أبو المواهب
25-12-2007, 01:57 AM
:: بقايا عزوبية ::
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(عذاب العشق للعشاق عذب) كان هذا كلامه ولكن قلبه بعد كل هذه السنين من الضياع قد أنّ جراحاً،
ولا يزال يتضور شوقاً للعشق.
* * *
أحلام ملأت قلبه - الذي طاف البلاد ليلاً ليرجع من بحر الحب عطِشاً -
لا تزال تبحث عن دواء في الغربة حيث لا بد من أن يستقر في أحد البلاد التي مر بها سريعاً.
* * *
غريباً يمشي إلى عمله صباحاً ليرافقه حزنه المرهق عند المساء،
مل الحزنُ من مصاحبته في كل رحلاته ومل التجول معه في أحلامه وكتاباته،
ولكنه لا يستطيع أن يخون الصحبة ويغدر بأعز أصحابه على الإطلاق.
* * *
حزين هو في جميع مراحله التي مر بها، ولكم حاول أن يزرع ورود السعادة في صحراء حزنه
لكنها لا تلبث أن تذبل وتتحول إلى رمال، فقرر أن ينثر وروده على تابوت الكلمات
عله يجد في أسواق الحياة صفقة مربحة تطعمه فيما تبقى من عمره.
* * *
الأحوال الجوية لحياته تنبئ بالغيث الذي طالما انتظره في السنين الماضية
لسوء الحظ أنه لا يؤمن بتنبؤات الطقس التي طالما خانته على مر السنين، فهل تصدق اليوم؟ - يسأل نفسه -.
* * *
لا وجود للأعدء في حياته إلا من اختلف معهم في بعض الأيام ثم ما لبثوا أن كشفوا عن حب وصداقة صادقين،
يرجو اليوم من الله أن ييسر لهم أمورهم جميعها الدنيوية والأخروية.
* * *
لا يرجو المرء من هذه الحياة إلا الخروج منها سالماً من التدنيس والجراحات،
ولا أحد يحب أن يُسكن في بيته هماً وحزناً، ولكن البعض يتمنوا عيش حياة أبدية الممات.
* * *
أراد يوماً الخروج للتسوق لكنه فوجئ بفراغ جيبه من فتات الدنيا،
فحمل قلبه كسلة تسوق وبدأ يجوب أسواق الفضيلة ليملأه من البضائع المجانية الكاسدة
مع وجود الكثير منها مثل حسن الخلق وطيبة القلب والحب والتسامح والجود والحياء وحسن الظن والوفاء والصدق ... إلخ
فخرج ممتلئاً من الكثير منها وما زال ينقصه أكثر، في طريق العودة تذكر أشياء لديه يجب التخلص منها في أقرب حاوية
مثل الحقد والكذب والنميمة والغيبة والخيانة والغدر وفظاظة اللسان ...
عندما وصل إلى البيت اكتشف أنه وضع نقوده تحت الوسادة لكنه تمتم : لا مانع من الاحتفاظ بالبضائع المجانية.
* * *
ها هو اليوم يحاول بدء الحياة من جديد،
عله يستطيع إنعاش أحلامه التي دخلت مؤخراً في غيبوبة، فقد كانت الليالي الماضية شحيحة بالأحلام،
كأيامها التي كادت تخلو من الذكريات الجميلة.
* * *
هو يبحث عن رؤى تضيء حياته، تهديه شمساً، تهبه عطفاً، تمشي معه ليلاً في غابات الأحلام،
يطوفان معاً حول العالم، ليلتقطا مغامرات مثيرة، ويبرما صفقات رابحة، نعم .. هو ينتظرها منذ زمن، ويسأل الطيور المهاجرة عن أخبارها،
وينادي عليها طوال الوقت ولكنها لا تستجيب، فاعتزل الانتظار واختفى في الجبال ونام في الكهف مئات السنين، أفاق صباح يوم ماطر،
نزل إلى المدينة ليأتي برزق من أزكى طعام، فرآها تمشي على الرصيف المقابل لحزنه، اندهش وجهه، ركض إليها وأوقفها نظر في عينيها وملأت عينيه الدموع.
* * *
استيقظَتْ صباحاً وهي تتذكر بذهول ما رأت، هل من المعقول أن يكون هو؟! لا .. نعم .. نعم ولم لا؟
أحست أنها بعثت من جديد، نهضت، غسلت وجهها، نظرت في المرآة، لمحت في عينيها بريقاً، ارتجف قلبها، أمها تناديها لتأتي إلى المطبخ.
* * *
ترى متى سيراها مجدداً، ويكحل عينيه بضياء وجهها المشع، يحاول أن يخفي شوقه خلف عيونه فيندفع دمعاً غزيراً،
لا يزال يذكر ضحكتها الرنانة، وصوتها العذب المتناغم،
يتمنى أن يكون حماماً زاجلاً يبعثوه برسالة إلى اليمن فيخالف الطريق ويتجه إلى حلب لملاقاة الحبيبة غير مبال بمن وراءه.
* * *
يجلس الآن وحيداً والشوق يملأ المكان من حوله، يجول المستقبل في خاطره، وفي قلبه غربة، وأيامه القادمة بقايا عزوبية
ستندثر مع صيحات الأصحاب وضحكاتهم، وجلساتهم التي لا تخلو من الغضب والمرح، والمزاح الخفيف أحياناً والثقيل في أكثر الأحيان،
وعند نهاية الليل ينصرفون إلى بيوتهم فرحين.
