عرض الإصدار الكامل : المخبرين


K.M.T
14-01-2008, 07:46 PM
بمجرد أن تتناهى إلى الأسماع كلمة "مخبر"، حتى تتداعى إلى الأذهان على الفور تلك الصورة النمطية التي روجت لها السينما المصرية، عن ذلك الرجل الفظ غليظ الملامح، الذي يرتدي البالطو صيفاً وشتاء، ويخفى وجهه وراء صحيفة مثقوبة من منتصفها حتى يتلصص من خلالها على خلق الله، ويتأبط عصاه التي لا يتوكأ عليها، ولا يهش بها على غنمه بالطبع، غير أن له فيها مآرب أخرى. هذه الصورة النمطية (Stereotype) للمخبر أصبحت الآن جزءًا من الماضي، ومشهدًا تاريخيًا من تراث جهاز الأمن المصري ـ وهو بالمناسبة تراث عريض ومثير لم يتصدَّ لجمعه باحث جاد حتى الآن ـ وهو أيضًا تراث قديم يرجع إلى عهد المماليك، ولم تزل هناك أعراف ومفردات شائعة في أوساط رجال الأمن ترجع جذورها إلى الثقافة المملوكية، التي تضافرت معها الثقافة العثمانية لاحقًا، وصولاً إلى التراث الذي خلفه الاحتلال البريطاني، خاصة وأن قيادات أجهزة الأمن العليا والوسطى، ظلت حكرًا في بداية الاحتلال على البريطانيين، وبعدها اتسعت الدائرة لتشمل الأوروبيين، وفي نهاية المطاف امتد الأمر ليصل إلى الضباط المصريين، غير أن "فئة المخبرين" ظلت على الدوام مصرية المنشأ والهوية والسمات، بل ومن قلب الطبقة الشعبية، إذ لا يمكن أن يتصدى لمهام هذه المهنة الوعرة غيرهم .
تاريخ المخبرين
ان الدراسات الأمنية المتخصصة تتفق على أن أجهزة البحث السرية ، الجنائية منها والسياسية،
كانت روافدها الأولى إبان الاستعمار البريطاني، ففي العام 1885 عقب الاحتلال البريطاني لمصر تاسست الإدارة السرية في نظارة (وزارة) الداخلية وظلت مقصورة على محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس، وفي البداية كان العمل بها وقفًا على ضباط و"كونستبلات" بريطانيين أو أوروبيين، ثم جرى لاحقًا تعميم هذا النظام تدريجيًا في بقية المحافظات المصرية، وأطلق عليه حينئذ "قلم الضبط"، ثم تأسس بعد ذلك ـ وتحديدًا في العام 1922 ـ "القسم المخصوص" ليكون مختصاً بأعمال البحث ذات الطابع السياسي، وذلك بناء على توصية من اللورد اللنبي، المندوب السامي البريطاني، إثر تفاقم حوادث الاعتداء على الجنود البريطانيين من المقاومة المصرية حينئذ.
وفي 17 من يوليو عام 1937 أصدر مجلس الوزراء قرارًا بإنشاء مكتب المباحث الجنائية بوزارة الداخلية، بهدف الإشراف على أنشطة البحث الجنائي في عموم البلاد، ومع تنامي دور أجهزة الأمن اقتضى الأمر حينئذ، التوسع بإنشاء فروع أخرى اختص كل منها بمكافحة نشاط إجرامي محدد، وكان في صدارتها المكتب العام لمكافحة المخدرات، وهو الآن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، التي صدر قرار بإنشائها في مارس 1929، وأسندت رئاسة المكتب إلى الجنرال (رسل باشا) حكمدار القاهرة، والمثير هنا أن تأسيس هذا المكتب كان نتيجة حملة صحافية شرسة، اتهمت فيها الصحف المصرية الحكومة والاحتلال بالتراخي في مكافحة المخدرات، التي كانت تباع علانية في كل مكان تقريباً، وبعد إثارة هذه القضية تأسس المكتب وقد أصبح نواة لأقدم إدارة لمكافحة المخدرات في الشرق الأوسط.
المرشد والمخبر
وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على الفرق الكبير بين "المخبر" و"المرشد"، خاصة وأن الخلط بينهما لم يزل أمرًا شائعًا حتى في أوساط النخبة السياسية والفكرية، فالأول (المخبر) هو شرطي يتبع وزارة الداخلية، ويعمل بأحد أجهزة المباحث سواء الجنائية منها أو السياسية، بينما "المرشد" هو مجرد مواطن "متطوع" للإدلاء بمعلومات معينة عن أشخاص أو وقائع بعينها، من شأنها أن تفيد أجهزة الأمن في بحثها حول أمر ما، فالمرشد ليس موظفًا عموميًا، بل هو مجرد شخص عادي يمد رجال المباحث بالمعلومات لكشف غموض حادث أو شخصية أو واقعة بعينها.
وبالطبع فإن هناك بعض الناس يعتبرون مخبرين بحكم مهنتهم أو وضعهم الاجتماعي، ومن بين هؤلاء العمد وشيوخ البلد في القرى، وشيوخ الحارات في الأحياء الشعبية بالمدن، وهم عادة يعرفون كل شاردة وواردة في محيطهم الاجتماعي، يعرفون أبسط المعلومات كمن تزوج ومن طلق ومن مات ومن حل عليه الدور لأداء الخدمة العسكرية، حتى أهم المعلومات المرتبطة بالمتورطين في الجريمة وعالمها السري في قاع المدينة

نادية ملحيس
14-01-2008, 08:15 PM
هلا بأخونا كمال وبمواضيعه التي تشدنا لاخر حرف

صورة المخبر المذكورة سابقاً هي العالقة في ذهني من الأفلام طبعاً

شكراً لتصحيح الصورة

احنا أخي ما في عنا مخبرين

لأنهم عندنا اسمهم جواسيس ;)

K.M.T
14-01-2008, 08:43 PM
الاسم المطلق لديكم صحيح فكلا الاسمين تطلق على هذه الفئة