجاب عدد من الإخوة والأخوات ما بين مُعَزٍّ ، ومُواسٍ ، إلا أن السخاء الأكبر والكرم النديّ كان من قِبَل الدكتورة الفاضلة ، حيث عرضت عليَّ التواصل معها على المرسال (الماسنجر) ، فماذا كان ردِّي !! لا شئ .. لم أردَّ عليها ، لسبب سأبيّنه بعد قليل ، ولكني أستحلفك بالله يا أختاه ألاّ تغضبي مني وألاّ تحسبي ذاك تجاهلاً ، فأنا المحتاج إليك لا أنتِ .
المشكلة أنني أسكن في شقّة صغيرة وأفتقر إلى الخصوصية ، فوجود عائلتي معي يمنعني من التواصل عبر المرسال أو الهاتف ، وأنا شديد الحساسية من أن يعلم بحالتي أحد . كما أن مقاهي الإنترنت بضوضائها وصخبها ليست بالمكان الأمثل لموضوع كهذا . والأهم الأهم أن الحاجة لإلقاء تلك القصيدة لم تعد قائمة ، فقد أُلغي الاحتفال وأٌلغيت الجوائز لسببٍ لا أعلمه ، وكلما اتصلت بالجهة المنظمة مستفسراً عن مصير المسابقة ؛ لا أجد منهم ردًّا شافياً ، ولولا خشية التشهير لذكرت اسم تلك الجهة ، ولكن (حصل خير .. وصحيح ان الجائزة راحت .. ولكن تبقى القصيدة من أعزّ ما كتبت لأنها كانت في مدح سيدي وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم) .
قد يتساءل القارئ الكريم والقارئة الكريمة عن سبب كتابة هذا الموضوع ، وعن سبب تسميته بالاستنجاد للمرة الأخيرة ، وإليكم الجواب :
لمن لم يقرأ الموضوع الأول أقول له إنني رجلٌ تتسارع خُطاه إلى الأربعين ، متزوج ولديّ أطفال ، أعيش حياة زوجية هانئة ولله الحمد ، حالتي المادية لا بأس بها ، أعمل في مؤسسة عملاقة من مؤسسات الوطن الحبيب ، وفي مدينة الرياض تحديداً . طبيعة عملي لا تستلزم مواجهة الجمهور أو التحدث أمام الناس ، مع أنني لا أجد مشكلة في الاختلاط بالناس بشرط وأكرر بشرط ألاّ أُضْطَرَّ للحديث أمامهم منفرداً ولمدة تتجاوز الثلاثين ثانية !!
وسبحان الله ، أنا (واسمحوا لي أن أمتدح نفسي قليلاً بالرغم من كراهيتي لذلك ولكن لأنني لست سوى "شبح" إنترنتّي فلا بأس) .. أتمتع بذكاء حادّ ، وسرعة تعلُّم لافتة للنظر ، قادر على الاستنباط والتحليل المنطقي ، واسع الثقافة والاطلاع ، أمتلك ثروة لغوية هائلة نتيجة قراءاتي المكثفة في جميع المعارف خاصة الشعر والأدب منذ الطفولة ، مُجيد للغة العربية نحواً وصرفاً وإملاءً وعَروضاً (وزن الشعر) وقادر على الكتابة بلغة أدبية راقية . مُجيد للغة الإنجليزية لأن طبيعة عملي تقتضي ذلك . قادر على إبهار المستمع في أي موضوع ، حيث أجد في نفسي قدرة على استعادة ما قرأت أو شاهدت أو سمعت وصَهْرِه في قالب مشوِّق مع إضافة نظرتي الخاصة وفلسفتي المستمدّة من التديُّن حيث نشأتُ في بيئة متديّنة ولكن غير متزمّتة ، أستطيع إضحاك المستمع لدرجة تجعله (يستلقي على قفاه .. كما يقول أسلافنا الأدباء) ، وقادر على أن أبكيه عندما أتحدث معه بصدق حتى إنني أنا نفسي أتأثر ، قادر على أن أقنع الآخر بوجهة نظري ، وقد اهتدى على يدي عدد من العُصاة (وأنا عاصٍ مثلهم وأسأل الله العفو) ، وقد بالغ عدد من الإخوة وألحّوا عليَّ للعمل في المجال الإعلامي ، ولن تصدقوا أنني وجدت وظيفة (مذيع متعاون) ولديَّ كلّ مقومات هذا الوظيفة والتي منها إلقاء النصوص العربية باحترافية ومهارة ودقّة لغوية ، ولكن لم أجرؤ على التقدم لتلك الوظيفة لما أعلمه من نفسي !!
ومن صفاتي أنني صادق لدرجة أنني أمقت الكذب وأعتبره من القذارات (أجلَّكم الله) ، صافي النيّة والطويّة ، لا أحمل على أحد حقداً ولا ضغينة ، محبّ لفعل الخير ، أكاد أبكي فرحاً عندما أرى أثر إحساني (بفضل الله) على وجوه الآخرين خاصةً الأطفال . لديَّ مثاليات عالية في الحياة ، أذوب حبًّا لله عندما أناجيه في الخلوات ، أحب القرآن لدرجة العشق ، وأقرأ ما يتيسر منه كل يوم بتلذّذ شديد وبمخارج حروف سليمة ، وبتجويد مُتْقَن ، أحب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآل بيته وصحبه الكرام ، وأحاول الاقتداء به وبإنسانيته العظيمة ، وأرى أنه أعظم بكثير ممّا يقول المادحون ولوا اجتهدوا .