ــــــــــــــــــــ
أبو المواهب
ــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة 17/فبراير/2006م
الدوحة - قطر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(عذاب العشق للعشاق عذب) كان هذا كلامه ولكن قلبه بعد كل هذه السنين من الضياع قد أنّ جراحاً،
ولا يزال يتضور شوقاً للعشق.
* * *
أحلام ملأت قلبه - الذي طاف البلاد ليلاً ليرجع من بحر الحب عطِشاً -
لا تزال تبحث عن دواء في الغربة حيث لا بد من أن يستقر في أحد البلاد التي مر بها سريعاً.
* * *
غريباً يمشي إلى عمله صباحاً ليرافقه حزنه المرهق عند المساء،
مل الحزنُ من مصاحبته في كل رحلاته ومل التجول معه في أحلامه وكتاباته،
ولكنه لا يستطيع أن يخون الصحبة ويغدر بأعز أصحابه على الإطلاق.
* * *
حزين هو في جميع مراحله التي مر بها، ولكم حاول أن يزرع ورود السعادة في صحراء حزنه
لكنها لا تلبث أن تذبل وتتحول إلى رمال، فقرر أن ينثر وروده على تابوت الكلمات
عله يجد في أسواق الحياة صفقة مربحة تطعمه فيما تبقى من عمره.
* * *
الأحوال الجوية لحياته تنبئ بالغيث الذي طالما انتظره في السنين الماضية
لسوء الحظ أنه لا يؤمن بتنبؤات الطقس التي طالما خانته على مر السنين، فهل تصدق اليوم؟ - يسأل نفسه -.
* * *
لا وجود للأعدء في حياته إلا من اختلف معهم في بعض الأيام ثم ما لبثوا أن كشفوا عن حب وصداقة صادقين،
يرجو اليوم من الله أن ييسر لهم أمورهم جميعها الدنيوية والأخروية.
* * *
لا يرجو المرء من هذه الحياة إلا الخروج منها سالماً من التدنيس والجراحات،
ولا أحد يحب أن يُسكن في بيته هماً وحزناً، ولكن البعض يتمنوا عيش حياة أبدية الممات.
* * *
أراد يوماً الخروج للتسوق لكنه فوجئ بفراغ جيبه من فتات الدنيا،
فحمل قلبه كسلة تسوق وبدأ يجوب أسواق الفضيلة ليملأه من البضائع المجانية الكاسدة
مع وجود الكثير منها مثل حسن الخلق وطيبة القلب والحب والتسامح والجود والحياء وحسن الظن والوفاء والصدق ... إلخ
فخرج ممتلئاً من الكثير منها وما زال ينقصه أكثر، في طريق العودة تذكر أشياء لديه يجب التخلص منها في أقرب حاوية
مثل الحقد والكذب والنميمة والغيبة والخيانة والغدر وفظاظة اللسان ...
عندما وصل إلى البيت اكتشف أنه وضع نقوده تحت الوسادة لكنه تمتم : لا مانع من الاحتفاظ بالبضائع المجانية.
* * *
ها هو اليوم يحاول بدء الحياة من جديد،
عله يستطيع إنعاش أحلامه التي دخلت مؤخراً في غيبوبة، فقد كانت الليالي الماضية شحيحة بالأحلام،
كأيامها التي كادت تخلو من الذكريات الجميلة.
* * *
هو يبحث عن رؤى تضيء حياته، تهديه شمساً، تهبه عطفاً، تمشي معه ليلاً في غابات الأحلام،
يطوفان معاً حول العالم، ليلتقطا مغامرات مثيرة، ويبرما صفقات رابحة، نعم .. هو ينتظرها منذ زمن، ويسأل الطيور المهاجرة عن أخبارها،
وينادي عليها طوال الوقت ولكنها لا تستجيب، فاعتزل الانتظار واختفى في الجبال ونام في الكهف مئات السنين، أفاق صباح يوم ماطر،
نزل إلى المدينة ليأتي برزق من أزكى طعام، فرآها تمشي على الرصيف المقابل لحزنه، اندهش وجهه، ركض إليها وأوقفها نظر في عينيها وملأت عينيه الدموع.
* * *
استيقظَتْ صباحاً وهي تتذكر بذهول ما رأت، هل من المعقول أن يكون هو؟! لا .. نعم .. نعم ولم لا؟
أحست أنها بعثت من جديد، نهضت، غسلت وجهها، نظرت في المرآة، لمحت في عينيها بريقاً، ارتجف قلبها، أمها تناديها لتأتي إلى المطبخ.
* * *
ترى متى سيراها مجدداً، ويكحل عينيه بضياء وجهها المشع، يحاول أن يخفي شوقه خلف عيونه فيندفع دمعاً غزيراً،
لا يزال يذكر ضحكتها الرنانة، وصوتها العذب المتناغم،
يتمنى أن يكون حماماً زاجلاً يبعثوه برسالة إلى اليمن فيخالف الطريق ويتجه إلى حلب لملاقاة الحبيبة غير مبال بمن وراءه.
* * *
يجلس الآن وحيداً والشوق يملأ المكان من حوله، يجول المستقبل في خاطره، وفي قلبه غربة، وأيامه القادمة بقايا عزوبية
ستندثر مع صيحات الأصحاب وضحكاتهم، وجلساتهم التي لا تخلو من الغضب والمرح، والمزاح الخفيف أحياناً والثقيل في أكثر الأحيان،
وعند نهاية الليل ينصرفون إلى بيوتهم فرحين.
ــــــــــــــــــــ
أبو المواهب
ــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة 17/فبراير/2006م
الدوحة - قطر