حسناً أيها الشاعر ما المشكلة (ما انت كويّس أهه .. على رأي إخوتي المصريين الذين أحب لهجتهم) ..
المشكلة (يا ناس يا هوه) أنني لا أستطيع أن أتحدث إلى أكثر من شخصين حديثاً متصلاً لمدة تتجاوز الثواني المعدودة ، فمثلاً لو أنني رويتُ لأحد الأشخاص حكاية مما قرأت وكانت مدة الحكاية ثلاث دقائق ، ثم استحسنها هذا الشخص ، وجمعني وإياه مجلس مكتظّ ، والتفت إليَّ وقال : يا فلان ، أعد عليَّ الحكاية الفلانية .. فعندئذٍ أكون في حالة لا يعلمها إلا الله ، لأنني أعلم ، من خلال مواقف مشابهة ، أنني ما إنْ أبدأ بالحديث ويبدأ المستمعون بالإنصات ، ويعم الهدوء ولا يبقى إلا أنا متحدثاً وحيداً ، تبدأ خيوط الحكاية تتفلَّت مني وتذوب وتتلاشى وأجد نفسي مضطراً لقطع الحكاية والاعتذار بالرغبة في الذهاب لدورة المياة (أعزكم الله) أو إجراء مكالمة هاتفية ، أو أي عذر سخيف آخر . ثم ماذا ؟! ثم أدخل في عزلة عن الاجتماعات خشية أن يتكرر هذا الموقف المحرج بل المدمِّر بالنسبة لي .
أكثر من ذلك .. بدأت أتجنب سرد القصص حتى عندما أكون برفقة شخص واحد خشية أن يطلب مني إعادتها أمام جمع من الناس .
الحل بسيط يا أستاذ شاعر صامت .. تجنّب حضور الاجتماعات .. حسناً وهو كذلك .. وهأنذا منذ عدة سنوات لا أحضر الاجتماعات (من البيت للعمل والعكس) .. هل انتهت المشكلة ؟ّ يا ليت (من بؤّك لباب السما) !!
المشكلة أنه نظراً لتفوّقي على أقراني في العمل ، والقدرات التي أمتلكها ولا يمتلكونها قرّرتْ إدارتنا المبجّلة ترقيتي لرتبة مشرف قسم (رحنا فيها) !!
تخيّلوا أن عليَّ أن أحضر الاجتماعات مع هيئة الإشراف ، وأن أناقش مشاكل القسم الذي أترأسه ، وأن أقدم ملخصاً لسير العمل ، كلّ ذلك أمام المدير ومساعديه (يا ويلي ويلاه) !!
لذلك فقد قررت وأنا بكامل قواي العقلية أن أستنجد بكم (بعد الله) لتدلّوني على مركز متخصص في الرياض لعلاج هذه الحالة ، وأن يكون (منخفض التكاليف لأن الأسهم ما خلّت لنا شيّ) ..
أرجو من الإخوة والأخوات التعليق وإرشادي لكيفية الخروج من هذا المأزق لأنني بصراحة أفكر أعتذر عن المنصب الإشرافي ..
أشهد الله أنني أحبكم فيه يا من اقتطعتم من أوقاتكم وأموالكم من أجل أن تربّتوا على أكتاف المبتلَين أمثالي ، وخير الناس أنفعهم للناس
الناس بالناس ما دام الحياء بهم ***والسعد لا شك تارات و هَبَّاتُ
وأفضل الناس ما بين الورى رجل***تقضى على يده للناس حاجاتُ
لا تمنعن يد المعروف عن أحد***ما دمت مقتدرا فالسعد تاراتُ
واشكر فضائل صنع الله إذ جعلت***إليك لا لك عند الناس حاجاتُ
قد مات قوم و ما ماتت فضائلهم***وعاش قوم همُ في الناس أمواتُ
حفظكم الله وجعلكم مباركين أينما كنتم ..
ملحوظة : قد يُفهم من مشاركتي الأولى أنني خضعت للعلاج قبل ذلك ، والحقيقة أنه لم يكن علاجاً بالمعنى الكامل ، فلم يتجاوز الأمر ذهابي لأحد المستوصفات الصغيرة جداً في حارتنا والدخول على الطبيب النفسي الذي لم يكلّف نفسه عناء الكلام فكتب لي عدداً من الأدوية التافهة التي لم أستمر عليها طويلاً ( أذكر منها دواءً اسمه xanax) ثم صرفت النظر عن مواصلة العلاج ، أما هذه المرة ، وبعد أن تدلّوني بورك فيكم على مكان العلاج الأمثل ، فسأستمر فيه حتى النهاية إن شاء الله غيرَ مستغنٍ عن دعائكم في ظهر الغيب .